الرئيسية » مقالات » العراق ونخوة جيرانه العرب والمسلمين

العراق ونخوة جيرانه العرب والمسلمين

من بين أنظمة دول جوار العراق الست، دولتان إسلاميتان، هما جمهورية إيران الإسلامية وتركيا، وهذا يفترض أن رابطة الدين هي الآصرة المتينة التي تربطه بهما، أما الدول الأربع الباقية وهي: الجمهورية العربية السورية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العربية السعودية، ودولة الكويت، فالآصرة المفترضة مع العراق، أن تكون أكثر متانة ونزاهة، لأنها دول إسلامية وعربية. وبذلك سيكون للعراق حُظوة لدى هذه الدول بحكم النسب العربي الواحد وملة إبراهيم الواحدة، فيا لسَعده ويُمنه. لكن هذا السعد واليُمن وللأسف سراب إذا ما وقفنا عند حساب البيدر وليس الحقل الإسلامي و العروبي. ومع اليقين أن لكل دولة مصالحها الخاصة، وتقدير أولوياتها واعتبارات هذه الأولويات و منطلقاتها العقائدية، لكن الحذر من ترديد هذه الدول مفردات الأخوة والروابط الإسلامية أو الأخوة والروابط العربية، أو كليهما، عند وصف العلاقة مع العراق، لأن الوقائع لا الاتهامات هي البراهين على هذا الحذر. وقبل التطرق إليها، من المفيد التذكير من أن تحرير الكويت في شباط 1991 وهو البلد العربي والمسلم من غزو نظام صدام حسين العربي والمسلم، تم من قبل قوات كافرة أو مشركة، ومن شارك بقواته الرمزية من العرب أو المسلمين لم يكن بدافع إسلامي أو عروبي رغم الادعاء، بل كان لكل مشارك من تلك الأنظمة العربية حساباته الإقليمية والدولية وحساباته مع النظام العراقي السابق.
لنعد إلى حساب بيدر الجوار العراقي: جمهورية إيران الإسلامية، جزيلة العطاء بالمال والسلاح والخبرة والمخدرات عند “دعمها” الشعب العراقي في نضاله ضد القوات المحتلة. ناهيك عن القصف المستمر لقرى كردستان. وتركيا الحنونة، تساعد الشعب العراقي في الخروج من بلاء الجفاف بإطلاق كميات “استثنائية” من المياه للحيلولة دون موته عطشا، علما بأن عشرات اللقاءات السياسية منذ عقد سبعينات القرن الماضي مع هذه الجارة وكذلك على مستوى الخبراء لم تجد، لأن مياه دجلة والفرات كما تدعي هما من مصب تركي واحد وهي أولى بمياه هذا المصب… الجمهورية العربية السورية تشارك الجارة تركيا باستهلاك ما تجود به الأخيرة من ماء الفرات، ثم ليذهب العراقيون إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم… أما حدودها مع العراق فهي واسعة، ولهذا السبب فقط، تتيسر مهمة دخول وخروج الإرهابيين بجنسياتهم العربية وأموالهم وعدتهم و بهويتهم الإسلامية أو بكليهما، ناهيك عن إيوائهم و تدريبهم وإيصالهم بسبب “اتساع الحدود أيضا” إلى أقرانهم من الطابور الخامس العراقي. المملكة الأردنية الهاشمية صريحة في تعاملها مع العراقيين: النفط مقابل الإيواء، وهكذا كان الحال في عهد صدام فما حدا مما بدا!!. المملكة العربية السعودية لا تريد أن تصدق و تطيق انتقال أمور السلطة في العراق إلى بعض الشيعة، خصوصا المسنودين منهم من إيران منافستها الإقليمية والنفطية التقليدية، وعدوة دول الخليج السخية بدعم الإرهاب، والسعودية بغير دعم أطراف عراقية موالية لها مذهبيا، يقوم “علماؤها” بين الحين والآخر وعند الطلب بتكفير الملايين من العراقيين المسلمين. ” سادسة ” الأثافي، دولة الكويت تقاتل بكل ما تملك من مليارات الدولارات وبأقلام تمتهن الشتم لكل العراقيين دون تمييز، لا الحوار، من اجل أن يبقى العراق ضعيفا ممزقا محاصرا بالقرارات الدولية الظالمة، بل ووصل الأمر بها وببلاد الحرمين الشريفين في السعي أيضا إلى حرمان العراق حتى من إقامة مباراة كرة القدم على أراضيه .!!.

تصريح سامي العسكري عضو مجلس النواب واحد المقربين من رئيس الوزراء نوري المالكي لجريدة الحياة اللندنية يوم 17/7 يؤكد فيه من إن المالكي سيطلع أوباما ـ في زيارته للولايات المتحدة ـ على تدخلات بعض الدول الإقليمية في الشؤون الداخلية، وسيطلب منه العمل لوقف هذه التدخلات، لأن الاتفاق ينص على أن واشنطن تدعم الحكومة المنتخبة وتحمي العراق و الديمقراطية فيه من أي مخاطر قد يتعرض لها.. والتدخلات الدولية من ضمن المخاطر»…

هكذا وبدل دعم الجيران الأخوي الإسلامي والعربي للعراق للخروج من محنته ودموية يومه، يشتكي رئيس الوزراء نورى المالكي إلى أوباما المشرك والذي لم يتشرف بانتمائه العربي، من مخاطر تدخل الأخوة العرب والمسلمين ويطلب حماية واشنطن لبلد عربي مسلم كالعراق من شدة “نخوة وشهامة” أخوة النسب والعقيدة!!.