الرئيسية » دراسات » كتاب في حلقات صدام والفخ الأمريكي الحلقة الثانية عشرة

كتاب في حلقات صدام والفخ الأمريكي الحلقة الثانية عشرة

الهجوم البري الخاطف [ حرب الـ 100 ساعة]

وفي24 شباط بدأت القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها هجومها البري على القوات العراقية تحت وابل من قذائف المدفعية والدبابات، لم يعرف العالم لها مثيلاً من قبل، منذُ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكانت الطائرات الحربية تركز هجماتها على القوات العراقية التي خرجت من مكامنها واستحكاماتها، لتصب عليهم حمما من القنابل الفتاكة، هي أحدث ما أنتجته مصانع الولايات المتحدة الحربية.
كان صدام حسين، قبل نشوب الحرب البرية قد وضع في حساباته أن الولايات المتحدة ستهاجم على جبهتين، الجبهة الأولى تنطلق من الأراضي السعودية حيث جرى تجميع القوات الأمريكية والحليفة هناك ، والجبهة الثانية من البحر، حيث تقوم قوات المارينز بإنزال بحري على شواطئ الكويت، وبالفعل قامت القوات الأمريكية بمحاولة تضليلية، لتشعر القوات العراقية بأنها تنوي القيام بإنزال على شواطئ الكويت، وكان النظام العراقي قد ركز الكثير من قواته وأسلحته على طول تلك الشواطئ، لكن تلك المحاولة لم تكن سوى خدعة، وإشغال للقوات العراقية، وعزلها عن الميدان الحقيقي للمعركة.
فقد كانت خطة الولايات المتحدة وحليفاتها بريطانيا وفرنسا هو مهاجمة العمق العراقي من داخل الأراضي السعودية، والقيام بحركة التفافية لتطويق القوات العراقية في الكويت وجنوب العراق، والإجهاز عليها.
وبالفعل بدأت قوات التحالف بالتقدم نحو الحدود العراقية، مستخدمة أحدث طراز من الدبابات التي لم تستخدم من قبل، وهي من طراز A 1 و M 1 ، والتي يبلغ مدى نيرانها أبعد من أحدث الدبابات التي يملكها العراق، وهي من طراز T72، وهكذا كان بوسع الدبابات الأمريكية إصابة أهدافها بسهولة، دون أن تصيبها القذائف العراقية، واستطاعت تلك القوات من التقدم داخل جنوب العراق.
وهكذا اضطر صدام إلى أصدار أمرٍ لقواته بالانسحاب من الكويت، والعودة نحو الأراضي العراقية، وانتهزت القوات الأمريكية والحليفة هذا القرار لترسل طائراتها، كي تصب حممها على تلك القوات المنسحبة، منزلة بها أقصى ما تستطيعه من الخسائر البشرية، وتدمير المعدات الحربية.
لقد كانت تلك العملية جريمة نكراء بحق الجيش العراقي المنسحب، دون أي مبرر فقد امتلأت الصحراء بجثث الجنود العراقيين، وكانت الآليات العسكرية تسير على تلك الجثث، في الطريق المؤدي إلى البصرة، في جنوب العراق، حيث كانت الطائرات المغيرة تلاحق الجنود المنسحبين بنيرانها الكثيفة، دون وازع أخلاقي.
إن هذا العمل إن دل على شئ فإنما يدل على همجية الحضارة التي تدعيها الولايات المتحدة، واستهانتها بكل القوانين والأعراف الدولية والأخلاقية، فهي لا تتوانى عن أي عمل مهما كان، إذا كان ذلك العمل يخدم مصالحها الإمبريالية، حتى ولو اقتضى ذلك إبادة الشعوب، فالمهم أن تبقى مصالحها سالمة، وتمتلئ جيوب كبار أصحاب الشركات الرأسمالية بما تنهبه من ثروات الشعوب.

هزيمة نظام صدام، وتوقف الحرب

لم تدم الحرب البرية سوى 100 ساعة فقط، ليفاجئ الرئيس الأمريكي بوش العالم يوم 28 شباط1991 بقراره وقف العمليات الحربية، بعد أن وافق صدام حسين على القبول بكل الشروط التي تفرضها الولايات المتحدة عليه، مهما كانت تلك الشروط الأمريكية، فالمهم بالنسبة لصدام هو بقاء نظامه، وبقاءه على رأس النظام الذي أوصل العراق وشعبه إلى هذه الكارثة المخيفة والمرعبة.
وتقرر على الفور أن يعقد الجنرال شواردزكوف وكبار قادته العسكريين، مع كبار الضباط لعراقيين الذين أنتدبهم صدام برئاسة [الفريق سلطان هاشم]، ومعهم توجيهات من صدام بأن لا يرفضوا أي طلب للجنرال شواردزكوف، وليعلنوا استعداد العراق لتنفيذ كل ما تطلبه الولايات المتحدة من العراق.
أما شروط بوش لوقف الحرب فقد كانت التالية:
1 ـ تدمير جميع أسلحة الدمار الشامل العراقية من صواريخ بعيدة المدى والأسلحة الكيماوية والبيولوجية، والمفاعل النووي.
2ـ قيام النظام العراقي بتقليص عدد قواته العسكرية، ومنع تسلحه من جديد.
3ـ قيام فرق التفتيش التي سيعينها مجلس الأمن لغرض إجراء تفتيش دقيق وشامل عن كل الأسلحة العراقية ذات الدمـار الشامل، وتدمير كـل المنشآت، وكافة المصانع العسكرية الخاصة بها.
4ـ تسليم كل الوثائق المتعلقة ببرامج التسلح العراقي منذُ عام 1980وحتى هذا التاريخ.
5 ـ عدم وضع العراقيل أمام فرق التفتيش للوصول إلى أي بقعة من البلاد
للتأكد من تدمير كل الأسلحة المطلوب تدميرها، ومصانعها ومخازنها.
6ـ وضع نظام للمراقبة المستمرة، عن طريق نصب كامرات حساسة ودقيقة في كافة المصانع الحربية للتأكد من أن النظام العراقي لا يخالف الشروط التي تم بموجبها وقف إطلاق النار.
7ـ إقرار النظام العراقي بدفع تعويضات الحرب، والتي تبلغ أرقاماً خيالية.
8 ـ استمرار الحصار الاقتصادي على العراق، واستمرار تجويع الشعب العراقي إلى أن يتم تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن الدولي. (3)
كان استمرار الحصار، في واقع الأمر، يعني استمرار الحرب ضد الشعب العراقي، وليس ضد نظام صدام، وبأبشع صورها وإشكالها، فحرب التجويع بلا أدنى شك هي أسوأ أشكال الحروب التي عرفتها البشرية وأكثرها وحشية، حيث يفتقد الشعب العراقي الغذاء والدواء منذُ أن تم فرض الحصار في 2 آب 1990 واستمر ذلك الحصار حتى سقوط النظام في التاسع من نيسان عام 2003 على أيدي الجيوش الأمريكية والبريطانية.
فقد كان مجلس الأمن يجدد الحصار كل شهرين، بحجة عدم تنفيذ النظام العراقي لشروط وقف إطلاق النار، ولم يكُن الشعب العراقي المنكوب بحكامه وبالولايات المتحدة يدري متى تقرر الولايات المتحدة أن العراق قد نفذ تلك الشروط لترفع عنه الحصار.

لقد خلق ذلك الحصار المجرم وضعاً مأساوياً في العراق لا يمكن تصوره، ومهما حاول المتتبعون لتلك الأوضاع الكتابة عنها، فأن أقلامهم تعجز عن وصف تلك المأساة.
لقد انهارت العملة العراقية حتى وصلت قيمة الدولار الواحد إلى 3000دينار، بعد أن كانت قيمته أقل من ثلث الدينار الواحد، وتدهورت القوة الشرائية للمواطنين من الطبقات المتوسطة والفقيرة إلى ما يقارب الصفر، بل لقد زالت الطبقة الوسطى من الوجود، وتحولت إلى طبقة فقيرة معدمة.
وحتى الطبقة الغنية، فقد نالت نصيبها من تدهور الوضع الاقتصادي، فلقد أصاب الحصار بناره كل أبناء الشعب العراقي ما عدا فئة من أزلام صدام ومريديه الذين اثروا على حساب جوع وشقاء الشعب العراقي، حيث يتاجرون بقوته، ويرفعون الأسعار كل يوم، بل كل ساعة، دون وازع أخلاقي.
إن ما يزيد على 4500 طفل عراقي كان يموت كل شهر، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وفي واقع الحال فإن هذا الرقم هو أقل بكثير من الرقم الحقيقي، جراء فقدان الغذاء والدواء.
فقد أشار تقريرمنظمة الأغذية الدولية والزراعة الدولية التابع للأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليون مواطن عراقي ماتوا جراء الحصار منذ عام 1990وحتى عام 1995، ومن بينهم 567 ألف طفل دون الخمس سنوات، وأن أكثر من 4 ملايين عراقي معرضين للموت جوعاً إذا ما استمر الحصار.(4)
أما منظمة الصحة العالمية فقد ذكرت في تقريرها الصادر في آذار 1996 أن معدل الوفيات بين الأطفال قد ارتفع إلى أربعة أضعاف .(5)
لقد وصفت منظمة [ أصوات في البرية الأمريكية]في رسالة ساخرة بعثت بها إلى الرئيس بوش لدى زيارتها لمستشفيات الأطفال في العراق تقول فيها التالي: { لقد اكتشفنا أن أسلحة الدمار الشامل موجودة هنا في مستشفيات العراق حيث يموت مئات الأطفال كل يوم بسبب الحصار. (6)
ولا بد من العودة لحديث الرئيس الأمريكي [ ودرو ويلسن] في وصفه للحصار حيث قال{الحصار هو الدواء الساكت القاتل}(7)
ورغم كل ما قيل، وما كتب، ورغم كل التقارير الرسمية وغير الرسمية عن الوضع المأساوي للشعب العراقي، فإن الضمير الأمريكي بوجه خاص، والغربي بوجه عام لم تهزه كل تلك التقارير، فشعب العراق لا يعنيهم أبداً، والمهم هو تأمين مصالحهم الإمبريالية في منطقة الخليج، حتى ولو مات الشعب العراقي جوعا، أو مرضاً.
إن كل ادعاءات الرئيس الأمريكي بوش في خطاباته، من أن مشكلة الولايات المتحدة هي مع نظام صدام، وأن ليس لها مشاكل مع الشعب العراقي، وانه لا يكن للشعب العراقي العداء، لم يكن سوى محض افتراء ونفاق، ومحاولة خدع الرأي العام العالمي.
فقد اثبت الأيام، بعد انتهاء الحرب، أن صدام حسين قد نجا من العقاب، واستمر نظامه المسلط على رقاب الشعب، بل ودعمته الولايات المتحدة عندما قام الشعب العراقي بانتفاضته ضد النظام في 1 آذار 1991، بعد توقف الحرب مباشرة، ومكنته من سحب قواته المحاصرة جنوب العراق لضرب وقمع الانتفاضة، مستخدماً كل ما لديه من أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيماوية والصواريخ والدبابات والمدفعية.
فلم يكن في نية الولايات المتحدة إسقاط نظام صدام، بل أرادت إذلال الشعب العراقي وتجويعه، وإفراغ العراق من كوادره العلمية التي أخذت تهرب بالآلاف من جحيم العراق، حيث يقدر عدد الذين هجروا العراق، وانتشروا في بقاع الدنيا أكثر من ثلاثة ملايين عراقي.
لقد أدى صدام حسين الدور الموكول له، وتنازل عن سيادة العراق واستقلاله، وأباح للإمبرياليين كل إسرار البلاد، وترك رجال مخابراتهم يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها، وترك أبناء الشعب العراقي فريسة للجوع والمرض، فالمهم أن يبقى نظامه، ويبقى هو على رأس النظام.
الانتفاضة الشعبية ضد نظام صدام:

لم تكن انتفاضة الأول من آذار 1991 ضد نظام صدام وليدة ساعتها أبداً، بل كانت تلك الانتفاضة نتاج تراكمات هائلة لمعاناة الشعب العراقي من الحكم الدكتاتوري الذي مارس منذُ مجيئه إلى الحكم عام 1968 أبشع أساليب التنكيل والاضطهاد، ومصادرة حقوق وحريات الشعب، حيث لم يمضِِ يوم واحد دون أن يلطخ صدام حسين وجلاديه أيديهم بدماء الوطنيين من أبناء الشعب، لكي يقمع أية معارضة للنظام الحاكم، ولسياسته المعادية لمصالح الوطن.
ولم تسلم أية قوة سياسية من بطشه، بدءاً بالشيوعيين والديمقراطيين، وانتهاءً بالقوميين والإسلاميين، بل لقد جاوز صدام حسين كل ذلك ويبطش بمعظم قيادات حزبه كذلك.
لقد سنّ صدام القوانين الجائرة، التي تبيح له إعدام كل من انتمى إلى أي حزب سياسي، دون حزبه، لكي يخلو له الجو لفرض دكتاتوريته على الجميع، ولكي يصبح حر اليدين في اتخاذ كل القرارات الخطيرة التي تتعلق بمصير الشعب والوطن، فكان أن أقدم على شن الحرب ضد الجارة إيران، بالنيابة عن الولايات المتحدة، وبتخطيط منها، ودفع خلالها الشعب العراقي دماء غزيرة لمئات الألوف من خيرة شبابه، هذا بالإضافة إلى تدمير اقتصاد البلاد، واستنزاف ثرواتها، وإغراقها بالديون.
وما كاد الشعب العراقي يجر أنفاسه، ليعود إلى الحياة الطبيعية، حتى فاجأه صدام حسين بجريمة أخرى، بإقدامه على غزو الكويت، والتنكيل البشع بأبنائها، ونهب كل ما امتدت إليه يد النظام من أموال وممتلكات الدولة الكويتية، وأبناء الشعب الكويتي على حد سواء.
ووجدت الولايات المتحدة ضالتها المنشودة في إقدام صدام على غزو الكويت، لتنزل قواتها، وطائراتها الحربية في السعودية، ولتملأ الخليج بأساطيلها الحربية، بالتعاون مع حلفائها الغربيين، بغية توجيه ضربة قاصمة للعراق، مستخدمة كل الوسائل العسكرية المتاحة لها، ومن أحدث ما أنتجته مصانعها من تكنولوجيا الأسلحة، لتنزل أقصى ما يمكن من الدمار بالبنية الاقتصادية والعسكرية للعراق، وإلحاق أبلغ الأذى بالشعب العراقي، وفرض الحصار الاقتصادي عليه لتجويعه وإذلاله، وإفراغ العراق من كوادره وعلمائه، والعودة به خمسون عاماً نحو الوراء.
ثم أوقفت الولايات المتحدة الحرب في 28 شباط 1991، بعد أن أبدا صدام حسين كامل استعداده لتنفيذ كل ما تطلبه الولايات المتحدة، لقاء بقاء نظامه، وبقاءه هو على رأس النظام .
لقد ورط صدام جيشه وشعبه ووطنه في حرب كانت نتائجها محسومة سلفاً لصالح الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، أصرّ على البقاء في الكويت، وبدا الأمر وكأن صدام يريد حقاً إنزال الكارثة بشعبه ووطنه، فلم يشك اثنان في عدم قدرة صدام على الصمود بوجه أعتا وأقوى الدول الإمبريالية، بما تملكه من أفتك أنواع الأسلحة، وأشدها تدميراً.
وهكذا وقعت الواقعة، وحلت الكارثة التي توقعها الجميع، ودفع الشعب من جديد ثمناً باهظاً من دماء مئات الألوف من شبابه، وإنزال أقصى ما يمكن من الدمار بالبنية الاقتصادية، والعسكرية للعراق، وجرى إذلال جيشه وشعبه.
لقد أوقدت تلك النتائج المفجعة للحرب نار الحقد والغضب العارم على نظام صدام لدى الجنود المنسحبين من الكويت، تحت وابل القذائف التي كانت ترسلها الطائرات الأمريكية والحليفة على رؤوسهم، لإنزال أقصى ما يمكن من الخسائر البشرية بين صفوفهم.
لقد كان ذلك الغضب العارم لدى الجنود ينذر بالانفجار ليطيح بالنظام ورأسه صدام، الذي سبب تلك الكارثة، وأستمر على الرغم من ذلك يتشبث بالبقاء في السلطة، وهو الذي يتحمل كل نتائجها.
ومما زاد في خيبة أمل الجنود العائدين من الحرب، أن قوات التحالف لم تتعرض للنظام ورأسه صدام، ولا كان في حساباتها إسقاطه، فكان لابد وأن يتحرك الشعب في ظل تلك الظروف التي أنضجت الانتفاضة، ليسقط هذا النظام الذي سبب كل المآسي والويلات للعراق والعراقيين، ولجيران العراق كذلك.

ثانياً: انطلاق الانتفاضة الشعبية ضد نظام صدام

في اليوم الأول من آذار 1991، وبينما كانت القوات العراقية تنسحب من الكويت، بحالة من الفوضى الشديدة، وقد تملكها الحنق على سياسة نظام صدام الذي أوصلها إلى تلك الحالة، توقف رتل من الدبابات والمدرعات المنسحبة في وسط مدينة البصرة، واستدارت إحدى الدبابات، ووجهت فوهة مدفعها نحو جدارية ضخمة للدكتاتور صدام حسين، وأطلقت قذائفها عليها، وراحت تلك الجدارية تهوى متناثرة على الأرض، وأنكسر بعدها حاجز الخوف من جلاد العراق ونظامه، وتفجر بركان الغضب لدى أبناء الشعب، والجنود المنسحبين، والتحمت جموعهم ببعضها، وراحت تندفع في مظاهرات ضخمة لم تشهد لها البصرة من قبل، ضد حكم الطاغية.
ولم تمضِ سوى ساعات حتى سيطرت الجماهير المنتفضة على المدينة، وتم اعتقال محافظها، وجرى إطلاق سراح كافة السجناء من ضحايا النظام، ورغم كل المحاولات التي قام بها النظام، وحرسه الجمهوري لاستعادة المدينة، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل الذريع، وأخذ لهيب المعركة يمتد كالنار في الهشيم، إلى كافة أرجاء العراق من أقصاه إلى أقصاه.
ففي 3 آذار، تم تحرير محافظة العمارة من قبضة النظام بعد معركة عنيفة استمرت لمدة ساعتين، وانتهت باستسلام قوات النظام، وأخذ لهيب الانتفاضة يتصاعد بشكل متسارع، ليمتد إلى مدن الكوت، والناصرية، وكربلاء، والنجف.
وعلى أثر هذا الامتداد، دخلت من جنوب إيران، القوات الموالية لزعيم المعارضة الإسلامية [محمد باقر الحكيم] المعروفة بفرقة [بدر]، المجهزة والمدربة والممولة من قبل نظام طهران، كما شوهدت مجموعات من حرس الثورة الإسلامية، بعصاباتهم يدخلون معها، وقد مثل ذلك تطوراً خطيراً للغاية على مصير الانتفاضة، وتبدلاً حاسماً في موقف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين منها.
فقد حاولت الحركة الإسلامية المدعومة إيرانياً السيطرة على الانتفاضة والاستئثار بها، مما جعلها تبدووكأنها ثورة إسلامية، على غرار الثورة الإسلامية في إيران.
ومما ساعد على هذا التطور الخطير في مسيرة الانتفاضة، هو فقدان القيادة السياسية لأحزاب المعارضة جميعاً، فقد كانت معظم كوادر أحزاب المعارضة قد هجرت الوطن بسبب إرهاب نظام صدام، ولم تستطع تلك الأحزاب أن تقدم شيئاً عملياً مهماً للانتفاضة، سوى عقدها لمؤتمر بيروت.
وفي 5 آذار، قامت لجنة العمل المشترك بنشاطات سياسية لدعم الانتفاضة تجلت في إرسال الرسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة [ديكويار]، وإلى حكومات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وإلى حكومات الجوار سوريا وإيران وتركيا والسعودية والكويت، وإلى جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، داعية إياهم جميعاً إلى الوقوف إلى جانب الشعب العراقي، ومساندته من أجل الخلاص من نظام حكم الطاغية
صدام حسين الفاشي.
كما ناشدتهم تقديم العون الضروري، من المواد الغذائية والطبية، وأكدت تلك الرسائل على أن هذه الانتفاضة، هي انتفاضة الشعب كله، بكل فئاته وقومياته، وأحزابه السياسية الوطنية، وأنها تستهدف الحرية، وتطبيق حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية للشعب العراقي كافة.

وفي المنطقة الشمالية من العراق، سيطرت قوات الانتفاضة على مدينتي أربيل وكركوك ومناطق واسعة من كردستان العراق، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات، ووقع في الأسر وحدات كبيرة من قوات الجيش.
وفي يوم الأربعاء 13 آذار أعلنت القيادة السياسية للجبهة الكردستانية سيطرتها التامة على كافة منطقة كردستان العراق، وأعلنت حل المجلسين، التشريعي والتنفيذي، الذين أقامهما النظام، وتشكيل إدارة مؤقتة، لحين إجراء انتخابات عامة في كردستان.
وهكذا استطاعت قوات الانتفاضة فرض سيطرتها على المناطق الجنوبية، ومنطقة الفرات الأوسط، ومنطقة شمال العراق بكاملها خلال أسبوعين، وبدا نظام صدام في تلك الأيام قاب قوسين أو أدنى من السقوط.

لكن سيطرة القوى الإسلامية على الانتفاضة، والاستئثار بها، ورفعها للشعارات الطائفية والمتطرفة، وتدخل الحرس الثوري الإيراني، وعدم وجود قيادة ميدانية حكيمة تمثل القوى السياسية الوطنية المؤتلفة، بموجب ميثاق دمشق، وضرورة رفع الشعارات الصحيحة التي تؤكد على الوحدة الوطنية، وإقامة نظام ديمقراطي تعددي، كل هذه الأمور جعلت الولايات المتحدة، وبضغط من السعودية ودول الخليج التي انتابها القلق من خطورة سيطرة القوى الإسلامية الموالية لإيران على الحكم في العراق، تقرر الوقوف إلى جانب نظام صدام، وتمكينه من استعادة سيطرته على البلاد من جديد.
وهكذا فتحت قوات التحالف، التي كانت تطوق قوات الحرس الجمهوري في جنوب الناصرية، الطريق إمام لقوات الحرس الجمهوري للعبور، بل لقد أقامت لها الجسور العسكرية لكي تستطيع التقدم نحو المناطق التي سيطرت عليها قوات الانتفاضة، وبذلك بدأت مرحلة الانحسار للانتفاضة في 17 آذار 1991. (1)


ثالثاً:الهجوم المعاكس لنظام صدام وقمع الانتفاضة

بدأ انحسار قوة الانتفاضة بعد منتصف شهر آذار، حيث سمحت الولايات المتحدة وحليفاتها لقوات الحرس الجمهوري بالعبور، كما سمحت لنظام صدام باستخدام الطائرات المروحية، وحتى الطائرات الحربية ذات الأجنحة الثابتة، وصواريخ ارض ـ ارض، وسائر الأسلحة الأخرى لقمع الانتفاضة، ووقفت قوات التحالف تراقب قوات النظام وهي توجه كل أسلحتها نحو الشعب العراقي الذي أنتفض على حكم الطاغية، وابتلعت الولايات المتحدة كل دعواتها بإسقاط نظام صدام، لا بل ساعدته، ومكنته من شن هجومه على قوى الانتفاضة، وعلى ضرب المدن بكل ما توفر له من الأسلحة، فليس مهماً للولايات المتحدة مصير العراق وشعبه، بل كل ما يهمها هو المحافظة على مصالحها النفطية في الخليج.
وفي الوقت الذي كان المواطنون في مدن الجنوب يتصدون لهجمات قوات صدام، وطائراتها ودباباتها، أوقفت القيادات الكردية زحفها نحو صلاح الدين، وقد مكّن ذلك الموقف قوات صدام من تركيز جهدها العسكري على الفرات الأوسط والمنطقة الجنوبية للقضاء على قوات الانتفاضة، لتعود بعد ذلك وتتفرغ للمنطقة الشمالية، وتنكل بالشعب الكردي أشنع تنكيل، وتسببت جرائم نظام صدام بهجرة أكثر من مليون مواطن كردي نحو الحدود التركية هرباً من بطش قواته.
ففي يوم الاثنين 18 آذار، قامت قوات النظام بهجوم واسع على مدينة كركوك، بعد قصف مركز بالمدفعية والدبابات، واستطاعت القوات المهاجمة بعد قتال عنيف من السيطرة على مقر المحافظة، ومقر الفيلق الأول، والمطار، ومناطق آبار النفط.
وفي اليوم نفسه قصفت قوات النظام مدن خانقين، وجلولاء، وطوز خورماتو، وكلار، والمجمع السكني [صمود] بصواريخ أرض ـ ارض، منذُ الساعة السادسة صباحاً، مستخدماً 4 قواعد للصواريخ في السعدية، مما أوقع أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى بين السكان المدنيين، ثم أعقب القصف هجوماً على طوز خورماتو من خمسة محاور هي طريق كركوك، وطريق تكريت، وطريق بلان، وطريق ينجول، وطريق سلمان بيك، مستخدمة الدبابات والطائرات السمتية والمدفعية الثقيلة، والقنابل الفسفورية والنابالم، مما تسبب في وقوع خسائر جسيمة في صفوف المدنيين والعسكريين على حد سواء.
وفي 19 آذار كان القتال يدور حول مدينة كربلاء المقدسة، حيث هاجمتها قوات صدام على محورين، محور المسيب، ومحور الرزازة، وحيث أحرزت القوات المهاجمة، المتفوقة في المعدات والأسلحة الثقيلة، تقدماً باتجاه المدينة وحاصرتها، وجرى قصفها بشكل مركز، بمختلف الأسلحة الثقيلة.
كما شن نظام صدام هجوماً آخر على مدينتي النجف والكوفة بعد أن تمكن من جلب قوات كبيرة من الحرس الجمهوري بأسلحتها الثقيل .
وقام صدام حسين بتعين حكام عسكريين في مناطق الانتفاضة، من بين كبار الضباط الذين كان لهم دور إجرامي كبير في الحرب العراقية الإيرانية، فقد عين [ماهر عبد الرشيد] حاكماً عسكرياً على قاطع الناصرية، و[طالع الدوري] ـ حاكماً عسكرياً على قاطع البصرة، و[هشام صباح الفخري] حاكماً عسكرياً على قاطع العمارة، و[طالب السعدون] حاكماً عسكرياً على قاطع الكوت، و[علي حسن المجيد] حاكماً عسكرياً على منطقة كردستان.
كانت المعارك الشرسة يدور رحاها بين قوات صدام وقوات الانتفاضة في داخل مدن كربلاء والنجف والديوانية والسماوة، واستبسلت قوات الانتفاضة المدافعة عن المدن المذكورة، رغم التفوق الكبير لقوات الحرس الجمهوري في الأسلحة والمعدات والخبرة العسكرية، وقد ذهب ضحية تلك المعارك في مدينة النجف وحدها أكثر من 15 ألف مواطن، وتم اعتقال المرجع الأعلى للطائفة الشيعية السيد [أبو القاسم الخوئي] وجرى نقله إلى بغداد.
وفي الوقت نفسه كانت المعارك الشرسة تجري داخل مدينة البصرة بمختلف أنواع الأسلحة، مما أوقع الخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين.
وفي 21 آذار، اقتحمت قوات الحرس الجمهوري مدينة الناصرية، رغم بسالة قوات الانتفاضة في الدفاع عنها، بسبب تفوق القوات المهاجمة في الأسلحة والمعدات.
كما استطاعت قوات الحرس الجمهوري دخول مدينة كربلاء، واستعادت السيطرة عليها، بعد أسبوعين من المعارك الدامية أبدى فيها أبطال الانتفاضة شجاعة نادرة.
وفي 27 آذار، كانت قوات صدام قد استعادت مناطق واسعة من الجنوب، وخاصة مراكز مدن البصرة، والعمارة، والناصرية.
وعلى أثر تلك النجاحات التي حققتها قوات صدام عقد محمد باقر الحكيم مؤتمراً صحفياً في طهران، أعترف فيه بانحسار الانتفاضة في المناطق الجنوبية والوسطى من العراق، واتهم قوات صدام بتدمير المدن المقدسة، وقتل الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ بأساليب وحشية يندى لها جبين الإنسانية. وهكذا تمكنت السلطة من إعادة سيطرتها على مناطق الجنوب، والفرات الأوسط ، وبدأت بدفع قواتها نحو منطقة كردستان.
ففي 28 آذار، بدأت تلك القوات هجوماً واسع النطاق على مدينة كركوك، واستخدم النظام في هجومه على المدينة 6 فرق عسكرية مجهزة بكل الأسلحة الثقيلة، من الدبابات والمدفعية والصواريخ، وبإسناد الطائرات الحربية والسمتيات، وقد أدى القصف الشديد إلى وقوع الخسائر الجسيمة في صفوف المدنيين، وخاصة النساء والأطفال، واستطاعت قوات الحرس الجمهوري بعد معارك شرسة من دخول المدينة.
كما استطاعت السيطرة على[طوز خورماتو] و[داقوق] وعدد كبير من القرى المحيطة بكركوك، حيث قامت قوات صدام بتدمير جميع القرى المحيطة بمدينة كركوك، واضطر أكثر من 100 ألف من السكان إلى التوجه إلى أربيل والسليمانية هرباً من بطش قوات صدام، فيما وقع أعداد كبيرة منهم بأيدي تلك القوات، وجرى تصفيتهم جسدياً بصورة جماعية.

رابعاً:القيادات الكردية تستنجد بالرئيس الأمريكي بوش

في 29 آذار، قامت قوات صدام بقصف مدينة [جمجمال] بالقنابل الفسفورية والنابالم، موقعة الخسائر الجسيمة في صفوف سكانها، ثم قامت قوات الحرس الجمهوري بمهاجمتها واحتلالها، والتقدم نحو مدينتي السليمانية وأربيل، مستخدمة كل ما تملكه من أنواع الأسلحة والمعدات الثقيلة والطائرات، مما أدى إلى حدوث هجرة جماعية كبرى للشعب الكردي نحو الحدود التركية والإيرانية، هرباً من بطش قوات صدام وأسلحتها الكيماوية التي كان قد أستخدمها في حلبجة من قبل.
كان وضع الأكراد مأساوياً بكل معنى الكلمة، نيران قوات النظام من جهة، وقسوة المناخ، والبرد الشديد، والثلوج من جهة أخرى، مما سبب في وفاة عداد كبير من النازحين.
ومما زاد في الطين بله، إقدام الحكومة التركية على إغلاق حدودها بوجه النازحين، مما جعلهم عرضة للتصفية من قبل الطائرات العراقية التي كانت تلاحقهم، وقوات الحرس الجمهوري الزاحفة.
بعد هذا التطور الخطير في المنطقة الشمالية، وجه الزعيمان الكرديان [مسعود البارزاني] رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، و[جلال الطالباني] رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، نداءً إلى الرئيس الأمريكي بوش طالبين منه حماية الشعب الكردي من هجوم قوات صدام.
وسارعت الولايات المتحدة، و حليفتها بريطانيا إلى فرض الحماية على المنطقة الكردية الواقعة شمال خط العرض 32، فيما سمي بعملية {بروفايد كومفورت} ومنعت القوات العراقية من تجاوز هذا الخط، كما منعت الطائرات من التحليق فوق هذه المنطقة، وبذلك أخذ النازحون الأكراد يعودون إلى مناطق سكناهم، تحت حماية الطائرات الأمريكية.
وهكذا أسقط في يد صدام حسين، واضطر للرضوخ للأمر وسحب قواته من المنطقة، كما أقدم على سحب أجهزته الأمنية والإدارية، والمدرسين وأساتذة الجامعة من كردستان، وقطع الطاقة الكهربائية عن مدينة دهوك.
وهكذا انفصلت منطقة كردستان عن الجسد العراقي شعباً ووطننا منذ آذار عام 1991، وأصبحت تحت حماية الولايات المتحدة وبريطانيا، ولم يعد لنظام صدام أي ارتباط بالمنطقة، وجرى تنظيم إدارة جديدة في فيها من قبل قيادة الحزبيين الكرديين،[الاتحاد الوطني الكردستاني] و[الحزب الديمقراطي الكردستاني] الذين تقاسما السلطة فيها مناصفة.
كما جرت فيما بعد انتخاب المجلس التشريعي، وتشكيل مجلس للوزراء، بمعزل عن سلطة نظام صدام في بغداد.
أما في الفرات الوسط، وجنوب العراق، فقد تمّ قمع الانتفاضة بقوة السلاح، تحت سمع وبصر القوات الأمريكية والحليفة، بل وبدعم منها، وأجرى النظام الذي استطاع قمع الانتفاضة والبقاء في السلطة، حملة تصفية وحشية لم يشهد لها العراق مثيلاً من قبل، لكل من تشك سلطة صدام بمشاركته في الانتفاضة، وقدر عدد الضحايا بما يزيد على 300 ألف مواطن، هذا بالإضافة إلى تدمير المدن والقرى بأسلوب إجرامي بشع.
لقد خذلت الولايات المتحدة الشعب العراقي، وبان زيف ادعاء الرئيس الأمريكي بوش في أن يشهد سقوط صدام حسين ونظامه، فقد وجد بوش أن بقاء صدام على رأس نظام ضعيف ومحتوى يحقق للولايات المتحدة مصالحها، فيما وجد أن سيطرة القوى الإسلامية الموالية لإيران يمثل أكبر الأخطار على مصالحهم في الخليج، ويهدد الأنظمة القائمة في هذه المنطقة الهامة، التي تحتوي على أكبر مصادر الطاقة في العالم . (2)

خامساً: الصراعات تدب بين صفوف المعارضة

لم يكد نظام صدام يقمع الانتفاضة، وينكل بكل من شارك فيها، حتى خفت صوت قيادات المعارضة، ودبت الخلافات فيما بينهم، وانفرط عقدهم، وتطورت الأمور إلى حد المهاترات بين تلك القوى، على صفحات الصحف التي يصدرونها، وهكذا تلاشت الآمال التي كانت معقودة على لجنة العمل الوطني للمعارضة، وقيام جبهة وطنية عريضة تقود نضال الشعب لإسقاط نظام صدام. وعاد الجهاز القمعي للسلطة يمارس أبشع الأساليب وحشية للانتقام من كل من يشك بأنه قد شارك، أو ساند، أو أيد الانتفاضة، فكانت حملات الإعدامات تجري كل يوم لمئات المواطنين، تحت سمع وبصر القوات الأمريكية والحليفة، ودون أن تبدي أي حراك على جرائم حكومة صدام.
لقد أخطأت القوى السياسية المعارضة عندما علقت أمالها على إمكانية دعم الولايات المتحدة لانتفاضة الشعب العراقي لإسقاط نظام صدام ، ذلك أن للولايات المتحدة حساباتها الخاصة التي تصب في خانة مصالحها قبل كل شيء، فلقد وجدت الولايات المتحدة أن بقاء صدام على رأس النظام، واستمراره في حكم البلاد، هو خير من يستطيع تنفيذ كل ما تطلبه، وما تضعه من شروط، وقد سمحت له بالاحتفاظ بجانب كبير من قوات حرسه الجمهوري، ليستطيع استخدامه في تثبيت حكمه، وقمع انتفاضة الشعب.
كما أرادت الولايات المتحدة بقاء صدام على رأس السلطة في العراق، لكي يبقى بعبعاً تهدد به دول الخليج لكي تكون لها ذريعة لبقاء قواتها وأساطيلها في المنطقة، ولتدفع حكام تلك الدول لشراء الأسلحة، خوفاً من تهديد النظام العراقي، وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن الولايات المتحدة دائمة التفكير بإيران، وما تشكله من تهديد على مصالحها في الخليج، ولذلك فقد وجدت في بقاء نظام صدام كعامل توازن مع إيران في هذه المنطقة الهامة للمصالح الأمريكية أمر ضروري، فالولايات المتحدة لا تعير أي أهمية لمصالح الشعب العراقي ومصيره، وجلّ همها حماية مصالحها النفطية في الخليج.
لقد كان على قوى المعارضة العراقية أن تركز جهودها على الشعب العراقي، وعلى الوطنيين من أبناء الجيش لأحداث التغير في هيكلية النظام، دون إهمال الجانب الدولي والإقليمي، الذي له دوره بالتأكيد، ولكن يبقى الشعب العراقي هو العامل الحاسم والرئيسي لأحداث التغير المنشود. 

 3/8/2009