الرئيسية » دراسات » تأثيرات السدود التركية على العراق الحلقة الخامسة

تأثيرات السدود التركية على العراق الحلقة الخامسة

مشروعات حوض نهر دجلة:تبلغ المساحات المروية في حوض نهر دجلة في تركيا20000 ‏ الف هكتار وباحتياج مائي يقارب 200 ‏مليون م3 اما المساحات المخطط لاروائها ضمن مشروع الـGAP ‏فهي561000 ‏ الف هكتار بضمنها المساحات الحالية وباحتياج مائي مقدر بـ 6.2 مليار م3 وقد وضعت خطة متكاملة لزيادة استخدام مياه النهر واستثمار الاراضي ضمن حوضه اذ تتضمن انشاء14 ‏ سد وخزان مائي منها خمسة سدود قيد التنفيذ كما في الخارطة رقم (3) التي تبين مشروع الكاب في حوض نهر دجلة واهم مشروعات الحوض ماياتي :-‏1- سد ديوكيجيري
اقيم هذا السد على احد منابع نهر دجلة في قرة حصلر قرب ديار بكر والغرض منه ارواء 20 ‏الف هكتار من الاراضي الزراعية .
2- سد بطمان
يقع السد على رافد باطمأن ويهدف الى ري 37.744 ‏الف هكتار من الاراضي وانتاج 483 ‏مليون كيلوواط/ساعة من الطاقة الكهرومائية سنوياً .
3- سد بطمان – سليفان
يقع على رافد بطمان ويهدف الى ري253 ‏ الف هكتار من الاراضي وانتاج 1.5 مليار كيلو واط/ساعة من الطاقة سنويا ويتوقع انجازه عام 2001 ‏.
4 ‏- مشروع دجلة – قزال قزي يهدف المشروع الى استغلال المصادر المائية في ايمن نهر دجلة واهم منشاته سد قرال قزي الواقع على رافد ماردين جالي في ولاية ديار بكر تبلغ مساحة خزانه 5.770 الف هكتار وبسعة خزن حي مقداره 1.712 مليار م3 ويروي 126.080 الف هكتار من الاراضي في حين تبلغ الطاقة المنتجة من محطته 124 الف كيلوواط وهناك سد آخر هو سد دجلة الذي يقع جنوب سد قزال قزي وبطاقة خزن حي تبلغ255 ‏ مليون م3 والذي يستخدم لتغذية 6 مشروعات اروائية بواسطة اrقنية تبلغ مجموع اطوالها 700 ‏كم اما الطاقة المنتجة من محطته الكهرومائية فتقدر بـ298 ‏ مليون واط/ساعة سنوياً .
5- مشروع سد جزرة
يقع السد على بعد4 ‏ كم شمال مدينة جزرة قرب الحدود التركية – السورية وتبلغ سعته الخزنية الاجمالية201 ‏مليون م3 والمشروع ثنائى الغرض اذ يهدف الى ري 89000 الف هكتار من اراضي سهول نصيبين وجزرة-ابدل وسيلوبي فضلاً عن توليد 1200 كيلو واط/ساعة سنوياً اما مشروع سيلوبي الواقع في الجانب الايسر من نهر دجلة على بعد40 ‏كم جنوب مدينة جزرة ويتكون من سدي فرك امير وهيزل المخطط لانشائها على رافد الهيزل لاغراض الري وتوليد الطاقة وتبلغ المساحة التي يغطيها المشروع32 ‏ الف هكتار من اراضي وادي (سيلوبي) قد انجز هذا المشروع عام 1994 ‏ (51) . 6- مشروع سد بطمان
يقع السد على رافد بطمان وبسعة خزن حي مقداره738 ‏مليون م3 والغرض من المشروع ارواء38000 الف هكتار تتوزع على جانبي نهر بطمان وتوليد الطاقة فضلا عن استيعاب مياه الفيضانات .
7- مشروع كارزان
يقع على رافد كارزان قرب حوض بطمان في ولاية سعرت ويهدف لارواء 60000 الف هكتار واهم منشاته سد كرزان الذي تبلغ سعة خزنه الحي436 ‏ مليون م3 وطاقة محطته الكهرومائية تقدر بـ 315 ‏كيلو واط/ساعة سنوياً ومخطط لانجازه عام 2001 .
8- وضعت تركيا خطة متكاملة لاقامة مشاريع زراعية وكهرومائية في اعالي الزاب الكبير اهمها:-
أ- سد اعالي الزاب : يقع على بعد 5 كم شمال بلدة حكاري وتقدر مساحة الاراضي التي سيرويها بـ 3000 ‏الف هكتار وبطاقة منتجة بما يقارب 49.170 مليون كيلو واط/ساعة سنوياً .
ب – سد سولوت : يقع في وادي بوبلاش والغرض منه تامين المياه لري 1153 الف هكتار من الاراضي الزراعية .
ج- سد جالديران : ويقع على بعد36 ‏ كم من طريق باشقلا – حكاري يبلغ حجم خزنه263 ‏ مليون م3 ‏والغرض منه تامين المياه لمحطة (تيبان) الكهرومائية .
د- سد حكاري : يقع بالقرب من طريق حكاري – جيكور يبلغ حجم خزنه22 ‏ مليون م3 ويقوم بتامين المياه لمحطة ريزا الكهرومائية فضلا عن عدد من المحطات الاخرى مثل محطة بيتان التي تبلغ طاقتها 24.680 كيلو واط ومحطة ويزا التي تنتج 139.070 مليون كيلو واط ومحطة شروان الواقعة جنوب شيرون والتى ستولد 102.680 مليون كيلو واط / ساعة سنوياً (52).
الاثار السلبية لمشروع GAP على سوريا والعراق
الاثار السياسية
بسبب افتقار تركيا الى المصادر الاولية الاستراتيجية (النفط) وفي عالم لم يعد الموقع الجغرافي عنصراً حاسماً لقوة الدولة فأن الاتراك عندما يحاولون احصاء مصادر قوتهم عند ذلك تتجه افكارهم نحو المياه التي سيكون لها في المستقبل القريب قيمة اكبر من قيمة النفط لانها ثروة نادرة جدا في منطقة الشرق الاوسط فتركيا تعتبر عنصر المياه تبغي ترسيخ موقعها الاستراتيجي في اطار أي تنظيم اقليمي مستقبلي للمنطقة واجبار القوى الاخرى على التسليم بدور فعال وهي ترى في ورقة مياه دجلة والفرات سلاحاً فعالاً لاخضاع الدول المجاورة (العراق وسوريا) لارادتها ومسايرة سياساتها فلقد ادت الطريقة التي اتبعتها تركية في استغلال مياه الفرات الى حرمان سوريا والعراق من جزء كبير من حقها القانوني والمكتسب من مياهه حتى اصبح GAP‏ سلاحاً يهدد مياه وامن دولتين ويضر بالمصالح المشتركة لدول الحوض .
ان مشروعGAP ‏ غير من احداث مشروع ما يسمى انابيب السلام التي سيتم ذكره لاحقا والذي سينقل بعد اقامته نحو 6‏ مليون م3 من المياه الى دول الخليج العربي ولكنه في الحقيقة يخدم اهداف اسرائيلية بنقل المياه الى هذا الكيان حيث توصل هذا الكيان الى اتفاق من الحكومية التركية لتزويده بما مقداره 500 الف م3 يومياً من نهر مانفجان التركي عن طريق البحر المتوسط عبر انابيب ومن ثم بواسطة بالونات بلاستيكية تسحب بواسطة قاطرات بحرية الى الاراضي المحتلة.
الاثار الاقتصادية :-
ان تخفيض تركيا لتدفق المياه صوب سوريا يزيد من ازمة المياه التي اخذت بالظهور في الاونة الاخيرة بسبب موجات الجفاف وتزايد الطلب على المياه لاغراض الصناعة والزراعة والشرب اذ يتوقع ان يصل العجز الى100 ‏ مليون م3 سنوياً مع بداية هذا القرن .
اما في مجال توليد الطاقة الكهربائية ، فأن هذا القطاع سيتأثر بشكل كبير بسبب انخفاض منسوب المياه في المجرى او الخزانات فخلال قطع مياه النهر عام 1990 توقفت سبعة عنفات من اصل ثمانية عن توليد الطاقة في سد الفرات مما الحق اضرار بصناعة النفط في مصفاة حمص وصناعة الاسمدة فيها ‏و معامل النسيج في مختلف انحاء سوريا ( جدول رقم 4 ) فضلا عن الغاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية بقوة 660 ‏ميغاواط كانت سوريا تنوي اقامتها على سد تشرين واستعاضت عنها باستيراد ست محطات توليد قوة كل واحدة منها 105 ‏ميغاواط بكلفة اجمالية قاربت 150 ‏مليون دولار ، ومع ذلك لم تتمكن سوريا من حل مشكلة الطاقة الكهربائية في مناطقها الشمالية التي يصل التقنين الى 10 ساعات يومياً كما ان حجز المياه منذ عام 1990 اخر انجاز مشروع سد تشرين الذي كان يفترض ان يروي نحو 140 الف هكتار ، كما عطل تنفيذ خطة الامن الغذائي التي وضعتها سوريا لتأمين حاجاتها الغذائية من خلال ري مجمل الاراضي الواقعة في حوض الفرات .
اما بالنسبة لانعكاسات تقليل المياه على الاقتصاد العراقي فأنه سيكون كبيرا لان العراق يعتمد ‏بشكل رئيسي على نهري دجلة والفرات في مجال الري والصناعة والاسكان ، فمثلاً اثر حجز تركيا لمياه الفرات عام 1990 على 1.5 مليون فلاح ونحو 5.5 مليون انسان يعيشون على ضفاف حوض الفرات . كما ادى الى احداث اضرار كبيرة في زراعة القمح والرز واضطر العراق الى دفع كميات من مياه سد الحبانية للحيلولة دون انقطاع مجرى النهر نهائياً .
ان السدود التركية المقامة على نهر الفرات ستعمل على انقاص الوارد المائي للعراق الى حد كبير يتراوح بين 7-9 ‏مليار م3 أي ما نسبته 25% من معدل الوارد المائي الواصل والمسجل في العراق بالنسبة للفرات ، لسنوات طويلة اذ يمثل اقل من 50% من ادنى وارد مائي مسجل في حوض النهر عام 1961 والبالغ 14 مليار م3 وادنى من اقل احتياج مائي والمقدر بـ 19‏ مليار م3 يتطلب تأمينه للمشروعات الاروائية والتي اكتسبت حقوقها في مياه النهر منذ زمن بعيد ، ويبين الجدول (5) التغيرات الكمية والنوعية التي ستتعرض لها مياه نهري دجلة والفرات والواردة الى العراق بسبب مشروع (GAP‏) .
ويمكن اجمال الاضرار التي لحقت بالعراق نتيجة قيام تركيا بحجز مياه نهر الفرات لملء خزان اتاتورك خلال عام 1990 وتلك التي ستصيبه من جراء السياسة التركية المتجاهلة لحقوق شريكيها بما يأتي :
1. ان كل مليار م3 من النقص في المياه يؤدي الى نقصان 260 الف دونم من الاراضي الزراعية . 2. عند تعويض الفرات من مياه مخزون الثرثار المرتفعة الملوحة سيؤدي الى خروج 40% من الاراضي الزراعية في حوض الفرات من الاستثمار الزراعي أي ما يساوي 1.3 مليون دونم .
3‏. ان ارتفاع ملوحة المياه، بسبب قلة التصاريف التي تطلقها تركيا ، ادى الى الاضرار بالمشاريع الصناعية المقامة في هذا الحوض وكذلك مشاريع تنقية واسالة مياه الشرب . 4‏. تأثر محطة الطاقة الكهربائية في سد القادسية نتيجة انخفاض منسوب المياه اضافة الى تأثر 4 محطات كهربائية حرارية ، وان مجمل ما تنتجه محطات توليد الطاقة الكهربائية على نهر الفرات يشكل 40% من مجموع حاجة العراق للطاقة الكهربائية .
5. اصابة الضرر بـ(7) مراكز محافظات عراقية في حوض الفرات و 25 قضاء و 28 ناحية و 4000 قرية يسكنها بحدود 5.5 مليون نسمة وهم جميعاً سيتأثرون بنقصان مياه الفرات مما يضطرهم الى ترك الزراعة والري والهجرة الى حوض دجلة والمراكز الحضرية الاخرى وما ينتج عنه من مشكلات اقتصادية واجتماعية وديموغرافية ونفسية تضع اعباء كثيرة على اقتصاديات البلد .
6. تردي نوعية المياه الداخلة الى العراق نتيجة الملوحة والمياه الراجعة والسموم اذ بلغت معدلات الملوحة نسبة 730ملغم/لتر عام 1990وكان من المتوقع وصولها الى 1000 ملغم / لتر عام 2000 بعد ان كانت بحدود375 ‏ملغم/ لتر عام 1987 . اما خلال مدة ملء سد اتاتورك فقد سجلت النسبة رقم 1320 ملغم/ لتر عام 1990، وهو ما يؤثر على برامج استصلاح الاراضي الجاري تنفيذها في العراق ويزيد من اعبائها المالية ، كما ان تأثير نقص المياه ينسحب الى منطقة الاهوار مما سيؤثر على بيئة هذه المناطق وطريقة عيش سكانها القائمة على الصيد والزراعة على ضفاف الانهار ، وكذلك تأثر الثروة الحيوانية ، والزحف الصحراوي الذي بدأ يسرع بأتجاه هذه البيئة بسبب قلة المياه .
اما بالنسبة لنهر دجلة فأن معظم التأثيرات المحتمل ان يتعرض لها العراق نتيجة للمشروعات التركية على الفرات تنطبق بشكل عام على نهر دجلة مع بعض الاختلافات البسيطة اذ سيتأثر الوارد المائي للعراق في نهر دجلة عند املاء الخزن الميت لاكبر السدود التركية على نهر دجلة وهو سد (آلي صو) ، وبعد اكتمال المشروعات التركية في حوض نهر دجلة . فان اكثر من نصف الوارد المائي للنهر عند الحدود التركية العراقية سيتم استعماله من قبلها (تركيا) مما يقلل على وارد النهر ، لانه ستكون السدود التركية القابلية على استيعاب معظم مياه الموجات الفيضانية التي يعتمد عليها املاء الخزانات وبذلك يمكن حرمان العراق من املاء خزاناته المائية على نهر دجلة مما سيؤثر سلبياً على برامج الري وانتاج الطاقة الكهربائية .
‏ 2-5-3 الاثار اليئية والصحية
يتبدى للوهلة الاولى ان انتشار السدود ينجم عنه فوائد ومزايا جمة ، اقتصادية ، اجتماعية وترفيهية ، غير ان الواقع يثير الى ابعد من ذلك فهذه المزايا لاتخلو من اثار سلبية غير منظورة عموماً لا سيما على المدى البعيد وان التأثيرات السلبية للسدود لاتنوضح الا فيما وراء موقعها اذ ان الانشاءات الهندسية تغير على مدى بعيد من الانظمة الهايدروليجية للانهار التي تقام عليها ، وان حجم وحدود هذه التأثيرات تختلف من سد الى اخر بحكم عوامل عدة من حجم وعمق الخزان ومعدل التغذية والتصريف وتذبذب مناسيب المياه.
فيما يتعلق بالاثار البيئية والصحية لمشروع (GAP) فان تقليل كميات المياه في نهري دجلة والفرات ينبئ بمشاكل بيئية تصيب المجرى النهري نفسه والانشطة الزراعية والصناعية في حوضيها من جراء المياه الراجعة بما تحويه من نسب ملوحة وملوثات اسمدة ومواد فضلاً عن مخلفات النشاط البشري والصناعي في المراكز الحضرية التي يتطلب مشروع (GAP) انشائها قرب الحدود وعلى جانبي النهرين الذي سيزيد تلوث المياه فيها

Taakhi