الرئيسية » مقالات » المالكي وإعادة بناء الديكتاتورية في العراق (((تحذير والله من وراء القصد)))

المالكي وإعادة بناء الديكتاتورية في العراق (((تحذير والله من وراء القصد)))

يبدو ان كتب على الشعب العراقي أن ينتقل من الحفرة ليقع في هوة الوادي السحيق , فبعد أن استنفدت ديكتاتورية النظام السابق كل الإمكانيات الوطنية , وهشمت حتى أسس التلاحم الوطني الداخلي بعد أن جوعت الشعب و أذلت البلد , هاهي الديكتاتورية المقتعة السوداء تطل من جديد و تظهر لسانها للشعب العراقي و لو بالقفازات الحريرية الناعمة و ضمن ما يقولون أنها صناديق إقتراع و ديمقراطية كارتونية أميركية مفروضة لم تستطع نتائجها أن تكون أبدا بلسماً و دواء معالجا لأمراض العراق التاريخية , فحجم الهروب الشعبي من جحيم العراق قد بلغ حدا لا يطاق, كما أن توسع مساحات الفقر و إنتقال قطاعات عديدة من العراقيين لتكون من صنف قاطني القبور و آكلي الزبالة قد جاءت لتكون عنوانا فظا وواضحا للديمقراطية الطائفية التحاصصية المذلة التي أدخلت البلد بأسره في شريط لا ينتهي من الأزمات و المصائب و الكوارث , و السيد نوري المالكي الذي يبدو أنه يخطط حاليا للإنتخابات التشريعية المقبلة التي يريد لنتائجها أن تجعله الرقم الشعبي الاول في العراق من خلال سلسلة من الأساليب و التحركات المعروفة و المكشوفة لكل من يقرأ و يكتب و يعرف التاريخ , يتحرك اليوم بتخطيط واضح من أجل إعادة إنتاج و تسويق الديكتاتورية تحت ضجيج الصراخ و الدفاع عن الديمقراطية و الدستور و حكم الأغلبية , و جماعة المالكي في حزب “الدعوة” الإسلامية الذين دخلوا الإنتخابات المحلية الأخيرة تحت يافطة دولة القانون ليهيمنوا على مجالس المحافظات الجنوبية تحديدا يتطلعون أيضا إلى الفوز الكاسح في الإنتخابات البرلمانية المقبلة ليكون نوري المالكي “الفوهرر” العراقي الجديد الذي بات يبني اللبنات الأولى لهيمنته الديكتاتورية من خلال بناء المؤسسات الأمنية و العسكرية الخاصة المرتبطة بسيادته لتكون ذراعه الضارب في تصفية خصومه و فرض هيمنته و بما يذكرنا بأساليب صدام حسين في بداية تسلطه على حزب “البعث” العراقي و إبعاده للقيادات التاريخية بمختلف الوسائل و الأساليب مع الفارق النوعي طبعا , فتنظيم حزب “الدعوة” هو في النهاية تنظيم بائس مفكك إنتهى زمنه الإفتراضي منذ زمن طويل و سبق له أن مارس الإرهاب في الشارعين العراقي و الخليجي و هو أي “الدعوة” قد تفكك ل¯ “دعوات” متعددة فهناك تنظيم العراق المرتبط بالمخابرات الإيرانية هناك كوادر “الدعوة” و هنالك المنشقين عن “الدعوة” كالجعفري مثلا الذي أسس حزب “تيار الإصلاح الوطني” , و المالكي الذي جاء من الفرع الدمشقي للحزب و كان مجرد مكتب ملحق بفرع المخابرات السورية المرقم “279” و حيث كانت مهنته تزوير الجوازات , و ممارسة التهريب على الخط العسكري مع بيروت أيام الإحتلال السوري ثم إصدار موافقات و برقيات الدخول الصادرة من المخابرات السورية للعراقيين في مطار دمشق يحاول اليوم أن ينصب نفسه بمثابة الديكتاتور العراقي المقبل الذي سيملأ العراق عدلا بعد أن ملأ ظلما وجورا! أي أن الأقدار قد نقلته نقلة نوعية كبرى لا تتكرر كثيرا, لذلك فهو يحاول جاهدا التخلص من ثوبه الطائفي و إرتداء الثوب الوطني الشامل الذي يبدو فضفاضا عليه و يفضح أكثر مما يخفي , فإيديولوجية حزب “الدعوة” هي إيديولوجية طائفية شمولية تعمل لتكريس الطائفية و تتوجه نحو نهايات معروفة لذلك لا نستغرب أبدا أن يأخذ المالكي سياراته الأميركية الفخمة و حمايته المدججة و يتوجه الى النجف ليدخل في “الدربونة” الشهيرة ويطلب النصح و المشورة من السيد السيستاني! الذي لا ندري بالضبط هل هو ولي فقيه يتدخل في أمور السياسة و الدنيا أم أنه مجرد فقيه روحي ? ما هي وضعيته بالضبط ? الله أعلم ? رغم أن السيد السيستاني و للأمانة التاريخية لم نسمع صوته أبدا … أبدا و لا ندري ماذا يقول أو يأمر بالضبط ? و لا نعرف نوعية النصائح التي يوجهها للسيد رئيس الوزراء أو للجلبي أو للربيعي أو لأي عنصر آخر من عناصر الحكم العراقي ? فالمسألة غموض في غموض رغم أننا نعيش في عصر الشفافية ? المهم أن نوري المالكي يعمل بإستماتة اليوم من أجل تكريس حملته الرئاسية لدورة جديدة وفي سبيل ذلك لجأ إلى سلسلة من الأساليب التي أبرزها إعادة ضبط المشهد الأمني و توجيهه صوب مصلحته المباشره , فهو مثلا قد بادر إلى تشكيل منظومة تسمى “الخلية”! أي تشكيل مجاميع أمنية من أجهزة المخابرات و الجيش و الأمن الوطني ترتبط بمكتبه إرتباطا مباشرا , كما أنه شكل قوة عسكرية خاصة لحمايته شبيهة بتشكيلات حرس صدام الجمهوري السابقة أسماها “لواء بغداد” الذي يتكون من 6000 عنصر ترتبط أرزاقهم و تسليحهم و كل شؤونهم برئاسة الوزراء! كما شكل أيضا ما يسمى بفرقة “مكافحة الإرهاب” وهي من دون رتب عسكرية و يرتدي أفرادها ملابس سوداء اللون و بما يذكرنا بفدائيي صدام! أو بقوات “العاصفة” النازية و يبلغ عدد أفراد هذه الفرقة 6000 عنصر أيضا بقيادة ضابط سابق في الجيش العراقي السابق إسمه طالب شغاتي و مهمة هذه الفرقة تصفية المعارضين للمالكي من خلال إلصاق صفة الإرهاب بهم و تصفيتهم! وغني عن الذكر تشكيل المالكي سابقا لقوات “الإسناد” العشائرية ولسلسة من الإجراءات الأخرى التي تهدف إلى جعل نوري المالكي الشخصية المركزية الأولى في جهود واضحة لبناء الزعامة الفردية و بما يذكرنا بأساليب صدام حسين! ثم بعد ذلك يتسألون عن السر في خواء الميزانية العراقية التي تستنفد بالكامل في عسكرة الدولة و بناء المؤسسات الأمنية ذات الصلة بتشييد الزعامة الفردية. فهل سيكون المالكي “الفوهرر” العراقي الجديد ? أم أن عواصف طهران العاتية ستقتلع أهل الأحزاب الطائفية كما إقتلعت قوم عاد و ثمود ? في النهاية لا يصح إلا الصحيح , فقد أثبت الديكتاتوريون أنهم أهون من “عفطة عنز” كما يقول سيدنا إمام المتقين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) , و لن يفلح أهل الديكتاتورية من حيث أتوا… ذلك حكم التاريخ والشعوب…!