الرئيسية » شؤون كوردستانية » كوردستان وأبي وفه رهاد بيربال

كوردستان وأبي وفه رهاد بيربال

يرتدّ صدى صوت الحرية العارم في مهبّ السطوع حين تبلغ مراسيم الطلوع أوجّها , يقترن الدم الحر بطوالع الشموس كل يوم , لتسجّل صفحاته البيضاء في سجلات التاريخ المحفورة بحروف الحرمان , الموت , الحياة , على صخور الجبال , وعلى أجساد الشهداء والثوار الذين عانقوا أحضان الحلم وتسابقوا في ما بينهم كالريح العاتية , للوصول إلى مراقي الخلود في غفلة من الزمن المر .

أبي

كان والدي ( يونس ) رحمه الله يصف لنا لذة الانتماء إلى القضية الكوردية والجمال الروحي للعطاء اللا متناهي الذي يجب تقديمه كلّ حسب قدرته والمساحة التي يمتلكها في الوقت الذي كانت الألسن تقطّع والرقاب تتطاير والعيون تفقأ , منح والدي عمره للقضية الكوردية حتى أنني أتذكر أنه سجن لسنين طويلة بسبب مواقفه الوطنية وصدر بحقه حكم الإعدام هو وصديقه ( الملا عابد ) بسبب مواقفهما الوطنية وأفكارهما التحررية , كانا يعملان ( رزّامين ) في إحدى دوائر البريد والبرق , وأتذكر أنني زرته للسجن مرة بصحبة والدتي وكان عمري وقتها 10 سنوات تقريبا وعندما التقت عينانا خجلت منه وأجهشت بالبكاء لأنني شعرت بمدى حاجتي وأخوتي إليه وأهمية وجوده بيننا , وهممت إلى أحضانه وشعرت بدفء الأبوة التي حرمت منها لمدة طويلة , أتذكر أيضا أنه نفي لسنين طويلة إلى بغداد والكوت والناصرية والعمارة والديوانية ومدن الجنوب كافة عقابا له على وطنيته وكورديته , حتى اضطرت والدتي للعمل في الخياطة وصناعة الخبز إضافة إلى عملها المنزلي وواجباتها في تربية أطفالها الصغار السبعة , ولازالت والدتي تحتفظ بكتب نقله القسري إلى مدن الجنوب التي تبعد مئات الكيلومترات عن أسرته , ليرحمك الله يا أبي كم عانيت .

كوردستان الحلم

رسمنا خارطتك في قلوبنا يا كوردستان واقتفينا أثر صوتك في الأمكنة والأزمنة كلها , احتفينا بك لحقب طويلة في هواجسنا وعيوننا , شددنا الرحال نحو مرافئ الحلم منذ التكوين الأول , والحرف الأول , تأخر الوصول , وفاضت دموع الثكلى والأرامل والأبناء والآباء , تلمّسنا وجهك كثيرا في أحلامنا ويقظتنا , واحتمينا بمدادك وحنوّك وطباعك الجميلة , رسمنا جبالك على دفاتر الرسم عندما كنا صغارا , وأصغينا السمع لنداءاتك بحرقة وعندما التقينا بعضنا على مفارق الوجود وأرصفة القلب , خشينا عليك من المتربصين والمتلصصين الحاقدين , انتشينا حد البكاء كثيرا لصوت ( شفان برور ) في صرخاته الثورية حين كنا نردد معه ( كينا ئه م ) , ( من نحن ) ؟؟؟ , من نحن يا كوردستان ؟؟ ألسنا مثلهم ؟؟ ألم يخلقنا الله أحرارا ؟؟ ألا نمتلك قلوبا وعقولا مثلهم ؟؟!! ألا يحق لنا العيش في أراضيك بحرية وأمان دون أن تهتك أعراضنا وتسبى نساؤنا ويقتّل أبناؤنا وتقطع رؤوسنا ؟؟؟ !! لماذا يأتيك من لا يخاف الله ليزرع الفتنة بين أهلك وشعبك ؟؟!! متى يا كوردستان سنطمئن عليك وتقرّ أعيننا بك !! نحبك فلا تخذلنا لأننا لن نخذلك بعد الآن .


فه رهاد بيربال

لم أعرفك قبل اليوم ولم أقرأ لك , ربما لأنني لا أجيد التحليق إلى سمائك والوصول إلى مراقيك , لكنني انجذبت إليك حين أعلنت ولاءك لكوردستان دون تردد أو خوف , نطقت بالحق على مرأى ومسمع من العالم حين قلت بأن كوردستان هي خيمتنا التي تحمينا من التيه وأن البارزاني هو الحامي الوحيد لإرثنا الإنساني في الزمن الحاضر , وانك مع كوردستان ودماء الشهداء , ربما أحرقوا مؤلفاتك وكتبك ولكنهم لن يحرقوا فكرك وكلمتك وموقفك التاريخي , أعدك أيها الإنسان النبيل بأنني سأقرؤك منذ الآن . 

كوردستان العراق