الرئيسية » مقالات » العراق سفينة بلا ربان،استقراء لواقع الدولة

العراق سفينة بلا ربان،استقراء لواقع الدولة

لابد في البداية من ان ابين باني احد الداعمين لحكومة الوحدة الوطنية في العراق، ولكني كوني داعما ومؤيدا الى هذه الحكومة لا يعني بانني من المفروض ان اتغاضى عن الفشل الحكومي والاخطاء المتكررة وانعدام الخبرة السياسية وفقدان الكفاءة الذي اصبح سمة غالبة في امور كثيرة في الاداء الحكومي العراقي الرسمي، واستقراء واقع الدولة وتشخيص الخلل فيها هو بحد ذاته خدمة كبيرة اذ ستضع المسؤول امام الخطأ كما انه سيكون تحت وطئة الرأي العام، وبالتالي لن يكون لديه مفر من تصحيح الأخطاء او مواجهة العواقب الانتخابية الوشيكة..مقدمة وجدناها ضرورية،،، اما صلب الموضوع فهو الاداء الحكومي،،، بالأمس نبهنا على ضرورة ان تعي الحكومة بانها عندما يتفاوض وفد رسمي بأسمها فيجب ان لا يطعن هذا الوفد،، وان هذه الحالة الشاذة قد تكررت عدة مرات،، وهي في نظري خيانة عظمى للوطن ومصالحه العليا،،وعلى هذا الأساس أثنيت بشكل مباشر على زيارة السيد المالكي لأمريكا باعتبارها قد تشكل دعما معنويا لوفد العراق المفاوض في مجلس الأمن، وناشدت بالتراص وبأخذ درس في الوطنية من الكويتيين الذي لا ينفكون يتراصون خدمة لمصالح الكويت وان كانت غير مشروعة،، وبالعمل الدؤوب الذي قاده السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري وفريقه المفاوض اقترب العراق فعليا من الخروج من وطئة احكام الفصل السابع، واستطاع الوفد العراقي ان يتغلب على نفوذ المال الكويتي وانتزع تأييد اغلبية الدول المؤثرة في مجلس الأمن لتحقيق هذه الغاية المنشودة،،وبين الفعل العراقي الدبلوماسي المؤثر ورد الفعل الكويتي ومواجهته من قبل الدبلوماسية العراقية أتى تصرف اقل ما يقال عنه انه أهوج وهو اقتحام معسكر اشرف ليلقب الطاولة على جهود الوفد العراقي المفاوض وتتحول الأنظار بدلا من موضوع رفع العقوبات الى موضوع انتهاك حقوق الإنسان واللاجئين الإيرانيين في معسكر اشرف،،، حقيقة الأمر،، السياسة الدولية ليست عنتريات،، بل هي حسابات دقيقة للفعل ورد الفعل،، فشخصيا انا مثلا من مؤيدي بقاء المعارضة الإيرانية في العراق للمساومة عليهم مع الجانب الإيراني في موضوع التعويضات الإيرانية الغير مشروعة وموضوع الحدود البرية والمائية والحرية وموضوع الأنهر التي قطعتها إيران عن العراق بشكل مخالف لاتفاقية الجزائر لسنة 1975 ولاتفاقية الامم المتحدة لاستخدام المجاري المائية للاغراض غير الملاحية، موضوع سرقة الإيرانيين للنفط العراقي، واستيلائهم على الطائرات العراقية المدنية والعسكرية،بالإضافة طبعا الى موضوع التدخل الإيراني في العراق من خلال دعم الإرهابيين والمليشيات، أذن حزمة من القضايا مع إيران وسلاحنا كدولة هو فقط وجود منظمة مجاهدي خلق في العراق،، هذا الجوكر الذي في أيدينا حرق او استغني عنه وبصورة دلت على اما عدم وجود ولاء للعراق او الافتقاد الى البصيرة السياسية،، وبعد معسكر اشرف يا ترى كيف سيفاوض المفاوض العراقي الإيرانيين وماذا يملك في جعبته للضغط عليهم،، المفاوضات وما يحدث فيها لمن لا يعرف،،هي عبارة عن ابتزاز وصفقات ومصالح القوة تفرض نفسها في النهاية،،فماذا ابقى لنا قرار تصفية معسكر اشرف لكي نستطيع ان نتفاوض مع الإيرانيين،،لا شيء،، الان المفاوض العراقي لا يملك أي شيء في يديه نهائيا،،، لمصلحة من صدر هذا القرار؟؟؟؟؟ هل هو لإثبات وجود الدولة العراقية؟؟؟؟بالتأكيد كان هناك طرق كثيرة ممكن اثبات فيها وجود الدولة في هذا المعسكر غير تصفيته،، ولكن القرار أتى بضغط إيراني وخنوع حكومي عراقي واضح….وليس هذا فقط،،،بل المشكلة الرئيسية هو ان السيد رئيس الوزراء ومن معه من فريق المستشارين يظنون أنفسهم أحرار في كل شيء متناسين الرأي العام الدولي والقانون الدولي وردود الفعل الدولية على أي حدث بمثل هذا الوزن،،ربما يعتقد الأخ الدباغ الناطق باسم الحكومة بان هذا تصرف سيادي عراقي،، ولكن الواقع الدولي لا يقبل هذا التصرف وكان حريا به وببقية المستشارين ان ينصحوا المالكي بدلا من ان يعضدوه على خطأه الجسيم،،فالإدانة الدولية المتوقعة حدثت وموقف أمريكي رافض أتى وبطريقة استهجنت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هذا الحدث داعية الى الاطراف الى ضبط النفس مع تسريب خبري لاحق بان الولايات المتحدة الأمريكية تحقق في الحادث،،، موقف أمريكي لم يأتي من فراغ يا اخ علي الدباغ،، بل ربما والكثيرون من مستشاري دولته لا يعرفون بان اللوبي الصهيوني ولوبي المعارضة الإيرانية في أمريكا مؤثر جدا وهو بالتأكيد لن يقف مكتوف اليدين امام مثل هذا التصرف الذي قامت به القوات العراقية تجاه معسكر اشرف،، وان من المتوقع ان يتضمن تقرير الخارجية الأمريكية السنوي هذا الموضوع بوصفه تصرف عراقي يخرق حقوق الإنسان،، كما ان من المتوقع ان يثار هذا الموضوع في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ويثبت هذا السلوك بوصفه خرقا لحقوق الإنسان قامت به الدولة العراقية وبالتالي مزيدا من البقع السوداء في السجل الحكومي العراقي،، ناهيك عن موقف المنظمات الدولية غير الحكومية المؤثرة كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وغيرها،، الأهم من هذا ما سنتعرض له من دعاوى قضائية من ضحايا معسكر اشرف او من يمثلهم في المحاكم الأوربية وخصوصا بلجيكا،، وسنحكم بتعويضات مالية خيالية لهؤلاء،، وستنفذ هذه الاحكام سواء ارتضى المالكي ام لم يرتضي،،، أذن نحن لا نعيش يا دولة رئيس الوزراء وحدنا في العلم كما أوهمك مستشاريك بل نحن نعيش وسط نظام عالمي يتطلب حسابات دقيقة للفعل لضمان ردود الفعل،، عقلية افتقدها التصرف الحكومي في معسكر اشرف والذي تكلم بنفس منطق النظام المباد وهو انه هذه قرارات سيادية….الخ،، والجميع يعرف ما آل اليه مصير ذاك النظام….وكنموذج ثاني لانعدام الخبرة هو تصريح السيد المالكي المنشور في موقع رويترز على الرابط

http://ara.reuters.com/article/businessNews/idARACAE57006220090801

حيث عنون التصريح بما يلي (المالكي يقول العراق لا يستطيع سداد مستحقات جنرال الكتريك) وحقيقة الامر اندهشت لهذا التصريح الذي اعتبره قمه في فقدان الخبرة وعدم الاستعانة بالاستشارة الكفوئة الأمر الذي ادى بالرجل الى عدم تقدير عواقب تصريحاته على الدولة بأسرها،،فالمالكي أراد ان ينتقد بعض الكتل السياسية لإيقافها بعض المشاريع المالية، وهذا من حقه ولكن كان من المفروض عليه ان يتكلم بعمومية عن الصعوبات التي ستواجهها الدولة بسبب تصرف تلك الكتل كما كان عليه ان يحاول ان يغير مواقف هذه الكتل بطريقة تفاوضية معها وبدون اثارة الموضوع اعلاميا، وهو الخيار الأفضل،، خصوصا مع تشتت الأصوات البرلمانية الامر الذي قد يمكنه اذا ما أحسن التفاوض من تجاوز حتى الكتل الرافضة،، اذن خيارات كثيرة بدلا منها لجأ الرجل الى الهجوم وهذا ايضا خيارا متاحا وشرعي له،، ولكن الغير شرعي هو ان يعلن إفلاس الدولة العراقية وعجزها،،، فالإعلان عجز الدولة العراقية امام العالم عن التسديد يعد اعترافا حكوميا بإفلاس الدولة ويمكن الشركات الأجنبية التي لديها مستحقات على العراق وليس شركة جنرال الكتريك وحدها بكل أي شركة متعاقدة بان ترفع دعاوى قضائية دولية فورا وان تحجز على الأموال والأمس الدولة العراقية الموجودة في الخارج…نعم هذا التصريح يعطي قانونا الحق لهذه الشركات بان ترفع قضاياها ويمنحها فرصا عالية بكسب مثل هذه القضايا طبعا مع تعويضاتها،،، اذن تصريح قصد منه غرض داخلي اخذ بعدا دوليا وقد يؤدي الى إعلان إفلاس الدولة العراقية!!!!!!!!كيف نقيم هذا التصريح؟؟؟؟حقيقة يعجز الوصف عن توصيف مثل هذا الانعدام للمهنية والبصيرة السياسية،،، ان مصالح الدولة العراقية يوما بعد يوم تصبح في مهب الريح،،،،بل تتوضح الصورة أكثر اذا ما قلنا انه في ظل هذا الفشل الحكومي فان العراق يشبه سفينة بلا ربان….حقيقة الأمر ان استمرار هذا النهج العشوائي في إدارة دفة الدولة العراقية سيؤدي الى نتائج اقل ما توصف بانها وخيمة،، ومن هنا فيوما بعد يوم تبرز نظرية تغيير الطبقة السياسية الحاكمة بوصفها الحل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.