الرئيسية » مقالات » حول أولويات عمل الحكومة الفلسطينية الثالثة عشرة

حول أولويات عمل الحكومة الفلسطينية الثالثة عشرة

خيار السلام القائم على قاعدة قرارات الشرعية الدولية، وتلبية الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني هو أبعد وأعقد من الافتراضات والحسابات وحتى الأوهام التي رافقت انطلاق العملية السياسية، التي مر عليها 18 عاما منذ مؤتمر مدريد، و16 عاما منذ توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. يتعزز هذا الشعور لدى الرأي العام الفلسطيني بسبب ممارسات الاحتلال وإجراءاته واعتداءاته المتكررة، وكذلك بسبب الحصيلة الهزيلة للمفاوضات لاسيما مع استمرار النشاطات الاستيطانية وبقاء العملية السياسية محكومة لمنطق الإملاء والقوة وتغييب مرجعيات الشرعية الدولية وغياب الرعاية النزيهة القادرة على ترجمة إرادة المجتمع الدولي إلى ضغوط فاعلة ومؤثرة على دولة الاحتلال لحملها على احترام القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية. وفي ضوء ما آلت اليه الأوضاع، فان الحكومة الفلسطينية تتحمل مسؤوليات كبيرة باعتبارها الحكومة الشرعية في الأراضي المحتلة في الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة، والجهة المسؤولة عن إدارة شؤون المجتمع، ولكونها الأداة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا.
أن الشأن السياسي الوطني وما يتصل به من مفاوضات والتزامات وعلاقات دولية هو من مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا في كافة أماكن تواجده، الا أن ذلك لا يقلل من مسؤولية الحكومة وواجباتها في هذا الميدان، فالحكومة ومؤسساتها هي الجسم الذي يدير الشؤون الحياتيه اليومية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وفي حسن أدائها تستطيع إلى حد كبير ان تضاعف قدرة المنظمة وهيئاتها على إدارة المعركة السياسية عبر الاستناد لجبهة وطنية داخلية متينة ومتماسكة. فالحكومة مطالبة بالدرجة الأولى باعتماد السياسات واتخاذ القرارات التي تساهم في قوة وتماسك المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده. كما أن الحكومة مطالبة بتحسين أدائها في إدارة الشأن الداخلي وعلى مختلف الصعد الاقتصادية والاجتماعية وتقديم نموذج إيجابي يساهم في استعادة ثقة الشعب، وتعزيز التفاف المواطنين والمؤسسات الأهلية حول برامج الحكومة وخططها ومشاريعها، كما يساعد بشكل جوهري على رأب الصدع واستعادة الوحدة الوطنية وطي صفحة الانقسام إلى غير رجعة.
وهي بصفتها حكومة انتقالية مؤقتة تشكلت في غياب التوافق الوطني الواسع تتحمل مسؤوليات كبيرة بحسن ادائها السياسي ودورها في ادارة شؤون المجتمع الساهمة في إنجاح الحوار الوطني، ليصبح ممكنا الانتقال الى تشكيل حكومة وفاق وطني موحدة تحظى بأقصى قدر ممكن من الإجماع الشعبي والفصائلي والاعتراف الدولي والإقليمي، وفي سياق تحمل هذه المسؤوليات تبرز المحاور التالية كأولويات في سياسة الحكومة والتزاماتها :

أولاً: السياسة التفاوضية
تقع على منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية إعادة بناء السياسة التفاوضية على قاعدة الانسجام مع قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية كمرجعية لعملية السلام، وبما يحوّل المفاوضات إلى عملية جدية وذات مغزى، تقود وفق جداول زمنية محددة إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967. إن ذلك يتطلب مغادرة نهج “المفاوضات من أجل المفاوضات” الذي ثبت بالملموس عقمه وأضراره الفادحة، وربط استئناف المفاوضات بالتزام إسرائيل العملي بقرارات الشرعية الدولية ووفائها بجميع الالتزامات التي يطالبها بها المجتمع الدولي، وفي مقدمة ذلك وقف الاستيطان بكافة أشكاله بما فيها الإجراءات الجارية لتهويد القدس وعزلها، وجدار الفصل العنصري. للحكومة الفلسطينية هنا دور في المساهمة في اتخاذ القرار وفي ما يترتب عليها من التزامات وتحديدا على مستوى ادارة العلاقات السياسية والديبلوماسية وعمل السفارات الفلسطينية في الخارج بتوجيه من هيئات ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتحت اشرافها .

ثانياً: استعادة الوحدة الوطنية وإدارة الشؤون الداخلية:
إن مسؤوليات الحكومة عن ادارة الشأن الداخلي في الضفة الغربية وقطاع غزة مسؤوليات وطنية شاملة، وعليه فإن سياسات الحكومة في إدارتها لهذا الشأن يجب أن لا تبدو كما لو أنها طرف في نزاع فئوي ، فذلك يضعف دورها في المساهمة الايجابية في الجهود من اجل استعادة الوحدة الوطنية ووحدة النظام السياسي الفلسطيني .
إن جهدا رئيسيا في عمل الحكومة يتمثل في الاضطلاع بمسؤولياتها نحو قطاع غزة في كافة المجالات والميادين وخاصة في العمل لتوفير مقومات صموده والتخفيف من آثار ونتائج الانقسام، عبر العمل لفك الحصار الجائر، وفتح المعابر، وبذل كل الجهود واستنفار الطاقات الوطنية والعربية والدولية لتسريع إعادة الإعمار ومعالجة آثار سنوات من التدمير والعدوان، وإنقاذ المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية من الانهيار، وفي هذا المجال فان السياسة الأمنية للحكومة يجب أن تصب في هذا الهدف وأن تقدم نفسها في الضفة نموذجا لتشجيع الوحدة وليس لتكريس الانقسام.
وتلتزم الحكومة سياسة واضحة في بناء وتوطيد سلطة القانون والمؤسسات، كقاعدة لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، سلطة تكرس جهودها في خدمة المواطنين وتتعزز شرعيتها بتعزيز سلطة القانون واستقلال القضاء وصون الحقوق السياسية والمدنية الفردية والجماعية والحريات الديمقراطية بما فيها حرية الانتماء والتنظيم السياسي والاجتماعي والنقابي وتكفل حرية الرأي والتعبير وحق الجمهور في الحصول على المعلومات وتكوين الجمعيات، والكف عن التدخلات غير القانونية في شؤون الجمعيات.
وتعمل الحكومة على تفعيل أدوات الرقابة الرسمية والشعبية، وتعزيز مبادىء النزاهة والشفافية والمساءلة والحكم الرشيد، ومكافحة جيوب الفساد والمحسوبية بمختلف تلاوينها وأشكالها السياسية والاجتماعية والعشائرية، واعتماد مبادىء الكفاءة والاستحقاق والمسابقات النزيهة في التعيين للوظائف العامة، ووقف العمل بأسلوب المسح الأمني عند التوظيف وتقديم صورة جديدة ومشرقة للموظف الحكومي المدني والعسكري.
ويجب إخضاع الأجهزة الأمنية لسلطة القانون ورقابة السلطتين التشريعية والقضائية، والتشدد في محاسبة كل من ينتهك حقوق المواطنين وحرياتهم، وتحريم الاعتقالات السياسية وكف يد الأجهزة الأمنية عن التعدي على سلطة القضاء في هذا المجال، والتفريق الواضح والقطعي بين مجموعات وعناصر المقاومة وبين المجموعات والعناصر المتورطة في قضايا الفلتان والتخريب أو الأجندات الفئوية والانقلابية.

ثالثاً: السياسات الاقتصادية:
إن الأولوية في سياسات الحكومة وخططها هي المعالجة الملموسة لمشكلتي الفقر والبطالة باعتبارها مدخلا لتعزيز صمود الشعب وتمكين كل فئاته وشرائحه من المساهمة في معركة الاستقلال الوطني.
ومع التسليم بحاجة مجتمعنا واقتصادنا للدعم الخارجي الذي يرمز إلى مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية شعبنا، فأنه بات مطلوبا أعادة النظر بالسياسة الاقتصادية بحيث تهدف خطط التنمية الاقتصادية إلى تنمية الموارد المحلية وحفز النمو الاقتصادي التدريجي الذي يخفف من الاعتماد على العون الخارجي وذلك يتطلب:
**** حشد وتركيز الموارد المتاحة نحو حفز النمو الاقتصادي الهادف إلى معالجة ملموسة لمشكلتي الفقر والبطالة. ويمكن لكل من القطاعين العام والخاص أن يلعبا دوراً في هذه العملية على قاعدة التكامل ووفقاً لما تتطلبه الحاجة العملية دون مواقف وتفضيلات أيديولوجية مسبقة. وهذا يتطلب إعادة الاعتبار لدور قطاعات الانتاج الزراعية والصناعية وقطاع الخدمات في هيكل العمالة وهيكل الانتاج وحصة مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي والناتج القومي الاجمالي ، بكل ما يتطلبه ذلك من سياسة تنموية توفر فرصا افضل للنمو الاقتصادي وتحديدا في القطاعات المذكورة من اجل التحرر التدريجي من الاعتماد على المساعدات الخارجية، على الرغم من صعوبة الظروف التي نعيشها تحت الاحتلال وقيود الاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل .
وفي هذا المجال بات من الملح إصدار القوانين التي تمنع وصول منتجات المستوطنات الى اسواقنا الوطنية، وإعادة النظر دون تردد في الوكالات الممنوحة لاشخاص او شركات لاستيراد سلع اسرائيلية لها بديل وطني وسحب هذه الوكالات لضررها البالغ على انتاجنا الوطني.
**** دعم وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمل، والاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية التحتية المتصلة بهذا النمط من المشاريع التي يوفر لها ارتباطها بموارد وحاجات المجتمع المحلي حماية كافية من الأثر التدميري للقيود والإجراءات الإسرائيلية، وهي مشاريع تعتمد على مصادر الإنتاج المحلية من يد عاملة ومواد أولية وتتوجه نحو تلبية حاجات المجتمع المحلي، ودعم التعاونيات الإنتاجية، والتعاونيات الإنتاجية – الاستهلاكية التي توفر ميزة توحيد المصلحة بين المنتج والمستهلك.
**** استخدام الموارد المتاحة لبرامج الإغاثة والحماية الاجتماعية التي تستهدف تشجيع المستفيدين منها على الانخراط في مشاريع مدرة للدخل، هذا الى جانب استئناف برنامج التشغيل الطارئ وتوظيفه كواحد من منظومة الحوافز لتشجيع الاستثمار الخاص.
**** إيلاء عناية خاصة للمناطق والقطاعات الاجتماعية المحرومة والمهمشة والأكثر تضرراً من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وبخاصة قطاع غزة والقدس والأغوار والمناطق المتضررة من الجدار والاستيطان والتعامل مع هذه المناطق كمناطق تطوير (أ) باعتماد خطط طوارىء وطنية لتنميتها وتطوير البنى التحتية والخدمات فيها من اجل تعزيز صمود وبقاء المواطنين فيها، وفي هذا السياق يجب أن تحتل عملية تطوير مناطق الريف المهمّشة موقعاً رئيسياً في سلم أولويات خطة التنمية.

رابعاً: السياسات الاجتماعية:
أن تعزيز مناعة المجتمع وقدرته على الصمود في مواجهة سياسات الاحتلال يتطلب تكاملا وثيقا بين السياسات الهادفة إلى حفز النمو الاقتصادي وبين السياسات الاجتماعية الهادفة إلى تكثيف الأستثمار في الرأسمال البشري،بما يعني تحسين مستوى التعليم والتأهيل المهني والخدمات الصحية والخدمات الأساسية، والتوزيع العادل لعوائد النمو الاقتصادي وتقليص الفوارق بين الطبقات والمناطق الجغرافية.
أن المدخل لتوفير أدوات تنفيذ هذه السياسات الاجتماعية هو في إعادة النظر في بنية الموازنة العامة وتصويب أولوياتها.
إن هدف السياسات والبرامج الاجتماعية يتمثل في توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة الكريمة لكل أبناء الشعب وفئاته الاجتماعية وضمان توفير وتطوير الخدمات الأساسية الاجتماعية والصحية والتعليمية باعتبارها حقوقا أساسية من حقوق المواطنة، بما في ذلك الجمع بين الخدمات ذات الطابع الإغاثي والخدمات ذات الأفق التنموي مع الاتجاه التدريجي الثابت لتشجيع ودعم المستفيدين للانتقال إلى مواقع الانتاج والتنمية. بما يتطلب ذلك من أيجاد منظومة متكاملة من اليات المساعدة الحكومية لربط الإغاثة بالتنمية، واعتماد الأولويات التالية:
• إنشاء نظام شامل للضمان الاجتماعي والصحي يغطي جميع فئات العمال والفئات المهمشة وكافة مجالات التأمين ضد العجز والمرض والشيخوخة وإصابات العمل والبطالة.
• رعاية الفئات الأكثر تضرراً من الاحتلال الإسرائيلي وبخاصة أسر الشهداء والأسرى والجرحى، وضمان حقهم في الحياة الكريمة وتأمين التأهيل المهني وفرص العمل، والاهتمام بالأسرى المحررين وإعادة تأهيلهم وحقهم في التعليم والعمل، والعناية بالمعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة بتأمين العلاج والتأهيل الضروريين وتطبيق القانون بشأن تأمين فرص عمل مضمونة لهم في مؤسسات القطاع العام والخاص.
• حماية مصالح العمال وصغار الموظفين وحقهم في أجر لائق يتناسب مع مستوى تكاليف المعيشة وتطوير قانون العمل لصالح توفير ضمانات أكثر فعالية لحقوق العاملين وضمان التطبيق الفعلي للقانون من خلال إنشاء الأدوات الكفيلة بتنفيذه وبخاصة جهاز فعال للتفتيش الصناعي ومحاكم مختصة بنزاعات العمل.
• تنفيذ قانون الخدمة المدنية لضمان حقوق الموظفين بعيداً عن المحاباة والمحسوبية، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين في الوظيفة العمومية بمعزل عن الانتماء السياسي.
• توحيد أنظمة التقاعد للموظفين المدنيين والعسكريين المتقاعدين وتأمين الدعم المالي اللازم لتطبيق نظام تقاعدي موحد يحفظ حق هذه الفئة من المواطنين في الحياة الكريمة.
• حماية حق العمال والموظفين في حرية التنظيم والعمل النقابي وفي استخدام كافة وسائل النضال النقابي للدفاع عن مصالحهم بما في ذلك الإضراب وإلغاء القيود التعجيزية المفروضة لتقييد هذا الحق أو إفراغه من مضمونه.
• توحيد برامج الرعاية والحماية الاجتماعية وفق قاعدة بيانات موحدة وصندوق تمويل موحد تشارك في إدارته القوى السياسية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني ويعمل وفق توجه يجمع بين التدخل الاغاثي لخفض معدلات الفقر والتخفيف من معاناة الشرائح المعدمة وبين أفق تنموي يشجع انخراط المستفيدين في مشاريع تدر دخلاً مستداماً.
• تمكين المرأة من نيل حقها في الحرية والمساواة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتطوير مشاركتها في الشأن السياسي وفي مؤسسات صنع القرار، وتشجيع انخراطها في النشاط الاقتصادي، وتنقية التشريعات الفلسطينية من كافة أشكال الإجحاف والتمييز، وتطوير القوانين والنظم الانتخابية وفق مبدأ التمييز الايجابي لصالح تعزيز مشاركة المرأة في قيادة شتى المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتطوير نظم ومرافق حماية النساء من العنف والعسف والتحرش الجنسي.
• تحسين مستوى الحياة في المخيمات، وحث وكالة الغوث على تطوير خدماتها في مجالات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، ورفض ومواجهة محاولات وخطط تقليص أو تصفية خدمات الوكالة بوصفها تجسيدا للالتزام الدولي بقضية اللاجئين وحق العودة، واستكمال خدمات الوكالة من قبل السلطة وبخاصة في مجالات البنية التحتية والخدمات البلدية مع صون المكانة الخاصة للمخيم كرمز للتمسك بحق اللاجئين في العودة.
• تحسين نوعية التعليم بكل مستوياته باعتباره المحور الرئيسي في عملية التنمية البشرية والمجتمعية، ووضع برنامج مجدول زمنياً لتصفية ظاهرة الأمية وتوفير كل المستلزمات الضرورية لتنفيذ هذا البرنامج ضمن السقف الزمني المحدد وتطوير البنية التحتية الأساسية لمرافق التعليم الأساسي والثانوي وتوفير العدد الكافي من المعلمين، والاهتمام بمكافحة ظاهرة التسرب من المدارس على طريق جعل التعليم الزامياً حتى نهاية المرحلة الثانوية.
• تطوير إمكانيات الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الحكومية والعامة، وزيادة الدعم الحكومي للجامعات الأهلية، وإنشاء نظام للمشاركة المجتمعية في تمويل التعليم العالي بهدف خفض اكلافه بالنسبة للطلبة وإنشاء صندوق وطني لدعم الطالب الجامعي تتوحد في إطاره كافة أنظمة الإقراض والمساعدة والمنح الجامعية بهدف توحيد معاييرها على أساس مبدأ تكافؤ الفرص وفقاً لمستوى الجدارة والتفوق ودرجة الحاجة المادية وزيادة المخصصات لتشجيع الدراسات العليا والبحث العلمي والتخصص الأكاديمي.
• تمكين الشباب وضمان حقوقهم الأساسية في التعليم والعمل والمشاركة السياسية، وتوفير المستلزمات الضرورية لتطوير مواهبهم وقدراتهم في المجالات الرياضية والثقافية والفنية والأدبية وتأهيلهم مهنياً، ومكافحة ظاهرة بطالة الخريجين، وإصلاح النظم الانتخابية لتوسيع دائرة مشاركة الشباب في المؤسسات المنتخبة ومؤسسات صنع القرار على مختلف المستويات.

أولويات وزارة الشؤون الاجتماعية:
تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية في استراتيجيتها خلال العامين القادمين لأن تصبح مظلة للحماية الاجتماعية للفقراء والفئات المهمشة والمنكشفة من أبناء شعبنا، بما يكفل لهم توفير متطلبات الحياة الأساسية بكرامة، باعتبار ذلك حقاً لها، ولتكون الوزارة رافعة من روافع صمود المجتمع، ووحدة نسيجه الاجتماعي والوطني.
كما وستولي الوزارة اهتماماً خاصاً بالمناطق ذات الخصوصية الوطنية والاجتماعية والأكثر تأثرا بسياسات الاحتلال (قطاع غزة، القدس، المناطق التي عزلها الجدار والمحاذية له، المناطق القريبة من المستوطنات، والأغوار).
وستعمل الوزارة على تعزيز ومأسسة العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ذات العلاقة على قاعدة الشراكة والتكامل في المهام.
كما ستواصل الوزارة تعزيز الشراكة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية التي تتقاطع معها في البرامج ذات العلاقة بالقطاعات التي تتوجه لها الوزارة في برامجها.

أولاً: البرنامج الوطني للحماية الاجتماعية:
تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية إلى مأسسة عملها في برنامج وطني واحد للحماية الاجتماعية، والذي ينحاز بشكل مطلق إلى الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وتعمل على تطوير آلية استهداف تستند إلى معايير الفقر في فلسطين، وسيمكن البرنامج من إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للأسر الفقيرة، وتصنيف الفقراء إلى شرائح تشكل قاعدة أساسية في تحديد أولويات وزارة الشؤون الاجتماعية بشكل خاص والقطاع الاجتماعي بشكل عام، وتحديد التدخلات اللازمة للمستحقين من الفئات الفقيرة والمهمشة. وسيعطي ذلك الوزارة دوراً ريادياً في قيادة جهود الحماية الاجتماعية وفق ما ورد في خطة الإصلاح والتنمية، وسيمكنها من العمل كمظلة وراع ومشرف على جهود الإغاثة والتنمية الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية وفق معايير الشفافية وعدالة التوزيع والمساواة في الفرص، إضافة إلى الكفاءة والفاعلية في تقديم الخدمة، وعدم ازدواجية تقديم الخدمة مع الجهات الفاعلة الأخرى في القطاع الاجتماعي، والاستثمار الأمثل للموارد المتاحة. وسيشمل البرنامج عددا من المكونات الفرعية التي تعالج قطاعات وشرائح واسعة من الفقراء والمهمشين وهي:

1. التحويلات النقدية:
ويستهدف الأسر الأشد فقراً وفقاً لمعايير الفقر، وتقديم المساعدات النقدية بناء على توجه الوزارة الاستراتيجي القائم على أساس جسر الفجوة القائمة ما بين مستوى الإنفاق المقدر للأسرة وخط الفقر الشديد الخاص بها، آخذين بعين الاعتبار الآثار التي ترتبت على الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة، والأسر الفلسطينية التي أفقرها جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، إضافة إلى خصوصية منطقة القدس والأغوار، ومن المتوقع أن يبلغ العدد الإجمالي لهذه الأسر حوالي 65000 أسرة، وستعمل الوزارة على توفير دعم نقدي مباشر للأيتام كأفراد وكأسر حفاظا عليهم من الانحراف، والتشرد، التفكك والانحلال والتسرب من المدارس، ومن المتوقع أن يبلغ عددهم 10000 يتيم.
2. المساعدات الغذائية:
ستعمل الوزارة على توفير سلة غذائية للأسر الفلسطينية التي تقع ضمن أفقر 60% من المجتمع الفلسطيني (25000 أسرة)، والتي لا تتلقى مساعدات نقدية، وذلك من اجل تحسين الوضع الغذائي للأسر وإبعادها عن دائرة انعدام الأمن الغذائي. بالإضافة إلى توفير سلة غذائية للنساء الحوامل والمرضعات اللواتي يقعن في العشيرات الأربعة الأقل فقراً (5000 أسرة)، بالإضافة لأطفال في دور الحضانات في المناطق المصنفة ضمن جيوب الفقر، من خلال توفير وجبة غذاء ساخنة.

3. التامين الصحي:
ويهدف البرنامج إلى تحسين الوضع الصحي للأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وذلك من خلال استهداف أفقر 70% من الأسر الواقعة تحت خط الفقر الشديد (حوالي 58000 أسرة). وسيكون للمسنين الذين يقعون في العشيرات الثلاثة الأقل فقراً نصيب في توفير خدمة التأمين الصحي، خاصة أنهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة (حوالي 4000 حالة). وهناك حاجة إلى توفير هذه الخدمة للمعاقين الذين ينحدرون من أسر تقع في العشيرات الثلاثة الأقل فقراً (حوالي 2000 حالة). وأخيرا شمول كافة المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة بخدمة التأمين الصحي الإلزامي في حالة كونهم ينحدرون من أسر تقع تحت خط الفقر الشديد.

4. برنامج الرعاية، التأهيل والحماية:
سيعمل البرنامج على تلبية احتياجات المعاقين الأساسية من الحركة بتوفير الأدوات المساندة (10000 معاق في السنة). سيجري العمل على توفير الأدوات المساعدة للمسنين لتسهيل حركهم سواء داخل منازلهم أو في المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه (1000 مسن في السنة).
وسيوفر البرنامج الرعاية والتأهيل للمسنين الذين يقعون تحت خط الفقر الشديد، ولا يستطيعون الاهتمام بأنفسهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية، ولا يجدون الرعاية والعناية من محيطهم الاجتماعي (1000 مسن في السنة). ويهدف البرنامج أيضاً إلى ايلاء الاهتمام الكافي بالأحداث الجانحين من الفئة العمرية 13-18 سنة (400 حدث في السنة)، وذلك من اجل الحد من ظواهر الانحراف والجريمة في أوساطهم، ومن خلال رعايتهم وتأهيلهم. وسيشمل البرنامج رعاية وتأهيل المعاقين لجعلهم أكثر قبولاً في محيطهم الاجتماعي أولاً، وأكثر قدرة على الاهتمام بأنفسهم وأمورهم الحياتية اليومية ثانياً، واستثمار أية قدرات لديهم ثالثاً (5000 معاق سنوياً).
وسيعمل البرنامج على توفير الحماية للأيتام، وخاصة الذين فقدوا سبل العيش مع احد الوالدين كاسرة ولم يجدوا الرعاية من قبل أسرهم الممتدة وذلك من خلال المؤسسات الخاصة بالأيتام (200 يتيم في السنة). وسيعمل البرنامج على توفير الحماية للفئات التي تتعرض للعنف من أطفال، نساء، مسنين من خلال توفير خدمات الإيواء لهم سواء كان ذلك من خلال مراكز الحماية التي تتبع للسلطة الفلسطينية مباشرة، أو شراء الخدمات من مؤسسات المجتمع المدني (حيث من المتوقع أن يبلغ إجمالي الفئات التي تحتاج للحماية سنوياً 500 حالة فقط).


5. برنامج التمكين الاقتصادي:
ويهدف إلى الحد من ظاهرة الفقر المتصاعدة في المجتمع الفلسطيني، وتعزيز صمود الأسر الفقيرة وتمكينها اقتصادياً للخروج من دائرة الفقر أو حمايتها من الانزلاق إلى هذه الدائرة، وذلك تمشياً مع توجه الوزارة الاستراتيجي في الانتقال من الإغاثة إلى التنمية، ولتحقيق ذلك فان الوزارة ومن خلال البرنامج الوطني للحماية الاجتماعية تسعى إلى توسيع واستدامة مشروع تمكين الأسر الفلسطينية المحرومة اقتصادياً (DEEP)، والذي يهدف إلى توفير التدريب اللازم للأسر التي ترغب في إنشاء مشاريع خاصة بها بعد انطباق المعايير اللازمة عليها، وتوفير الاحتياجات المادية للمشروع على شكل قروض يجري تقسيطها، واستعادتها لضمان استمرارية المشروع واستفادة أسر أخرى من التمويل المتوفر للمشروع (4000 أسرة)، حيث سيتم استخدام البرنامج كاستراتيجية تخريج للأسر التي لن تصنف كأسر شديدة الفقر عند دمج برامج المساعدات النقدية (3000-5000 أسرة سنوياً ولمدة 3 سنوات). كما سيعمل على استثمار ما يتوفر من طاقات لدى المعاقين (300 معاق سنوياً)، وإعطائهم فرصة الاندماج في العملية الإنتاجية. وسيعمل كذلك على تمكين النساء اللواتي يرأسن أسراً (حوالي 500 امرأة سنوياً).
ومن ناحية أخرى فان البرنامج سيعمل على توفير فرص عمل دائمة ومناسبة لأحد أفراد الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، تضمن ديمومة الدخل والخروج من دائرة الفقر، ويستهدف المشروع حديثي التخرج من الجامعات، الحرفيين، المهنيين وخريجي مراكز تأهيل الشبيبة ومراكز التدريب المهني من أبناء الأسر الفقيرة (حوالي 1000 فرصة عمل سنوياً).

ثانياً: التطوير المؤسسي والإداري:
لقد بات التطوير المؤسسي/ التنظيمي (الهيكلي) والإداري، استحقاقاً ملحاً وعاجلاً تحديداً مع تبني الحكومة والوزارة للبرنامج الوطني الفلسطيني للحماية الاجتماعية، المقرر إطلاقه في كانون أول 2010، ولتلبية استحقاقات التطور النوعي في البرنامج أصبح لزاماً على الحكومة والوزارة اتخاذ خطوات جريئة لإعادة هيكلة وزارة الشؤون الاجتماعية على مستوى مركز الوزارة وجسمها التنفيذي (المديريات) لتكييف الهيكلية مع متطلبات نجاح البرنامج الوطني للحماية الاجتماعية بجميع أبعاده وعناصره، بما في ذلك توفير الاحتياجات البشرية والإدارية واللوجستية الكفيلة بتمكين الوزارة وتعزيز قدرتها لقيادة هذا البرنامج الكبير، بروح وأدوات ونظم عمل جماعية وخلاقة، إن هذا يتطلب تطوير واستحداث وتفعيل اللوائح والأنظمة الإدارية العامة والقطاعية استناداً إلى بوصلة البرنامج الوطني الموحد للحماية الاجتماعية كي تكون الوزارة جسماً موحداً قادراً على حمل البرنامج وتنفيذه.

ثالثاً: تطوير وتفعيل القوانين والتشريعات ذات العلاقة بعمل الوزارة:
ان إقرار القانون الفلسطيني للشؤون الاجتماعية ولوائحه التنفيذية ذات العلاقة بالقطاعات الاجتماعية المختلفة (الطفل، المعاقين، المسنين، الأحداث الجانحين، الجمعيات الخيرية) من شأنه توحيد مجموع القوانين المرجعية للشؤون الاجتماعية في قانون فلسطيني واحد بديلاً عن رزمة القوانين الموروثة من عهود وحقب سابقة. وسيوفر الاستقرار والاستمرارية بما يساهم في تحويل الخطط والبرامج إلى استراتيجيات ذات رؤى وأهداف واضحة ومحددة.
المعيقات التي تعترض طريق الوزارة في تحقيق رسالتها وأهدافها:
1. استمرار الانقسام: عدم قدرة الوزارة وأجهزتها على تنفيذ خططها وبرامجها عبر هياكل الوزارة في قطاع غزة بما في ذلك عمليات المتابعة والرقابة الأمر الذي يمكن أن يمس القدرة على تنفيذ البرنامج الوطني الفلسطينية للحماية الاجتماعية.

2. النظام القانوني والإطار التنظيمي (المحلي والدولي)
1.2. وجود ثغرات في الأنظمة، اللوائح والقوانين المتبعة في وزارة الشؤون الاجتماعية، وهناك تعدد في المرجعيات القانونية بين شطري الوطن.
2.2. القيود التي تفرضها الاتفاقات مع إسرائيل على عمل الوزارة (كاحتجاز الأحداث من حملة الهويات الزرقاء، والاحتضان الخارجي، ..).
3.2. عدم قدرة الوزارة على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإقليمية (حقوق الإنسان، الطفولة، المرأة، …).
4.2. عدم وجود/ تفعيل قوانين وأنظمة ولوائح تنظم عمل القطاعات المختلفة (المعاقين، الأطفال، الجمعيات الخيرية، المسنين، ..).
3. السياسات أو الممارسات المتعلقة بموظفي القطاع العام
1.3. وجود كادر قديم بسنوات عمل طويلة، لا تتوفر إمكانية لإنصافهم حسب الهيكلية التنظيمية للوزارة، خاصة أن عدداً منهم لا تتوفر لديه الكفاءة، بينما هناك عدد من الموظفين من حملة شهادة الدبلوم والذين يتمتعون بكفاءات جيدة، وبالتالي فان هناك حاجة لإيجاد مخرج مناسب لإنصافهم والخروج من دائرة الاحتقان التي تشهدها الوزارة دون المساس بفعالية عمل الوزارة.
2.3. النقص الحاد الذي تعاني منه الوزارة في مجالات أساسية كالتخصصات المالية والإدارية، تكنولوجيا المعلومات، العلاقات العامة والدولية، كتابة المشاريع وتجنيد الأموال، التخطيط الاستراتيجي، تسويق التغيير الاجتماعي، الدراسات والأبحاث، الإحصاء.
3.3. وجود عدد كبير من الموظفين العاملين في الوزارة بعقود منذ عام 2005، خاصة في قطاع غزة.
4.3. مشكلة المسح الأمني للموظفين والذي يمس روح القانون الأساسي وحقوق المواطن.
5.3. تفعيل نظام المحاسبة الناجمة عن تجاوز اللوائح والأنظمة المقرة.
4. النظام المالي العام
1.4. قلة الموارد والمخصصات المالية لوزارة الشؤون الاجتماعية، وهذا يتطلب زيادة الإنفاق الحكومي على الشؤون الاجتماعية (الموازنة).
2.4. تعاني الوزارة من ضعف في نظام الرقابة المالية.
5. الهيكلية التنظيمية للوزارة
1.5. الحاجة إلى إجراء تعديل وتطوير الهيكل التنظيمي للوزارة بما ينسجم مع توجه الوزارة الاستراتيجي بتأسيس منظومة الحماية الاجتماعية، وتحويل المديريات التنفيذية إلى إدارات عامة.
6. أنظمة تكنولوجيا المعلومات (الحكومة الالكترونية)
1.6. عدم وجود تمويل لتفعيل نظام الأرشفة الالكترونية.
2.6. عدم توفر الاحتياجات اللازمة لاستكمال قاعدة البيانات الموحدة في الوزارة وربط المديريات مع مقر الوزارة.
3.6. عدم ربط الوزارة مع الوزارات الشريكة وذات العلاقة كوزارة الصحة، التربية والتعليم، الديوان، وزارة العمل ووزارة المالية، مما يؤدي أحيانا إلى تسرب خدمات وزارة الشؤون الاجتماعية لغير مستحقيها.

ماجدة المصري وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية