الرئيسية » مقالات » رسالة الى رئيس الوزراء الاردني

رسالة الى رئيس الوزراء الاردني

دولة رئيس الوزراء المحترم

تحية واحتراماً
ترى لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الوطنية ان التزامها الوطني يفرض عليها تحديد القضايا والظواهر ذات التأثير السلبي الملموس على المزاج الشعبي وعلى الوضع العام في الوطن, خاصة في الظروف الحالية حيث يواجه الأردن مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية على السواء.
وتلفت اللجنة من خلال مذكرتها هذه انتباه دولتكم الى قضيتين هامتين تثيران قلقاً مشروعاً في المجتمع الأردني, ونؤكد ان عدم معالجتهما بما تستحقان من اهتمام وعناية يهدد بحدوث المزيد من الشروخ السياسية والاجتماعية في الوطن ويعمق أسباب ومظاهر القلق والاضطراب, وهما:
اولاً: الحريات العامة والمناخ السياسي
من الواضح انه بدلاً من السير في طريق الإصلاح السياسي كما تؤكد جميع كتب التكليف للوزارات المتعاقبة والذي أصبح مطلباً وطنياً عاماً, والعمل على توسيع هامش الديمقراطية, فانه يتم التوسع في ممارسة سياسة التضييق على الحريات العامة والحقوق الدستورية خاصة من خلال المبالغة في اللجوء الى قانون الاجتماعات العامة الذي تحول الى أداة لمصادرة القسم الأهم والأكبر من الحقوق الديمقراطية في التعبير والممارسة السياسية التي ضمنها الدستور. فمن خلال استخدام هذا القانون جرى منع عشرات الفعاليات الوطنية الخاصة بمناسبات متعددة بينها نشاطات تتعلق بالاحتجاج على التهديد الصهيوني لسيادة واستقلال الأردن والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والعدوان على المقدسات في الأراضي المحتلة.
ولا يقف الآمر عند حد الاستخدام الجائر والمبالغ فيه لهذا القانون, بل توسعت في الآونة الأخيرة وبشكل ملفت للنظر ظاهرة اللجوء الى القمع واستخدام وسائل العنف الأمني في التصدي للتحركات الجماهيرية, وتكررت حالات تعرض المواطنين للضرب والقمع الوحشي الذي الحق اضراراً جسدية بالغة في كثير من الحالات. فبعد الهجوم القاسي من قوات الدرك على المعتصمين أمام وزارة الزراعة, فان القمع الوحشي الذي تعرض له عمال مؤسسة الموانئ خلال اعتصامهم يعتبر جريمة حقيقية, حيث أصيب العشرات بإصابات مختلفة من بينها إصابة احد العمال والذي يعالج في المدينة الطبية في حالة حرجة بعد دخوله الغيبوبه.
ان فض اعتصام عمال مؤسسة الموانئ بالقمع المفرط من قبل قوات الدرك واعتقال العشرات بهذا الأسلوب يؤشر بكل وضوح على العودة الى الأساليب العرفية المعادية لمصالح الشعب والوطن والتي يفترض انه قد جرى التخلي عنها في الأردن, الذي يعلن عن احترامه لحقوق الإنسان وللوثائق الدولية والوطنية ذات العلاقة بهذا الحقوق.
واللجنة اذ تستنكر الأساليب القمعية في التعامل مع التحركات الشعبية واللجوء الى قانون الاجتماعات العامة للتضييق على الحريات العامة تطالب بوضع حد لأساليب القمع ووقفها فوراً وإعادة النظر بدور قوات الدرك ووضع حد لسلطة قانون الاجتماعات العامة والتعسف في تطبيقه.
ثانياَ: الموقف من المطالب المعيشية والاجتماعية للمواطن:
في ظل الظروف الاقتصادية القاسية, التي تسبب المزيد من التدهور في المستوى المعيشي للمواطنين وازدياد معدلات البطالة والفقر, فان المطالبة بالحقوق الاجتماعية والمعيشية ستزداد, خاصة لمواجهة محاولات التقشف في النفقات على حساب حقوق العاملين وعلى حساب تسريحهم. ويلاحظ في كثير من الحالات غياب الدعم الرسمي لمطالب العاملين وفي ظل غياب اي دور لاتحاد نقابات العمال بهذا الخصوص.
فان اللجنة في حين تؤيد المطالب العادلة لعمال مؤسسة الموانئ وتعبر عن تضامنها مع نضالهم لتامين هذه المطالب, فإنها تطالب الحكومة بتأكيد وقوفها الحازم الى جانب العاملين في مختلف المواقع, وعدم السماح لأرباب العمل بالاستفراد بهم. اذ ان الدفاع عن حقوق ومصالح العاملين فيه دفاع عن استقرار وامن الوطن الاجتماعي. مع ضرورة العمل على صيانة وتعزيز كل فرص التعبير السلمي عن مطالبهم.
وتقبلوا فائق الاحترام

الناطق الرسمي
الأستاذ أحمد يوسف
الأمين الأول لحزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد)