الرئيسية » شؤون كوردستانية » حل المشكلات العالقة ترسيخ للتجربة الديموقراطية

حل المشكلات العالقة ترسيخ للتجربة الديموقراطية

في زيارة متأخرة وصل رئيس الوزراء الفيدرالي الى مدينة السليمانية لبحث مختلف أوجة المشكلات العالقة بين حكومة المركز وحكومة الأقليم وهي في الحقيقة قضايا قد وضعت لها الحلول ومن خلال الدستور الفيدرالي المستفتى عليه من قبل الشعب العراقي بكل مكوناته وأطيافه لكن تأخر تنفيذ المواد الدستورية بعيداً عن الأسباب والمسببات من جانب وكثرة التأويلات وفلسفة التخريجات السياسية والتسويفات ومن قبل القوى التي تريد الغاء الظل السياسي والأيدلوجي على مسار العملية الديموقراطية وأستهداف مواد وبنود الدستور من جهة أخرى .
المشروع السياسي الديمقراطي التعددي في العراق واجه ويواجه تحديات جمه داخلياً وخارجياً وهي حقيقة تاريخية وموضوعية يجب ان لاتغيب عن البال فحجم القوى المتضرره داخلياً التي كانت تعتاش على فضلات النظام المقبور التي تعاقدت معه على مشواره وغدت سيوفه المشرعه بوجه تطلعات المكونات العراقية المتطلعة الى الأنعتاق من النظام الشمولي الفاشي الى جانب بنى و مؤسسات أسسها النظام من اجل بسط هيمنته على المفاصل العراقية بغية الأجهاز على النفس التحرري وأشكال البناء الأجتماعي المتماسك ومحاولة الغاء كل التراكمات الثقافية والفكرية ذات التوجهات الأنسانية المبنية على التحرر والتأخي والمعايشه الأجتماعية في فضاءات الحقوق والعدالة الأجتماعية وقد جند النظام المقبور اسطولاً أعلامياً داخلياً وأقليمياً ودولياً من أجل بث سموم الأفكار الشوفينية ومحاولات التنقيب في سفر التاريخ لتزوير الحقائق وفبركتها الى مسلمات وقد ترك النظام أرثاً ثقيلاً في هذا المجال ولابد من التوجه الجاد والعمل على أزالته وغسل الأذهان من ادرانه كونها تشكل احدى التحديات الهامة وأحدى القواعد المادية لتصفيف القوى الشوفينية أوراقها على الرفوف للبدء بالاعيب قذرة عانى ومايزال يعاني منها العراق … صراع القديم والجديد بكل أشكال تداعياته وتجلباته لامفر من حسمه لصالح الديمقراطية والتعددية اساس بناء العراق الجديد, أما القوى الأقليمية فثمه خارطة سياسية محددة الملامح ظهرت مع لحظات أنهيار قلاع الدكتاتورية حيث أتخذت أنواع المواقف والتخندقات برغم من المشروع الديموقراطي في العراق يشكل أنعطافه هامه على صعيد الأستقرار السياسي في المنطقة فضلاً عن زوال مصدر أساسي لخلق أشكال التوترات والتناحرات والتي قادت المنطقة الى نزاعات مسلحه دولية كلفت الكثير من الأموال والدماء وخلقت الكثير من الفواجع والمأسي, محاولات أستهداف المسار السياسي الجديد أنطلق من أكثر صومعة وهي تحاول تحشيد كل الموروثات السابقة على صعيد الفكر والثقافة والأعلام الى جانب محاولة نسف جسور الثقة وخلق فجوات في البناء السياسي الجديد من اجل الغدر بالمشروع السياسي الجديد وأيقاف عجلة تطوره السياسي تمهيداً للأنقلاب علية مرة أخرى وهو حلم الخائبين الذين يرون في بعض المواقف أنعاشاً لأمالهم المريضة… وهي نقطة أنتباه جديره بالتوقف عندها. أن التجربة اليموقراطية الجديدة بسبلها التعددية وتداول السلطة سلمياً ممارسة جديدة في المشهد السياسي العراقي المغيب في سراديب الدكتاتورية وأنظمتها الشمولية والشوفينية . أن راية الديموقراطية التي حمل لوائها الكورد مع كل الشرفاء والأحرار من القوى السياسية والتي تشكل تحالفها التاريخي الأساس المادي والموضوعي لتعرية النظام الأستبدادي أنذاك وأسقاطه في مزبلة التاريخ وهكذا كان .
أن الشراكة السياسية وارادة التحدي والفعل والتغير هي نتاج عملية تحالفات مبنية على رؤية واقعية لمصالح البلاد ومكوناتها المختلفة وأيمان بعدالة القضية الكوردية وأهداف وطموحات الشعب الكوردي . أن التلاحم الذي ولد التغير والفجر الجديد تقضيان مرحلة جديدة من التحالف الراسخ من أجل أستكمال مقومات البناء الديموقراطي والأنتقالة الى مراحل أخرى كي تشيد دولة اليموقراطية الجديدة وهو مايستدعي توطيد أسس الشراكة والتحالف لا الخلاف والأختلاف والتفريط بالمتحالفين .
الدستور العراقي يمثل مرحلة متطورة في تاريخ العراق السياسي المعاصر ولم تجر عملية اعدادة وطرحه للأستقتاء الا بعد أن منحته كل المكونات مشوار خصوصيتها ضمن حاضنة ديمقراطية تمثل العقد التشاركي الجديد لبناء عراق موحد الخطى بأتجاه تحقيق أساسيات المشروع اليموقراطي ومن الغريب ان المسار الدستوري الذي لم يتحقق منه الكثير ولم تمض على أعداده سوى سني عجاف نظراً لأشكال الظروف والتحديات التي تعاني منها البلاد تتعرض لأشكال محاولات التأويل وخلق الملابسات من خلال تفسيرات خاطئة بأبعاد شوفينية وكلها طروحات لاتمت الى البناء الجديد بصله سوى كونها أمتداداً قاصراً لنمط التوجه القديم المبني على الشوفينية والعداء السافر لتطلعات المكونات العراقية وهي تطمح بعودة السلطة القديمة بصيغ جديدة . تنفيذ المواد الدستورية يعزز الثقة بين المكونات العراقية ويعطي دفعاً حقيقياً وتشاركياً من أجل أستكمال مقومات النهوض والبناء الديموقراطي الجديد . ثمة تساؤل مشروع في الشارع الكوردي ينطلق من تحديد مديات الأستفادة من تعطيل بنود الدستور وبخاصة المادة (140) التي تتعلق بمواطنين كورد تشردوا وتعرضت مدنهم لأشكال التغير الديموقراطي وسياسيات التعريب السيئة الصيت وقد دفع هؤلاء التضحيات الجسام وساهموا في قنوات النضال المختلفة من أجل أسقاط الدكتاتورية وتحقيق حلمهم بالنظام الديموقراطي القائم على المساواة والعدل . الا تشكل تضحيات هؤلاء جزء مهماً من النضال الوطني ضد الدكتاتوريات المتسلطة ألم يشارك هؤلاء في الفجر الجديد فلماذا أذن العودة الى الوراء ومحاولة تكريس القديم بطروحات جديدة تتنافى مع جوهر المادة (140) والنص الدستوري الخاص بها أن كما ان المادة (140) والتي تخص المناطق الكوردية لم تأتي بجديد في مجال ضمها للأقليم سوى تأكيد ترسيخ المبداء اليموقراطي تماشيا مع تجربة البلاد الجديدة حيث نصت الأليات على التطبيع والأحصاء والأستفتاء وهل هناك أهم من الأستفتاء اليست الأنتخابات التي جاءت بالجميع عبارة عن رأي الشعب العراقي المستفتي فلماذا نصادر حقوق الكورد في التعبير عن تطالعاتهم أذ ليس لأية جهة سياسية أو قوى من أحلال أسقاطاتها السياسية على المواد الدستورية كونها أساس البلاد وبالمناسبة فقد تقدم عدد من النواب الكورد عام 1929 بطلب الى الحكومة لأقامة وحدة أدارية كوردية عاصمتها مدينة كركوك وتكرر الطلب مرة أخرى عام 1942 ومن نواب أخرين . وأن تاريخ النضال التحرري الكوردي الحافل بأنواع الأتفاقيات مع الحكومة المركزية تضمنت هذه المناطق كما طلب البارزاني الخالد في أتفاقية أذار 1970 بجعل كركوك علصمة للأقليم ولم تكن الجهات المعنية لتعترض على ذلك وأنما أنطلقت من سياسات القهر والألغاء والصهر والضم . محاولة تجميد وخرق المواد الدستورية تشكل أحدى ألتداعيات التي يراهن عليها في السر من أجل الأطاحة بالمشروع السياسي الجديد الذي هو عراقياً بمعنى جاهزيته الدستورية والقانونية التي كفلت الحقوق للجميع . أن الألتزام الدستوري معني ومبني من شأنه ترسيخ الأقدام الثابته وتحقيق الأنعطافه التاريخية لبناء أسس نهضوية شاملة للبلاد يسبح في فضاءها الجميع بعيداً عن أشكال التناحرات والحززات والعداواة البغيضة وتساهم في خلق عراق جديد , تعميق سبل الحوار المبني على أشتراطات الدستور التي خياراته هي خيارات الشعب العراقي يمكن أن يزيل جبل الجليد الذي لابد من ذوبانه في أتون الروح العراقية الجديدة الساعية لبناء أنماط الحياة بكافة صعدها السياسية والأجتماعية والأقتصادية وفق رؤية مبني على العدالة وأعادة الحقوق وهو مماينأى بالمشروع العراقي السياسي الجديد عن أية مطبات تضعها قوى لاتريد النجاح للتجربة وتحاول أختراقها ولو من الداخل لغاية في نفس يعقوب . ان تنفيذ المواد الدستورية سترسخ التجربة وتعطيها أبعاد تاريخية أضافية وتشكل مقدمة أساسية من أجل أعادة البناء ورسم طريق المستقبل المشرق.