الرئيسية » التاريخ » ثورة بياندور في الوثائق الفرنسية- 1 جزء 2

ثورة بياندور في الوثائق الفرنسية- 1 جزء 2

ذكرت في الحلقة السابقة, ان التاريخ يكتبه الأقوياء, هذا إذا كان قد كتب فعلاً كتاريخ الكرد .

الحقيقة المرة التي لابد أن اذكرها, إن هذا التاريخ الذي لم يدونه أحد, قد نقل شفوياً , وكما نعلم فالحدث عند نقله شفوياً يجتاز حدود المعقول والحقيقة, ينقص أو يضاف إليه حسب الأهواء الشخصية للناقل أو للشخص المدفوع له أجر , والتاريخ المنقول شفوياً غالباً ما يفتقد إلى المصداقية , لأنه بعيد عن المنهج العلمي الموثوق , ولهذا لايمكننا الإعتماد عليه .

ولكي لانقع في هذا الخطاً, إعتمدت الوثائق في شرح كل الذي حدث في تلك الثورة, معتمداً على الأرشيف الفرنسي العسكري, وهنا أطرح أمامكم تفاصيل الأسباب لتلك الثورة .


البروفسور رشو عباس

————————————————————————————–

أ _ السلوك العام للخيالة ( الفرنسيين)

————————————-

الشكاوي ضدهم كثيرة – ومنهابشكل خاص:


1_ العيش مجاناً على حساب السكان.

2_ العيش على السلب والسرقات .

3_ إستغلال أوامر التفتيش – بطرد الناس خارج منازلهم واسكان الضباط بدلاً عنهم …الخ.

4 _ إكراه الناس بفرض أعمال شاقة ومتعبة, كنقل البلوكات والحجارة …

5_ خطف والتعدي على النساء والفتيات .


بين الأعمال والأتهامات التي ذكرتها, لم أتمكن أن أتأكد منها جيدا في بياندور, لأننا خرجنا منها بنهاية حزيران ولم نرجع إليها حتى الأن.


ب- موت خليل , إبن أخ مختار بياندور .

—————————————–

صفوف الجنود التابعة للكولونيل كرانروت (Granrut) , التي كانت تدور في الجزيرة خلال شهر أيار, كانت قد غادرت كرو (Kerou ) في 2 حزيران, وتمركزت في الحسجة من 5 إلى 8 من الشهر نفسه, ومن هذا التاريخ توجهنا نحو الجنوب للتمركز على الفرات .وبأمر مني تم تشكيل قوة من كتيبتين ( رقم 2 خيالة و17 من الفرقة الخامسة الأجنبية ) كانت موضوعة تحت إمرة الكابتن جرفال (Girval) وفي نفس الوقت مسؤولاً عن المنطقة المحررة حديثاً .

حوالي الساعة 21 في 5 حزيران, في نفس اليوم الذي كنا مجتمعين في الحسكة , جرح قائمقام بياندور بطلقات نارية على شرفة دار المختار , وكان جرحه بليغاً والخبر نقله أحد أفراد الجندرمة.

وفي 6 حزيران ظهراً , ذهب الكابتن جرينكور بصحبة دكتور رويار بالسيارة إلى بياندور .

حسب قوله , الأهالي كانو قلقين جداً . لايمكن تجاهل الحقيقة بأن قتل القائمقام كان بالتحريض من إسماعيل حقي ( ضابط المخابرات التركي )



وكان الأهالي قلقين يتسائلون , عما سيفعله الفرنسييون بهم بعد هذا الحادث .

ببسب هذا الحادث, فرض على أهل المنطقة بتقديم الطعام لكل الكتيبة جنود الخيالة بالتناوب…2 .



(( مشكلة بياندور يحثني على إعطائك الأوامر التالية :

1-تجنب الدخول في صدام مع الأكراد , سواءاً داخل تركيا أو داخل الأراضي السورية , لكن نستطيع القول بأن تلك الحادثة المؤسفة هي من عمل العصابات .

2- تجنب التدخل بشكل مطلق بالقوات النظامية حتى لاتتفاقم الأوضاع .

3- تعامل فقط وبشكل رئيسي بالقوات الجندرمة ( الشرطة ) ويمكنك أن توحدهم في مركز واحد إذا تتطلب الأمر .

قام الكابتن جرينكورت ( Grincort) بإجراء تحقيق دقيق في أسباب مقتل القائمقام , وعندما إلتحق بوحدته, تأكد واقتنع بمسؤلية المختار, فقرر بأن هذا الموظف يقتل رمياً, ولضيق الوقت, ترك للكابتن جريفال أمر خطي لتنفيذ الإعدام ( موقعة من الكولونيل قائد منطقة الفرات , والذي أخذ ذلك على مسؤوليته, من قائد قسم المحابرات ) .

من الغير المتوقع, أن يكون الكابتن جرينكورف قد تجاوز مسؤولياته في إعطاء أمر غير قانوني .

على كل حال, حاول الكابتن جريفال (Grival) أن يفكر من جديد ولم يطبق فوراً أمر صديقه وحاول أن يكمل التحقيق بتوقيف وتحقيق مع أربعة أشخاص قيل أنهم على دراية بالموضوع , من بينهم خليل إبن أخ المختار .

والشواهد التي حصلت عليها من خلال التحقيق لم تكن متطابقة .

وحسب أقوال محمد أفندي : من أجل إجباره على الإعتراف ضرب خليل بشكلٍ وحشي على راسه وعلى أعضائه التناسلية, ثم ربط بعامود في الحوش تحت الشمس, وهكذا مات تحت التعذيب, ثم أعطوا جسده لأهله .

هذه التصرفات الوحشية,ستكون لها تأثيرات سلبية على أهل المنطقة .


لهذا السبب أخذ أخ خليل معه 30 شخصاُ كردياً من طرفي الحدود , وهم الذين هاجموا كتيبة الليوتنان جرافيل الذي كان حينذاك لوحده في قلعة بياندور ( حثب رأي محمد أفندي ) .


1- كرو (Kerou) ذكر مراراً هذا الموقع, والحقيقة هي تلة تسمى قيرو وتبعد 4 كم جنوب قرية دوكر على نهر سوبلاخ وهي كانت مركزاً للإستخابرات الفرنسية (المترجم).

2- وصلني نبأ مقتل قائمقام بياندور في 7 حزيران ببرقية من الكولونيل جرانروت ( Granrut) من الحسكة بتاريخ 6 حزيران , وارسلت له فوراً كتاباً ب t.s.f برقياَ ( رقم 867/ ب7 حزيران )

…… يتبع ……