الرئيسية » بيستون » الفيليون : خصوصيـة على مفترق الطرق

الفيليون : خصوصيـة على مفترق الطرق

ليس منـة ان يتضامن البعض مـع الكورد الفيليين ’ فهم ومن اجل الجميع ’ ضحوا واستشهدوا وغيبوا وهجروا واغتصبت حقيقتهـم ’ ولا معنى ان يحاول البعض انتزاعهم وصهرهم خارج خصوصيتهم ’ ان الأمر يفتقر الى الأنصاف والجديـة .
ان نسيج خصوصيتهم وعبر تاريخ طويل وتضحيات جسام وعلاقات نسب حضاريـة ’ لا تسمح لهم ان ينسلخوا عـن عراقيتهم ’ انهم مميزون حضارياً وجغرافياً وحالات وعي عريقـة وحتى مصائبهـم لها ما يميزها عـن غيرها ’ وعبثاً يحاول البعض التحايل على تلك الهويـة اومحاولة احتوائها وتمييعها.
غـداً الأنتخابات المصيرية بالنسبة لقضيتهم مثلما هي بالنسبة لقضايا المكونات العراقيـة الأخرى كيف سيتصرفون ..؟ مسافرون عند مفترق الطرق ينتظرون من يحشرهم (اصواتاً) في قاطرته ليأخذ بهم على طريق لا ينتهي الى حيث محطـة حقوق ومصالح شريحتهـم ’ خاصـة وان القيمـة التاريخية للوقت وحراك الحالـة العراقيـة بشكل عام سوف لن ينتظرا مـن يظـل طريقـه .
يحاول البعض اختزالهم اصوات انتخابية وهم ليس كذلك’انهم حقيقة اجتماعية تاريخية حضارية ولا يمكن للعراق ان يكون عراقاً سليماً معافـا اذا ما غيبوا عـن تشكيلتـه ’ انهم شريحة وطنيـة مضحيـة ’ ولكونهم كذلك ’ كانوا اول مـن استهدفتهم الـردة البغيضـة ’ انهم اكبر مـن ان يكونـوا ريش لستر اجساد الأخرين او خيوط تتوزع على عباءة هذا المذهب او تلك القومية’ انهـم تاريخ وحضارة وثقافـة وفنون وحالات وعـي طليعـي ’ اعطوا العراق الكثير وليس انصافاً ان يفتقدهم العراق ولا يمكن للكورد الفيليون ان يكونوا الا عراقيون ’ ومثلما انصفوا العراق ’ على العراق ان يصالحهـم وينصفهم ويرفـع الحيف عنهـم .
لا ضرر على الأطلاق ان يكون للكوردي الفيلي ميول او ارتباطات قوميـة او مذهبيـة او حتى امميـة ’ لكن عليهم ان يحترموا خصوصيتهم وليس مـن المنطق محاولـة القفز على الذات او تجزاءة وتمييـع تلك الخصوصيـة او تجاهل المصالح والحقوق المباشرة لشريحتهم والتضحيـة بها من اجل الأخر’ وليس مـن المنطق ايضاً ان يجعلوا مـن مآساتهم وعذاباتهم وكذلك مصالحهم ورقة انتخابية او تساومية سريعة الأستهلاك’انهم شريحة مؤثرة داخل المجتمع العراقي ’ وعليهم ان يطرحوا شخصيتهم المعنويـة والحضارية والثقافيـة كمـا هـي ويدخلوا الأنتخابات القادمـة مـع مـن يجمعهم بـه ذات المصائب والمصالح والمصير ’ قائمـة فيليـة منفردة او مشتركة مـن اجل العراق وبثقلهم المستقبلي سيعيدوا للعراق واجبه تجاههـم مثلما هـو تجـاه الأخرين ’ انهم شريحة مميزة يرى فيها العراق مستقبلاً لجميع مكوناته ’ انهم اكبر من ان يحتويهم مكون آخر .
المجتمع العراقي يدرك جيداً ماللكورد الفيليين مـن ادوار وطنيـة وتضحيات ’ وسوف لن تكون قائمتهم المستقلـة او الموحدة مـع مـن يمتلكون مثل تاريخهم وخصوصيتهم وكذلك بسالتهم معزولـة ’ بالعكس’ انها ستحضى بدعم الكثير مـن الخيرين والواثقين بصدقهم وامانتهم وكفاءتهم كذلك لم يكن في الأمر حالـة عـزل عـن القوميـة او المذهب ’ بقدر مـا هـو وعي وطنـي متقدم يدفع بأتجاه العراق الديموقراطي التعددي الفدرالي الموحـد .
بنات وابناء العراق قد سئموا الكذب والخداع والتضليل ’ وهم يتطلعون الآن الى قوى حيـة فتيـة مخلصـة ليلتفوا حولهـا ’ وتأمل ان تكون قائمة الكورد الفيليين في طليعـة تلك القوى ’ وسيجدون بالتأكيد الى جانب قائمتهم اصوات المخلصين ومن جميع المكونات .
الكورد الفيليين كغيرهم مـن المكونات العراقيـة التي تعرضت للأضطهاد والتنكيل والأبادات والتهجير ثم الأهمال المتعمد لقضيتهم ’ تعلموا الدرس وأن ( لا يحك جلدهم سوى اضفرهـم ) .
ان كتلـة برلمانية فيلية مستقلة داخل البرلمان سوف تضغط بنجاح بأتجاه تحقيق مكاسب ملموسة لشريحتهم وتدفع بأتجاه استرجاع حقوقهـم المشروعـة خير مـن انتظار بالونات الوعود التي لم تنفجر يوماً عـن مكاسب ملموسة ’ صحيح ان بعض المبادرات المخلصـة لتوحيد الصف الفيلي قد تبنتهـا بعض القوى والشخصات المخلصـة لشريحتها ’ لكن القوى الأكبر لـم يروق لها ذلك فحاصرت تلك المبادرات مـن خارجها وانهكتهـا مـن داخلهـا .
الأنتخابات نهايـة هذا العام ’ مصيريـة لكل بنات وابناء العراق ومنهم المكونات غير الرئيسية وهناك خيبـة امـل واحباط وميـل جماهيري كبيـر لأستبدال وجـوه الطائفـة والعرق والمذهب بوجـوه وطنيـة جديدة كفؤة نزيهـة ’ وهنا على الكورد الفيليين بشكل خاص وجماهير المكونات الآخرى بشكل عام الى جانب القوى الديموقراطيـة والوطنيـة داخل المجتمع العراقي ان تعرف من اين ستبداء وكيف ستختار سكة العراق الديموقراطي الجديد لتضع عربات قضاياها وحقوقها ومصالح الوطن والناس عليها’ بعكسه سيكون حصاد الوعود غير الجادة وحالات التشرذم مجرد اجترار اوهام داخل مربـع المآساة .
املنـا كبير بأن الأنتخابات القادمـة نهايـة هذا العام ’ ستكون قفزة نوعيـة بأتجاه اعادة بناء دولـة الحقوق والحريـات والمساواة واحترام قيمة وكـرامــة الأنسان العراقي افـراداً واسـر وشرائح ومكونات ’ حيث هكذا سيكون العراق واهلـه مـن اجل بعضهما .
ان حالـة الفرقـة في الصف الفيلي وتشرذم طاقاتهم خلف هذا وضمن ذاك لم يعبر بدقـة عن ادوارهم ومواقفهم التاريخية داخل المجتوع العراقي ’ وان المظالم المرعبـة التي تعرضوا اليها ’ يجب الا تكون اسباباً تنال من مواقفهم الوطنيـة ’ ان اهل العراق الذين يدركون ما للكورد الفيلية من مكانـة وادوار في اعادة بنـاء المستقبل العراقي ’ هم بأنتظارهم كتلـة مستقلـة الأرادة موحـدة الصفوف في الأنتخابات القادمـة ’ ومـن منطلق خصوصيتهـم المميزة وهويتهم الوطنيـة الثابتـة عليهم ان يتعاملوا مـع الآخر تماماً مثلما ينبغي عليـه ان يتعامـل معهـم .

26 / 07 / 2009