الرئيسية » المرأة والأسرة » قائمـة وطنيـة للمرأة العراقيـة …

قائمـة وطنيـة للمرأة العراقيـة …

لم نتخيل الأمر او نتوهمه اذا ما تمنينا وعملنا مـن اجل ان تكون للمرأة العراقيـة قائمتها الوطنية المستقلة في الأنتخابات القادمة لها برنامجها الأجتماعي الوطني يطرح حقوقها المشروعة مدافعاً عن ماهيتها ودورهـا منصفاً لأراملها وايتامها ومستقبل اجيالها ويعيد للرجل رشده ويخفف مـن انفلات ذاتيته ’وليس عيب كذلك البدأ مـن صفـر الممكن لتبني عليـه انجازاتها المستقبليـة ’ بـل العيب والخسارة ان تتقبل دور التطفل على هامش القوائم والأئتلافات عبـر ( 25 % ) رقعـة على عبائة رئيس الكتلـة لا دور لها حتى ولو حاولت ’ لأنها محكومـة بشروط المكرمه ’ كذلك ليس مقبولاً ان تجد نفسها معروضة على الواجهة لترتيش الوجه الأنتخابي للآخـر ’ انه دور لم يكن وارداً في طبيعـة واجباتها في الأعداد الحسن لأجيال المستقبل .

هناك حركـة نسويـة باسلـة تعمل كمنظمات مجتمع مدني مستقلـة ’ ناشطـة في مجالات حقوق الأنسان ورعايـة الطفولـة وتبني ضحايا الكوارث الأجتماعيـة وحمايـة البيئـة وغيرها الى جانب نشاطاتها في تطوير الثقافة والفنون وجمالية الأبداع تتصدرها وجوه نسانية لامعة تقود نضالاتها من اجل حقوقها المشروعة وتحقق انجازات هامة رغم صعوبات الحالة الأمنية وصغط العادات والتقاليد والأعراف الأجتماعية’ الى جانب التهديدات المباشرة للزمرالمليشياتيـة لبعض الأطراف الرئيسيـة ’ رغـم كل ذلك وكثير غيره استطاعت الحركـة النسوية ان تفرض دورها في اعادة صياغـة المجتمع وطرحه نموذجاً للمستقبل العراقي في المحافل المحليـة والأقليميـة والدوليـة وبنجاح ملموس .

على منظمات المرأة العراقية ان تراجع وتقيم واقعها ’ وبشجاعـة تشخص اضرار الهوة الكيديـة للنسبـة الهامشيـة ( 25 % ) ’ انها عثرة ابتكرتها القوى الظلامية التي لا ترغب اصلاً ان يكون للمرأة ثمـة حقوق وادوار او تتجاوز واقعها المعتوه ’ انها مصيدة لأصطياد واستهلاك طاقاتها وادوارها ومبادراتها ’ ان النائبة البرلمانية التي عينت برغبة وترشيح هذا الأئتلاف اوتلك الكتلـة والقائمة ــ ورغم بعض الأستثناءات ــ لا تملك دورها المستقل’ انها مقيدة بشروط مجحفة ’ حتى وصل الأمر ببعضهن للتصويت ضـد مبدأ مساواتهن مع الرجل في الحقوق والواجبات واعتبرن ذلك مخالفـة للشريعـة وخروجاً عـن القيم والأعراف ’ وقد لا يكون ذلك عـن قناعـة ذاتيـة ’ لكنه في جميع الحالات يبقى امـر يفرضـه المتخلف مـن الفكـر الماضوي عبر الأئتلافات او الكيانات الذي جندت ( ورطت ) نفسهـا بالتحرك داخل اطاره .

الآن في الواقع العراقي ’ ورغم جميع المصاعب والعوائق ’ تتوفر امام المرأة العراقيـة اسباب عديدة للنهوض والتحرر والخروج مـن قفـص نسبـة ( 25 % ) الى الفضـاء الأرحب للنشاط الوطني الديموقراطي ’ ويمكنهـا الآن ان تدخل الأنتخابات القادمة بقائمة مستقلة وباهداف وطنية وانسانيـة وبرنامج اجتماعي متطور ’ انها الآن تملك شروطاً افضـل كافيـة للأعلان عـن نفسها وممارسـة دورهـا .

الرجل المنصف والواعي بالضرورة ’ عليه ان يرتكن الى المنطق في حلحلـة عقده التاريخيـة التي هو اول ضحاياها رغم توهمه المكاسب ’ عليه ان لا ينظر الى المرأة اوصافاً جسدية لآثارة شهواته او الة لتفريخ الأجيال ثم تركها بعد استهلاكها رهينة للقسوة والأنحرافات الأجتماعية بـل عليـه ان يتأملها بمنتهى الأحترام ’ روحـاً وفضيلـة للحيـاة ’ تتشكل مـن الأم والأخت والزوجـة والأبنـة ’ يتفهمها ويستوعبها كيـان معطـر بأرق الأحاسيس والمشاعر والجماليـة ومنابع لا تنضب من الرحمـة ونكران الذات ’ كفؤة جـداً لأعادة صياغـتـه كائنـاً سوياً ’ وعليه ايضاً ان يتجنب المشاركـة في ارتكاب جريمـة تشويـه النصف الأجمل للمجتمع ليجعله في حالة الشلل النصفي ’ عليـه ان يكون جريئاً في مواجهة الذات ويتواضع لينزل عـن قمـة اوهامـه وعنجهيات فحولتـه التي تعبر في الواقع عـن ضمور القيم وتراجع الوعي ’ عليـه ان يكون متحرراً مـن قيود الماضي المجحف ’ ليدعم الحقوق المشروعـة للمرأة ويحترم ادوارها ومساهماتها في اعادة صياغـة المجتمع وضمان مستقبل الأجيال سليم مـن اوبئـة الطائفيـة والعرقيـة ونوبات لتطرف والأحقاد والكراهيـة والفتن المدمرة .

المرأة العراقيـة عليها ان تعيد تقييـم تجربتها وتكشف عـن اسباب انتكاساتها التاريخيـة وتبحث عـن دورها المغيب ثم تبلور دورها في كيان يمثلهـا ’ عليها ان تبداء مـن نقطـة الحقيقـة ’ كيان انساني يقف على سكـة المستقبل العراقي ’ بقائمتـه الوطنيـة المستقلـة للأنتخابات القادمـة .

قـد يرى البعض ان الأمر اقرب الى المستحيل او خطوة ليس مـن الممكن انجازها على الواقع العراقي الراهن ’ ان هكذا اعتقاد غير صحيـح وليس منطقي على الأطلاق ’ حيث ان التجربـة المريرة للآنسان العراقي مـع قوائم وكتل ورموز الطائفيـة والعرقيـة والمذهبيـة وديموقراطية التحاصص والتوافقات ثم المشاركـة في تقاسم الأسلاب ’ قـد وضعت الملايين مـن المغلوبـين والضحـايا في مواجهة الحقيقـة القاسيـة ’ وتدفع الآن بأتجاه بلورة المواقف الوطنيـة .

تحاول القوى الظلاميـة التي خذلت الأمـة واهانـت الأنسان ودمرت كرامتـه وامنـه وسلطت على حاضره مليشياتها المستهترة وزمرها السريـة ومحترفي تصفيـة الحسابات بمنطق كاتمات الصوت لقطـع لسان الحـق ’ تلك القوى الشريرة الفاسدة المختلسـة ’ تمارس الآن لعبـة الألتفاف على غضب الملايين ورفضهـا ورغبتها الملحـة في التغيير ’ وممارسـة التضليل الشامل عبر تغيير لافتاتها وشعاراتها وواجهاتها واسماء أئتلافاتها لتتمكن مـن تكرار تصدر جلـد المجتمع العراقي وتعذيبـه وتصفيـة ما تبقى مـن مكاسبـه لأربعـة سنوات قادمـة .

الحالـة العراقية تدفع الآن بقوة لرفع اغبرة المرحلة عـن وجـه البديل الذي ابتداء ينهض ويحاول عبـر الحراك الأيجابي والمتغيرات داخل المجتمع العراقي ان يقف على قدميه وستكون المرأة العراقية بمنظماتها وتشكيلاتها وتجمعاتها ومبادراتها الفتية في مقدمة ذلك النهوض ’ وهي الآن مطالبـة في ان تعبر عـن دورهـا الوطني عبـر قائمتهـا الوطنيـة المستقلـة في الأنتخابات القادمـة لتملاء مساحـة كبيرة مـن الفراغ الهائـل الـذي يتخبط فيـه المجتمع العراقي والمـرأة منه بشكل خاص ’ وستكون اصوات الأباء والأبناء والأخوة والأزواج حاضنـة لتلك القائمـة ’ لأننـا نقف الآن وجهاً لوجـه امام واجب الوفـاء لحليب امهاتنـا حيث القائمـة الوطنيـة المستقلـة للمرأة العراقيـة ’ متشوقون جداً .. جداً.. لميلاد تلك القائمـة لنواجه التزاماتنـا الوطنيـة والأنسانيـة والأجتماعيـة والأخلاقيـة تجاههـا ’ ولنكن على موعـد مع قائمتها امام صناديق الأقتراع ـــ آمـيـن ـــ .

30 / 07 / 2009