الرئيسية » مقالات » المشروع النغوي العربي !

المشروع النغوي العربي !

لا يوجد في العنوان خطأ إملائي!

بعد دخول أول مضخة ماء إلى ريف العمارة احتار أبناء الريف من فعلها العجيب، حيث ترفع الماء من السواقي المنخفضة إلى أراضيهم المرتفعة واحتار قسم منهم باسمها .

كانت زوجة جبر على وشك الولادة حينما وصل خبر المضخة ، وضعت الأم مولدها الذكر واحتاروا بتسميته مثل حيرتهم بتسمية المضخة .

تندر جبر حينما شبه عمل مكانتهم بهزة رأس التاجر الهندي العجوز الذي كان يزور العمارة والبصرة ليشتري التمر والصوف ، وكان من طائفة السيخ وكان مصابا بمرض الزهايمر(الرعاش). اقترح جبر تسمية الوليد والمكانة باسم واحد: (ابو السيك) محرفا كلمة سيخ الى سيك ، وهكذا لازم اسم (أبو السيك) الوليد والماكنة معنا .

دخل العرب التاريخ الحديث بصناعتهم لأكبر تخت(قنفه) صنعت في دبي واكبر وليمة في السعودية ، واكبر كمية حلاوة في مسقط ، وصنعوا اكبر طبق كنافة في نابلس التي يشكو سكانها الجوع على الفضائيات، ليدخل العرب سجل غينس للأرقام القياسية بهذه التفاهات وليزداد الجياع العرب جوعا .

تحولت الأمة العربية من امة رسالة إلى امة جهالة، وقتل ، وتفجير، لتكتمل الصورة المرسومة للعرب بأذهان العالم،حيث كانت صورة العربي، من يرتدي الكوفية والعقال ويركب الجمل ويسكن الخيمة ويملك النفط . ناضل المثقفون والمخلصون والعلماء العرب لتغيير هذه الصورة السيئة عن العرب ، واستطاعوا تغييرها ، عادت للأذهان الآن صورة أسوء من سابقاتها ، حيث يعتقد اغلب سكان الكرة الأرضية من غير العرب، ان العربي إرهابي لا يجيد غير القتل والقمار وملاحقة النساء .

بكى اغلب العرب على مسلسلات ورومانسية حب مهند التركي ، ولم ينتبهوا ويبكوا أنفسهم لما حل بهم من تخلف وجهل وفقر ومرض.

مثلما كانت عقدة (أبو السيك) من غرابة اسمه كبيرة، وخصوصا بعدما صار لاعبا بارزا لكرة القدم ، صار يحكي قصة اسمه الى خصومه قبل ان تضرب أقدامه الكرة!.

فان عقدة العرب من الشعور في النقص والتخلف الذي لازمهم ولازموه كبرت وأصبحوا من المواظبين على التشكيك في قدرات الناجحين ، والذين يملكون ناصية العلم في في كافة المجالات ويواكبون التطور.

في اي مجال برع العرب ، ولحقوا بركب الدول المحيطة بهم؟ على سبيل المثال، في المجال الطبي ، لم نسمع عن زعيم إيراني أو تركي ذهب الى العلاج للغرب، وبالمقابل لم نسمع عن زعيم عربي واحد عولج في بلده، واخر هؤلاء ولي عهد السعودية سلطان الذي عولج في مستشفيات أمريكا!!.

الحملات الإعلامية العربية التي تنال من الناجحين ، ما هي إلا ردود أفعال لشعور بالخيبة، محاربة التجربة الديمقراطية في العراق شغلهم الشاغل منذ التغيير للان ، قضية الحجاب في تركيا وحجاب زوجة الرئيس التركي أخذت ردحا من الزمن، بعدها عرجوا على المسلسلات التركية وتأثيرها على (نسوانهم) ،عادوا بعدها صوب إيران، الانتخابات الإيرانية بكل ما رافقها من تجاوزات وقمع ، مع ذلك ما زلنا نسمع عن أسماء معارضين ، ونشاهد صورهم واجتماعاتهم مع مؤيديهم، ونرى مظاهرات تندد بما حصل ويحصل في إيران.

أين المعارضون في العالم العربي؟.

أين جماعات المعارضة السعودية؟.

سنجدهم أما في السجون، أو في المقابر، او في الإقامة الجبرية.

أين قادة جبهة الإنقاذ الذين فازوا بالانتخابات الجزائرية ؟

أين هم معارضو سوريا الأسد وحسني والقذافي وعقيد اليمن وتونس ؟

لم يجتمع شمل العرب، ولم ينسقوا بشيء ويكتب له النجاح والاستمرار غير اجتماعات وزراء الداخلية، من اجل قمع الشعوب وتسليم المطلوبين لأنظمة الحكم، لتظل أنظمة الاستبداد العربي لا تمس بسوء.

الناجون من هذه الأنظمة ،هم الهاربون للخارج ، قائدهم في المهجر والد أمير قطر المخلوع بمؤامرة ولده البكر الأمير حمد ، الذي سار على خطى السلطان قابوس سلطان عمان حينما خلع والده المسن، وكذلك فعل الملك حسين ملك الأردن ، حينما خلع أخاه الحسن في آخر أيامه وخلع وريثه الملك عبد الله أخاه الأمير حمزة ضاربا بعرض الحائط وصية وشرط الملك حسين بتوريثه الحكم ، والجميع ساروا على خارطة رسمت بعناية لتاريخ الأمة، سار حكام الأمة على خطى خلفاء بني أمية، وبني العباس، حينما خلع الأخ أخاه ليورثها لابنه، وبهذا التاريخ الأسود الدموي قتل الأخ أخاه من اجل الملك ،هذه تركة دول الخلافة ،التي وصلت روائح فضائحها ودسائس خلفائها الى كل دويلات الأمة .

أمير الكويت الحالي أطاح بولي العهد الشرعي سعد العبد الله ،عزله، واخذ الإمارة منه عنوة بعد وفاة الأمير السابق جابر الأحمد ، موزه زوجة أمير قطر، أصرت على ان يكون ابنها جاسم وليا للعهد ، وكان لها ما ارادت ، حيث عزل الشيخ مشعل الابن البكر لحمد من زوجته الاولى ابنة عمه ، وبظروف غامضة تنازل جاسم من ولاية العهد لشقيقه الصغير تميم ، وبهذا سارت موزة على خطى زبيدة زوجة هارون الرشيد ، حينما نجحت خطتها في تولية ولدها الأمين ولاية العهد بدل المأمون الابن البكر لهارون الرشيد من زوجته الاولى !

حكام العرب اليوم امتداد لهذا التاريخ السافل، الحافل بالدسائس، والمؤامرات، والقتل ،هذا هو ارث الأمة الحقيقي . لماذا نعيب على الآخرين نجاحهم؟

كم من الصراعات تدور في داخل اسر الملوك والأمراء والرؤساء الان ؟.

سجل العرب سابقة تاريخية ، حينما قلبوا مسار التاريخ، وكانوا أول من حوّل جمهورية الى ملكية ، حين حوّل حافظ الأسد سورية من جمهورية الى ملكية ، بعدما أوصى لبشار من بعده ، وعلى نهجه يسير الان جمال مبارك ليتولى زعامة مملكة مصر (الفرعونية) ، وبعده يأتي دور سيف الإسلام (شيبوب) القذافي، ومن بعدهم ياتي ابن عقيد القات اليمني احمد علي عبد الله صالح، اما من تخلف من هؤلاء فهم يسيرون على قاعدة النسبة الصدامية في الانتخابات الرئاسية99|99، لتصبح القاعدة للرؤساء الباقين من خلفاء الأمة ، من بني أمية والعباس، وبني عدنان و قحطان ! .

مثلما سمعنا عن قضية الحجاب في تركيا ، وسمعنا عن قضية صابرين الجنابي ونسمع ألان عن التزوير في الانتخابات الإيرانية. لماذا لم نسمع عن فضحية الأميرة السعودية الشابة؟ من قناة العربية وأخواتها الشرقية والجزيرة، الأميرة زوجة احد الأمراء المسنين الذي لم تنفع معه حبة الفياغرا الزرقاء، وذهبت زوجته تطلب غايتها مع مواطن بريطاني، لتحمل منه سفاحا وتعود الى لندن لتضع وليدها وتطلب اللجوء في لندن. مثلما تعيش الأميرة البحرينية الهاربة من البحرين على فتات موائد القمار في لاس فيجاس،بعدما طلقها عشيقها الجندي الأمريكي الذي هربت معه من البحرين!!.

هل ستوفد هيئة الأمر بالمعروف السعودية شيوخها لغرض تنفيذ حكم الرجم بالأميرة السعودية الشابة(ام النغولة) بجريمة الزنا؟ أسوة بمن يرجموا بلا ذنب من المقيمين ومن فقراء السعوديين وبمن تقطع رؤوسهم من السجناء العراقيين.

المشاريع النووية العربية، هي ما أنجزه العراق وليبيا وسوريا ،و جميع هذه المشاريع ضربت أو فككت قبل ان يبدأ العمل بها ، مشروع الأمة الأخر ورأسمالهم الكبير الذي لا ينافس ولم يضرب ولا ينفذ هو (اللغوة)، ولو أحلنا المشروعين النووي الفاشل و(اللغوة) الناجح إلى المجمع اللغوي العربي باعتبارنا اختصاص (لغوه) ،لأخرجوا منه مصطلحا أخر يليق بنا كعرب، حيث سيصبح اسم مشروعنا المستقبلي الذي نفاخر به الأمم وبعد تركيب (النووي واللغوي)،وبعد الحذف والاختصار لأننا بعصر السرعة والانترنيت، سيصبح الاسم :المشروع (النغوي) العربي!.

بعد هذا من حق (ابو السيك) أن يفخر باسمه ،لأنه مرتبط بانجاز علمي، وان لم يكن الانجاز عربيا ، اقترح على الحكام العرب ان يخصصوا يوما يحتفل به أبناء الأمة بخيبتهم ، يسمى يوم الخيبة العربية ، ليضاف الى أيام الهزائم والانتكاسات والتشرذم!

(ان ما يميز الأمة المتحضرة هو الحرية، ولا معنى للحضارة مع الاستبداد) عباس محمد العقاد

(بعض الناس كالسلم : يصعد عليهم الصاعدون، وينزل النازلون، اما هم فلا يصعدون ولا ينزلون) ميخائيل نعيمه


حسن الخفاجي

Hassan_ alkhafaji_@ yahoo. com

موقع الاخبار