الرئيسية » مقالات » المنطق الأعرج للعدالة وسطوة الفساد في العراق

المنطق الأعرج للعدالة وسطوة الفساد في العراق

شيء غريب ذلك نسمعه من العراق، فالمفسدون يصولون ويجولون بالرغم من المؤتمرات الكثيرة التي تعقدها الدوائر المعنية بالنزاهة التي تقرع الأجراس وتدق الطبول عندما تقبض على بعض من صغار اللصوص.. ولكنّ تلك الأجراس والطبول تصاب بالخرس والصمم عندما يتم الكشف عن الفساد والتجاوزات الفاضحة التي ترتكبها الحيتان الكبيرة التي تزاول هوايتها في السلب والنهب منذ أكثر من ستة سنوات عجاف..
قضية الفساد المرتبط بوزير التجارة عبد الفلاح السوداني.. مدعاة للتأمل في وصف مضمون مفهوم العدالة والنزاهة الذي تدعو له الحكومة في العراق…فالوزير طالما هو في منصبه الحكومي فهو في ظل حماية رئيس الوزراء.. أما عندما يغادر منصبه تحت وطأة الضغط الشعبي والبرلماني ..فهو محمي بإجراءات وتدابير أراد لها رئيس الوزراء أنْ تكون بمثابة القوانين التي تمنع الجهات القضائية من أنْ تطال المفسدين ومنهم عبد الفساد السوداني.. وقد تشمل في المستقبل آخرين أكثر قرباً من المالكي..!؟… والسبب في كل ذلك أنّ هذا الرجل أحد أقطاب حزب السلطة… بل أنه أحد الأقطاب التي تجهد نفسها حالياً من أجل لملمة الائتلاف العراقي المتشظي مستغلاً ما اكتنزه من أموال وزارة التجارة..!! .. ويبدو أنّ من يسرق أكثر هو الذي ينال حظوة أكثر لدى رهطه وحزبه وكتلته.. ياللعجب..!!
وإذا كان الأمر كذلك.. نتساءل هل ستكتحل أعين العراقيين بمشاهدة الحيتان في قفص الاتهام..؟؟ ..وقصص فسادهم تشنف الآذان..؟؟ وهل سيتمكن القضاء العراقي من فرض سطوته وسلطانه للكشف عن تلك الحيتان وتعريتها أمام الرأي العام والاقتصاص منها وفقاً لكل شرائع الأرض والسماء..؟؟
حتى الآن هناك يأس في هذا الجانب بسبب نفوذ وسلطة الذين يحمون الفساد، ويضعون موازين سياسية ومبررات ما أنزل الله بها من سلطان..!!
ويتحمل المسؤولون في السلطات كافة وفي مقدمتها القضائية وهيئة النزاهة ولجنة النزاهة في البرلمان المسؤولية التاريخية والأدبية عما يحدث من خروقات فاضحة واستهتار واستباحة بالمال العام…وأذكّـر الجميع بالحديث النبوي الشريف (( إنما أهلك الذين من قبلكم لأنهم كانوا إذا سرق فيهم القوي تركوه.. وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد )).