الرئيسية » مقالات » متى يولد حزب ألمتقاعدين؟؟؟

متى يولد حزب ألمتقاعدين؟؟؟

بعد التغيير في 9-4-2003 عمل أكثر من طرف سواء بعلم وقرار مسبق أو بدون علم على عدم الاكتفاء بإسقاط وتغيير ا نظام الحكم واستبدال الحكومة وإنما عمد إلى إسقاط كامل كيان الدولة ومؤسساتها وقوانينها التي سارت عليها منذ تأسيسها ولحين السقوط أي ضياع جهد يقارب القرن من البناء وتراكم الخبرة الإدارية وخبرة تشريع القوانين،فقد تبنت سلطة الاحتلال الأمريكي نظرية الفوضى الخلاقة وقد أبدع برا يمر في تنفيذ هذه الفوضى فلم يبقي حجر على حجر كما يقال لمؤسسات الدولة العراقية ابتداء من المؤسسات الأمنية وبذريعتها وانتهاء بأبسط القوانين التي تسير عمل الدولة ومؤسساتها المختلفة.
إما الفئة الثانية فهي الطبقة السياسية الجديدة التي أعماها قصر نظرها وطمعها في حيازة المال والغلال وكما يقول المثل الشعبي العراقي((البز ون يفرح بعمى أهله)) فقد أفرحتها هذه الفوضى وبقاء الدولة دون قانون أو ضابط أو رابط ينظم مجريات الأمور المختلفة فيها بل الأمر متروك لهم يشرعون قوانين على مقاساتهم ورغباتهم وبما يضمن لهم عيشا مرفها غير مسبوق لم يكونوا يحلمون به أو كانوا يعيبونه على رأس النظام السابق وحاشيته ومقربيه حيث تجاوزوه أضعافا مضاعفة وكأنهم بفعلهم هذا يأخذون المال من خزائنه رغم انفه جزاء ما عانوا من تشرد وحرمان في الأيام الخوالي غير مدركين إلا نفر منهم ، إنهم إنما يغرفون من أموال الشعب العراقي الذي يعيش أكثر من ربع سكانه دون خط الفقر وتبلغ البطالة الوقتية والمقنعة أكثر من 50% حسب الكثير من الإحصاءات الموثوقة بلاضافة إلى مئات المليارات من الدولارات مطالب العراق بتسديدها مقابل د يون النظام السابق!!
وهناك فئة ثالثة من بقايا المسئولين من النظام السابق تعاملت بارتياح بل شجعت هذه الفوضى لكي يختلط الحابل بالنابل ونطغى على فضائح الطبقة السياسية المنهارة مما يدفع الناس إلى الترحم على أيام حكم سيدهم السابق بالإضافة إلى ضياع الأدلة والوثائق التي تدينهم في ظل حكم سيدهم اللاحق فيما يخص استئثارهم واستهتارهم بالمال العام.
من القوانين الهامة الذي تم تجميدها وعدم العمل بمقتضاها هو قانون الخدمة والتقاعد المدني والعسكري الموحد والذي كان ينظم رواتب ومخصصات واستحقاقات رواتب موظفي الدولة حسب تحصيلهم العلمي وعناوينهم الوظيفية ومدة خدمتهم.
فقد أصبح لكل شريحة من موظفي الدولة قانون خاص بها ينظم رواتبها ومخصصاتها فكأننا عدة دول وليست دولة واحدة فللرئاسات الثلاث وللوزراء والنواب و مجالس المحافظات والدرجات الخاصة قوانينها وقد بلغت رواتبهم أرقاما خيالية لم يحلم بمثلها أقرانهم في أغنى دول العالم، ففي الوقت الذي قرر المجلس أن يكون الراتب التقاعدي لعضو المجلس يعادل 80% من راتبه وهو في الخدمة التي لا تزيد عن أربعة سنوات أو أربعة أشهر وحتى أربعة أيام بغض النظر إن كان لبعضهم خدمة سابقة في الدولة وبغض النظر عن تحصيلهم العلمي واحتفاظهم بالعديد من الميزات وألا كراميات والمنح السخية!!! علما إن قانون الدولة العراقية لا يمنح تقاعدا لمن تقل خدمته عن (15) عاما خدمة فعلية في دوائر الدولة.
في الوقت عينه ظل عامة المتقاعدين السابقين واللاحقين واللذين لديهم خدمة فعلية تصل إلى أكثر من ثلاثين عام ظلوا يتلقون عشرات الدولارات بالتساوي لا فرق بين أمي وحامل لشهادة الدكتوراه، وبعد اخذ ورد واجتهادات ما انزل الله بها من سلطان جاء قانون التقاعد الأخير بعد إن سلبت منه كل حسنات مسودته إن كان ممكنا تسميتها بحسنات وقد كان لوزارة المالية الدور الفاعل في غبن المتقاعدين وتقليص ما قرر لهم في أكثر القوانين سوءاً وتم الالتفاف على وعود تعويضهم عما فاتهم خلال الفترة السابقة قبل نفاذ القانون وأصبحت حقوقهم نسيا منسيا دون أية رقابة أو محاسبة لا من ألشرع ولا من القانون ،فالمجرفة ((الديمقراطية)) قررت تجريف كل ما كان مرتبطا بمؤسسات الدولة السابقة وليس من كان مرتبطا بالنظام السابق!!! وقد حدث هذا في الوقت الذي كان يباع برميل البترول بأكثر من 140 دولار،وبذريعة اعتراض صندوق النقد الدولي مدعيين إن إنصاف المتقاعدون قد يسبب للبلد خسارة عشرات المليارات من الدولارات فهل يرضى المتقاعدون هذا وقد ((تنعموا)) (35) عاما بنعمة النظام السابق وقد كان يتقاضى اغلبهم أكثر من عشرين دولار شهريا فما لهم يعترضون على بعض آلاف من الدولارات يتقاضاها ((المحرومون)) التي اقرها لهم المشرع الديمقراطي!!!؟؟؟.
إما الآن وبعد أن انخفض سعر البترول إلى الخمسين أو اقل من ذلك يشعر السيد الوزير بوزر ما سببه قانون التقاعد النافذ للدرجات الدنيا من المتقاعدين من ظلم وحيف ويعد بتقديم قانون جديد معدل يقر زيادة رواتبهم على أن يقدمه مجلس الوزراء إلى مجلس النواب وتتم مناقشته في مجلس النواب وبعد إقراره أو تعديله يعاد إلى مجلس الوزراء ومنه إلى؟؟؟؟ ثم إلى؟؟؟ ثم الى؟؟ ثم الى خانة النسيان أو سلة المهملات خصوصا وان المجلس الموقر وهو على أبواب عطلته الصيفية مثقل بمشاريع القوانين الذي لم تنجز فلم يحسم أمر قانون الانتخابات ولا قانون الأحزاب ولا تعديل الدستور ولاقانون النفط والغاز ولا مشكلة كركوك ولا مشكلة نينوى ولاولاولا….الخ فهل يتسع وقته لمناقشة واقرار وإنصاف شريحة المتقاعدين ليودع أعضاءه قبة البرلمان لقرب انتهاء سنواته الأربع بعد اقل من خمسة أشهر بحسنة لصالح شريحة المتقاعدين تماشيا مع قول ((واتبع السيئة الحسنة تمحوها))
وبذلك لا ندري هل ما يسمعه المتقاعدون هل هو حقيقة أو دعاية انتخابية؟؟ فقد ينشأ المتقاعدون حزبهم الخاص الذي يتبنى مطالبهم العادلة ولا يعطون أصواتهم وأصوات عوائلهم المليونية إلا لمن يضمن حقوقهم.
وبالمناسبة فان هنا تلميح إلى إن هذه الزيادة إن صح خبرها لا تحسم إلا في 2010 وعندها تكون الانتخابات قد أجريت فان فاز لا يفي وان خسر لا يلام.
وهنا يتوجب على جماهير فقراء المتقاعدين أن يتوحدوا ويوحدوا أصواتهم وقرارهم لنيل حقوقهم ويشعرون من يعنيه الأمر إنهم لم يزالوا أحياءا وقادرين على الفعل والتأثير الفعال في توجهات الرأي العام نظرا لسعة الجماهير اللذين لهم تأثير عليها بالإضافة إلى خبرتهم الحياتية الطويلة في خلق الفعل ورد الفعل في الشارع العراقي وعدالة ومشروعية قضيتهم وتفهم عموم المجتمع العراق لمظلوميتهم ومعاناتهم طيلة الفترة الماضية وعرفان الأجيال الجديدة لفضلهم وحجم ما قدموه من خدمات لوطنهم وشعبهم خلال سنوات خدمتهم الطويلة في دوائر ومؤسسات الدولة العراقية وقد عانوا من الظلم والقهر والتعسف في زمن النظام الديكتاتوري السابق فهل يصح أن يستمر هذا الظلم في ظل النظام الديمقراطي اللاحق؟؟؟!!!.