الرئيسية » مقالات » قائمة السفراء، نظرة موضوعية

قائمة السفراء، نظرة موضوعية

لقد قررت التريث قبل الخوض في موضوع قائمة السفراء الاخيرة لكي اقرأ كافة ردود الافعال بكافة اتجاهاتها واتمعن حتى في اشدها تطرفا في النقد، اذ ان القيم الصحيح للموقف لن يكون الا بنظرة شمولية للحدث وردود الفعل عليه،، وفعلا اتت عاصفة من الانتقادات وصل الامر بها في بعضها الى التشكيك في وطنية كل الساسة بسبب هذه القائمة، وحتى من حاول ان يأخذ الجانب الموضوعي اشار الى الموضوع هو نتيجة سوداء من نتائج المقاومة، والطريف في الامر ان البعض ممن كانوا مرشحين او يأملون في ان يكونوا مرشحين لهذا المنصب اوعزوا لاناس مقربين منهم بان بعد ان صدموا بعدم ترشحهم لهذا المنصب بأن ينتقدوا بمرارة عدم ترشح فلان من الناس لمنصب سفير حاملين بنقمة اصحاب هذا الطموح على البرلمان الذي لم يرشحهم،، اذن اراء كثيرة في معظمها صبت باتجاه البرلمان لان صاحب القرار النهائي في الترشيح،،شخصيا ارى هذا النقد ايجابي واعده طفره نوعية في الوعي السياسي للطبقة المثقفة في العراق، اذ وعلى مدى اربع سنوات شكل بعض السفراء العراقيين في الخارج موضوعا للنقد وتركز النقد على وزير الخارجية في حين ان الرجل لا علاقة له بتعيين معظمهم بل هو يتعامل معهم كادوات وفرت له من قبل الطبقة السياسية في العراق سواء اثناء فترة بريمر او ما اعقبها،، فلم يكن لوزير الخارجية دورا في اختيار فارس الياور الامي المزور كسفير وتعيينه في الامارات ليعكس صورة مأساوية من الجهل، بل ان بعض المواقع ومن رتب اقل من سفير فرضت فرضا من احزاب سياسية نافذة وحصلت نتائج مأساوية بسبب قلة كفاءة هؤلاء وانعدام خبرتهم،، وكمثال حالة القصاب السابق حامد الشريفي والذي عين قائما باعمال في الكويت فبدأ بأخذ الرشى من الكويتيين وبدأ يعطي مواقف رسمية تنسب للعراق وتعطي حقوقا للكويتيين، وهذا الفاشل هو مظهر مجسم للخيانة الوطنية العظمى،،اناس تعامل معهم وزير الخارجية السيد زيباري بصعوبة وبحكمة وبصبر الى ان نجح في تثقيف بعضهم ونقل بعضهم وطرد بعضهم، ووصل الامر بالرجل ان اعتمد على سفراء تجاوزوا السن القانونية بسبب عدم وجود بديل بنفس الكفاءة،، ولكن المحصلة النهائية ادت في مجملها الى فرز العنصر الجيد من العنصر السيء،،ولكن رغم ذلك كانت الصورة بالنسبة للرأي العام ضبابية فكان يوجه نقده الى الخارجية ووزيرها،، ان ما حصل الان هو فارق جوهري في مستوى الوعي،، فلقد ادرك المثقف العراقي ان الجهه التي تتحمل الاخفاق في اختيار السفراء هو البرلمان بصفته صاحب القرار النهائي في التعيين والاحزاب السياسية المتنفذة باعتبارها المسيطرة على قرارات البرلمان،، صدمة شكلها سوء الاختيار،، من يتحملها؟؟؟؟ هم يتحملوها،، فالبرلمان لم يحترم حتى قانون الخدمة الخارجية الذي اقره والذي نص على ان اعلى نسبة من السفراء يجب ان يتم اختيارها من بين من يرشحهم وزير الخارجية لهذا المنصب من الدبلوماسيين المسلكيين أي المحترفين،، نعم تجاوزوا على القانون،، وزير الخارجية يعمل بحوالي 10% من السفراء الذين من المفروض ان يكونوا في تحت يده كادوات سياسية فاعلة وحتى 10% نصفهم تجاوز السن القانونية وقسم منهم ظروفه الصحية صعبة،، وحوالي 70 بعثة عراقية تفتقر الى السفراء،، الرجل يعمل وحده وزير خارجية تقريبا بلا سفراء،، عدا القلة التي تحت يديه ولا تغطي ربع الحاجة المطلوبة،،، ورغم محاولته عقلنة اختيارات البرلمان خصوصا بتضمين قانون الخدمة الخارجية العراقي الجديد مواد تحدد النسب من السفراء غير المهنيين التي يحق للبرلمان تعيينهم،،، ان ما لا يعرفه البرلمان وربما حتى المواطن ان وزير الخارجي قادر الان على الطعن بعدم قانونية تعيين هؤلاء السفراء لدى القضاء العراقي اذ ان هذا التعيين كما اسلفنا قد خرق قانون الخدمة الخارجية العراقي،، ولكن لا اضن ان وزير الخارجية سيفعل هذا لانه بكل بساطة يحتاج الى سفراء،، اذ ان محاولات الترصين التي قام بها على مدى السنوات الماضية اسفرت عن رفض اقرار أي قائمة تعدها وزارة الخارجية ولو وافقت عليها بعض الكتل السياسية،، نعم حالة بائسة ومأساوية في بعض جوانبها خصوصا الرغبة في ترشيح الاقرباء والانسباء من قبل البرلمانيين لشغل هذه المناصب الحساسة في الظرف العصيب الذي يمر به العراق،، ولكن لا يجب ان نصل الى حالة اليأس التي وصلها بعض الاخوة الكتاب،، فما حصل هو افراز طبيعي لبرلمان عاجز عن تغليب المصلحة العليا للدولة، ولكن هذه الحالة ممكن تصليحها،، اما كيف؟؟؟؟؟فالجواب ان هذا بيد الناخب العراقي،،،فلو قرر الناخب العراقي معاقبة هذه الكتل السياسية التي افرزت اختيارات سيئة اضرت بمصالح الدولة العليا في الانتخابات القادمة، وقام بثورة انتخابية افرزت طبقة سياسية جديدة،، فان اسحلة وزير الخارجية التنفيذية قادرة على التخلص من كل سفير لا تتوفر به الكفاءة المطلوبة سواء بنقله الى مركز الوزارة وتجميده او بتفييضه الى وزارة المالية او بنقله الى وزارة ثانية وامور كثيرة يستطيع فيها وزير الخارجية ان يتخلص من أي سفير لا يستحق هذا المنصب،، ولكن هذا يشترط في المقام الاول توفر الرغبة السياسية لدى الطبقة السياسية الجديدة والتي يجب ان توافق على هذا الاجراء وعلى توفير البديل الكفوء،،، اذن تعيين هؤلاء السفراء ليس نهاية المطاف ولا يظنوا بانهم باقين للازل في هذا المنصب، فاذا حدث التغيير السياسي في العراق فان مناصبهم ستكون في مهب الريح،،، او لنقل مناصب غير الكفوئين منهم ستكون في مهب الريح،،،، حقيقة الامر هناك جانب لابد من ان نبينه ايضا وهذا للانصاف، اذ النقد ليكون موضوعيا يجب ان لا يغفل عن الحقائق الثابتة،، ومن الحقائق الثابتة ان السياق الدولي المتبع وهذا حتى معتمد في امريكا وفرنسا والدول قاطبة في تعيين السفراء هو وجود نوعين من السفراء النوع الاول هو السفراء المسلكيين المهنيين كحالة السفير الامريكي بول بريمر والنوع الثاني هو السفراء السياسيين ومثلا العديد من السفراء الامريكيين عينوا بهذا المنصب لصلة الصداقة او الدعم الذي قدموه للرئيس الامريكي وكل رئيس امريكي يأتي يغير السفراء السياسيين ويمنح هذه المناصب للمقربين منه، اذن وجود سفراء تفرضهم المعادلة السياسية ليست بدعة عراقية،، وانما هذا امر معمول به في جميع الدول، ولكن عادة لا تغلب الدول اعداد سفراءها السياسيين على اعداد سفراءها المسلكيين، اذ ان الحاجة الى السفراء المسلكيين كبير جدا،، ونظرا للظرف الحساس الذي يمر به العراق وحاجته الماسة الى سفراء مهنيين ومسلكيين محترفين وظيفيا فكان من المفروض ان يؤخذ هذا الظرف بنظر الاعتبار وخصوصا وكما بينا ان قانون الخدمة الخارجية العراقي يفرضه، ولكن للاسف الشديد لم يؤخذ لا الظرف الاستثنائي الذي يعيشه العراق ولا القانون آنف الذكر بنظر الاعتبار وغلبة المصالح السياسية في الاختيار… الا ان نظرية بقاء الحال من المحال،، هي حقيقة واقعة،، واي تغيير سياسي سيحدث سينعكس على السفراء السياسيين فيما سيجد السفير المسلكي المهني نفسه محصنا بما يملكه من كفاءة تخدم الوطن…. وكما بينا النقد الذي حصل هو قفزة نوعية، اذ لاول مرة ادرك المثقف العراقي مكمن الخلل، ولم يهاجم جهه لمجرد النقد،،بل شخص موطن العلة ونقده بموضوعية ولو كانت في بعض الاحيان متطرفة ولكنها تبقى في اطار المقبولية، اذ ان ما كان يتأمله الشعب هو الاعتماد على الكفاءة في اختيار السفراء اذ ان الظرف لا يتحمل المزيد من الاخطاء، ولكن المراقب اليقض للاحداث والمتتبع للحياة السياسية العراقية بالتأكيد لم يكن ليتأمل حدوث مثل هذا التغيير،، وكنا شخصيا نتوقع الاسوء وهو ما حدث فعلا،، فغلبة المصالح وخرق القانون، ولكن املنا ان يكون هذا الى حين…….