الرئيسية » مقالات » العراقيون و مشاريع اوباما

العراقيون و مشاريع اوباما

يهلل العالم في كل مكان اينما حط ركب الرئيس الامريكي اوباما ، و يرى الكثيرون ان امريكا الحرة التي قدمت المبادئ النبيلة قد تعود لمبادئها مع الرئيس الشاب ، الذي اعلن حيثما ذهب انه مع الديمقراطية و التنمية و التطوير ، و ما الى ذلك من شعارات جميلة ، بعيداً عن دلالات الحرب التي لفت رؤساء امريكان سابقين .. ويبدوا ان ايجابية مطالب .

اوباما و شعاراته و خططه سرعان ما حولته لحديث الجميع حول العالم ، رغم ذلك فأن اراء اوباما و مشاريعه العالمية لم تجد الاذن الصاغية داخل العراق ..

الرئيس الاهم في العالم استهل اولى رحلاته الخارجية في ولايته الرئاسية الحالية .. بأن زار العراق .. ليعطي عدة رسائل للعالم و المنطقة .. وكانت المحصلة تشكيكات و عدم ثقة بأطروحات الرجل و الاهم من ذلك هجمة اعلامية عربية على الرئيس الضيف و الحكومة العراقية المضيفة ، وما هي الا مدة قصيرة حتى قصد اوباما السعودية و مصر .. و المفاجئة كانت في حفاوة الاستقبال الرسمي و الشعبي .. و طموح الجميع بتغيرات ستراتيجية بين العلاقات الامريكية – العربية .. وهنا هل لي في سؤال ، لماذا هوجم الرجل عندما زار العراق و لماذا هوجم من استقبله .. ومن نفس المهللين بأستقباله في بلدانهم ؟
لعل الجواب واضح فنحن ادرى بدول المنطقة حكاماً و شعوباً ، ولكن مشكلتنا بأننا ننساق وراء ما نعلم انه تحريف او تشويه او ضحك على الذقون .. اننا نعاني مما هو راسخ في الذهنية العراقية .. نعم انه احد ثوابت الفكر العراقي .. و يجتاز في ثبوته حتى الانتمائات العراقية الثانوية كالقوميات و الاديان و المذاهب .. ذلك هو الايمان بشبح خيالي اسمه (نظرية المؤامرة) .. فكل ما حولنا من عالم و دول و شعوب و قوى دولية متأمرة ضدنا .. وحتى في داخل بلدنا هنالك من يتأمر علينا .. وكم كان يتكرر في العهد الماضي تعبير (اعداء الشعب و اعداء الثورة و اعداء العراق) حتى بتنا لا نرى صديقاً واصبح الجميع اعداء .. و بلا شك ان ترسيخ نظرية المؤامرة في العقلية العراقية ، يتحمل النظام السياسي العراقي السابق الكثير فيه ، عندما حول البلاد الى شبكة بوليسية يخشى الاخ ان يكلم اخاه خوفاً من ان يكون اخاه يعمل في المخابرات !
بالمحصلة فعقدة المؤامرة حولنا ، راسخة و معشعشة في اذهاننا .. ولكن الا يجدر بنا المراجعة احياناً .. ثم لما نضيع الفرص دوماً و نحن بلد تعترف حكومته ان خزانته بحاجة للدولار الواحد .. ورغم كل ما يملكه من موارد فلا زال اقتصادنا متردي و اداراتنا حبلى بأوبئة الفساد و المحسوبيات .. لماذا لا يجري استغلال ايجابي للعلاقات العراقية – الامريكية .. ولماذا لا يجري مطالبة الرئيس اوباما بأن يقدم المبادرات و الدعم المالي كما يقدمه هذه الايام في قمة العشرين و في جولته الافريقية .. في السابق علاقتنا مع الولايات المتحدة كانت وفق نظرية العداء و التشويه .. و مع دخول القوات الامريكية لبغداد و ازالة النظام الدكتاتوري قلنا ان الولايات المتحدة احتلال .. الامريكان انسحبوا اليوم و في غضون عامين سيخلي العراق منهم تماماً ، و يعيشون عصراً سياسياً جديداً مع رئيس طموحه الوحيد ان يصنع ركيزة ثابتة لمجتمع دولي متعاون و مستقر .. فلما ندع الفرص تذهب عنا و نحن بحاجة للتنمية و التطوير و توفير فرص العمل .. في حين ان دولاً من المنطقة ما انفكت تحمل الحطب لاستمرار سعير النار العراقية .. و على الجانب الاخر تصرح و بفخر ان علاقتها مع الولايات المتحدة كالزواج الكاثوليكي لا طلاق فيه !
اوباما يكرر في خطبه السياسية وخاصة الموجهة لشعوب الشرق الاوسط انه يسعى للتعاون في حقول (الديمقراطية ، مكافحة الفقر و المرض ، و التنمية الاقتصادية ، و تنمية المرأة و التطور التقني) ، وكل هذه الملفات نحن بحاجة ماسة لها .. فبلدنا يعاني من اضطراب في الفكر الديمقراطي الذي يعزز مشاركة الجميع و لا يهمش احداً ، كما يعاني من كارثية الخدمات و ما يتبعها من سوء الواقع العلمي و الصحي .. بالتالي تفشي الفقر و المرض و الجهل ، و اقتصادنا عاجز عن ايجاد الحلول و عقود النفط تغلف صفحات الجرائد و مواقع الانترنيت دون ان تكتمل .. ففي بلد النفط تستعر الازمات من اجل الحصول على غالون من النفط ، و المرأة العراقية التي تمثل ما يزيد عن نصف السكان معطلة و غير فاعلة و ليس هنالك ما يسير نحو تطويرها . ، نعم ان مشكلات بلادنا كثيرة .. ولن تحل دون معاونة المجتمع الدولي و الاقتصاديات الدولية و التقنيات الحديثة .. وها نحن امام فرصة سانحة و نحن نرى الرئيس الامريكي الجديد يطرح الافكار و المشاريع و الدعم الدولي .. ويضع العراق في اولوياته كحليف و ليس تابع .
يجب ان توضع نظريات المؤامرة و الريبة جانباً .. ويجب ان يكون هنالك توجه عراقي كامل نحو الخروج من عنق الزجاجة .. وخاصة مع التوجه الدولي الجديد ضمن محور السلام و التطور .. و لنأخذ العبرة مما يجري اليوم في افريقيا .. و يجب ان ندرك ان الشراكة الامريكية مع العراق في ميادين التعاون و التي يسعى لها الرئيس اوباما و نحن نعطيها ضهرنا .. هي نقطة نظام يتوقف لديها كل دول المنطقة ليعبروا عن الحسد و الحسرة لما تقدمه امريكا للعراق و ليس لبلدانهم و نحن لا ندرك ذلك .