الرئيسية » مقالات » فاجعة تازة بين الصرخة والنسيان

فاجعة تازة بين الصرخة والنسيان

رب معترض يعترض على إثارتي لموضوع تازة باعتبار أن موضوعها أصبح قديما ولربما الشيء الذي فات على ذاك المعترض أن صرخات الضحايا لا تزال مدوية في عنان السماء تشكو ظلمها لرب العباد وتشكو هجر الناس لها أقول وأنا أنظر إلى مجموعة كبيرة من المصائب العظام الذي أصيب بها أهل تازة هذه الناحية المنكوبة والتي أشعر أننا تفاعلنا معها ومع أهلها حين وقوع الحدث في وقته وزمانه ومكانه وسرعان ما بدأنا بالنسيان ولا أدري هل هو نسيان متعمد؟ أم فطري مترتب صحيح أن النسيان نعمة من الباري عز وجل وسمي الإنسان لنسيانه ولكن هذا لا يعني أننا بحجة النسيان نغفل عن الجرائم الكبرى والتي تستهدف الأبرياء وتهز مضاجع الفقراء وترتعد لها فرائص الأولياء وحادثة تازة تعد بحق قتل جماعي مع سبق الإصرار والترصد وهو فعل مقصود به إيذاء هذه الشريحة التركمانية وأنا أقول بصراحة هناك عتب حتى على الإعلام الر سمي العراقي حينما يتعامل مع مثل هذه الجرائم وأعتقد أن حجته الحفاظ على الوحدة الوطنية!!! وأي وحدة هذه بعد أكوام اللحم المتقطعة والجثث المتناثرة والأجساد التي دفنت تحت الأنقاض والمطلوب منا أن نبقى نبحث عن أصل الجريمة ودوافعها ومنفذيها حتى لا تقع فاجعة أخرى في منطقة أخرى فينكب أهلها ويقهر أصحابها هذا من جانب ومن جانب آخر لابد من ضمانات معنوية ومادية لأهل الضحايا والمتضررين هذه هي الحقيقة حينما نقف أمام صرخات الضحايا ضحايا الإرهاب والتكفير وعصابات مأجورة مستوردة تتقمص بلباس الإسلام تارة وتارة أخرى بملابس مختلفة والجرم واحد وإن تنوعت أدواته ألا وهو قتل العراقيين بطريقة بشعة وجانب أخر هو الصمت المتعمد من قبل بعض الأنظمة العربية والحكومات الإسلامية والمنظمات والهيئات الدينية صمت هؤلاء أمام هذه الفواجع ومنهج الاستنكار لم يعد كافيا وإنما يحتاج من هؤلاء موقف عملي صريح لطمس جميع الحاضنات التي تعبر للعراق عبر حدوده ولو انفجرت سيارة واحدة في عاصمة عربية لغيرت حكومة هذه العاصمة خريطتها السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية تجاه الجميع وهذا حقهم!! لكن لماذا إذا انفجرت في العراق فهذا أمر طبيعي، وصحيح قالوها قديما ماحك جلدك مثل ظفرك ولكن هذا لا يعني أننا نصل إلى هذا المستوى الهابط من الشعور بالمسؤولية وردود الأفعال المخجلة والتي ينبغي على أمر طبيعي وصحيح قالوها قديما ماحك جلدك مثل ظفرك ولكن هذا لا يعني أننا نصل إلى هذا المستوى الهابط من الشعور بالمسؤولية وردود الأفعال المخجلة والتي ينبغي على إخواننا وأشقائنا من العرب والمسلمين أن يكونوا بحجم المسؤولية المترتبة عليهم فهم إما رافضون لهذا العمل وعليهم اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية والإستخباراتية الرادعة لوقف هذه الهجمات من دولهم وأراضيهم وإما هم موافقون وداعمون لمشاريع قتل العراقيين فهنا وهنا المصيبة أعظم ولهذا قالوا بأن ظلم ذوي القربى أشد غضاضة أي أشد وطئة من غيرهم والمهم أن لا ينسى الناس الجرائم التي ارتكبت ضد العراقيين وبالمناسبة هذه الجرائم شملت جميع الطوائف والقوميات العراقية فإننا لم ولن ننس هذه الجرائم وحين نتكلم لا نريد أن نهيج المشاعر فحسب وإنما نريد أن يأخذ أهل الضحايا حقوقهم كاملة سواء الذين قتلوا على أيدي القوات الأجنبية وشركات الأمن المأجورة أو على أيدي رجال تقمصوا ملابس رسمية أو عصابات إجرامية إرهابية تحزمت وتحركت لكي تقتل العراقيين ذات اليمين وذات الشمال وجريمة الذين قتلوا فقط أنهم عراقيون اختاروا حياتهم الحرة الأبية ولكي لا ننسى ضحايا جرائم الإرهاب علينا أن نطالب البرلمان العراقي بتفعيل قانون مكافحة الإرهاب وأن يحاكم المجرمون باعتبار أنهم مجرمو حرب أم أن إخواننا في البرلمان أو أن بعضهم قد انشغلوا وأوغلوا بالانشغال بسبب بناء تكتلات سياسية جديدة بمطابخ عربية وأجنبية ولقاءت مع رموز هنا وهناك وهذا قد يصب في مصلحة العراقيين و لا يصب في مصلحتهم هذا موضوع آخر ووقته في مجال آخر غير هذا المجال أنا حزني وألمي على إخواننا الضحايا بل على أمهاتهم وأبنائهم وعلى أزواجهم حزني على ذلك الأب المفجوع وهو يجر قصيبة ابنته وشعرها من تحت أنقاض الهدم وإذا بالصخرة التي وقعت على رأسي ابنته تنطق بلسان تلك الطفلة الصغيرة والتي كسرت جمجمتها!! خنقني التراب يا أبتاه وأوجعني الصخر يا أبتاه فمزق أحشائي وحطم أسناني فحال هذا الركام بيني وبين حنانكم فلن أراكم يا أبتاه الوداع يا أبتاه الوداع يا أبتاه بحق إنها مأساة ومأساة ينبغي أن لا ننسى صرخات الأطفال وحسرات هؤلاء الضحايا وأهليهم.

الشيخ خالد عبد الوهاب الملا
رئيس جماعة علماء العراق / فرع الجنوب
‏الثلاثاء‏، 06‏ شعبان‏، 1430،‏28‏/07‏/2009‏ 11:00:59 م