الرئيسية » مقالات » الأسباب الخفية لاستهداف قناة البغدادية

الأسباب الخفية لاستهداف قناة البغدادية

إن الحقيقة الشاخصة التي لاموا ربة فيها أو شك , إن المشهد التلفازي للقنوات الفضائية العراقية هو خطاب دعائي وإعلاني ومهرجاني لتنفيذ أجندة مكونات سياسية وحزبية يتغذى عمودها الفقري السياسي والإيديولوجي على ميزانيات دول إقليمية وعربية ودولية وأجهزة أنظمة مخابراتية , ما خلا بعض القنوات التلفازية ( وأصر على كلمة بعض ) التي لا تتجاوز أعدادها نصف أعداد أصابع اليد الواحدة من التي تبنت وانتهجت خطاب عراقي مستقل نسبيا , وسأجري مسح نسبي لموسوعة القنوات المنقادة والمسيسة حتى وان زعمت إنها مستقلة .
قناة العراقية : هي قناة حكوماتية – علاواتية ( اياد علاوي )- جعفرية – مالكية ذات توجهات وخطابات تنأى عن الحرفية والمهنية في التعاطي مع الملف العراقي بسبب الصراع بين قوى وأحزاب مكون الائتلاف العراقي الموحد للسيطرة عليها والتحكم بآليات عملها ألاشتغالي إدارة وتحريرا وبثا .. ومهما حاول السيد عبد الكريم السوداني المعروف بمهنية العالية والمتميزة , أن يرمم المأساة في هذه القناة والتحكم ببعض التكتيكات الإعلامية والدعائية لتأسيس ستراتيجية عمل تلفازي جديد , الا انه لايستطيع بل عاجز عن اختراق الأسوار المنيعة التي تتحكم بهذه القناة وتجسيدها لوعي أطراف حزبية لا تؤمن بالخطاب الديمقراطي والحرية التلفازية الا في ظل واجهاتها السياسية المتنفذة سيما وان المنافذ الإعلامية للحكومة الراهنة أثبتت فشلها وتدني مستوى تأثيرها الإعلامي في الشارع العراقي إلى مستوى الصفر !!

قناة السومرية : هي قناة تلفازية – علمانية تنفرد عن سائر القنوات التلفازية الأخرى بمحاولة سحب قشور الثقافة الأوربية المتجسمة نسبيا في المجتمعات اللبنانية إلى ثقافة الشارع العراقي والسعي إلى نشر وترسيخ ثقافة البطون الظاهرة للنسوة العراقيات والجينز الأمريكاني الذي يكشف الحركات المدورة للخلفيات النسائية وهلم جرا ..
هذه القناة ذو اللفظ العراقي والإطار اللبناني لم يكشف الستار عن مصادر تمويلها ومن هي الجهة أو الشخصية المليارديرية التي تغذيها ماليا , علما ان العصفورة العراقية اخبرنا عن أشياء وأشياء لهذه القناة والتي سأكشف عنها في الوقت المناسب .

قناة الحرة : حرفية التوجه الخطابي ومهنية التعاطي مع مفردات الوعي الإعلامي لاسيما قدرة نشراتها الإخبارية الفائقة في التأثير على وعي المواطن العراقي , وقدرها مراسليها المنتشرين في مساحات واسعة من القطر في صياغة تقارير إخبارية ذات تأثير إعلامي واسع إلى درجة إن العراقي المصاب بالتخمة الإخبارية ويعاني من ( القيء الإخباري ) يلزم نفسه بالبقاء المتواصل إلى شاشة هذه القناة طيلة نشرتها الإخبارية التي تبث الساعة السابعة مساءا .. ولكن هذه القناة أمريكانية التمويل وكونغرسية التوجه الإعلامي , وقدومها إلى العراق مع القوات الأميركية التي أطاحت بنظام الفاشست الصدامي , يمثل احد الحلقات الإعلامية التي تدعم المشروع الأمريكي في العراق ومنطقة الشرق الأوسط .

قناة الشرقية : هي من القنوات التي غزت الشاشة الصغيرة للعائلة العراقية وسطع نجمها الإعلامي بسرعة فلكية وفجائية لاعتمادها على الكوادر الإعلامية المحترفة التي كانت تدير عجلة الإعلام العراقي الأحادي النزعة والتوجه في زمن النظام الدكتاتوري البائد سيما وان سعد البزاز مالك هذه القناة هو ذو حنكة وخبرة ودارية في كيفية إدارة عجلة هذه القناة بشكل ترضي مخطاطات اللوبي الحاكم في السعودية وأمراء الشيوخ البترولية وجهاز المخابرات البريطانية لذلك استمرت الشرقية قوية أبية تبذخ كيفما تشاء وتوزع الهبات المالية هنا وهناك .

قناة بلادي : هي قناة جعفرية بامتياز يرتكز خطابها الإعلامي على قاعدة علاقة الرأس من الجسد أي إن جسدها الإعلامي يذعن ويخضع لتوجها رأسها السياسي السيد إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق .

قناة افاق : ترضع هذه القناة من ثدي الحكومة المالكية وميزانية حزب الدعوة الإسلامية , وبالرغم من هذه الرضاعة المالية المستمرة إلا إني لم التق بعراقي واحد قال لي إني أشاهد هذه القناة !! فهل وصلتكم هذه الرسالة ؟؟

قناة الراي : من الخطاب الزورائي الكاولي ( قناة الزوراء سابقا ) الى الثورية المشعانية على حد تعبير رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني , والحر العراقي تكفيه الإشارة !!
قناة المسار : الناطقة الرسمية باسم حزب الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق أو تنظيم ولاية الفقيه , والتي تتسم بخطاب تنظيري وتمجيدي للأقطاب الدعوتية التي تمولها من ميزانيات الوزارات التي يستوزرونها , حتى ولو كانوا غارقون في الفساد إلى هامات رؤوسهم .. هذه القناة ما انفكت تحبو إزاء المحيط الإعلامي الناضج .

قنوات دجلة – الرشيد – الاتجاه : لم تتضح لي ملامح هذه القنوات وخلفياتها التمويلية , والمؤشرات الأولى لها تشير أنها قنوات ما انفكت في الولادة .

قناة بغداد : الناطقة الرسمية باسم إخوان المسلمين في العراق بحيث تتجه حيثما يتجه مركب الحزب الإسلامي وتميل حيثما يميل السيد طارق الهاشمي في توجهاته السياسية .

هذا المسح الانطباعي والقرائي المقتضب لهذه القنوات والذي ازعم انه يميل إلى الدقة في التشخيص والحيادية في الرأي يكشف لنا عن انفرادية قناة البغدادية في توجهها التلفازي المستقل ورفدها للوعي العراقي الجمعي بالحقائق والحقائق المغايرة وتأثيرها في الشارع العراقي وتكوين توجهات الرأي العام مع قلة من القنوات العراقية التي اقتفت هذا الأثر الوطني في التعاطي والمعالجة مع ملفات العراق الساخنة.. ولكن للتاريخ الذي لا يرحم الساقطين في مهاوي الرأي والانطباع والفكر المظل ان قناة البغدادية أكثر القنوات استهدافا من قبل عصابات الجريمة المنظمة وميليشيات الأحزاب السياسية .. ورب سائل يسال : ماهي الأسباب الخفية لاستهداف هذه القناة الفضائية ؟؟ وللإجابة عن هذه السؤال يمكن تلخيص أهم الأسباب الكامنة وراء ذلك :
1- لاشرقية ولاغربية .. لا إقليمية ولا دولية .. بل هي قناة عراقية التوجه والرأي والتمويل.
2- ينظر الإسلام السياسي وميليشيات الخطاب الاسلاموي على إن البغدادية خطر أعلامي محدق بها وبحركاتها المشبوهة .
3- يتربص لها كل من تلطخت يداه المجرمة في دماء الشعب العراقي لاسيما الحزب الفاشستي البعثي – جناح الكسيح عزة الدوري وذلك لأنها من أكثر القنوات التي سلطت أضواء الحقيقة على جرائم النظام السابق ومن خلال شهادات كبار القادة البعثيين الذي تنصل احدهم وبوقاحة فضة عن تصريحاته للبغدادية والوقائع السوداء التي سردها عن النظام ألصدامي المقبور .
4- بل هي قناة عراقية تادلجت بايديولوجية المشروع الوطني ورفضت جميع اشكال الطائفية والعنصرية والعرقية والمناطقية , واتجاهات بوصلة هذه الرفض الوطني جعلها عرضة للاستهداف من جميع الواجهات الطائفية الاسلاموية .
5- تبنت برنامج وطني – فني , كشف النقاب دراميا من خلال مسلسل ( سنوات النار ) عن جرائم اكثر الدكتاتوريات عتوا في التاريخ والتي حدثت في جنوب العراق المضطهد .. واجزم بانها القناة الوحيدة التي تبنت هذا المشروع الوطني- الدرامي الضخم .
6- الجراة والموضوعية في طروحات برامجها السياسية وكشف جميع الملفات الساخنة ودون ان تاخذها في البوح والادلاء الصريح لومة لائم
7- ان صاحب هذه القناة وهو الملياردير العراقي – الجنوبي – الذي قاري – القلعاوي , الدكتور عون خشلوك , شخصية وطنية عراقية لم يرتمي في احضان أي دولة عربية او اجنبية , بل اعتمد على تجارته الخاصة التي عبرت جميع القارات في تمويل قناة البغدادية
وللحقيقة أقول إن وجود مثل هذه الشخصية والتي خرجت من تاريخ الوجع الجنوبي والذي قاري يقض مضاجع شخصيات سياسية ودينية قد سمنت وربت لغودها على مظلوميات الجنوب العراقي والاسى والدمار الذي يرزح فيه , ويرون فيها (خروج مناطقي) عن الخطوط الحمر التي وضعوها لأبناء الجنوب المظلوم .
لهذه الأسباب وغيرها فان قافلة شهداء قناة البغدادية مستمرة في ظل استهدافها من قبل الميليشاوين والقاعدة والبعثيين وقوى الإرهاب الاسلاموي ..
اذكر ذلك والله يشهد على ما اقول ليس دفاعا عن البغدادية ولا مدحا أو إطراءا لمالكها وكادرها بل هي دلوا للحقيقة التي يحاول البعض عبثا ان حجبها بالرغم من معارضتي الصريحة لواقعة الزيدي الحذائية .