الرئيسية » مقالات » نحن خير أمة في كل شيء.. ولكن

نحن خير أمة في كل شيء.. ولكن

في تجارب الدول و الشعوب التي سبقتنا وهي تخرج من اتون الحروب و الاحتلال و القهر، ثمة دروس كبيرة ومتعددة، فهذه الدول استفادت مما عانته من ظروف قاهرة لتحولها الى مبررات لمزيد من الابداع و النهوض حتى اضحت بعض من هذه الدول متربعة على عرش التقدم ويحسب لها الف حساب رغم ان مقومات البناء لديها محدودة كالثروات البشرية او الطبيعية او مصادر الطاقة.
أردت القول من هذه المقدمة الاستهلالية البسيطة أن سر نهوض الأمم للأسف لم نكتشفه نحن أمة العرب، سواء بارادتنا أو لا.. ومرات عدة ندور حوله ولا نريد معرفته و تارة نتجاهله لرغبتنا بالبقاء عما عليه نحن الان.. فلا احتلال استفدنا منه ولا نكسات ونكبات حركت فينا روح المسؤولية، ولا حتى كوننا منبع اعظم الرسالات السماوية الراسية للقيم والاخلاق جعلتنا نعتلي منبر العلو والسمو.
ما زالت ادران الجاهلية تفتك بنا ثم اضفنا لها صراعات الحاضر وامراضه لنكون من اهم الامم في هذا المجال، فما زلنا نبكي على الاطلال دونما سعي لنهضة او حتى الاستفادة من ارثنا المليء بحكايا البطولات.
لماذا نحن الامة الوحيدة التي لا تبحث عن الكفاءات والمواهب اذا ما فكرنا يوما بفتح باب التوظيف؟ بل نسعى الى الاقارب، الأعمام والاخوال حتى وان ان كانوا لايفقهوا شيئا ولايعرفوا الباء من الياء..
ثم نؤلف قواميس وكتبا حول الشفافية والعدالة الاجتماعية ولكل ذي حق نعطيه حقه لكن ما أن تكون لنا ” هبرة” كبيرة نرمي كل الذي قلناه في بحر العرب و المحيط ولتسقط كل الشعارات الشيوعية التي تريد النيل من امتنا المؤمنة.
ثم نحن من نتحدث عن مكانة الانسان وتكريمه و ندعو لجعله الغاية الأسمى ولكننا نتفنن باذلال بشرنا، نحرمه من حقوقه، لاماء، لا كهرباء، لا احترام، لا حرية للتعبير حتى وأن كانت بالاشارة و أن تحدثنا عن آلهتنا- التي اجبرنا على تقديم ولاء الطاعة لها – (اقصد هنا حكامنا) فالويل والثبور لنا لأننا الحدنا واشركنا، فكيف يحق لمواطن ان يتحدث او ينتقد حاكمه وأن كان الدستور يضمن له حق حرية التعبير والانتقاد؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ونحن ايضاً الامة الوحد التي تخبئ نقودها في مصارف الدول الاجنبية – حتى وان كانت ملحدة و عدوة لنا- المهم تكون بعيدة عن الشعب واعينه لان حكامنا قد تعبوا وشقوا بها كثيرا حتى جمعوها..حتى تجرحت وتدمت اقدامهم واخشوشنت ايديهم، بمعنى ان المال لم يأتي بالسهل فيفترض حمايته بعيدا عن عيون الجياع من ابناء عامة الشعب.
كما نحن الوحيدون الذين نشتري قصورا وفيلات ومنتجعات على شواطئ غير شواطئنا خوفاً من أعين الحساد التي لا تترك أي احد بحاله، كما ان بلادنا ليس فيها وسائل الترفيه عن النفس المتعبة من مسؤوليات خدمة الشعب فهي بأمس الحاجة لترتاح من عناء الشقاء اليومي، ولو شهرين كل شهري عمل بمعنى ستة أشهر للشعب والستة الأخرى للاستجمام والراحة وعلى حساب ميزانية الدولة التي لو تعب الحكام لما امتلأت دولارات؟
ومن عجائبنا وغرائبنا اننا نتداول السلطة ديمقراطياً وسلميا حيث يعطي الأب السلطة للأبن دونما اراقة قطرة دم واحدة وبالوسائل التي لا يعرف عنها العالمين الشيوعي والرأسمالي شيئاً وهي من ابتكارنا ولا نريد احد ان يقلدنا في ماركتنا الخاصة..فالحكم ينتقل بين افراد عائلتنا دونما نقد او ردود افعال غاضبة أو حتى مقالة تسعى للنيل من طريقتنا المشهورة.
تخيلوا ان العالم كله تعلم منا طريقة الانتخاب بالتعيين وايجاد مجالس للشورى وللامة وللوطن وووووو، وأن اجرينا انتخابات فعدد اوراق الانتخابات كالعادة يفوق عدد الناخبين وهو اختراع علمي مسجل لنا نسعى بعون الله تعالى تعميمه على العالم اجمع للاستفادة منه.
ونحن نمتلك اكبر عدد من الاحزاب والكتل السياسية المتعاركة في شاشات التلفاز و المتخندقة معاً ضد مصالح الشعب وفقراء الناس، وجميع اعضاء هذه الكتل منزهون من الأخطاء ومتقدمون في الصف الأول لنيل الحصص من الثروات و المكتسبات و التعيينات و المساكن وووسائط النقل، كيف لا وهم من يبتكروا وسائل ابادة الشعب وتقليل عددهم لكي تزداد كمية ما يدخل في الجيوب؟
لنا الله في أمة اختارها سبحانه وتعالى لتكون خير الأمم و اسكن فيها انبيائه ورسله و محبيه، امة فيها من الخير لا يعد ولا يحصى وارض شاسعة لو زرعناها فقط واهملنا كل شيء لأطعمنا مساكين الدنيا جمعاء، لا أن يتضور ابناءها جوعاً .. لو بنينا صحراءنا الجرداء لسكن الجميع ولم يبت أحداً منهم على أكوام القمامة.
لكن ما عسانا سوى القول انا لله وانا اليه راجعون.