الرئيسية » مقالات » لا لحماقة المواجهة بين الجيش العراقي والبيشمركَة

لا لحماقة المواجهة بين الجيش العراقي والبيشمركَة

نؤمن بالحقيقة القائلة ان الحروب مدمرة للدول المتحاربة ، لكن الحروب الداخلية اشد ايلاماً على البلد ، فإن كانت الحروب الخارجية لها تكاليفها الباهضة من الثروات البشرية والمادية فإن الحروب الداخلية تكلف البلد إضافة الى ذلك ، الأضرار والتراكمات النفسية في المجتمع حيث تزرع الأحقاد والضغائن ورح الأنتقام بين افراد وجماعات الشعب الواحد ، وإن كانت الآثار العمرانية والبنية التحتية يمكن علاجها وإعمارها بصرف الأموال ، فإن إزالة الأحقاد وترميم جسور التعايش والتفاهم بين الأطراف المتحاربة في الوطن الواحد ، تحتاح الى صبر أيوب والى جهود استثنائية في نشر الوعي وزرع ثقافة التفاهم بين الأطراف وتحتاج الى مدة طويلة لتربية الأجيال على تلك الثقافة .

هكذا كان حال العراق الذي استمرت على ارضه الحروب الداخلية في فترات متعاقبة عبر عقود من القرن الماضي ليطغي اقتتالاً داخلياً الذي فسر على ان قطباه كان العرب والأكراد . وبعد تلك العقود العجاف لا يمكن لعراقي شريف يحرص على امن شعبه ووطنه العراقي ، ان يرغب او يتمنى ان تعود تلك الاوضاع الأستثانية ، بعد ان ولت وكلفت العراق آلاف الضحايا من القتلى والمعوقين وآلاف الضحايا من المشردين واليتامى والأرامل من ابناء العراق من مختلف القوميات والأديان .

كان ينبغي ان يكون العراق واحة للتقدم والنمو بمختلف فروعه الصناعية والعمرانية بفضل ثرواته المادية والبشرية اصبح العراق بؤرة الفساد والتخلف والمرض والفقر وما بقاء البطاقة التموينية الى اليوم الا دليل على الفقر والتأخر ، فقد اصبحت هذه البطاقة مع الأسف واحدة من متطلبات حياته عبر ثلاثة عقود ونيف من الزمن الصعب ولا زالت البطاقة التموينية تلازم هذا الشعب الذي ينبغي ان يكون في طليعة شعوب المنطقة من ناحية المعيشة والرفاهية والأستقرار .

اعود الى عنوان المقال وهو عبارة اطلقها الأستاذ عبد القادر العبيدي وزير الدفاع حيث يقول :

لن نسمح بحماقة المواجهة بين الجيش العراقي وقوات البيشمركَه .

وقد ادلى بحديثه لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية ويقول بهذا الصدد :

إن القوات الكوردية هي جزء من منظومة الدفاع الوطني العراقي ويضيف :

أن كل استعدادتنا وكل جهودنا تجري لكي لا تحدث أي نوع من المواجهة بين قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة، لان القوات الكوردية هي جزء من منظومة الدفاع الوطني.
وقال عبد القادر العبيدي اثناء تواجده في واشنطن،لصحيفة الشرق الأوسط

” لا يمكن أن نجازف في أن يحدث أي نوع من الاحتكاك اطلاقا بين قوات الجيش العراق والبيشمركة”.
واوضح أن “هناك تفاهمات على كل صغيرة وكبيرة، وارتباط فيما بيننا كي تكون هناك صورة واضحة عما يدور عندنا وما يدور عندهم”.

إن هذا الكلام يدل على الشعور العالي بالمسؤولية إزاء القضايا المهمة التي تخص امن الوطن ووحدته الوطنية ، ونرى ان التفاهم والحوار الديمقراطي كفيل بإيجاد الحلول لكل المشاكل المتعلقة في الوطن العراقي .

في شأن آخر نسأل السيد وزير الدفاع الأستاذ عبد القادر العبيدي :

اين كانت هذه القوات الحكومية من الجيش والشرطة .. حينما فجرت الكنائس المسيحية في هذا الشهر وبشكل منظم ومنسق ، فأين مخابرات الجيش والحكومة ، فكما هو معلوم بالنسبة للسيد وزير الدفاع والسيد وزير الداخلية :

ان هذه الكنائس هي اهداف سهلة لقوى الظلام ، كما أبناء البلد من غير المسلمين هم المستهدفين في اغلب الأوقات باعتبار ان هذه المكونات المجتمعية هي الحلقات الضعيفة التي سهل استهدافها .

إن المحافظة على هذه المكونات تدل بشكل حاسم قوة الدولة وسيادة النظام والقانون في اي بلد . فليس من المعقول ان تقف وزارة الدفاع او وزارة الداخلية او الحكومة بشكل عام ان يقف هؤلاء جميعاً مكتوفي الأيدي ولا يتحركوا إلا إذا شاهدوا امامهم اعمدة دخان التفجيرات مرتفعة من انفجار الكنائس وقتل ابنائها ، العبرة هي في الوقاية وليس في العلاج الذي غالباً ما يكون متأخراً ومكلفاً وليس له نتائج مؤثرة في الحدث ، ويمكن ان نقتدي بتجربة أقليم كوردستان في هذا الصدد في كيفية المحافظة على كل المكونات في التركيبة المجتمعية الكوردستانية .

حبيب تومي / اوسلو في 27 / 07 / 2009