الرئيسية » مقالات » محافظة الديوانية

محافظة الديوانية

الديوانية هي إحدى محافظات منطقة الفرات الاوسط. التي يضمها سهل العراق الفيضي الرسوبي، حدودها الإدارية، فيحدها من الشمال محافظتي بابل وواسط، ومن الشرق محافظتي ذي قار وواسط، ومن الجنوب محافظة المثنى، ومن الغرب محافظة النجف.

وقد مرت المحافظة بعد عام 1834 الذي يمثل نقطة انطلاقا التنظيم الاداري في العراق الذي أرست دعائمة الحكومة العثمانية بسلسلة مستمرة من التغيرات والتعديلات الإدارية، ففي عام 1858 كانت تمثل قضاءً ادارياً يعرف بقضاء الديوانية وهو احد التشكيلات الإدارية التي كانت تابعة للواء الحلة الذي يتبع بدورة ولاية بغداد.


وفي العام 1890 رفعت مرتبتها الإدارية إلى مرتبة لواء، صار يعرف بلواء الديوانية، ثم توالت على خريطتها العديد من التعديلات الإدارية، فتأرجحت رقعتها المساحية بين الاتساع، بضم بعض المناطق اليها تارة والتقلص بسلخ بعض المناطق وفك ارتباطها الإداري منها تارة اخرى وقد اقترن ذلك بتغير عدد سكانها أيضاً، وفي محاولة جديدة لإعادة هيكلة التنظيم الإداري في العراق فقد صدر قانون المحافظات رقم (159) لسنة 1969 وبموجبه قسم العراق إلى ست عشرة وحدة إدارية رئيسة، أطلق على كل منها اسم محافظة بدلا من لواء بعد إجراء بعض التعديلات على حدودها. فأصبح لواء الديوانية يعرف بأسم محافظة الديوانية.

تبلغ مساحة محافظة الديوانية نحو (8153) كم2، وبذلك فهي تشكل نحو (1.9%) من مجموع مساحة القطر، ونحو (8.1%) من مجموع مساحة محافظات منطقة الفرات الأوسط، ويبلغ عدد سكانها بحسب تعداد عام 1997 نحو (751331) نسمة، وبذلك فهي تشكل نحو (3.4%) من مجموع سكان القطر، ونحو (20.1%) من مجموع سكان منطقة الفرات الأوسط للعام ذاته.



مدن المحافظة

وتضم المحافظة حالياً أربعة عشر وحدة إدارية، منها أربعة أقضية وعشر وحدات إدارية بمستوى ناحية، وعلى النحو الآتي:

قضاء الديوانية: ويضم مركز قضاء الديوانية، ونواحي: السنية، والشافعية، والدغارة.

قضاء عفك: ويضم مركز قضاء عفك، وناحيتي آل بدير وسومر.

قضاء الشامية: ويضم مركز قضاء الشامية، ونواحي: غماس، والمهناوية، والصلاحية.

قضاء الحمزة: ويضم مركز قضاء الحمزة، وناحيتي: السدير، والشنافية.


تسمية المحافظة

فيما يخص تسمية (الديوانية) بهذا الاسم، لابد من الاشارة إلى ان أوضاع وأحوال العراق بشكل عام ومنطقة الفرات الاوسط ومنها منطقة الدراسة بشكل خاص وصفت بعدم الاستقرار في خلال فترة السيطرة العثمانية (1534 -1917م) حيث شهدت سلسلة مستمرة من النزاعات والاضطرابات التي قامت بها القبائل ضد السلطة تارة، وفي ما بينها تارة أخرى، وقد كان من بين نتائج هذه النزاعات والصدامات العشائرية الداخلية لا سيما بين عشائر الخزاعل (خزاعة) وقبيلة الاقرع، وقبيلتي عفك وجليحة، حتى بلغ الخصام في ما بينها اشده، حيث كانت تشن الغارات والصولات العنيفة بين الحين والأخر، مما حدى بقبيلة الاقرع اضطرارا لان تنشئ لها قلعة على الجانب الايسر من نهر الفرات (شط الحلة)، وللدافع ذاته، فقد امر حمد ال حمود شيخ عشائر الخزاعل ببناء قلعة (موقعها حاليا الثكنة العسكرية في مركز مدينة الديوانية على الجانب الايمن لنهر الديوانية، لتكون بمثابة المكان المحصن لهم، وأمر بأن يسكن حولها جماعة من أتباعه، وبنى لهم مضيفا او دار ضيافة (ديوانية) يجتمع ويحل فيه روؤساء عشائر الخزاعل وليقيم فيه وكيل جباية الضرائب، وهكذا أطلق على دار الضيافة الخزاعية هذه اسم (ديوانية) وذلك ايام مشيخة حمد آل حمد (1610م-1847م ) فعرفت بديوانية خزاعة، وبعد ان تجمع السكان وأنشأت المساكن (الصرائف فالأكواخ فالبيوت) حول القلعة، فقد نمت واتسعت دائرتها وكثر ارتياد الناس اليها.


قضاء عفك مدينة المواقع الأثرية

مدينة عفك من الأقضية التابعة لمحافظة الديوانية والتي تقع على بعد30 كيلومتر جنوب شرق المدينة ويتبعها من الناحية الادارية نواحي آل بدير، نفر، وسومر فهي ذات أراضي زراعية شاسعة تمتاز بزراعة الحنطة والشعير وتقع بالقرب من مدينة نفر الأثرية (نيبور) ويمر بها شط الدغارة المتفرع من شط الحله. وللمدينة حضور فاعل في كل أحداث العراق المهمّة فلقد كانوا حاضرين بشكل بارز في ثورة العشرين وما بعدها وصولاً إلى الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 ويتباها أهلها بأنهم أول من شكّل مجلساً محلياً مختاراً في العراق بعد سقوط النظام السابق على اثر تشكيل أول مؤتمر شعبي.

وتعتبر من المدن التي تحوي على مواقع أثرية مهمّه فيوجد فيها 315 موقع أثري مكتشف عدا التي أزالها الفلاحون خوفاً من أن تصادر الحكومة أراضيهم الزراعية ومن هذه المواقع مدن أثرية مهمّة مثل نفر(نيبور)،أبو الصلابيخ، زيلبات، بسمايه (لارسا)،فاره (شروباكيه)،أبو حطب،البحريات (إيسن) وهذه من المدن المهمّه أثرياً لأنّ حضارتها ممتدّه منذ فجر السلالات. وفي (نفّر) آثار لعدّة حضارات متعاقبه كالسومريه والأكديه والفرثيه والأسلاميه، وفيها آثار مدينة نيبور أكبر المدن الأثريه الموجوده في عفك فهي المدينه الدينيه للحضاره السومريه التي فيها آلهة الأجواء حيث يتم تنصيب الملوك فيها بعد تقديم القرابين وتحوي على معبدين هما معبد انان ومعبد ايكور ويمر فيها نهر النيل (الكار).



قضاء الشامية

وهي احدى مدن المحافظة المهمة، تأسست مدينة الشامية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وتقع المدينة بين محافظة النجف الاشرف والديوانية ولقربها من النجف ترى اكثر ميول سكان المدينة الى النجف وان كانت مدينتهم تنتمي اداريا الى الديوانية، يمر فيها نهر يتفرع من نهر الفرات يسمى نهر الشامية.

عاشت الكثير من العشائر العراقية الاصيلة على ارض هذه المدينة امثال الاقرع والجنابات وال فتلة والحميدات وغيرها ولقد انجبت هذه المدينة الكثير من العلماء والادباء والسياسين ولقد كان لها الدور الكبير في مجابهة البريطانيين عند دخولهم الى العراق في العشرينات من القرن الماضي، ومن شعرائها المعروفين كان المرحوم حجي زاير ومن رجالاتها السياسين الذين خدموا العراق برزت بيوتات عديدة منهم آل سكر وآل حافظ ومنهم الدكتور مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق والشامي السيد حسين الشامي مسؤول الوقف الشيعي سابقا وآل عطية وغيرهم.

تشتهر هذه المدينة بزراعة لمحصول الرز (تمن العنبر) المعروف لدى العراقيين وبالاضافة الى زراعة النخيل، ولقد عانت هذه المدينة كبقية مدن العراق التي رفضت ابن العوجة وحزبه ولقد حاربها المجرم وذلك بقتل ابنائها وقطع ارزاقها ولقد قطع عنهم الماء الذي ترتوي مزارعهم بها وجعله خالصا للمناطق الغربية من العراق ولكن بعد سقوط الصنم فتح الماء وانتعش اهلها وبدأوا بزراعتهم لمحصول الرز.



قضاء الحمزة الشرقي

عندما تجتاز مدينة الديوانية باتجاه الجنوب يتراى لك قضاء جميل يقع في قلب الفرات الاوسط ذلك هو قضاء الحمزة الشرقي التابع الى محافظة الديوانية ويحده من الجنوب قضاء الرميثة ومن الشرق ناحية غماس ومن الشمال مدينة الديوانية. يبلغ نفوس الحمزة الشرقي اكثر من 63000 الف نسمة حسب احصاء عام 1997. تتركز في قضاء الحمزة الشرقي غالبية شيوخ عشائر الفرات الاوسط, ومن تلك العشائر الجبور وخزاعه وبني سلامه وبني عارض والاكرع وغيرهم , حيث تكثر فيها المضايف العامرة بكرم الضيافة وحسن الاستقبال. تتضح في القضاء العادات والاعراف العشائرية المعجونة بالولاء للاسلام والعلماء حيث هبت جماهيرها بالمشاركة في ثورة العشرين الخالدة عندما انطلقت شرارتها في مدينة الرميثة عند اطلاق العلماء في النجف الاشرف فتوى الجهاد ضد الاحتلال الانجليزي, وقد اشتهر ابنائها بالهوسه العراقية المعروفة (الطوب احسن لو مكواري) يوم لقنو الانجليز دروسا لاتنسى. يعود اسم الحمزة نسبة الى مرقد السيد احمد بن هاشم الغريفي البحراني الملقب بالحمزة والملقب شعبيا (ابو حزامين). يفد الى الحمزة الكثير من الزوار ايام الزيارات والمناسبات الدينية, وقد اعطى هذا المرقد بعدا دينيا للمدينة من الالتزام الديني والتمسك بالتعاليم الاسلامية. وبحكم فطرة اهله الطيبة وولائهم لاهل البيت عليهم السلام تراه يزخر بفطاحل خطباء المنبر الحسيني امثال الشيخ الدكتور احمد الوائلي والسيد جابر الاغائي والسيد حسين الشامي وغيرهم خصوصا ايام شهر رمضان المبارك وشهر محرم والمناسبات الدينية الاخرى وتتبع قضاء الحمزة ناحيتا السدير والشنافية. يشتهر قضاء الحمزة بزراعة ( الرقي) والحبوب والخضروات وكثرة اشجار النخيل, ويمر فيه فرع من نهر الفرات(نهر الحلة) فيعطي المدينة من الجمالية والنقاء والمنظر الجميل.


عباس السعيدي