الرئيسية » مقالات » في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الجواهري الخالد

في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الجواهري الخالد

قبل اثني عشر عاماً، وفي صبيحة الأحد السابع والعشرين من تموز عام الف ٍ وتسعمئة وسبعة وتسعين تحديداً، استنفرت وكالات أنباء ومراسلون وقنوات فضائية وغيرها من وسائل اعلام، لتبث خبراً هادراً، مؤسياً، هزّ مشاعر، ليس النخب الثقافية والسياسية فحسب، بل والألوف الألوف من الناس:
“الجواهري يرحل إلى الخلود في احدى مشافي العاصمة السورية دمشق عن عمر يناهز المئة عام…”
… يطبق “الموت اللئيم” اذن على ذلك المتفرد الذي شغل القرن العشرين على الأقل، ابداعاً ومواهب، ثم لتروح الأحاديث والكتابات تترى بعد الخبر المفجع، عن عظمة ومجد الراحل العظيم:
– المتميز بعبقريته التي يخشى أن يجادل حولها أحد…
– السياسي الذي لم ينتم ِ لحزب، بل كان حزباً بذاته، يخوض المعارك شعراً ومواقف رائدة…
– الرمز الوطني الذي أرخ للبلاد وأحداثها بأتراحها وأفراحها من داخل الحلبة بل ووسطها، مقتحماً ومتباهياً:
أنا العراق لساني قلبه ودمي فراته وكياني منه اشطار
– وذلك الراحل العظيم نفسه: حامل القلم الجريء والمتحدي والذي “لو يوهب الدنيا بأجمعها، ما باع عزاً بذل المترف البطر” ناشر صحف “الرأي العام” و”الجهاد” و”الثبات” … ورفيقاتهن الأخريات
– منوّرٌ متميزٌ من أجل الارتقــاء على مدى عقـود حياته المديدة، مؤمناً: “لثورة الفكر تاريخ يحدثنا، بأن ألف مسيح دونها صلبا”
– صـاحب “يوم الشـهيد” و”آمنت بالحسين” و”قلبي لكردستان” و”الغضب الخلاق” و”الفداء والدم”… شامخ، يطأ الطغاة بشسع نعل ٍ عازبا:
– يتبجحون بان موجا طاغيا سدوا عليه منافذا ومساربا
– خسئوا فملؤ فم الزمان قصائدي ..ابدا تجوب مشارقا ومغاربا
– تستل من اظفارهم وتحط من اقدارهم وتثل مجدا كاذبا
– انا حتفهم الجّ البيوت عليهم اغري الوليد بشتمهم والحاجبا
– والجواهـري ايضا وايضا: متمرد عنيد ظـل طـوال حياتـه باحثاً عن “وشـك معترك أو قرب مشتجر”، كيّ “يطعم النيران باللهب”!
– مبدعٌ بلا حـدود في فرائـد “زوربـا” و”المعـري” و”سـجا البحـر” و”أفروديـت” و”أنيتـا” و”لغة الثياب” و”أيها الأرق” وأخواتهن الكثار…
– وهو قبل كل هذا وذاك: أحب الناس كل الناس، من أشرق كالشمس ومن أظلم كالماس” – و”الفتى الممراح فراج الكروب”، الذي “لم يخل من البهجة دارا”
– رائدٌ في حب وتقديس من “زُنَّ الحياة” فراح يصوغ الشعر “قلائداً لعقودهنَّ” … و”يقتبس من وليدهن نغم القصيد”
– وديع كالحمامة، ومنتفض كالنسر حين يستثيره “ميتون على ما استفرغوا جمدوا”
– وهو لا غيره الذي قال ما قال، فبات الشعراء يقيسون قاماتهم على عمود قامته الشامخ:
– حسبتنى وعقاب الجو يصعد بي … الى السموات محمولا الى وطني
– وخلتني والنجوم الزهر طوع يدي … عنهن في ما اصوغ النيرات غني
– ما اقرب الشمس مني غير ان دمي ما ان يصلّي لغير الشعر من وثن

– انه وباختصار: ذلك الطموح الوثاب الذي كان، ومنذ فتوته “يخشى أن يروح ولم يبقِ ذكرا” … فهل راحت قصائده- فعلا – “ملؤ فم الزمان”!! وهل ثبتت مزاعمه بأن قصيده “سيبقى ويفنى نيزك وشهاب”، وهو القائل:
وها هو عنده فلك يدوي….. وعند منعم قصر مشيد
يموت الخالدون بكل فج ٍ .. ويستعصي على الموت ِ الخلودُ
…. ترى هل صدق بما قال … التاريخ وحده من انبأنا وينبئنا عن الامر ، ويا له من شاهد حق ٍ عزوفٍ عن الرياء!!
مع تحيات مركز الجواهري في براغ
www.jawahiri.com