الرئيسية » التاريخ » المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي الحلقة الثامنة عشرة بعد المئة

المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي الحلقة الثامنة عشرة بعد المئة

زاخــو
ان اشر يذكر، انهم وصلوا الى زاخو عن طريق الخابور الذي عبرته القافلة فألفت نفسها في داخل البلدة. وكان النهر ضيقاً متعرجاً، لكنه كان عميقاً سريعاً في تدفقه. اما ماء النهر فقد كان صافياً وكان فيه الكثير من السمك الكبير في حجمه، لكنه تعجب حينما علم ان سكان البلدة لم يحاولوا في يوم من الايام ان يصطادوه او يستفيدوا منه في مأكلهم.
وكانت زاخو كما يفهم مما جاء في الرحلة، مقراً لاحد الرؤساء الاكراد شبه المستقلين حتى وقت متأخر، لكنه وجد فيها في يوم وصوله اليها مديراً تركياً يسيطر على شؤونها. وقد ألفاها بلدة تضاهي جزيرة ابن عمر في اتساعها لكنها اكثر منها تقدماً وازدهاراً. ولم يلاحظ فيها كثيراً من البيوت المتهدمة التي شاهدها في جزيرة ابن عمر، التي بطش الاتراك برئيسها الامير البدرخاني، غير انه لاحظ خرائب قصر الرئيس الكردي المذكور في الجانب الشرقي منها.
وبعد ان يشير الى ضيق اسواقها وازقتها المتعرجة يذكر ان معظم ما كان يباع في الاسواق من بضائع وسلع اجنبية كان من اقمشة (مانجستر) القطنية، وان سكان البلدة خليط من الاكراد والكلدان والارمن، وان الارمن هم اصحاب الدكاكين في الغالب (92).
جاء في التقرير المعد من بعض المتخصصين والضباط السياسيين الانكليز عام 1923، ان مدينة زاخو تقع في الجزء الجنوبي الشرقي لجزيرة ابن عمر وتبعد بما يقرب من 90 ميلاً عنها، وزاخو جزيرة صخرية تقع على نهر الخابور الغزير في مياهه والذي ينبع من الاصقاع الشمالية للمدينة ويمر بالسهول الشاسعة لها. ويبلغ عرض المدينة 400 ياردة تقريباً.
وهناك جسر صخري يربط جنوب المدينة بشمالها اما عند هطول الامطار وحصول الفيضانات فتغمر المياه الجسر.
يقول البعض عن مناخ المدينة انه لطيف بينما يذكر البعض الاخر انه مزعج وان مرض الملاريا ينتشر بشكل واسع فيها، وان مياه النهر غير نقية لكثرة القرى الواقعة عليه.
ان الاراضي التي تعلو النهر تمارس فيها زراعة الحبوب كالحنطة والشعير والرز والفاكهة اما اطرافها اي المناطق الاكثر بعداً فتشتهر بتربية الحيوانات.
هناك تقارير توضح ان المرتفعات الواقعة في القسم الشمالي من زاخو، هي مناطق صخرية.
توجد في مدينة زاخو منابع نفطية تقع في المنطقة الشرقية لمدينة زاخو* ومن الجهة اليمنى من الخابور وتبعد بما يقرب من ساعة ونصف عن المدينة.
ويقوم اهالي المنطقة بتنقية وتصفية جزء من نفط هذه المنابع بواسطة قدور خاصة ويصدر قسم منه الى مدينة زاخو لغرض تصفيته بواسطة نوعين من الاواني الخاصة والاستفادة من منتجات هذه المادة كالقطران، وهناك متعهدون للقيام بهذه الاعمال ولو تبنت الدولة هذه الاعمال فسوف تجني ارباحاً طائلة**.
اما فيلد (1926) فقد كتب عن زاخو وهو يتجه نحوها عبر مضيقها ويبدو ان (الكلي: المضيق) كان قد شق آنذاك اذ يصف فيلد ان طريق المضيق كان معبداً ومصوناً. اما نهر الخابور فيزود المدينة بكميات غير محدودة من الماء وان تربة الوادي الذي تقع فيه هذه المدينة خصبة وتزرع فيه الحنطة والشعير والتبغ والفاكهة.
ان زاخو مشيدة على جزيرة صخرية مساحتها في حدود 800×400 ياردة في نهر الخابور الذي يأتي من اعالي المدينة وهو نهر جبلي ثم يتوزع في نهاية المدينة على مساحة تقدر بـ 400 ياردة من ارض كثيرة الحصى.
ان هذه الجزيرة تتصل من الضفة اليسرى للنهر بواسطة جسر صخري رائع الجمال وعرض ممشاه يبلغ 10 اقدام ويقع في نهاية الجنوب الشرقي للمدينة، فضلاً عن جسر آخر في الجانب الغربي. ويوجد عدد غير قليل من الدور المشيدة من الحجارة وبشكل جيد ومن طابقين.
في عام 1926 كان عدد سكان زاخو يبلغ 4000 نسمة وهذا العدد يشمل المسلمين والكلدان واليهود.
ان زاخو مركز اقامة قائممقام وقضاء زاخو والمدينة نفسها تدار من قبل رئيس البلدية (17).
السليمانية
يصف فريزر (1834) مدينة السليمانية انها بلدة كلها ضنك وفقر وقذارة ودمار ولا يوجد فيها مسكن واحد محترم كما لم يكن عند اي احد من الناس كبيرهم وصغيرهم الرغبة الصادقة ولا الوسيلة اللازمة لترميم البيوت وتحسين شكلها او حالتها، ولذلك اصبحت الاكواخ المقامة فوق انقاض القديمة منها اسوأ في وصفها من الحد الاعتيادي، كما ان ارض السليمانية، التي تبنى من طينها الدور، هي من النوع الهش الذي يكون قليل المقاومة للعوامل الجوية فهي تتفتت حالما تترك لشأنها. فبفعل عدة اسباب وتأثيرها كادت البلدة تزول من الوجود تقريباً. على ان الاسواق كان منظرها احسن مما كنت اتوقعه، بالنسبة للحالة في بقية البلدة. لان الدكاكين معظمها وان كانت منشغلة من قبل الباعة المتنقلين وباعة المفرد الذين يبيعون السلع التافهة، فانها مع ذلك تتصف بشيء من حسن المظهر، وكان من الممكن ان يلاحظ تجمع عدد غير يسير من الناس في الفسح المكشوفة التي تباع فيها منتجات القرى والارياف، وقد ذكر لفريزر ان في السليمانية يقيم حوالي الف الى الف وخمس مئة اسرة.
اما عن موقعها فيذكر ان البلدة واقعة في منخفض من الارض لذلك لا يمكن ان ترى الا من بعض المرتفعات المحيطة بها (34-5).
اما مارك سايكس (1902) فقد ذكر في كتابه دار الاسلام انه عند الاقتراب من مدينة السليمانية تبدو الارض زراعية اكثر ومروية، وقبل بلوغه المدينة بساعة استقبل من قبل الحرس الشرف الذي كان يرأسه ضابط جركسي.
ويصف سايكس مدينة السليمانية انها مدينة غير هيابة الشكل وغير جذابة، تتكون منازلها من بيوت طينية ذات طابق واحد، وتقع في منخفض منبسط على رقعة معتبرة من الارض. وهي مدينة غنية وتمثل مركزاً تجارياً للقوافل القادمة من ايران الى بغداد.
اما سكان السليمانية كما يراهم مارك سايكس آنذاك فهم اناس نشأوا في المدينة ولكنهم لا يقارنون بالقرويين لكثرة المشاهد التي تدل على القذارة والتدني في هذه المدينة التي تشبه – من وجهة نظر مارك سايكس – بالمدن العربية من هذه الناحية.
ان مارك سايكس يعتقد ان الطبيعة الكردية لا تتفق مع هذا الاهمال وهذه النقيصة التي وجدها في المدينة والتي تشبه خصائص العرب في حين وجد في ابناء القرى خصائص افضل.
لقد استرعت مصانع الاسلحة انتباه واعجاب مارك سايكس وتحدث عن صناعة البنادق وكيفية صنعها وذكر المسافات التي تبلغها الاطلاقات (205) وقد اشرنا الى ذلك في فصل الحرف.
اما المستر ريج (1820) فقد ابدى انطباعاً غير مرض عن العمارة الكردية في مدينة السليمانية. ويذكر سبب تسميتها بالسليمانية اشادة بذكر سليمان باشا حاكم بغداد آنذاك.
وعندما زارها كانت حسب المعلومات التي استقاها تحتوي على (2000) دار للاسلام و (130) داراً لليهود و (9) دور للمسيحيين وخمسة حمامات منها واحد جيد وخمسة جوامع منها واحد جيد ايضاً (83). لكن ريج لا ينسى الاشادة بالحمام الشعبي ونظافته في السليمانية ويصفه بأرقى حمامات الشام واستانبول والقاهرة بل ويمتاز عليها في بعض النواحي ويذكر المعمارية العالية التي اتسم به ذلك الحمام (66).
اما التقرير السياسي لعام (1923) الذي اشرنا اليه قبلاً فقد وصف السليمانية باكبر مدن كردستان الجنوبية ويوجد فيها نحو (2500) عائلة وتبعد عن شرقي كركوك بـ (60) ميلا تقريباً وتقع في منطقة بين سفحي جبلين مرتفعين اتخذ منها مناطق للسكنى والاستقرار وتكثر في الجزء الشمالي منها المضايق والوديان ومصبات المياه، ولا توجد حول المدينة قلاع او اماكن اثرية ومعظم اهل المدينة يتحدثون الكردية ويفهم الغالبية منهم الفارسية.
Taakhi