الرئيسية » شؤون كوردستانية » لنجثوا خاشعين لبطولات، من ثمارها، الحرّيّة و الديمقراطيّة، التي نعيشها اليوم

لنجثوا خاشعين لبطولات، من ثمارها، الحرّيّة و الديمقراطيّة، التي نعيشها اليوم

لا أنسى روض الجنان، المعبّقة، بعطر الخلود، من أجمل الورود، في ((زوزان فراشين))، و كوفه ند، المطرّزة بأروع الألوان، من نرجس على مد البصر، و ((بلاليسك)) تتحدى الجليد، لتقول:ـ ها أنا هنا، بجسدي النحيف، الوسيم، الرشيق، رغم الصقيع، و الثلج و المطر…. . كانت كالبيشمه ركه، لا تعترف بقوانين الطبيعة، و تصارع درجات الانجماد، لتبشّر بقدوم الربيع البديع، الذي لا محال من مجيئه، بعد كل شتاء قارص مريع…

هامات شامخات لفدائيين، كانت تتقدم دوماّّ للأمام، من أقصى إلى أقصى البلاد، تبحث عن كنز دفين، تراه في وجوه الأطفال، و جدائل الصبايا، و تعاريج وجوه الشيوخ، لذا ذابت في وجدانهم، و ذابوا في حنايا قلبها، حتى صارت، بلا غرائز بشريّة!، غير غريزة، عشق وطنٍِِ انتهك شرفه، من أقذر الأوغاد…

اطل التراث الراقي، لمملكة النار، و الشمس و النور، برأسه المبارك، ليقلّد الثوار، أوسمةً و أكاليل الغار، تميّزاً لهم، بين أهلهم، شعوب كوردستان، التي ألغت فوارق الأديان، و الأجناس، و الأقوام، و باركت الجميع، أكباش الفداء، من كورد، و عرب، و تركمان،.. ، مسلمين، ايزديين، كاكئيين، مسيحيين… و صار الكل، أخوات و إخوان، طالما الهدف حرية كوردستان، التي تنشد الديمقراطيّة، و ترفض بإصرار، الاستعباد، و الاستبداد، و الأحقاد، و الذل، و الهوان.

و كيف لا، و الثائر ابن بار، عندما كان يأتي، ليرتاح قليلاً، في بيت فلاّح، يضع العتاد، و البندقية جانباً، ليحمل المعول، و المسحاة، شاعراً كأنه في بيت والده، و مستوعباً آهات أمه العجوز، و أحلام البنين و البنات… لذا صار، لكل بيشمه ركه، ألف أم!، و عشرات الآلاف، من أوفى الإخوان، و أجمل الأخوات، اللواتي كن، يقبلن جبينه الناصع، بمرأى من أسرهن، عند كل لقاء… دون أن يخطر ببال احد، بأنه (غريب)!.. لأنه كان فعلاً، القريب، بل الأقرب من شرايين القلوب.. كان بأسماله المتّسخة الممزّقة، من جراء التجوال، و الحصار، و غار المعارك، لا يعشق غير التراب، لذا كان ينظر إلى حرمات ناسه، كأنه دائماً في محراب، مع إبدائه لعواطفه، أمام الجميع، في شوقه و حنينه، لرؤية أمهاته، و أولئك الأخوات.. و رب البيت يزهو حبوراً، و فرحاً، و سعادةً، لان عائلته، سجلت اسمها، في دفتر محارب، سيذكره التاريخ، بأنه كان ولياً، ناسكاً، عاشقاً، درويشاً، في صومعة حبه الأبدي، الأزلي، و مستعداً، ليموت مئة مرة في اليوم، لكي تحيى كوردستان….

حالة نادرة، لالتصاق الإنسان، بالأرض، و الجماهير، و البيئة، و الحيوان!، فكانت الكلاب، التي بقت وحيدة، بعد ترحيل القرى، لا تستأنس، أو تستغيث، بغير الثوار!، علماً إنها كانت، تهاجم بشراسة متوحّشة، القوات المهاجمة، للعدو الجبان، كأوفى رديف لمفارز البيشمه ركه!!، و كانت تناصف الرغيف معهم، مهما غلى و ندر!.. وقد اقسموا بالإيحاء، أما الحياة معاً، أو الموت و الاستشهاد.

……………………………………………………….

أناجي قيادة كوردستان، بجعل مرابض ثوارنا، و مقراتهم، كمتاحف متواضعة، تذكر فيها مآثرهم، و نكران ذواتهم، و تضحياتهم، و تدوّن فيها، طريقة معيشتهم، و مأكلهم، و ملبسهم، و مهاجعهم و…. و أسماء شهداءهم، الذين لا يمتلك نصفهم، أضرحة معلومة!، إلا كأكوام حجارة، تحت الأشجار!… لذا أرجو أيضاً، بناء نصب تذكاريّ بسيط، بساطة أولئك القرابين، الذين ننعم اليوم، بثمار كفاحهم الأسطوري المرير.

و ما زال الطريق أمامنا…. طويل…. طويل.



اغية ((بوكا كوردا))، للفنانة الرائعة ((هافين)):

http://www.youtube.com/watch?v=-nptPjhgDpE&feature=related  

02.08.2009