الرئيسية » دراسات » كتاب في حلقات صدام والفخ الأمريكي المدمر الحلقة السابعة

كتاب في حلقات صدام والفخ الأمريكي المدمر الحلقة السابعة

ماذا فعل نظام صدام في الكويت؟
في الوقت الذي كانت الأزمة بين النظام العراقي والغرب تتصاعد، وحمى الاستعدادات الحربية تشتد كان النظام العراقي يسابق الزمن لتشديد قبضته على الكويت، وكبح جماح أي مقاومة لاحتلاله بأقسى الإجراءات، وأكثرها وحشية.
لقد عّين صدام حسين ابن عمه [علي حسن المجيد] حاكماً عاماً للكويت، وهو المعروف بوحشيته غير المتناهية، والذي لقبه الشعب العراقي بـ [علي كيماوي] حيث ارتبطت باسمه جريمة استخدام القنابل الكيماوية ضد الجنود الإيرانيين، وضد المواطنين الأكراد، عند ما عينه الدكتاتور صدام حسين قائداً لحملة الأنفال السيئة الصيت ضد الشعب الكردي عام 1988، والتي ذهب ضحيتها عشرات من الألوف من مواطن الأكراد، وأباد أكثر من 5000 مواطن كردي بالسلاح الكيماوي في حلبجة خلال بضعة دقائق.

لقد مارس صدام ونظامه أبشع الأساليب عدوانية ضد الشعب الكويتي، كما مارس بشكل منظم عملية سرقة كل ما وقعت عليه يده، سواء ما كان يعود منها للدولة، أو للمواطنين الكويتيين، حيث كان نقل المسروقات يجري على قدم وساق بسيارات النقل الضخمة، العسكرية منها والمدنية، إلى العراق كغنائم، مثل ما كانت تفعل القبائل في القرون الغابرة عندما يغزو بعضها بعضاً.
وهكذا لم يترك نظام صدام شيئاً في الكويت إلا وسطى عليه، بدءاً من الخزينة المركزية، في البنك المركزي الكويتي، من ذهب وعملات نادرة، ومروراً بكل المعدات والأجهزة المستخدمة في الدوائر والمؤسسات الكويتية، والمستشفيات والبنوك، وانتهاءً بالمحلات التجارية الخاصة، والسيارات، ومساكن المواطنين.

فلم يكن صحيحاً ما ادعاه صدام عن عودة الفرع إلى الأصل، بل كان عملية سطو مسلح مع سبق الإصرار، وجاء على كل شيء، كما تأتي موجات الجراد على المزارع فتتركها جرداء قاحلة خلال ساعات، وقد خلقت أفعال نظام صدام وزمرته شعوراً من العداء الشديد لدى الشعب الكويتي تجاه العراق يصعب محوه لسنوات طوال.
وفي الخامس عشر من آب، أعلن نظام صدام ضم الكويت إلى العراق رسمياً واتخذ العديد من الإجراءات لمحو كل ما يشير إلى الكويت ككيان ودولة.
فقد أقدم على إلغاء هوية الأحوال المدنية الكويتية، وإبدالها بهوية الأحوال المدنية العراقية، وأبدل أرقام السيارات الكويتية بالعراقية، وأعلن النظام العراقي أن الدينار الكويتي مساوياً للدينار العراقي، وجرى استخدامه في التعامل في الكويت، وأصر على تحدي العالم كله، والذي لم يعترف بإجراءاته ووقف ضدها، دون أن يبالي بما سوف تسببه مواقفه تلك من مآسي وويلات للشعب العراقي فيما بعد. (1)

لقد ظن صدام أن بإمكانه أن يربح الحرب إذا ما نشبت، كما نجح في حربه مع إيران، وبلغ معه الغرور مداه، بحيث جعله يتبجح بقوته أمام عدسات التلفزيون قائلاً:
{ليس لدي أدنى شك، ولو واحد في المليون بأننا سنربح الحرب إذا نشبت}، وفاته أن نجاحه في حربه ضد إيران ما كان ليتحقق لو لم تكن حرب أمريكية، خاضها صدام حسين نيابة عنها.

الدور الإسرائيلي في الأزمة:

كانت أجهزة المخابرات الإسرائيلية ـ الموساد ـ تراقب عن كثب، خلال سني حرب الخليج الأولى جهود النظام العراقي في تطوير آلته الحربية، وحصوله على مختلف أنواع الأسلحة التي كانت تنهال عليه من الشرق والغرب على حد سواء. وسرعان ما تحولت حالة الترقب لدى إسرائيل إلى حالة من القلق، بعد أن استطاع العراق أن ينشئ المصانع الحربية، ويطور الصواريخ التي حصل عليها من مصادر متعددة، ويزيد من مداها، لتصل إلى عمق إسرائيل، هذا بالإضافة إلى تصنيع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والجرثومية، وسعيه الحثيث لتصنيع القنبلة النووية.

ورغم أن إسرائيل استغلت انشغال النظام العراقي بحربه ضد إيران، وأقدمت على ضرب مفاعله النووي عام 1981، إلا أن العراق استطاع أن يحتفظ بما يزيد على 13 كغم من اليورانيوم المنقى، والذي يكفي لصنع قنبلة نووية، وبذل النظام العراقي جهوداً كبيرة لإعادة بناء مفاعله النووي، وكان بعد حرب الخليج الأولى على وشك أن يستطيع إكمال برنامجه لإنتاج القنبلة النووية. (2)
وهكذا فقد بدأت إسرائيل بعد نهاية الحرب العراقية الإيرانية تشن حملة واسعة النطاق على العراق على لسان المسؤولين فيها، وعِبر وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الصهيونية العالمية في مختلف أرجاء العالم، وعلى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، وهدد قادة إسرائيل بشن حرب وقائية ضده، لتدمير قواعد صواريخه، ومصانع أسلحته، ومفاعله النووي.

ورد صدام حسين على التهديدات الإسرائيلية قائلاً، عِبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، بأنه إذا ما تعرض العراق للهجوم من جانب إسرائيل، فسوف يرد عليها بالكيماوي المزدوج، ويحرق نصفها.(3)
وهكذا تصاعدت لهجة التهديد والتهديد المضاد بين الطرفين، ووصل الأمر إلى درجة التوقع بحدوث أمر ما بين العراق وإسرائيل.
لكن صدام حسين استدار على حين غرة، من توجهه نحو إسرائيل، والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، إلى مهاجمة الكويت، ويغزوها في 2 آب 1990، ويثير الرأي العام العالمي ضد العراق.
وتنفست إسرائيل الصعداء، فقد وقع صدام حسين في الفخ الذي نصبته له الولايات المتحدة، ولن يستطيع الخروج منه، وبدأ الغرب، بزعامة الولايات المتحدة بتحشيد القوات العسكرية في السعودية استعداداً لتوجيه الضربة القاضية للعراق.
كان صدام في تلك الأيام يحاول كسب الرأي العام العربي، ويعوّل عليه في دعمه للضغط على الحكومات العربية لكي تقف إلى جانبه، عن طريق التهديد بضرب إسرائيل بصواريخه، وسلاح الكيماوي المزدوج الذي كان يفاخر به.
وأرادت إسرائيل أن تسبق العراق، وتوجه ضربة واسعة لقواعد الصواريخ والمنشآت النووية، إلا أن الولايات المتحدة استطاعت أن تضغط على حكومة شامير اليمينية المتطرفة لتمسك أعصابها، ولكي لا تسبب أية تحركات إسرائيلية، رد فعل عربي، والشعبي منه بوجه خاص، مما يضيّع الفرصة على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين للسير بالمخطط المرسوم لضرب العراق.
وسارعت الولايات المتحدة إلى نقل مجموعات كبيرة من صواريخ [باتريوت] المضادة للصواريخ إلى إسرائيل، وتم الاتفاق بين الطرفين، الأمريكي والإسرائيلي على أن تشارك إسرائيل في المجهود الحربي الغربي من وراء الستار، لكي لا تتحول الحرب المقرر شنها على العراق، إلى حرب عربية إسرائيلية بانجرار إسرائيل إلى حرب مكشوفة مع العراق، ولاسيما وأن الولايات المتحدة استطاعت أن تجر مصر وسوريا والمغرب، بالإضافة إلى دول الخليج، إلى المشاركة في تأمين الغطاء العربي للحرب ضد العراق!!، بحجة تحرير الكويت، ولتدمير كافة المقومات الاقتصادية والعسكرية للعراق، كما خططت له الولايات المتحدة. وانصاعت إسرائيل لرغبة الولايات المتحدة، ولم تبدِ رد فعل ضد العراق، حتى عندما أطلق صدام حسين عليها عدد من الصواريخ بعيدة المدى، وهي المعروفة بالرد السريع والعنيف على أي هجوم عليها مهما صغر شأنه، وسارعت الولايات المتحدة بتعويضها بمليار دولار عن كل صاروخ سقط فوق إسرائيل، مدفوعاً من خزائن السعودية وبلدان الخليج. (4)

موقف الاتحاد السوفيتي من الأزمة:

في تلك الظروف التي وقع فيها الغزو العراقي للكويت، كان المعسكر الاشتراكي قد تهاوى، وبدأت عوامل التفكك والانهيار بادية للعيان في الاتحاد السوفيتي، وأصبح انهياره أمراً محتماً، وانكفأ من المسرح الدولي كقوة عظمى، وأصبحت الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في العالم، تلعب الدور الرئيسي في تقرير مصائر الشعوب، دون معارضة تذكر من جانب الاتحاد السوفيتي، بل على العكس بدا الاتحاد السوفيتي منساقاً إلى تأييد الخطوات الأمريكية حيال الأزمة العراقية.

وقبل يوم من قيام العراق بغزو الكويت، كان وزير الخارجية الأمريكية [جيمس بيكر] في زيارة رسمية للاتحاد السوفيتي، حيث أجرى مباحثات مع وزير الخارجية السوفيتية [إدوارد شيفرنادزا] في فيلادوفسك، حول مختلف القضايا الدولية، ثم غادر بيكر في اليوم التالي أي إلى منغوليا في زيارة رسمية، ولم يكد بيكر يمضي سوى ساعات في منغوليا حتى أُبلغ بوقوع الغزو العراقي على الكويت.
سارع بيكر إلى الاتصال مجدداً بوزير الخارجية السوفيتي شفرناتزا، طالباً منه اللقاء من جديد، لبحث موضوع الغزو العراقي، وانعكاساته على الوضع الدولي.
واستجاب شفرناتزا لطلب بيكر، الذي قطع زيارته على الفور، وتوجه إلى موسكو حيث عقد مع الوزير السوفيتي اجتماعاً مطولاً معه حال وصوله، وناقشا معاً مسألة الغزو العراقي للكويت، وموقف الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة منه، وقد أتسم جو اللقاء بين الوزيرين بالتفاهم، حيث أكد الطرفان في بيان مشترك، استنكارهما للغزو، ودعيا العراق إلى سحب قواته من الكويت فوراً، ودون شروط وظهر بيكر وشيفرناتزا بعد نهاية الاجتماع بأنهما قد اتفقا على كل شيء، وبدا الاتحاد السوفيتي في مواقفه وكأنه قد فقد إرادته، وأصبح تابعاً للولايات المتحدة، وقد تجلى ذلك بجلاء عندما أجتمع مجلس الأمن في نفس اليوم 2 آب 1990 وأصدر قراره الأول رقم 660 ضد العراق، والذي طالب العراق بالانسحاب الفوري من الكويت دون قيد أو شرط، فقد وقّع المندوب السوفيتي على مشروع القرار دون تردد.
ولابد أن أشير هنا إلى أن العراق الذي يرتبط مع الاتحاد السوفيتي بمعاهدة صداقة وتعاون، وعلاقات إستراتيجية، لم يحاول إبلاغ الاتحاد السوفيتي بعزمه على غزو الكويت واحتلاله، في حين أن بنود المعاهدة كانت تقتضي التشاور بين البلدين، مما اغضب الاتحاد السوفيتي.

لقد أخطأ صدام حسين عندما ظن أن الاتحاد السوفيتي يمكن أن يقف إلى جانبه ويدعمه، بموجب المعاهدة المعقودة بين البلدين، ولم يضع في حسبانه أن الظروف قد تغيرت، وتغير معها الاتحاد السوفيتي، وفقد قوة تأثيره في السياسة الدولية، وقد تجلى ذلك في تصريح للرئيس السوفيتي [غورباتشوف]،لأحد القادة العرب حيث قال:
{إن غزو العراق للكويت مخالف لكل المواثيق والأعراف الدولية}، وهو بطبيعة الحال لا يلام على ذلك.
لكن غورباتشوف أردف قائلا: {إن الأمريكيين قالوا لنا بان لهم مصالح حيوية في بترول الشرق الأوسط، وأنهم سيحاربون من أجل حمايتها مهما حدث، ونحن نتفهم وجهة نظرهم}. (5)

هكذا بدا موقف الرئيس السوفيتي من عزم الولايات المتحدة على الحرب دفاعاً عن مصالحها النفطية، وقد عّبر الرئيس الأمريكي بوش عن عظيم امتنانه وسعادته لموقف الاتحاد السوفيتي الجديد.
وفي 9 أيلول 1990،التقى الرئيسان [بوش] و[غرباتشوف] في هلسنكي بفلندا، في مؤتمر للقمة ضمهما، وكان بوش قد عقد العزم قبل هذا اللقاء على استخدام القوات المسلحة لضرب العراق، وإجباره على سحب قواته العسكرية من الكويت، وخلال اللقاء تحدث بوش عن تصميم الولايات المتحدة على استخدام القوة ضد العراق، وزاد على ذلك بأن طلب من غورباتشوف المساهمة بقوات عسكرية معه في الجهد العسكري الغربي، إلا أن غورباتشوف أعتذر عن المشاركة مدعياً بأنه قد وعد الشعب السوفيتي بأن لا يرسل جيشه للقتال خارج الاتحاد السوفيتي، بعد تورطه في أفغانستان، وكان واضحاً من رده بأنه لا يعارض الخطط الأمريكية فيما يخص أزمة الخليج، وقد ظهر الرئيسان بعد اللقاء في مؤتمرهما الصحفي وعلامات الرضا والارتياح عما دار في الاجتماع بادية على وجهيهما.
لقد تجلى التجاذب السوفيتي الأمريكي في أجلى مظاهره عندما كان بيكر وشيفرناتزا مجتمعان لبحث مشروع القرار رقم 678 الذي قدمته الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن حول تفويض المجلس للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام القوات العسكرية لطرد القوات العراقية من الكويت.

فلم يكن هناك أي خلاف جوهري بين الطرفين حول مشروع القرار، وكل ما حدث هم خلاف بسيط حول صيغة القرار، فقد أرتئ [شيفرناتزا]عدم ضرورة استخدام عبارة [استخدام القوات العسكرية] والاستعاضة عنها بعبارة [باستخدام كل الوسائل الضرورية] بدلاً منها، مؤكداً للجانب الأمريكي أن العبارة الجديدة تشمل كل شيء، ومن ضمنها استخدام القوة العسكرية، وأضاف شفرناتزا قائلاً: {أنا وأنت ندرك ذلك تماماً}.

لقد أراد شفرناتزا التلاعب بالألفاظ والعبارات، ولم يشأ أن يلزم نفسه بصراحة باستخدام القوة، قد كان قلقاً من تطورات الأوضاع الداخلية في الاتحاد السوفيتي، حيث كانت الدلائل تشير إلى قرب وقوع انقلاب عسكري في البلاد يطيح بزمرة غورباتشوف ـ شفرناتزا، مما قد يعرضه لمحاسبة قاسية على موقفه من استخدام القوة العسكرية، استعاض عنها بعبارة مطاطية، يمكن تفسيرها كما يشاء الجانب الأمريكي.

الانقلاب العسكري الفاشل في الاتحاد السوفيتي وتأثيره على الأزمة:

في يوم 25 آب 1990، وقع بالفعل انقلاب عسكري في الاتحاد السوفيتي، عندما كان غورباتشوف في منتجعه على البحر الأسود، حيث تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، محاطاً بالحرس، إلا أن الانقلاب سرعان ما تهاوى وفشل، بعد يومين من وقوعه.
وبرز[بوريس يلتسين] المطرود من عضوية المكتب السياسي، واللجنة المركزية للحزب الشيوعي، في عهد الرئيس [برجنيف] وبدا يلعب دوراً كبيراً في تصفية أجهزة الجيش، والأمن، والدولة، والتخلص من كل العناصر التي كانت تدين بالولاء للحزب الشيوعي.
وهكذا غدا الاتحاد السوفيتي وكأنه قد أصبح تابعاً يدور في فلك الولايات المتحدة، وباشرت السلطة الجديدة في الاتحاد السوفيتي عملية هدم كبرى لكل المنجزات التي حققها الشعب السوفيتي خلال 70 عاماً، وقدم من أجلها التضحيات الجسام، وحولته إلى شعب يرثى لحاله، إثر تحويل اقتصاده الاشتراكي إلى اقتصاد السوق الرأسمالي على يد حكومة يلتسين، ولم يعد الاتحاد السوفيتي ذلك الند الذي كان يقف بالمرصاد لكل المخططات الإمبريالية الرامية إلى استعباد الشعوب، ونهب ثرواتها، بل لقد سكتت حكومة الاتحاد السوفيتي الجديدة، حتى عن الكلام والاعتراض على تصرفات الولايات المتحدة، وتحكمها برقاب الشعوب.

لقد تجلت مواقف الاتحاد السوفيتي بكل وضوح، عند ما التقى طارق عزيز، وزير الخارجية العراقية بالرئيس غورباتشوف، في 5 أيلول 1990، فقد تحدث غورباتشوف مع طارق عزيز حول الأزمة قائلاً:
{ إن غزو العراق للكويت يتناقض مع تفكيرنا الجديد، وعلى النظام العراقي أن يُقرَّ بأن للأمريكان مصالح حيوية في الشرق الأوسط، وإننا من جانبنا نعترف بهذه المصالح، ونعرف أن الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام القوة العسكرية إذا تعرضت هذه المصالح للتهديد، ونحن في الاتحاد السوفيتي لا نستطيع أن نفعل شيئاً في هذا وأنتم في العراق لابدّ أن تجروا حساباتكم لمواقفكم على هذا الأساس}.(6)

وقد رد عليه طارق عزيز قائلاً:{لقد كنا نتصور أنكم سوف تقفون معنا معنوياً على الأقل، للحيلولة دون وقوع الحرب}.
وكان جواب غورباتشوف:
{إن ما قمتم به عمل من أعمال العدوان، ونحن لا نستطيع أن نساعدكم لا مادياً ولا معنوياً}.(7)
وهكذا اسقط في يد النظام العراقي، وبدا كورقة من أوراق الخريف، تذروها الرياح حيث يقف أمام أعتا الدول الإمبريالية، وأقواها عسكرياً، من دون أن يجد له أي عضيد يقف إلى جانبه، بل لقد استطاعت الولايات المتحدة جر معظم الدول العربية إلى جانبها، والمساهمة في الجهد العسكري ضده، وكان الشعب العراقي في حيرة من أمره، فيما يمكن أن تجره مغامرة صدام حسين الطائشة من خراب ودمار، وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً أمام فاشية النظام وقهره، مسلماً مصيره للأقدار.

رابعا: مجلس الأمن يواصل إصدار القراراته المجحفة بحق العراق

في الفترة ما بين 13 أيلول، و29 تشرين الثاني أصدر مجلس الأمن 7 قرارات بحق العراق استهدفت تشديد الضغط، وإحكام الحصار على العراق، حيث صدرت القرارات 666 في 13 أيلول، و667 في 16 أيلول، و669 في 24 أيلول، و 670 في 25 أيلول، و674 في 29 تشرين الأول، و677 في 28 تشرين الأول و 678 في 29 تشرين الأول من عام 1990، وفيما يلي أهم ما جاء بهذه القرارات:
قرار رقم 666 ـ 13 أيلول 1990: (3)
إن مجلس الأمن :
إذ يشير إلى قراره 661 في 1990 الذي تنطبق الفقرتان 3ج ، و4 منه على المواد الغذائية المستثناة، وبإدراك للظروف التي قد تستجد لتجعل من الضروري إرسال المواد الغذائية اللازمة للمدنيين في العراق والكويت، متوخياً التخفيف عن البؤس البشري، وبما أن اللجنة المشكلة بموجب الفقرة السادسة من ذلك القرار قد تلقت عدة رسائل من عدة دول أعضاء، وإذ يؤكد أن مجلس الأمن هو الذي يحدد وحده، أو من خلال اللجنة، ما إذا كان قد نشأت ظروف إنسانية، وإذ يساوره القلق البالغ لعدم وفاء العراق بالتزاماته المحددة بموجب قرار مجلس الأمن رقم في1990 فيما يتعلق بسلامة رعايا الدول الثالثة ورفاتهم، وإذ يؤكد من جديد أن العراق يتحمل المسؤولية الكاملة في هذا الشأن، بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، حيثما أنطبق ذلك. وإذ يتصرف بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يقرر:

1ـ تُبقي اللجنة الحالة فيما يتعلق بالمواد الغذائية في العراق والكويت قيد الاستعراض مستمرة، حتى يتسنى أن يحدد على النحو اللازم لأغراض الفقرة ج3 ، والفقرة 4 من القرار 661، ما إذا كانت ظروف إنسانية قد نشأت.
2ـ يتوقع من العراق أن يفي بالتزاماته بموجب قرار مجلس الأمن رقم 664 (1990 ) فيما يتعلق برعايا الدول الثالثة، ويؤكد من جديد أن العراق يبقى مسؤولاً مسؤولية كاملة عن سلامتهم ورفاههم، وفقاً للقانون الدولي بما فيه اتفاقية جنيف الرابعة، حيثما تنطبق ذلك.
. 3ـ يطلب من الأمين العام، لأغراض الفقرتين 1، 2 أن يلتمس بصفة عاجلة ومستمرة، معلومات من وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، وغيرها من الوكالات الإنسانية المناسبة، وجميع المصادر الأخرى، عن مدى توفر الأغذية في العراق والكويت، وأن ينقل هذه المعلومات بصفة منتظمة إلى اللجنة.
4 ـ ويطلب كذلك أن يولي اهتمام خاص عند التماس مثل هذه المعلومات وتقديمها للفئات التي يمكن أن تتعرض للمعانات بوجه خاص، مثل الأطفال دون سن الخامسة عشر، والحوامل، والوالدات، والمرضى والمسنين.
5 ـ يقرر أن تقوم اللجنة إذا رأت، بعد تلقي التقارير من الأمين العام، أنه قد نشأت ظروف توجد فيها حاجة ماسة لإمداد العراق والكويت بالمواد الغذائية لتخفيف المعانات البشرية، بإبلاغ المجلس فوراً بقرارها المتعلق بكيفية تلبية هذه الحاجة.
6ـ يشير على اللجنة أن تضع في اعتبارها، عند صياغة قراراتها، أنه ينبغي أن يتم توفير المواد الغذائية من خلال الأمم المتحدة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أو غيرها من الوكالات الإنسانية، وأن يتم توزيع المواد الغذائية بمعرفتها، أو تحت إشرافها، لضمان وصولها إلى المستفيدين المستهدفين.
7 ـ يطلب من الأمين العام استخدام مساعيه الحميدة من أجل إيصال المواد الغذائية إلى العراق والكويت وتوزيعها وفقاً لأحكام هذا القرار، وغيره من القرارات الأخرى ذات الصلة.
8 ـ يشير إلى أن القرار 661 (1990)، لا ينطبق على الإمدادات المرسلة على وجه التحديد للأغراض الطبية، ولكنه يوصي في هذا الصدد بتصدير الإمدادات الطبية أو تحت الإشراف الدقيق لحكومة الدولة المصدرة، أو بواسطة الوكالات الإنسانية المناسبة.
والجدير بالذكر أن هذا القرار بقي حبراً على ورق، واستمرت معانات الشعب العراقي بسبب فقدان الغذاء والدواء، فلم يكن ما يهم الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين تأمين الحاجيات المادية الضرورية لشعب العراق، بل على العكس، كان في مقدمة أهدافهم تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية للعراق، وإذلال شعبه.
قرار رقم 667 ـ 16 أيلول 1990
وقد أدان هذا القرار انتهاك النظام العراقي للمقار الدبلوماسية في الكويت، واختطاف الموظفين الدبلوماسيين والرعايا الأجانب المتواجدين قي تلك المقار، وحمل النظام العراقي مسؤولية ذلك العمل، وطالب بالإفراج عنهم، وتأمين سلامتهم.
كما طالب القرار بأن يمتثل العراق بصورة فورية وتامة لالتزاماته الدولية، بموجب قرارات مجلس الأمن 660، 662، 664، واتفاقية فيّنا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، والقانون الدولي.
قرار رقم 669 ـ 24 أيلول 1990
وقد تضمن القرار الطلب إلى اللجنة المنشأة بموجب القرار 661 في 1990 بشأن الحالة بين العراق والكويت بمهمة دراسة طلبات المساعدة المقدمة في إطار أحكام المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة، والتقدم بتوصيات إلى رئيس مجلس الأمن لاتخاذ الإجراء الملائم بشأنها.
قرار رقم 670 ـ 25 أيلول 1990
وتضمن هذا القرار فرض حصار جوي محكم على العراق، ومنع كافة الطائرات من الإقلاع من المطارات العراقية، أو الهبوط فيها، وفرض على جميع الدول عدم السماح لأي طائرة عراقية بالطيران في أجوائها، أو الهبوط في مطاراتها، ما لم تأذن اللجنة المكلفة من قبل مجلس الأمن بقيام الرحلة.
كما طلب القرار تشديد الحصار البحري على العراق والكويت، ألزمت جميع الدول باحتجاز أي سفينة عراقية تدخل موانئ تلك الدول.
كما أدان هذا القرار العراق لاستمراره باحتلال الكويت، وسوء معاملة القوات العراقية للشعب الكويتي، وطالب النظام العراقي الالتزام باتفاقية جنيف الرابعة، والكف عن الانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الكويتي.

قرار رقم 670 ـ 25 أيلول 1990
وقد طالب هذا القرار جميع الدول بالالتزام الكامل بالقرار 661، ولاسيما الفقرات 3 ،4 ،5 منه، وأكد القرار على تشديد الحصار الجوي والبحري على العراق والكويت، واحتجاز أي طائرة أو سفينة مسجلة في العراق، وعدم السماح بإقلاع أي طائرة إلى العراق أو الكويت ما لم يكن مرخص لها من قبل اللجنة الخاصة التابعة لمجلس الأمن.
قرار رقم 674 ـ 29 تشرين الأول 1990
وتضمن هذا القرار إدانة النظام العراقي لاستمراره باحتجاز الرهائن، وطالب بالسماح لهم بمغادرة العراق فوراً، وأتهم النظام بخرق ميثاق الأمم المتحدة.
وطالب جميع الدول أن تجمع كل ما في حوزتها من معلومات بشأن حالات الخرق الخطير من جانب حكومة العراق، وتقديمها إلى مجلس الأمن.
كما طالب القرار حكومة العراق بأن تكفل فوراً، توفر الأغذية والمياه والخدمات اللازمة لحماية ورفاه الرعايا الكويتيين، ورعايا الدول الأخرى.
وأدان القرار إقدام النظام العراقي على إعدام السجلات المدنية لسكان الكويت، والقيام بشكل غير مشروع بتدمير الممتلكات العامة والخاصة في الكويت أو الاستيلاء عليها، وحمل النظام العراقي المسؤولية عن كافة الخسائر والأضرار التي تصيب الممتلكات العامة والخاصة في الكويت، بموجب القانون الدولي.
وطلب القرار إلى جميع الدول بتقديم المعلومات ذات الصلة المتعلقة بمطالبتها، ومطالبات رعاياها وشركاتها في العراق بجبر الضرر، أو التعويض المالي، بغية وضع ما قد يتقرر من ترتيبات، وفقاً للقانون الدولي.
قرار رقم 677 ـ 28 تشرين الثاني 1990
وقد تضمن هذا القرار إدانة النظام العراقي لمحاولاته تغيير التكوين الديموغرافي لسكان الكويت، وإعدام السجلات المدنية التي تحتفظ بها الحكومة الكويتية، وكلف مجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة بأن يودع نسخة من سجل سكان الكويت التي كانت قد صادقت عليها الحكومة الكويتية لغاية1 آب 1990 لدى مجلس الأمن.

حامد الحمداني  24/7/2009