الرئيسية » مقالات » لا يهم المواطن .. فأنتم المسئولون عن تراجعه ..!!

لا يهم المواطن .. فأنتم المسئولون عن تراجعه ..!!

أن يجد المواطن الفلسطيني نفسه غارقا في مستنقع الخلافات والانقسامات ، فإنها كارثة حقيقية تحيل حياته على أرضه إلى جحيم ، وتشكل وصمة عار على جبين كل المؤسسات الشرعية والمسروقة ، السياسية والاجتماعية ، المدنية والعسكرية ، الدينية والعلمانية ، القضائية والعشائرية ، الأهلية وغير الحكومية . لم يعد المواطن الفلسطيني مهتما بأن يدفن في أرضه أو خارجها ،أو أن يصاب بالجلطة الدماغية ،أو بطلقة سلاح طائشة ، أو بسكين جزار ، أو بوضع عبوة ناسفة أسفل سيارته أو تحت منصة العروسين ، بقنبلة صديقة أو حاقدة ، بسطو مسلح ،أو بسطو ملثم فلم تعد الحياة ذات قيمة بعد أن اغتصبتموها انتم والإسرائيليون بالسواء ، وتقاسمتم المهمة بوعي أو بدون وعي . يبدو أن الموت جوعا وعطشا ارحم من إرهابكم وقهركم ، وسوء إداراتكم للحكم والسلطة والجاه. . أن تعجز كل القوى الوطنية والإسلامية حتى الآن الموالية والمعارضة التعايش فيما بينها لمواجهة الاحتلال الاسرائيلى الذي نجح في مخططه في سلب الأرض ، وانتهاك المقدسات الإسلامية والمسيحية ، وتهويد القدس، وبناء المستوطنات ، وجدار الفصل العنصري ، وفرض الحصار والإغلاق والعدوان على غزة.. الخ إن هذا يعكس أن العديد من هذه القوى السياسية ما عادت تعبر بصدق عن الهم الفلسطيني ، وشاخت قياداتها في تحقيق مهامها ، وقادته من هزيمة إلى اقتتال ، ومن صراع دموي إلى انقسام، ونسيت مهمتها الرئيسة وتناقضها التناحرى مع الاحتلال الاسرائيلى الذي يحتاج لكل السواعد والطاقات ،ووسائل الإبداع المختلفة لمواجهته. .

تتفقون وتختلفون حول العديد من قضايا الوطن السياسية والاجتماعية ، الاقتصادية والديمقراطية ،الثقافية والتربوية ، وهذا طبيعي لكن لماذا تراجع بعضكم عن برنامج الحد الأدنى من المصالح والأهداف الوطنية التي وفرتها وثيقة الأسرى ( وثيقة الوفاق الوطني ) ، لقد ارتكبتم جريمة سياسية في حق الوطن والشعب ، وعكستم ذاتيتكم وأنانيتكم ، فأنتم المسئولون عن إحباط المواطن الفلسطيني وتراجعه ، وانطفاء جذوة نضاله.

المواطن الفلسطيني بشكل عام ، وفي غزة بشكل خاص ، لا يهمه من يكون رئيسا للوزراء ، أو وزيرا من البنك الدولي ، أو من التكنوقراط … لا يثيره إن سافر هذا الوزير إلى واشنطن أو تل أبيب ، أو تحرك من دمشق إلى طهران ، ومن الرياض أو القاهرة فهذا في نظرة نزهة في أكبر الفنادق الفخمة ..لا يهمه إن كانت الحكومة شرعية أو مقالة .. لا يهمه إن حصل على راتبه من حكومة سلام فياض أم من حكومة إسماعيل هنية المقالة ، المهم أن يحصل عليه بانتظام … ، لم يعد المواطن يعير اهتماما لمن يفتى بثواب دخول الحمام بالقدم اليمنى أم اليسرى، المهم أن يرتاح ويتعافى .. أو كم من الحسنات ينال إن مشى أمام الجنازة أو خلفها ، المهم أن لا يكون محمولا ومشبعا بالديون واللعنات من أبنائه وبناته لأنه لم يوفر لهم متطلبات الحياة الضرورية…. لم يعد مهتما بحضور الندوات واللقاءات التي تقيمها المنظمات غير الحكومية S،NGOٍٍ ولا بوجبات الطعام الباردة والساخنة التي تقدمها بعد الحوار والنقاش ، فالزوار معروفون مسبقا من كبار قادة القوى السياسية ، ورجالات الفكر المهزوم … لا يهم إن سافر إلى بحر غزة هربا من ارتفاع درجة حرارة الجو ، أو من الرطوبة العالية ، أو من وسائل القهر محلية الصنع ، فلم يعد البحر يشفى غليله لان ما يسمى “حراس الفضيلة ” ينكدون عليه ، ويعيدونه إلى حياة القرون الوسطى …لم يعد متابعا لبيانات الشجب والاستنكار المتكررة التي تصدرها القوى طالما بقيت تثرثر فقط ، بل ينتظر فعلا على الأرض تنهى معاناته ، وتعيد له كرامته وحقوقه التي تم اغتصابها ، لم يعد مشاركا في تشييع جنازات الشهداء والجرحى ، لكنه يترحم عليهم بقراءة الفاتحة عن بعد… لا يهمه كم عدد الإصابات بمرض أنفلونزا الطيور أو البقر أو الخنازير أو القرود في العالم ، فعالمه جرى مسخه وتقزيم تطلعاته السياسية والتحررية وتحويلها إلى قضية اغاثية وإنسانية .

ما يهم المواطن الآن وفى هذه اللحظة بالذات ، كيف يحصل على الأمن والأمان لأبنائه وبناته ولو باستراحة محارب . يرفض أن يختصر الوطن كله بشهدائه وجرحاه ومعتقليه باللهاث وراء المؤسسات للحصول على كوبونه ، أو شوال طحين … انه بحاجة إلى استقرار نفسي ومعنوي لحمايته من الذين يغتصبون أرضه وشعبه ، لحمايته من دعاة الهزيمة والتخلف العقلي والإكراه في الدين ، لإعادة الكرامة التي فقدها بتخاذل البعض ،هو بحاجة إلى عمل وعلاج وسكن ودواء ورسوم مدرسية وجامعية لأبنائه .. لا يهم المواطن إن كان الحوار ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا ، فمثنى وثلاث ورباع وما ملكت قواكم ، ولا يريده مجزوءا، المهم أن يخرج الوطن من أزمته الخطيرة ،و المواطن من عزلته وقهره … لا يهم المواطن إن كان الهدف بين القطبين المتصارعين محاصصة أو تقاسم ادوار وأبراج ، لكن يهمه أن تكون حكومة توافق وليست حكومة تراجع ، المهم رفع الحصار وفتح المعابر، وفى مقدمتها معبر رفح ليتخلص من سلع الأنفاق المشحونة بالرمل والغبار ،والبدء بأعمار غزة خصوصا لضحايا العدوان الاسرائيلى الهمجي التي فقدت حياتها وبيوتها ، وتعيش نكبة العراء والتشرد الجديدة كما عاشها آباؤهم بعد نكبة 1948.

إن المهم لدى المواطن الآن تعزيز صموده على أرضه بحل همومه اليومية والمعيشية، ووقف التعديات على حقوقه المدنية والسياسية ، واستعادة الوطن لأبنائه ،واستعادة الأبناء لوطنهم المهدد بالضياع ، ويرفض التمديد والتجديد لرئيس السلطة الوطنية أو للمجلس التشريعي ،ويتمسك بحقه الدستوري بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية قبل 25/1/2010حتى يقول كلمته الحادة كحد السيف ، لان مرحلة الخداع والتزوير ، واستغلال الدين لأهداف سياسية قد ولت، وانكشفت وبانت حقيقتها وبان أصحابها ، فقد تعلم الدرس جيدا أن صوته إما أن يحيي الوطن أو يدوسه بصوته، ولن يبقى مستسلما ، وساكتا على دمار شعبه ووطنه إلى الأبد، فانه يمهل ولا يهمل..

طلعت الصفدى غزة – فلسطين

24/7/2009 الجمعة