الرئيسية » مقالات » ايران والمحاكمات(2) .. ما ذا لوا تهم (المرشد خامنئي) بتدبير “ثورة” ضد “الثورة” !

ايران والمحاكمات(2) .. ما ذا لوا تهم (المرشد خامنئي) بتدبير “ثورة” ضد “الثورة” !

تصميمنا على تحليل وسرد ما يجري في ايران نابع من حرصنا على بقاء واستمرار “الدولة الشيعية” الوحيدة في المنطقة والتي دفع الكثير من ابناء ايران وغير ايران دماءهم وجهودهم واموالهم من اجل انتصار ثورتها واسقاط النظام الامبراطوري الذي كان عائقا امام قيام “الكيان الشيعي” او كما وصفه احد المفكرين العراقيين “الكيانية الشيعية” تلك الكيانية التي نصبوا جميعا اليها بعيدا عن تراكمات الماضي وبعيدا عن اي مسلكيات خارجة عن اطار مبادئ مذهب اهل البيت عليهم السلام السلمية والاخلاقية تلك المبادئ التي ارساها امام المظلومين علي (ع) قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين الذين اتخذوا “الذهب “و”المذهب” والذهاب للقتال” وسيلة لنيل السلطة واقصاء المخلصين واصحاب قيم الفضيلة ولارساء اسس نظام الجور والظلم .

من هنا ايضا فاننا كـ”عراقيين” معنيون بما يجري في جوارنا وفي دولة جارة كبرى كايران تربطنا بها صلة الدين والمعتقد والمذهب والتاريخ واخيرا جغرافيا تلك الصلة التي لا مفك منها ولا سبيل للفرار منها او عدم الاكتراث بها ولذلك نسعى قدر الامكان كشف بعض خفايا وابعاد مايجري في ايران بعيدا عن التشنج ومواقف التخوين والتشنيع او حتى النيل الشخصي بل نسعى لوضع النقاط على الحروف وتفادي الوقوع في انشائيات خاصة وان الجهات التي تقف خلف عمليات “الاغتيال السياسي” وتصفية الخصوم وركوب موجة “ولاية الفقيه” والدين هي جهات مشبوهة لا تملك تاريخا مشرقا ولا سوابق ثورية وجهادية ضد نظام الشاه ولا ان افكارها كانت ثورية ولا نقول اصلاحية كي لانتهم باننا من اتباع “الاصلاحيين” رغم ان حركة الاصلاح هي في الاساس ثقافة حسينية شيعية “اني خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي محمد وابي علي ابن ابيطالب” ـ “الاما م الحسين (ع)” ـ ‘ فالاصلاح اصل شيعي لا علاقة له لا بالشرق ولا بالغرب ولا بـ”الثورات المخملية” و”الوردية” وغيرها والتي يتخذها خصوم الاصلاح الحق ذريعة لقمع وقتل المعارضين ودعاة الاصلاح ..

ماذا لو ان قادة اليوم في جبهة”المحافظين” ـ الوسط ـ او الذين خدعوا بشعاراتهم والتحقوا بصفوفهم طالبوا بالاصلاح كما حدث قبل عدة ايام بعد قيام “نجاد” بتعيين قريبه “مشائي” نائبا اولا له ورفض المرشد له والمطالبات التي تصاعدت لاقالته من قبل الكثير من المحافظين وقد طالب عدد غيرقليل منهم بمراجعة المواقف في ما يخص احمدي نجاد الذي تباطأ في العزل وتامر مع جهات خفية في وسائل الاعلام الرسمية بمنع نشر رسالة المرشد المطالبة بعزل “مشائي” لمدة اسبوع معتبرين تلك المماطلة دليل عدم الاخلاص واشارة على ان الرجل يتبع في ولاءه شخص اخر عرف بافكاره الرجعية وظلامية منهجه وانه “ملا عمر” ايران الثاني اي “مصباح يزدي” الذي حارب زمن الشاه رجال الثورة الاوائل وابناءها من امثال الشهيد “بهشتي” “ومطهري” و”مفتح” واية الله المنتظري والشهيد المفكر الدكتور شريعتي بل كان من دعاة محاربة فكر الامام الخميني وقد كان هذا الرجل ورهط من اتباع “الحجتية” مسؤولون عن كثير من التراجعات في العمل النضالي ضد الشاه وممارسات القمع والاعتقالات واعمال القتل وانتهاكات الفظيعة لحقوق الانسان على ايدي عناصر السافاك .. نعم ماذا لو اتهم غدا “محافظوا” اليوم بـ”الاصلاح” والاصلاحيين فهل تعود ايران مرة اخرى لنقطة الصفر ام ان الامور التي تجري اليوم هي من اجل اقصاء رجال وابناء الثورة الاوائل الى ان يصل الدور الى “المرشد” نفسه الذي اثبت في رسالته الاخيرة باغلاق سجن “كهريزك” ‘ وبعد ساعات من تصريح الشيخ الكروبي بان ما يجري في السجون الايرانية من انتهاكات افظع من تلك التي يرتكبها الاسرائيليون في فلسطين ‘ لافتقاده اسس الاحترام لحقوق الانسان ان المحاكمات الاخيرة رغم “الاعترافات” ورغم الادعاء بتراجع قادة الاصلاح المعتقلين عن قناعاتهم ـ وهم في السجون وفي تلك الظروف البائسة التي استدعت تدخل المرشد لاغلاق سجن كهريزك ـ هي مسرحيات وسيناريوا اخر من اجل القضاء كليا على ابناء الثورة الاوائل واقصاءهم نهائيا عن اي موقع رسمي وسياسي في البلاد وهذا يعني ان المستهدف ليس فقط “الموسوي ” او “الخاتمي” او”كروبي” او “هاشمي رفسنجاني” او “المنتظري” بل كل رجالات الثورة الاوائل وبلا استثناء منهم الصانعي والاردبيلي وخوئنيها واية الطاهري وابناء الايات وغيرهم الكثير كي يبقى المرشد وحيدا وقد قصقصت اجنحته لا يوجد حواليه احد سوى “وجوه” جديدة تفرض عليه قرارات وبالتالي لا يملك قرارا سوى الرضوخ لامر الواقع واذا طالب باي تغيير او اصلاح سوف يتهم بما يتهم اليوم رفيق دربه هاشمي بانه يدبر بـ”ثورة” ضد “الثورة” !

الكثيرون يخشون اليوم من ان لا يقع غدا اي بعد عدة سنوات من هم اليوم في سدة الحكم ومن لم تطالهم الاعتقالات والتهم في نفس الشباك ويقادون الى المحاكمات والى التصفيات السياسية وحتى الجسدية ؟

النخب وطبقة المثفقين وقادة دينيون يتسائلون متى “يأتي دور الخامنئي” واخرون لم تطالهم التهم حيث يأتي ذلك اليوم لتقوم مافيات السلطة بكيل التهم لقادة الدولة الحاليين وزجهم بالسجون وبالتالي القضاء على ثورة لم يستطيع العالم من خلال الحروب القضاء عليها ولكن استطاع عبر مافيات السلطة القيام بهمة عجز العالم عن تحقيقها !

وقد تجلت هذه الحقيقة في ردود ومداخلات عدد كبير من الموالين للثورة والنظام وحتى من داخل التيار المحافظ في موقع “الف” الالكتروني الذي يشرف عليه المحافظ والنائب في البرلمان الايراني “توكلي”..حيث الاغلب عبر عن خشيتهم ومخاوفهم من هذه المحاكمات والسيناريوهات التي تقف خلفها اطراف خفية وقد قالوا بالحرف الواحد “من يضمن ان لا يقاد غدا من هم اليوم في الحكم الى المصير الذي وقع فيه الاصلاحيون في الوقت الراهن”؟

وهناك من عبر رأيه بصراحة ووضوح اكثر في مداخلته حيث قال شخص وقد حمل رقم “200388” (( ان المخطط يجري لاقصاء الموالين وانصار الامام الخميني من مختلف مفاصل الدولة والنظام وبالتالي يؤدي الامر الى انهيار النظام “ويضيف قائلا “اذا لم يتدخل القائد بشكل عاجل وفي الوقت المناسب فان اؤلئك الذين يقودون عملية اقصاء الهاشمي والخاتمي والموسوي والخوئنينيها فانهم بالتاكيد لا يفكرون في مصالح النظام الاسلامي القائم اساسا على افكار الامام الخميني لهم اهداف بعيدة ” وينهي مداخلته بجملة تعني الكثير “ان اعترافات المتهمين وان كانت برضاهم فان لها أثر تدميري على المجتمع والنظام وزعزعة ثقة الشعب ولا ننسى ان هناك تباين واضح بين الموسوي وكروبي وبين بني صدر ولا يمكن المقارنة بين الطرف الاول والثاني حيث الاول يحظى بقبول عدد كبير من الناس )).

والسؤال التالي هل ياتي الدور غدا للسيد الخامنئي ويتهم بما يتهم به ابناء الثور ة الاوائل اليوم خاصة وان قيادة خامنئي انبثقت من خلال اجراءات مؤسساتية وسلطوية ولم تنبثق بشكل شعبي على غرار قيادة الامام الراحل الخميني وهو يعني ان لا ضمانة من ان تستمر القيادة في شخص السيد المرشد خاصة مع التمرد الاخير في قضية “مشائي” ؟ هذا التسائل يثير مخاوف عدد كبير من ابناء الثورة الاوائل ويدعون الى حسم الخلافات بشكل سلمي وبعيدا عن تلك المحاكمات الصورية وتشويه سمعة رجال الدين والثورة وضرب الفقهاء تلك المحاكمات التي يعتبرها المراقبون في ايران استمرارا لسيناريوا “احمد نجاد” في مناظرته التلفزيونية اثناء الانتخابات والتي تهدف في الاساس اقصاء كلي لقادة الثورة وابناءها الاوائل .. ولا يخفى ان هناك من دعى من على موقع “الف” الى محاكمة “نجاد” لان دوره ليس اقل من من يتهمون اليوم بالتصعيد واثارة القلاقل في ايران .