الرئيسية » بيستون » صرخة من أعماق الوجـدان لأجـل أخوتـنا في الدين والنسب …

صرخة من أعماق الوجـدان لأجـل أخوتـنا في الدين والنسب …

لا أعرف من أين ابدا أو ماذا أكتب وأنا أعيش خارج الوطن لمدة قد جاوزت عقدا ً من هذا الـزمان وخاصةً حين يسألونني هـل نصرتم أخوانكم في الدين والنسب من كُـورد الفيلية في العـراق …

صدقوني أن للسؤال وقعـا ثقيلا ًعلى السمع يشُـل العقـل ويعقـد اللسان ويجـرح الضمير كي يوقظ الوجدان لتنطلـق صرخةً من الأعماق ِ من أجـل شريحة طيبة من أخوة كانوا لنا بالعراق ، والأن باتوا في طريقهم للإضمحلال من ذاكـرة الوجود والحياة وسوف يدخلـوا قريباً في قاموس النسيان واتمنى أن لا يأتي يوما نقول من هـم هؤلاء الأغـراب ..؟ ( فعلا أنه سؤالً مُخجلً وجبان) …

الفيليون ليسوا بأخوتنا في الـدين ولا هُـم من الكُـرد أذن من اي كوكبً هبطوا علينـا …؟

للرد على هذا السؤال علينا التعمق أكثر في الأجابة عليه من كافة جوانبه الإنسانية والقومية و الدينية والقانونية .
*ـ الجانـب الإنساني : ـ أن الله سبحانه وتعالى كـرم الإنسان بخلقه على أحسن تقويم وسخر له كـل شىءً في هذا الكون الفسيح كي ينعم بالحياة ولا فرق بين ملك أوعبد أسود إلا بالتقوى كما جاء في محكم كتابه الكريم .
ــ بسم الله الرحمن الرحيم ــ
( وخلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم ) صدق الله العظيم .
أذن فهُم وفق المعاني العظيمة لهذه الآية الكريمة يجب التعامل معهم كبشر و لهم كل الحقوق الإنسانية بموجب كافة الشرائع والاديان السماوية هذا بالنسبة للأنظمة الحاكمة المؤمنة بحقوق الإنسان وتتصرف وفق مبدئها وليس للوحوش البشرية التي حكمت العراق لفترة تزيد عن ثلاثة عقوداً سوداء وقبلهم لمن سن القوانين وفق أهواء شيطانية لخدمة مشاريعه المستقبلية ويظن بأنه سوف يملك البلاد ليحكم العباد إلى مايشاء الله .
ولكن خاب ظنهم فـتهاوت عروشهم الواحد بعد الأخـر ولكن أخوتنا الفيليين لم يجنوا إلا المصائب والويلات و قدموا الكثير من التضحيات من ذاك الزمان ولحد الأن وهم غرباء في بلدان الشتات إوضائعين على طرفي الحدود .

لذا نوجه نداءً للمنظمة الإنسانية العالمية الموقـرة المتمثلة ( بهيئة الأمم المتحدة ) ونطلب تدخلهم كمنظمة عالمية لها وزنها الدولي للعمل بالتنسيق مع الحكومة العراقية مثلما تعاونت معها في مجال مراقبة حقوق الإنسان في العراق ومراقبة عمليات الأنتخابات للعراق ومنطقة إقليم كُردستان كما تساعد في حـل المشاكل المتعلقة بالنزاع بين المركز والإقليم على مناطق المنزوعة اصلاًً من كردستان وبالأخص مدينة كركوك وباقي الملفات الساخنة في عراقنا اليوم ونريدها أن تبحث مع ذوي الشأن والاختصاص في سبيل التوصل لإيجاد حل إنساني وجذري لمعاناة هذه الشريحة المظلومة التي تعاني من آثاره لحد الأن لما وقع عليها من قبل نظام قد تسبب للعراق وكافة دول المنطقة بالدمار والخراب جراء سياساته الهوجاء .

ولتطبق جوهـر ما نقشت على لوحة وعلقت في مبنى الأمم المتحدة بنيويورك من كلمات للشيخ سعدي الشيرازي ــ ( أبناء آدم بعضهم من بعض ، في أصلهـم خلقـوا من جـوهـر واحـد إن أصاب الدهـر أحـد الأعضاء بألم ،استجاب له باقي الأعضاء بالاضطراب ،إن كنت لاتبالي بمحـن الأخرين ،فأنت لاتستحق ، أن تسمى آدمي )

*ـ الجـانب القـومي : ـ الفيليين هم الشريحة الشجاعة من الشعب الكـردي الذي عاش منذ القدم المناطق والمدن الحدودية بين جزئي كُـردستان الشرقية والجنوبية الواقعتين ضمن الاراضي الإيــرانية والعــراقية والتي سكنت عل أمتـداد سلسلة جبال زاكروس في أقلـيم ( لورستان ) أي ( بلاد اللور ) والذي يضم أقاليـم( إيـلام ) التي تعتبر مدينة ( زرين آبـاد ) عاصمتهـا ، وكذلك تعتبر مدينة (كرمنشاه) عاصمة أقليم لورستان . وينتمون الأكراد الفيليون إلى أحدى أقسامهم الأربعة والذي يطلـق عليهم بـ (اللـور الصغرى ) وهناك قسم من المؤرخين ينسبوهـم إلى بقايا من العيلاميين والكوتيين الذين يعتبرون أحدى أجـزاء الأمة الكـردية وتسكن عشائرهم في الاراضي المحصورة بين منطقة خوزستان في إيـران وتمتد نحو شرق نهـر دجـلة في العراق ويرجع تواجدهم في المدن العراقية كالعاصمة بغــداد وأنتشارهم من مدينة كـركـوك وخانقين ومنـدلي وبـدرة وجصان بعد ما تعرضت له كُـردستان من تقسيم لآراضيها بعد معـركة (جالديران) بين الأمبراطوريتين الفارسية الصفوية والعثمانية في عام 1514م ومن ثم ثبت التقيسم الكامل بينهما وفق الأ تفاقيات المدرجة : ـ

أ ـ في عــام 1555 م سنت ( معاهــدة آماسية ) و هي أول معاهدة رسمية بين الدولتين الصفوية والعثمانية، وتم بموجبها تعيين الحدود بينهما، وتقسيم كردستان في مناطق «شهر زور» و«قارص» و«بايزيد» وهي مناطق كردية تماماً..

ب ـ في عــام 1590 م سنت ( معاهــدة فرهــاد باشا ) ـ الأعتراف بسيادة العــراق على ولاية شهرزور ولورستان . حيث كانت شهرزور أمارة مستقلة وتشمل ( أربيـل وكركوك والسليمانية ) من الجانب العراقي ، ومحافظة سنندج وجزء من محافظتي كرمنشاه وأذربيجان الغربية ـ من الجانب الإيراني ..

ج ـ في عــام 1613 م سنت ( معاهــدة تتعهد إيــران بعـدم التدخـل في ولاية شهرزور ) وأبقاء الحـدود كمـا كانت في زمـن السلطان سليم الأول ..

د ـ في عــام 1618 م ( معاهــدة سرآو ) أقــرار المعاهــدات والأ تفاقيات السابقة ..

هـ ـ في عـام 1639 م ( معاهــدة قصر شيرين ـ أو زهاب ) بين الــدواتيين الصفـوية والعثمانية كوثيقة صلح وتحديد المناطق الحدودية وإنهاء الصراع بينهما الذي أستمر لمدة 150 عاماً على المدن الحدودية العراقية وبالأخص الواقعة ضمن ولاية شهرزور في كُـردستان ، وبقيت عملياً دونما تغير إلى العهد الحديث ..

وفي الأمس القريب كان العراق العربي واقع تحت حكم الأكـراد الفيليين ( اللـور ) مدة ست سنوات وان أميرهـم ( ذو الفقار أحمد سلطان ماوصللو) حاصر بغداد بجيشه في السنة 930 للهجرة الموافق للسنة 1523 ميلادية وفتحها واتخذها عاصمة له وأوجد خلال ذلك حاميات عسكرية كردية في سائر المدن العراقية التي دانت له بالطاعة، من شما ل سامراء حتى البصرة . ذكر ذلك في كتاب (البدر الطالع ج 1 : ص 270) ونقله الاستاذ عباس العزاوي في كتابه (العراق بين أحتلالين ج 3 : ص 360) .

ولاندري هل أن الأنظمة المتعاقبة على الحكم في العراق ارادة معاقبة هؤلاء الطيبين على ما حصل في الماضي وأجتهد كل منهم فيها حسب إنسانيته وخلقه حيث كان النظام المباد أعظمهم شـرور ، ومن هذه المساحة الصغيرة المقروءة على منابرنا الإعلامية الحـره نطالب من القيادة الكُـردستانية الموقرة إدراج ملف قضية أبنائها من الكُـرد الفيليين ضمن النقاط المهمة والساخنة التي سوف تبحث مع القيادة العراقية الرشيدة في بغداد قريباً أملين لجهودهم الخيره التوفيق والنجاح لخدمة عراقنا الجـديد .

*ـ الجـانب الديني

أن المذهب الجعفري هو أحد المذاهب المعـروفه في الدين الأسلامي الحنيف فلا فـرق بينهم وليس هناك فضلً لأبناء مذهبً على أخر فجميعها من نفس المنبع الطاهر الشريف وينبعث من سراجً واحد ينير درب الخير والفلاح للأمة جمعاء، فمن واجب قادة الأمة رعاية الجميع ومعاملتهم بالتساوي بموجب أحكام الشريعة الأسلامية .

لذا نوجه نداءً إلى (منظمة المؤتمر الاسلامي الموقـر) ونقول إليس هؤلاء شريحة مظلومة من أخوانكم في الدين … فأنصروهـم وفق مبادئكم التي تأسست عليه منظمتكم الدولية .

إنها قضية شريحة كبيرة من شعب ومأساة إنسانية بكل مقايسها لأكثر من نصف مليون مسلم كوردي عراقي ولـدوا على أرضها وتحت سمائها أبا عن جـد وشاركوا مع كافة ابنائه وطوائفه ومذاهبه السراء والضراء وكان لهم دوراً مشهوداً في بناءالإقـتصاد العراقي بكل أمانه وشرف كما قدموا الكثير من التضحيات لدفاع عن حياض الوطـن .

فكيف بقدرة قادر أصبحوا من التبعية الإيرانية وعملاء الرتـل الخامس في البلاد فوجب عليهم اذن تحمل نار جهنم النظام حين ينهال عليهم ببركاته فأعدم الكثير من الرجـال وهجرت العوائل بأطفالها ونسائها وشيوخها عبر رحلة الموت إلى خارج الحدود بعد تجريدهم من كافة وثائقهم الرسمية الشخصية وصودرت جميع ممتلكاتهم المنقولة والغير منقولة ، وخضعت أجساد شبابهم للتجارب في مختبرات النظام.

في اية مواخير كانت نائمة ضمائركم ياقادة الأسلام في العراق، هـل كنتم في قصور الطاغية تستلمون رواتبكم بالدولار وانتم تطبقون سياسة ( صم بكم عمي ) لكي تنعموا بفتات موائده او مسافرين للصلوات والتسابيح في مدن الدعارة الاوربيه أو لأداء فروض مراسيم حجكم الخاص بين أحضان العاهـرات في منتجعات جزر الكناري.

إهكذا فهمتم وصايا الدين الحنيف عندما أوصى المسلمين بأن يكونوا كالجسد الواحد أذا اشتكى عضوا فيه دعى باقي الأعضاء له بالسهر والحمى . فوالله سيلحقكم العار إلى يوم الدين ياأشباه الرجـال وحثالة المسلمين .

*ـ الجانـب القـانوني : ـ
أن الكثير من أبناء الشعوب وقعـوا تحت الظلم والإضطهاد من قبل أنظمـة قمعية مستبدة وتعرضوا للأعتداء والطغيان من قبل شعب أخـر فلذلك أصـدرت هيئة الأمم المتحـدة القرارالـرقم (260 ) في اتفاقية ( مـنع أبــادة الجنس البشري ـ جينوسايد ـ في عــام 1948 م ) وتنص المادة الثـانيـة من هذه الأتفاقيـة ما يلـي : ـ
(( أن القتـل أو التدمير الكلي او الجزئي للجماعات القومية أو الجماعات الأ ثنية او العنصرية أو الدينية أو روحي أو إخضاع الجماعات عمدا لظروف قاسية او التعقيم او التعويق الجسدي من الحيلولة دون الإنجاب او نقـل أطفا ل من الجماعة عـنوة وفصلها عن ذويها يعـد جريمة أبادة جنس بشري ))
وبموجب هذه الوثيقة الـدولية فلابناء الكرد الفيلية الحـق بتقديم شكوي إلى المحاكم المختصة العــراقية والمحكمة الـدولية المختصة بجرائم الحــرب ضـد النظام العراقي وجميع من شارك في هذه الأبادة الجماعية وتقديمهم كمجرمي حرب كما لهم الحق القانوني بأسترداد كافة ممتلاكاتهم الشخصية مع منحهم كل التعويضات التي تنص عليها القوانين العـراقية المرعية مع أحتساب الأضرارالتي تسببت بها هـذه العمليـة اللاإنسانية ضد كرامتهم والتي نجمت عنها جميع الأضرار الجسدية والنفسية والمعنوية . لذا ردوا الاعتبار لاخوتنا من الكُـرد الفيليين وامنحوهم الجنسية العراقية لأن من ولد على ارض العراق وتحت سمائها له الحق في أمتلاك حقوق المواطنة الأصيلة ونطالب بتعديل قانون الجنسية العراقية ، وليكن تبعيتنا للعراق العظيم طالما ولدنا ابا عن جد على ارضه وتحت خيمته فشاركنا جميعا في سرائها ودافعنا بدمائنا عنه وليكن ولائنا أولا وأخيراً للوطن وألغوا من قوانينكم ( التبعية العثمانية والإيـرانية ) إلى الأبـد ـــ فكلنا فداك يا عــراق …

عمان ـ الأردن

7 / 8 /2009