الرئيسية » شؤون كوردستانية » البارتي .. مقالات دعائية.. أم أزمة تنظيمية …

البارتي .. مقالات دعائية.. أم أزمة تنظيمية …

أن الذي يتابع مجريات الحراك الكلامي بين المهاجم المدعو لوند والمدافعين عن بعض قيادي البارتي الذين أطالهم شرارة مقالات لوند يستغرب كثيراً من ما ورد ويورد على لسان الطرفين .
فلمهاجم الذي لا يكشف عن اسمه الحقيقي بَرَعَ ويتبرع في ركله بقلمه الكم الكبير من قيادات المقدسة في البارتي ، هذا البارع يعود بعد كل هجوم وطامة ليكرر حرصه الشديد على وحدة البارتي من الانشقاق .. كما ويبرز خوفه الشديد كي لا يدخل البارتي في بلبلة تنظيمية .. مدركاً تماماً أن البارتي سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة لذلك .. وكأنه أي هذا المهاجم يقتل القتيل ويمشي بجنازته . فيغرز بخنجره في ظهر البارتي ويجدد ضرباته تحت حزام البارتي ويدعّي أنه يحافظ بذلك على سيرورة البارتي ووحدته التنظيمية.
ولكن في المقابل هناك المدافعين الذين شد بهم الهلاك وملئت قمصانهم باللعاب وهم يتشدقون بطلب معرفة هذا الرجل المهاجم الغريب الأطوار الذي تنكر باسم لوند ويستخدم كل إمكانياته في مهاجمة رموز البارتي ويتهمهم بالفساد .. ويحاول هذا المهاجم بكل ما لديه من فنون كلامية وكتابية وعبارات أكثرها جارحة للتشهير بهذه الشخصيات . ولقد استخدم المدافعين ما لديهم من إمكانيات كلامية وعبارات ساخنة كي يورطوا هذا الآخر أي المهاجم حتى يكشف عن اسمه ونفسه الحقيقية والذي أدعى أي المهاجم في إحدى مقالاته الأخيرة أن الذين يهاجمونه يريدون من وراء ذلك تقسيم البارتي وتشرذمه وأنهم وبعد معرفة شخصه الكريمة سينتقمون منه بالضرب .
والغريب أن المدعو لوند عندما يؤكد على عدم كشفه لأسمه من اجل الحفاظ على البارتي من الانشقاق يعني بذلك أنه إذا كشف عن نفسه أدى ذلك إلى خلق بلبلة داخل البارتي وسيؤدي ذلك إلى الانشقاق وبذلك فإن لوند عضو قيادي مهم ومؤثر حتى يستطيع فعل ما لا يستطيع فعله عضو غير مؤثر .. والأغرب من كل ذلك هو : كيف يبقى هكذا قيادي داخل البارتي يطبل ويزمر لسكرتيره وقيادته منذ المؤتمر الأخير للبارتي وفي نفس الوقت يهاجمهم بالمقالات ويشهر بهم بالسوء ..؟
أنا لست هنا أدافع عن البارتي وأهاجم السيد لوند فأنا أكن له كل الاحترام رغم أن اسمه مستعار .. فالمعلومات التي أتحفنا بها من قلب البارتي وعلى جميع المستويات تؤكد لنا أن هذا الشخص حقيقي .. ويكتب إلينا من قلب البارتي ، وإذا لم يكن .. فلديه مصدر في البارتي وبالأخص داخل القيادة .
فالبارتي وبعد استلام السيد حكيم دفة قيادتها تغيرت بعض مواقفها من الجمودية الكلاسيكية إلى القريبة من التصاعدية مما جعلت لجنة التنسيق تقترب منها ، وبشرتنا البارتي بعهد جديد من خلال إعلامياتها بأنها ستتواجد خلالها في الشارع مع التنظيمات العملية ويبدوا أن هذا التغيير في المواقف والخط السياسي دفع بالبارتي إلى الدخول في معمعة تنظيمية ليدفع بعدها ثمناً باهظا . ولقد قلنا في مقال سابق نشر قبل أكثر من شهر بعنوان ( الحراك الدائر في البارتي بداية لإفرازات جديدة .. أن البارتي ستمر بظروف تنظيمية قلقة .. وبإرادة العمليين في داخلها ستتمكن من تجاوز محنتها حتى تستقر في المكان الذي يجب لها ان تكون عليها ) ولكن يبدو لي أن الوضع يتأزم أكثر .. فمن المستحيل بعد أن كتب ما كتبه السيد لوند عن البارتي يعود ليعمل في تنظيماتها أو يبقى في مكانته القيادية وبذلك البارتي مقبل إلى تقسيمات تنظيمية جديدة لا أدري كيف ستكون ترتيباتها ولكن ملامح الوضع والحراك القائم تشيران إلى وضع أسوأ لذا على البارتي الاستعداد للأسوأ في الأيام القادمة .
ولوند جرعة ليست بصغيرة في هذا المضمار حيث تعرض سكرتير البارتي سابقاً إلى انتقادات لاذعة حتى من قبل أقرب الأقربين في قيادة البارتي (بيير رستم ) وغيره والآن يقود لوند دفة هذه الحرب الكلامية ولاندري من سيقود النزاعات القادمة .؟
ويقول لوند في صدد رده على من طلب منه الكشف عن اسمه قائلاً : ( أن عدم ذكري لاسمي الصريح يعود لأسباب عدة , يأتي في مقدمتها , أن ذكر الاسم الصريح قد يؤدي إلى انشقاق في الحزب وهذا ما لا أريد ” وبالتأكيد لا تريدونه ” , حيث آمل تصحيح المسار بتوجيه ضربة تنظيمية بيضاء إلى المفسدين في الحزب ليس إلا , كما أنه يترتب على ذكر اسمي خطورة علي شخصياً وهذا ما أسمعه من بعض رفاقي في التنظيم والموالين للسكرتير إذ أنهم يهددون لوند بالضرب الذي لا ينسى ( للأسف ) , كما أني لا أريد أن تتحول القضية إلى خلاف شخصي , بل بهذه الطريقة الخلاف يكون خلافاً فكرياً , خلاف بين موقفين متناقضين( ….. .
وفي موضع دفاعه عن البارتي يقول : (أن البارتي الذي يراه البعض من القيادة عبارة عن حظيرة شخصية لمصالحهم , نراه بدورنا الحزب الطليعي الذي قاد النضال الكردي في سوريا طيلة عقود من الزمن , لذلك لن نقف مكتوفي الأيدي , أمام ما يتعرض له حزبنا من نزيف في المضمون … ) .
ويؤكد تواجده في قيادة البارتي حياً يرزق (أؤكد وبدون تردد أني ما زلت حياً أرزق في قيادة البارتي … ) .
ألا يبعث ذلك السخرية وتحجيماً للقارئ .. أو يعتقد الطرفان المهاجم والمدافع القارئ مجرد تلاميذ يعيشون في أدغال أفريقيا حتى يسخروا منهم بهذا الشكل المريب..؟
فالذي يتابع هذه المهزلة الجديدة يستغرب من مجرياتها وحتى ينتابه أسئلة كثيرة تخطر على البال.
– ألم تعرف البارتي حتى اللحظة هذا المهاجم الذي يدعي أنه قيادي في البارتي ..؟
– وإذا كان البارتي واثقة من عدم تواجد هذا المهاجم في تنظيماتها فلماذا يطنون ويزفون المقالات ضده .
وبذلك نستنتج أنه لابد هناك حراك ومشاكل ومعارك كلامية شخصية وتنظيمية تجري رحاها داخل البارتي خلف الكواليس والظاهر منها على العلن هذا التلكم والهجوم والدفاع الغريب الحاصل بين المهاجم والمدافع .
أم أن المسألة لعبة إعلامية دعائية يتفنن بها المهاجم والمدافع لرفع شأن نقاط المركز من خلال ذكر أسماءهم يومياً على صفحات ألنت. أقول ذلك على ذمة الأسئلة والأجوبة التي تخطر على البال .
وقد يسأل البعض اليسير : إذا كان وضع البارتي على هذا النحو فكيف يستطيع سكرتيرها طرح وإنجاح مشروع بحجم احتواء فرقاء الحركة الكوردية ويهدف إلى توحيد جهودها في صيغة معينة .!! أليس ذلك ضرباً من المستحيل ..!!
وفي الختام أدعوا لوند وكل من كتب في هذا الصدد والمدافعين عن قيادة البارتي الحالية إلى الالتفاف برهة للوضع الكوردي القائم الذي يعاني اكبر عملية تصفوية من قبل الحقودين على شعبنا .. فمئات الألوف تم تهجيرهم بعد تفقيرهم ، ومثلهم وقليل يصرخون من خلف قضبان المعتقلات ، وآلاف العمال يتجولون في شوارع المدن الكبرى ودمشق بحثاً عن لقمة العيش وهرباً من شبح الجوع .. فالجهات الحقودة على الوطن والمواطن الكوردي يطبق اليوم جميع مشاريعه التصفوية والتهجيرية والتجويعية .. وكوادر تنظيماتنا يخوضون معارك جمة على صفحات ألنت يشهرون ببعضهم .. ويتركون قضية المركز .. ليلهوا بعد ذلك بنزاعات من شأنها يسقط عن تنظيماتنا الشرعية في تمثيل الشارع الكوردي . فهيهات لمن يسمع النداء ومرحى لمن يتحمل أخوه في هذه الأيام الشديدة واللاذعة .

2009-07-23
إبراهيم مصطفى ( كابان )
كوباني