الرئيسية » مقالات » الرسم السياسي في بلاد المسلمين

الرسم السياسي في بلاد المسلمين

واقع المفكر والمثقف الاسلامي عموما مرير والتراجع ملموس خلال العقود الاخيرة من عمر هذا الزمن الصعب الواقع امسى احلاما وحنينا لوقت مضى بعد ان شهد الموقف الثقافي تألقا نابضا واضاءات واضحة التاثير خلال منتصف القرن الميلادي المنصرم وماتلاه لاسيما خمسينات وستينات ذلك القرن حيث التوهج الفكري عموما والاسلامي خصوصا وقوة الطرح لدى مثقفينا ، التراجع اكثر قوة في العراق لما مر به من الاستبداد ، العراق كان الاكثر ظلاما وقسوة وحين نستدعي امثلتنا لتمثل نجدها حول العراق الادق والاشمل ،
صور ومواقف عديدة لواقع مؤلم يعيشه المثقف العربي والمسلم ، الواقع المؤلم حقيقة اوجدتها مسارات متعددة منها حدوث احتلال لفكر الانسان بعد احتلال نفسه وتحديدا المثقف في حدود مجتمعات ذلك الواقع هذا الاحتلال نتيجة الاختلال في الموازين الصحيحة والمعادلات المنطقية التي تقوّم السير الصحيح نحو الرقي والتكامل الذي اراده الخالق للبشرية وتحقيق الاستقرار الفكري والنفسي واخطر انواع هذا الاحتلال هو الفكر الغربي باساليبه المتنوعة وبالتاكيد طال هذا الاحتلال المثقف ، واكتساح الفكر الغربي كتب عنه الادباء والشعراء وحذروا منه ومن خطورته ومن الزيف والخداع والوعود الكاذبة التي يطلقها الغربيون للعرب ،
صور ومواقف عديدة لواقع مؤلم وان تباينت فانها صدرت ممن يشكلون اساسات رصينة في بناء هيكل الثقافة العربية صور ومواقف عجبي عليها ربما نتحسسها نحن كعراقيين اكثر من غيرنا لعمق الماساة والامثلة كثيرة فانت ترى الجماهير العربية والاسلامية تخرج في مسيرات حاشدة ابان العهد الاسود من حكم البعث الكافر ترفع صور مجرم العصر صدام حسين جنب العلم العراقي الطهور تعبيرا عن تضامنها مع الشعب العراقي اذا ماتعرض لاي سوء في وقت يبطش فيه صدام بالشعب بيد من حديد ونار وتغص معتقلاته بالآلاف من ابناء الشعب الابي وقادته ومفكريه بسبب او بدون سبب ومسلسل الاغتيالات عرض مستمر والابادة والمقابر الجماعية من سمات ذلك النظام ، والمأساة ان المثقفين هم من يقود تلك الجماهير فكيف يفكر اولئك المثقفين ؟! الكلام يطول وياخذنا الى ابعد مما نريد لكن مااردت الوصول اليه هو من خلال سؤال اطرحه لماذا يقف العالم والمفكر والمثقف في بلاد العرب والمسلمين موقف المتفرج على حال امته وهي تتدهور امام ناظريه ، والكلام بطبيعة الحال ليس شموليا بوجود الاستثناءات ، هل ياترى واكب المفكرون التطورات الاجتماعية والتغيرات على الخارطة الفكرية ولماذا يترك الساسة في بلاد المسلمين يقودون شعوبهم حتى ظنت طبقات واسعة من شعبنا العربي والاسلامي عموما بان قادتهم ليس زعمائهم من قادة الفكر الاسلامي بل ساسات البلاد وان قادة الفكر الاسلامي ياتون بمرتبة اقل من مرتبة القيادة السياسية ،
النظرة الواقعية امست مختلفة تماما عن النظرة الحقيقية المنطقية والتي من المفترض انها تهيمن وتسود لانها تمثل مبدا وتمثل اهدافا أتت بها السماء عبر الانبياء والمرسلين اختلاف تلك النظرة جاء في صور متباينة يندى لها الجبين ، من تلك الصور والتي انطبعت في اذهان الكثيرين ان المفكر المسلم بل والقائد المسلم يبدو اضعف واقل شانا من القائد السياسي وكانه تابع له في حد ذاته يشكل تصورا كارثيا يصعب السيطرة عليه والتعامل مع مفرداته باسلوب مناسب فكيف يمكن التخلص منه ؟ هل اعتكف المفكر لدرجة انه صام عن توجيهاته وخطاباته حتى للمثقفين على الاقل كي يعكسوا تلك الخطابات بصورة ايجابية تساهم في انقاذ المجتمع وزيادة درجة اليقظة والوعي وحماية فكره من طوارئ الافكار المهدمة التي تكتسح المجتمع الاسلامي ، لكن هذا لايعطي العذر للمثقف الاسلامي في تقاعسه عن اعطاء دوره الخلاق في نهضة المجتمع والذي كان يلعبه منذ سنين خلت كما اسلفنا ، وعلى المفكر ان يوجه المثقف فضلا عن الشعب ككل وعلى المثقف ان يوجه الشعب وعلى الشعب ان يطالب بهذا .
لماذا في بلداننا يرسم الساسة مصير شعوبهم فيما ينزوي المفكر ولماذا يقف المثقف حائرا امام قلمه واوراقه ولماذا يغوص الشاعر في بحور شعره وانفعالاته بعيدا عن هموم أمته ؟! مجتمعاتنا تنقاد خلف زعمائها السياسيين وتسير تلك المجتمعات في مسارات خططت لهم وان شعوبنا ومثقفينا يتعرضون لابشع حملات الغزو والاحتلال فافكارهم بل وانفسهم تكاد تستسلم لهذا النوع من الاحتلال ، نحن اليوم بحاجة الى ثورة فكرية علمية تنقي الفكر وتبرز المبادئ وتعيد تثبيت ركائز حضارتنا الاسلامية في يومنا هذا .