الرئيسية » شؤون كوردستانية » السيد أوجلان .. وتصريحات ساسة الأتراك ..

السيد أوجلان .. وتصريحات ساسة الأتراك ..

أوجلان هو الباب لحل القضية الكوردية إذا ما أراد النظام التركي حلاً جذرياً .
فهو القادر على توجيه حزب العمال والشارع الكوردي في شمال كوردستان .
وليس أمام الدولة التركية إذا ما تريد حلاً للقضية الكوردية إلا التوجه إلى إمرالي والتفاوض مع السيد أوجلان .

بعد المؤامرة الدولية التي أدت إلى اعتقال السيد أوجلان زعيم حزب العمال الكوردستاني اعتقدت الدولة التركية وفي مقدمتها مؤسستها العسكرية أنها قد قضت على عناصر حزب العمال أو وجهت إليها ضربة قاضية وبذلك كما اعتقدوا أنهم انهوا حربهم بفوز عظيم .. فيما رأى أغلب المراقبين للشأن السياسي التركي أن اعتقال السيد أوجلان ليس هو نصراً للأتراك وإنما سيكون مفتاحاً لحل القضية الكوردية وهذا ما أختاره السيد أوجلان وقاله فيما بعد ، وسيكون هناك أي لاعتقاله ثمناً باهظاً سيدفعه النظام التركي ، وسيكون ذلك مقدمة لفضح السياسة العسكرية التركية التي ستكشف للعالم فشلها وعدم قدرتها على حل مشاكلها الداخلية.. خاصة بعد أن ظهر الحزب بإرادة وقوى ليست لها مثيل في متابعة دفاعها عن الشعب الكوردي بتصميم وعزيمة أدهش النظام العسكري التركي والعالم ، وتبين أن الحزب لم يكن شخص أوجلان وحده وإنما كل عنصر في الحزب يمثل السيد أوجلان ، والسيد أوجلان بيديه زمام جميع مقاليد ومفاتيح المسألة وعنده الحل الأنسب للقضية الكوردية في تركيا كون الشارع الكوردي في شمال كوردستان وقوى كريلا متمسكة به كقائد وزعيم ثائر يقود ثورة ضد الاستبداد التركي وآلته العسكرية الفتاكة . والسيد أوجلان المعتقل منذُ عشرة أعوام استطاع قيادة حزبه داخل المعتقل بفضل القيادة الحكمية التي تقود الحزب بغيابه في ميادين النضال والكفاح في أصقاع كوردستان .. هذه القيادة العظيمة كريلا صنعت بطولات ومعجزات في ميادين الدفاع والمواجهة ، واليوم رغم تواجد أوجلان في سجنه المنعزل بإمرالي يستطيع تحريك حزبه القوي الذي يزداد قوة كل يوم .
وبذلك سقطت كل الرهانات الأنظمة التركية المتتالية في تصفية حزب العمال .. وضربت محاولاتها الحثيثة عرض الحائط أمام إرادة وتصميم هذا الحزب الذي لاييأس ولا يتراجع ومصمم في تحقيق النصر .
فقد أثبتت التجربة العسكرية التركية فشلها الذريع بعد تجربة ونفد كل المحاولات التي قامت بها طيلة ثلاثة عقود مضت اتجاه pkk ، من الحملات العسكرية لتمشيط مناطق تواجد عناصر الحزب ، وتوجيه الضربات الجوية المكثفة والعشوائية على ما تسميه أنقرة بقواعد الحزب ، كما وعمدت المخابرات التركية إلى التضييق على تحركات عناصر الحزب في الداخل والخارج بعد إغلاق جميع حدودها بالفرق العسكرية والمدرعات وأجهزة المراقبة الحديثة ، كما واستطاعت مخابراتها طيلة ثلاثة عقود إبرام الاتفاقات مع الأنظمة التي تجاور تركيا من الشرق والجنوب والشمال لتسليم وقضاء على تحركات عناصر الحزب ومصادر تمويله ، كما وعمل النظام التركي على تهييج الرأي العام العالمي على الحزب وأفلحت في تصنيفه كحزب إرهابي في المحافل الدولية ، وأستطاع من استخدام كافة الوسائل التكنولوجية التي تحدد وترصد مواقع الحزب بالأقمار الصناعية الأمريكية والإسرائيلية بغية معرفة معاقل وقواعد وأماكن حزب العمال الكوردستاني ، وقد أتحفنا الإعلام التركي العام والخاص طيلة الفترة المنصرمة بمعلومات كاذبة في قيام الجيش بالقضاء على حزب العمال .. ونقرأ منذ ثلاثين عاماً تلك الإعلاميات المفبركة بقيام الجيش يومياً بقتل العشرات والمئات من عناصر الحزب ، وقصف مواقع المهمة للحزب ، وقد جاء اعتقال السيد أوجلان قنبلة على يد المخابرات التركية اسر مؤامرة دولية شارك فيها عدة أطراف مما دفع بالمخابرات التركية إلى إبراز قوتها وتفوقها واستعرضت عضلاتها أمام الإعلام . وإذا كنا سنحسب المعلومات والتصريحات التي صدرت عن المؤسسة العسكرية التركية طيلة العقود الثلاثة المنصرمة سنجد أن قواته قتلت بالملايين من هذا الحزب الذي لا يتجاوز عناصره المسلحة عشرة آلاف مقاتل يتخذون الجبال العالية معاقل لهم ولا يملكون سوى أسلحة خفيفة ، وبذلك فإن كل ما كان يصدر عن المؤسسة العسكرية والإعلام التركي مجرد أكاذيب الإعلامية . وفي المقابل تمتلك الدولة التركية ملايين الجنود وأحدث العتاد … وجيشها مدرب على أحدث الأسلحة الحربية المتطورة ، كما وتمتلك منظومة جوية هي الأقوى في المنطقة كالطائرات الحربية الفتاكة .. ورغم هذا التفاوت في القوى والموازين وجدنا أن كل حملات الدولة التركية فشلت بل وأستطاع هذا الحزب بأسلحته البسيطة من أسر جنود أتراك وتدمير عشرات مجنزراتها الثقيلة وإسقاط عشرات الطائرات الحديثة ..
فيما يمتلك الحزب على المستوى الإعلامي قناة فضائية بدأت بثها عام 1995من أوروبا تظهر للناس بطولات عناصر الحزب في الجبال الشماء رغم التقييد والتشفير والضغوطات التي تتعرض لها من قبل اللوبي التركي في الدول الغربية .. فيما تركيا تمتلك عشرات القنوات الفضائية بل وقمر بأكمله موجه ضد الحزب .. ورغم كل ذلك استطاع حزب العمال من الوصول إلى كل بيتوتات الكورد وإيصال صوتها إلى أصقاع الأرض … فيما لم تستطع الدولة التركية من إقناع جنودها وشارعها الذين ينتفضان اليوم في وجهها لإظهار الحقيقة الدامغة التي تدين جنرالاتها وأنظمتها التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب الكوردي .
وبعد إنكار طال لعقود كثيرة والأنظمة التركية بقيادة مؤسستها العسكرية الطورانية التي رفضت حتى وقت قريب الاعتراف بوجود مشكلة في جنوب شرق البلاد ( شمال كوردستان ) التي برزت اليوم كأكبر قضية تحتاج إلى حل مرضي يكون الطرف الكوردي هو الرئيس والأساس لحل هذه القضية التي تتطور يومياً مع تطور الذهن الكوردي وتفهمه لقضيته العادلة والمشروعة التي طُمست من قبل آلة الجيش التركي الذي كان ولا يزال يهجر ويجوع الشعب الكوردي ببرامج وخطط ممنهجة ويقتل ويدمر القرى والمدن بعد إفشاء الفساد في عقول بعض الضعفاء الذين حملوا السلاح في وجه إخوانهم الذين التحقوا بمعسكرات الحزب من أجل تحرير الشعب الكوردي الأعزل من براثن وغبن الظالمين والمحتلين ، فقد أقدمت المخابرات التركية طيلة ثلاثة عقود إلى تصفية آلاف الشخصيات السياسية والثقافية الكوردية وقتل جيشها عشرات الكريلا الذين استشهدوا تاركين ورائهم كماً كبيراً من الذكريات على صخور وفي كهوف جبال كوردستان ، كما وقامت المخابرات التركية بتجنيد المئات من الضعفاء تحت الضغط والتهديد بعد غسل أدمغتهم وحولهم فيما بعد إلى مليشيات نكرة تقف بوجه الشعب الكوردي وحركته التحررية .
وقد جاء اليوم الذي أعترف به ساسة الأتراك وجنرالاتها بفشلهم في القضاء على عناصر هذا الحزب الذي يمتلك القوى والتدريب الكافيين لصد كافة محاولات الجيش التركي .
فالمؤسسة العسكرية التركية بعد أن تسببت في قتل وتصفية آلاف الناس وتهجير الملايين من قراهم وبلداتهم وتدمير آلاف القرى وجدت أمامها أخيراً أن الحل العسكري المنشود الذي يزفه قادتهم ما هو إلا قطارات فشل أخرى منيت وتسير عليها مخططات الجنرالات الذين دفعوا ويدفعون بالدولة التركية إلى خوض مغامرات خطيرة على حساب الشعوب التركية التي دفعت وتدفع أثماناً باهظة وفواتير مسرحيات قادة الجيش الذين استمروا لثلاثة عقود يخضعون ويكذبون على الشارع التركي ويتاجرون بكرمة المواطنين لأغوائاتهم النفسية وحربهم الهوجاء والعمياء التي جاءت على تركية بالفقر والتخلف وانهيار اقتصادي مذري ليس له مثيل .
هذا وأن حزب العمال الكوردستاني الذي يتمتع بقوى وإرادة صامدة وازدياد كبير في العناصر استطاع من رضخ كافة محاولات المؤسسة العسكرية التركية في تصفية الإنسان الكوردي الذي وعي الآن وهو يقود كفاحه ونضاله السلمي في شوارع مدنه وقراه مدججاً بالفكر الديمقراطي ومشبعاً بمبادئ قائده أوجلان وقوات( كريلا ) التي تسيطرون فعلياً على جنوب شرق تركيا ( شمال كوردستان ) .
والأخبار الواردة أخيراً من تركية تبشر بعهد جديد ظهر في الأفق ، فالتصريحات المتتالية لساسة الأتراك وجنرالاتها تطمأن على المستوى الإعلامي ولكن على المستوى العملي مازالت المخططات الآلة العسكرية التركية تستمر في حربها المعلنة على الشعب الكوردي وقواها التحررية . ففي الحين يصرح وزير الداخلية التركي ” بقرب حل نهائي للقضية الكوردية في تركية ” نجد قبلها بساعات قليلة اجتماعاً ثلاثياً لقادة الجيش التركي الأمريكي العراقي لإيجاد حلول ناجحة في تصفية حزب العمال الكوردستاني . وفي الحين يتحدث الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس وزرائه رجب طيب اردوغان عن حل للقضية الكوردية تقوم الطائرات التركية بقصف عشوائي للقرى والبلدات الكوردية وقتل المئات من الأبرياء والأطفال .
وكأن الحديث عن الحل ما هو إلا تستر على الجرائم التي تقوم بها المؤسسة العسكرية التركية . وفي الحين يكذب المسئولين الأتراك خبر إجراء مفاوضات أو لقاءات مع السيد أوجلان لإيجاد أرضية لحل القضية الكوردية نجد أن السيد أوجلان يعمل هذه الأيام على إعداد خريطة طريق لحل القضية الكوردية التي ستكون مفصلية .
فيا ترى ماذا سيحصل في الأيام القادمة على ضوء التصريحات والأخبار الواردة من كلا الطرفين ويبدو أن شيء ما يحصل خلف الكواليس وهذه الإعلانات والتحركات والحراك الدائر على الساحة التركية تشير إلى صيغة حل قادمة ستظهر على العلن عما قريب .. أما مدى شمولية الطرح القادم للحل أو عدمها فهو مرهون بطبيعة الإيمان بحل هذه القضية التي هي أكبر المشاكل تواجه النظام ما يعرف بالإسلامي التركي ومؤسستها العلمانية الطورانية ، وإذا كان الأتراك يريدون حلاً حقيقياً مع الطرف الكوردي الشرعي عليهم التوجه إلى إمرالي لإجراء المفاوضات .. فهناك كل الحل .. وبيد السيد أوجلان زمام الشارع الكوردي في تركيا وعناصر الحزب المتمكنين في الجبال والمنتشرين في شرق ووسط وغرب وجنوب الداخل التركي .. وكل حل دون السيد أوجلان والحزب يعتبر فاشلاً جملة وتفصيلاً .
وعلى كل حال أن الجيش وساسة الأتراك كذبوا فيما قبل كثيراً على الشارع التركي وليس غريباً عليهم أن يكون ما يصرحون به اليوم حلقة أخرى لأكاذيبهم … ولهم ما يكذبوا كما يشاءون .. فعناصر الحزب تعودوا على أكاذيبهم ، وهم مستمرون في نضالهم وكفاحهم وتصديهم للآلة العسكرية التركية العنصرية الهمجية التي تفننت في القتل والتدمير ولم تتعود على السلام والمفاوضات .
وأعتقد أن الحزب يدرك ما يفعله في هذه المرحلة .. وفي الفترات القادمة .. فهو يملك أجندته الخاصة .. وقادر على تغيير أللعبة كما يريد .. وكلما نستطيع قوله كمشاهدين للوضع العام أن ننصح بألا ينجرف عناصر وقادة الحزب إلى خطط ومآرب النظام التركي الذي جربوه طيلة العقود المنصرمة .
——————————————————-
الآراء الواردة في المقال شخصية .
2009-08-01
إبراهيم مصطفى ( كابان )
كوباني
قيادي في تيار المستقبل الكوردي
Kobani101@gmail.com