الرئيسية » مقالات » نقاشات حول عائدية قانون النفط رقم 80 الجزء الثاني

نقاشات حول عائدية قانون النفط رقم 80 الجزء الثاني

2
 
الاتحاد العربي/الهاشمي مع الاردن
1 .كان سلوين لويد وزير خارجية بريطانيا آنذاك هو صاحب أو مبتكر فكرة أقامةالاتحاد الهاشمي بين العراق والاردن .لم يكن نوري باشا السعيد مؤيداً لمشروع أتحاد فيدرالي أو كونقيدرالي مع الاردن حتى انه وأمام المصاعب المالية قدم أستقالته تخلصاً من أعباءه وليتولاها من أرادوا الاتحاد !!؟ ؛ وعدّ الامر بكامله تكليفاً لم يقتنع به وغاية بريطانيا الوحيدة والاساسية هي التخلص من أعباء ميزانية الاردن والقاء ذلك على كاهل العراق الذي بدأ يتسلم وحديثاً القليل جداً من أرباح نفطه الذي كان ومازال معظم خيره يصب في خزائن الغرب.
أ. وصف جودت الايوبي – من رؤساء الوزارات العراقية السابقون -؛ وصف الاتحاد بين العراق والاردن كــ’’ المشاركة بين الحمال المعدم والمثري الاميركي الشهير روكفيلر ‘‘ ..
ب.أما ’’ الوزير المزمن المرموق جمال بابان فقال لنا [ أي للحسني] ؛ ’’ أن هذا الاتحاد
يعني بلع الاردن للعراق ‘‘ ..الحسني ج/ 10؛ ص216.
ج . بتأريخ 24شباط1958,أبلغت مديرية أمن بغداد الاستخبارات العسكرية بتقرير
خاص وسري بأن الجنود من طلبة المدارس الثانوية هاجموا الاتحاد الهاشمي وحثوا
الجنود [الاخرين !!؟ ]؛ على التمرد ضده .
د . وضعت قنبلة موقوتة في سيارة السيد باسال الكبيسي التي كانت تقل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الاردني سمير الرفاعي لتقضي عليه وعلى نوري السعيد ؛ولكنها أنفجرت قبل أن يركبا السيارة بخمس دقائق …10/216.
هـ ..’’ صرح المرحوم أحمد مختار بابان أمام محكمة العسكرية [محكمة المهداوي]؛ أن دستور الاتحاد يخالف صميم الدستور العراقي [ الحسني /1/ص 208-16,ومحاضر المحكمة الخاصة ج/4؛ ص 1543] .لذا سعى السعيد الى ,أقناع أميركا وبريطانيا بمواصلة مساعدة الاردن مالياً مساعداتها تخفيفاً عن كاهل العراق .ولكن[ وكما توقع نوري باشا ] ؛وقد طلبت بريطانيا من العراق ذلك فعلاً حال عقد الاتحاد الهاشمي في 14شباط 1958.
هناك نقطتان هامتان بقد تعلق الامر بمستقبل العراق وما ستمر من أحداث شديدة التأثير حتى اليوم وهما :
2.الطائفية والوحدة العربية
بعد أن يورد الاستاذ الحسني أن المبادرة الاردنية لأقامة الاتحاد كانت تنفيذاً لأقتراح وزير خارجية بريطانيا سلوين لويد لذا لبى الملك فيصل دعوة ملك الاردن ولعدم تحمس الوصي للأتحاد مع الأردن رفض السفر الى عمان ؛ألا أنه اضطر كما يبدو للسفر الى عمان وشكل مجلس نيابة بدلاً عنه للألتحاق بالملك فيصل ..يرى الحسني أن الاتحاد الهاشمي ليس سوى لعبة لأمتصاص النقمة الشعبية و’ كجواب على قيام الجمهورية العربية المتحدة …..وبأيعاز من أميركا وبريطانيا قابلته الاوساط القومية بالاستنكار ؛بزعم أنه لم يكن نابعاً من فكرة أصيلة , ولم يكن يستهدف غرضاً شريفاً …..‘‘ ؛ثم يضع علامة أو رقم حاشية عند ’شريفاً ‘, ويفسر ذلك في أسفل الصفحة قائلاً :
’’الملاحظة الجديرة بالعناية أن العراقيين لم يتحمسوا للأتحاد الهاشمي لسببين : أولهما تقسيم العراق الطائفي والعنصري ؛ذلك التقسيم الذي لا ينظر الى تغيير الواقع بأرتياح خوفاً من تبديل نسبة التمثيل القائمة ؛وثانيهما شعور العراقيين بالحيف الاقتصادي من جراء أتحاد غير متكافئ أقتصادياً بالاضافة الى أن عدداً من العراقيين أعتبر هذا الاتحاد تحدياً لزعامة عبد الناصر العربية . ثم يضيف وبلون مغاير في هامش ج/10 ص195:-
’ وهنا يقتضيني الحق أن أقول أن الكثيرين من ساسة العراق كانوا يريدون أبعاد العراق عن الاضطلاع بأية مسؤوليات قومية خوفاً من أن تكلفه هذه المسؤوليات بعض التضحيات المالية . عن ’’تاريخ من ذكريات العراق ص 580- .هـ ‘‘ الحسني 10/ ص 194- 5 .
تعليـــــق . لا أعتراض ولا جدال حول أستخفاف العراقييين بالاتحاد لأنه فعلاً وكما وصفه الحسني لعبة أميركية بريطانية لأمتصاص النقمة أو كجواب على وحدة مصر وسوريا فشتان ما بين الحدثين وكيفية تحققهما ,وصحيح أن أعباءً أقتصادية لا تطاق ستلقى على عاتق العراق بسبب هذا الاتحاد الهاشمي وقد بدأها الاردن وكما ذكر الحسني في مكان أخر من ج/10؛كيف أن الاردن بدء شراء المنتجات النفطية بأسعار مخفضة وبالآجل وأن نظام عبد الكريم قاسم طالبه بأكثر من نصف مليون دينار قيمة تلك المشتريات .وصحيح أن جميع القوى الوطنية لم تجد سوى السخرية من هذا الاتحاد ودعاته ؛ويكفي القول أن أثنين من أكبر أصدقاء بريطانيا والغرب لم يتحمسا بل وربما تشاءما منه وهما الوصي على العرش و نوري باشا .أما فكرة التنويع الطائفي فقد أثارت دهشتي لأننا لو وضعناها في الحسابات القومية لقضينا على فكرة الوحدة العربية لأنها تريد أبتلاع طوائف وقوميات تظل أقليات رغم تعدادها الكبير أو لبعضها على الاقل .أرى أن هذه نقطة جديرة بالبحث لتأكيد أن الحسني رحمه الله لم يرد بها وهو القومي العربي وأحد مناصري حركة رشيد عالي الكيلاني –وجه الله ..
أما عن ملاحظ الحسني عن رغبة بعض ساسة العراق بابعاده عن الاضطلاع بمسؤولياته القومية فمسألة فيها نظر وتحتاج الى وقفة تأمل ومقارنة بين مواقف حكومات العراق أزاء المواقف والقضايا القومية وموقف الحكومات والانظمة والشعوب العربية من العراق في أزمته الخانقة والمستمرة منذ 1991 والتي تتفاقم وتتضاعف كل يوم وحتى اليوم .ولتحيا القومية العربية ولتظل راياتها خفاقة الى الابد !!.
3
الاكراد والاتحاد الهاشمي …
1. لم يقف الاكراد مكتوفي الايدي أمام تحول كبير في الواقع العراق كصيرورته عضواً في أتحاد عربي قد يتوسع وقد يتحول الى وحدة عربية لايجد أو لايعرف الشعب الكردي فيها مصيره أو وضعه كما أن أحداً كما يبدو لم يتصل بالقوى الكردية والتركمانية والمسيحية ,أو يصدر بياناً موجه الى هذه القوى يؤكد لها فيها أن الاتحاد ؛ومالم يؤدي الى أسعادها وزيادة رفاهيتها فهو وعلى الاقل لن يمس مصالحها ولامكانتها ولا وجودها في العراق بأية أضرار . أمام ذلك بادر الاخوة الاكراد الى ……
بعد نشره فقرات وبنود دستور الاتحاد الهاشمي بمواده الثمانون ؛ينتقل وكأنه فقرة لاحقة بنص الدستور وهي ليست كذلك فيقول :
و ’’نظراً لأغفال ” دستور الاتحاد العربي ” موضوع الاكراد فقد دب القلق في صفوفهم وقامت العناصر المتطرفة في ” الحزب الوطني الديمقراطي الكردستاني ” بعقد أجتماعات سرية تمخضت عن أرسال وفد الى بغداد لمعرفة موقف الاتحاد من الاكراد (1) . كما أن الاكراد في حلبجة والسليمانية وغيرهما من ىالمدن الكرديو أبرقوا الى المقامات العليا في بغداد للأعراب عن قلقهم .ونص الهامش الذي كتبه الحسني على :
( 1) ..كان الوفد مؤلفاً من السيد حمه خانقاه والاساتذة : أبراهيم أحمد ؛ومسعود محمد ؛وأحمد محمد أمين ,وعمر مصطفى المشهور بلقب’ دبابة ‘, وزيد أحمد عثمان . ( كتاب مدير أمن كركوك الى متصرفية كركوك برقم 1382 وتأريخ 9مارت/آذار 1958.
دالنقطة ذا لم يجد نوري أمامه سوى أقتراح :-
4
ضم الكـــــويت الى الاتحاد .
أو ’’ وكر الدبابير أو بوابة الجحيم ‘‘.
1. توهم نوري السعيد بأن الكويت[ ولأسباب غير واضحة ؛أو وربما بتوجيه أو ضغط بريطاني فالأتحاد الهاشمي مشروعها وهي التي أوجدت فكرته ] ستـنضم الى الاتحاد الهاشمي لتتحمل والعراق أعباء الاردن المالية. لذا فعند وصول سلوين لويد[ صاحب فكرة الاتحاد نفسه ]؛الى بغداد في 9آذار/مارت 1958؛ فاتحه نوري بوجوب أعلان استقلال ’ أمارة الكويت ‘ تمهيداً لضمها للأتحاد ,و فعرض الامر على مجلس الوزراء البريطاني بعد عودته فطالبت بريطانيا الحكومة العراقية برتسيم الحدود مع الكويت أولاً ؛على أن يترك لها حرية القرار في الانضمام الى الاتحاد . . ’’ أوفد توفيق السويدي الى مصيف شتورة بلبنان حيث يصطاف أمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح وأجرى معه مفاوضات سرية مطولة بضرورة دخول الكويت في الاتحاد المرتقب على أن لا يمس الوضعين المشيخي والداخلي لأمارة الكويت ‘‘,فكان رد الامير انه لا يملك حرية التصرف في أمور خطيرة كهذه بلمحة بصر وألا بد من استشارة بيت الامارة في الموضوع . و’’ كانت عقيدة القائمين !!!؟ ؛عليه أن الاتحاد لا يمكن أن ينجح ويدوم ؛ مالم تنضم الكويت اليه فتدعمه بأمكانياتها المالية الجسيمة ؛ولا سيما في ناحيتي الدفاع والخارجية ؛ إذ لا يريد الباشا ’’ في أخر حياتي أن أحمل الكشكول وأستجدي بريطانيا وأميركا المساعدات لتمويل جيشنا – الحسني 10/276‘‘ ؛كما عمل نوري السعيد على أقناع أمير الكويت لزيارة العراق زيارة رسمية للوقوف على مشروعاته العمرانية الحديثة ؛ونهضته المرموقة ؛فتوجه هذا الى بغداد في العاشر من مايس/أيار 1958م ؛وأستقبل أستقبال الملوك ولما فاتحه السعيد بأمر أنضمام الكويت الى الاتحاد العربي أجابه :ألابد من الاتصال بالانكليز و أستطلاع رأيهم في الموضوع قبل كل شيئ .فقابل عبد الوهاب مرجان رئيس مجلس النواسب السفير البريطاني في بغداد بأيعاز من نوري السعيد وعرض على مسامعه الموضوع عرضاً مفصلاً وألمح الى وجوب منح الكويت أستقلالها ليتسنى دعوتها للألتحاق بالاتحاد العربي كعضوٍ مساوٍ الى الاعضاء الاخرين ؛فقال سيتصل بحكومته ويوافي الحكومة العراقية بالنتيجة .’’وقد تكونت لدى المسؤولين العراقيين قناعة تامة بأن بريطانية كانت تضع العراقيل في سبيل تحقيق ذلك الهدف الامر الذي نجم عنه بعض الجفاء ؛بل التوتر ؛في العلاقات بين بغداد ولندن وجعل العراقيين يضاعفون مساعيهم وضغطهم على بريطانية وتحميلها مسؤولية ما ينتج ‘‘ …
وكان في نية الامير الكويتي مغادرة العراق الى دمشق ؛والقاهرة في السابع عشر من مايس/أيار ؛فأعرب نوري السعيد عن رغبته في أن لا يزور هذين البلدين العربين في الوقت الحاضر ؛فلم يقر الامير هذه الرغبة ؛لأنه كان حذراً ومتيقظاً وسافر اليهما فعلاً .فأعدت الوزارة مذكرة خطيرة حول ضرورة دخول الكويت في الاتحاد العربي بين العراق والاردن في ضوء المفاوضات التي جرت بين الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت ؛والحكومة العراقية من جهة , وبينهما وبين الحكومة االبريطانية من جهة أخرى ؛وقد أشترك في أعداد هذه المذكرة موظفون مختصون في وزارتي الدفاع والخارجية؛ودعموها بجميع الحجج والوثائق و المعلومات التي تقنع الخاص والعام بسلامة هذا التد بير ..
كان من المقرر نشر هذه المذكرة في الثاني عشر من تخموز 1958؛ولكن السفير البريطاني زار وزير خارجية الاتحاد توفيق السويدي في داره يوم 11تموز ؛وأخبره أن الحكومة البريطانية توافق على دخول الكويت في الاتحاد ؛بعد حصوله على الاستقلال ؛وأن جميع التفصيلات ستبحث في لندن يوم 24تموز 1958؛بين رئيس حكومة الاتحاد ووزارة خارجية انكلترا ؛وطلب تأجيل نشر المذكرة [6][6]؛ألا أن قيام الثورة في 14تموز من تلك السنة جعل ضم الكويت الى الاتحاد خبراً من أخبار التأريخ ‘‘ ..
2. ينقل لنا الحسني عن ’’ كولمان ‘‘ في كتابه ’’Iraq under General Nuri ‘‘ . أن نوري السعيد كان في أيامه الاخيرة متمسكاً بموضوع الكويت وقد ألح على سلوين لويد حين توقف هذا في بغداد سنة 1958وهو في طريقه الى الفليبين بمنح الكويت أستقلالها تمهيداً لضمها الى الاتحادي المنوي أنشاءه …ويؤكد الكاتب أن السعيد ’’ دهش حين وجد أن لحاكم الكويت أرادة مستقلة !!؟ ؛عن الانكليز ؛وأنه يحسب حساباً كبيراً للرأي العام الداخلي في بلاده ,ومع ذلك ظلّ مهتماً بموضوع الكويت بدليل أنه طلب من السفير ؟؟ ؛ أن يقنع حكومته الاميركية بالضغط على بريطانية لتضغط بدورها على شيخ الكويت .الحسني 10ص 223-4‘‘ ..
لابد لنا هنا من وقفة وتعليق قصيرين عن :
أ . بريطانيا والنفط ..
ب ….التعامل العربي مع دول وأمارات الخليج ..
5
بريطانيا والنفـــــط
1. كانت البحرية الالمانية تجري التجارب العملية على التحول من الفحم الى النفط وقوداً لسفنها مطلع القرن العشرين من جهة ؛ثم وحين وصل أسماع ونستون شرشيل وزيربحرية بريطانيا ’’ لورد أول للأسطول ‘‘؛ أن زورقاً حربياً المانياً يسمى ’النمر Panther‘ قد زارت ميناء أغادير المغربي في 1,تموز 1911؛ أدرك شيرشيل أن العالم مقبل على مرحلة بحرية جديدة ولابد من بناء أستراتيجية نفط تتلائم وزيادة سرعة سفن الاسطول؛ولخص أستراتيجيته هذه في رسالته الى رئيس اللجنة الملكية لهذا الغرض الادميرال فيشر بـ ’’ يجب الحصول على النفط ؛والقرار على كيفية تخزينه بتكلفة زهيدة ؛وضمان تدفقها بأنتظام وأستمرارية و بأرخص ما يمكن في السلم وبشكل أكيد وحاسم في الحرب .وعليكم وبكل الوسائل والقدرات المتوفرة تطوير أستخدامه بافضل الطرق في السفن الحالية وفي الجديد المقبل منها ….. [7][7]‘‘.
تؤكد لنا مركريت ماكميلان( حفيدة ديفيد لويد جورج ) في كتابها ’باريس 1919م [8][8]‘أن النفط كان القوة الرئيسية وربما الوحيدةلجميع سياسات ودبلوماسية واستخبارت وتجارة بريطانيا منذ منتصف القرن التاسع في أيران والعراق والخليج والمشرق العربي وتركيا واليونان [9][9], وبحر القرم وجميع (الولايات العثمانية النفطية) وجمهوريات أسيا الوسطى ( نفط بحر قزوين) ,أما ماعدى ذلك فدهاء ومؤامرات وأنفاق الكثير من الذهب والاموال وخطط لا أول لها ولا أخر لأ ضعاف خصوم بريطانيا – وهم العالم أجمع – ؛ لذا كانت تقترب أو تبتعد وتصالح وتعادي على ضوء ماتحتاجه من نفط . حتى قال جواهر لال نهرو (لو أختصمت سمكتان في أعماق البحر فلا بد أن بريطانيا وراء الخصومة ) .أما المؤرخ الشهير أرنولد توينبي ,وكان أحد مستشاري ديفيد لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا في مؤتمر الصلح في باريس عام 1919؛ وكان عليه تسليم بعض الاوراق فيقول ….’’ نسي لويد جورج ولحسن حظي وجودي وواصل تفكيره بصوت مسموع ..ميزوبوتيميو [العراق ] ……..نعم ..النفط …الري … يجب أن نأخذ ميزوبوتيميو؛ فلسطين …..نعم …….الاراضي المقد سة ….. الصهيونية … .. يجب أن نأخذ فلسطين ؛ سوريا …..هٌـــم …..ماذا يوجد في سوريا ؛؟ فليأخذها الفرنسيون !!‘‘. وبمثـل هذه السهولة كان يتقرر مصير دول وشعوب وأمم ..بل قد تقرر فور أنتهاء الحرب العالمية الاولى ’الكبرى‘ ؛في نوفمبر 1918؛ فبعد شهر واحد فقط أي في’’ ك1/ديسمبر‘‘ ؛ وفي حوارقصير بين لويد جورج وجورج كليمنصورئيسا وزراء بريطانيا وفرنسا ولحظات صداقة ودودوة :
كليمنصو : ’’حسناً ماذا سنبحث ؟ ‘‘. لويد جورج : ’’ ميزوبوتميا وفلسطين ‘‘.كليمنصو : ’’ قل لي ماذا تريد ؟ ‘‘. لويد جورج ’’أريد الموصل ‘‘ .. كليمنصو: ’’ ستأخذها .أتريد شيئاً أخر ؟‘‘ .لويد جورج :’’أريد القدس Jerusalem؛ أيضاً ‘‘. كليمنصو : ’’ستأخذها ؛ولكن ستفان بيشو[ وزير خارجية فرنسا ] سيثير بعض المصاعب بخصوص الموصل .(ستغدو الموصل مهمة بسبب النفط ) …
من المؤكد أن لويد جورج قد أعطى وعوداً بالمقابل :فبريطانيا ستدعم موقف فرنسا ضد أميركا ؛في مطالبها في الساحل اللبناني وسوريا الداخل ,كما ستحص فرنسا وبالاضافة الى ذلك على حصة مما سينتج من نفط الموصل ……‘‘ …
2. فالنفط أذن وكما قال عنه أحد كبار الساسة الغربيين كما يقول الدكتور أبراهيم علاوي في كتابه ’ النفط ومسألة التحرر الوطني ‘‘؛ ’’ من يسيطر على منابع النفط يحكم العالم طوال القرن العشرين ‘‘.والمرعب هي هذه البساطة المتناهية التي تقرر فيها القوى العظمى مصير وتقادير الامم ؛ ولعل جارلس مكاي لم يذهب بعيداً بقوله ’’ ماذا تلقي أوربا بنفسها مرة بعد أخرى على اسيا [10][10]‘‘.
انا لا أؤمن بنظرية المؤامرةولسبب بسيط هو :لا حاجة بالغرب للتأمر على أحد فكل خيرات الارض التي خص بها الله العرب وكل نضف الكرة الجنوبي مشاعة ومبعثرة بقضها وقضيضها علىسطح الارضوأهلها لا غافلون عنها بل على أستعداد لحراستها وتولي العمليات الصغيرة من حفر وتنقيب مقابل أجور حراسة وعمل بسيطة وبعض ما نصت عليه الشريعة السماوية من حق أهل الارض بحصة ريعها ( 12,5% ) .لقد صفقنا بأدينا وبقلوبنا لنوري باشا السعيد يوم فرض أو أضاف ’ ريع الأرض ‘. ويستغرب الغرب منا ثوراتنا ومماحكتنا والمطالبة بحقوقنا في ثرواتنا التي ظلت مدفونة في أعماق الارض لولا مجيء ’الصاحب والصوجر ‘ ليستخرجها لنا ..كل المطلوب منا أن نتعلم كيفية أستغلال ثرواتنا لخير شعوبنا لا لنليقها في جيوب وحسابات حكامنا ليلقوا بها بدورهم على موائد الخمرة والميسر وتحت سيقان وأسرة نوم غانيات أوربا وأسرائيل وما أضيف لهن من قوائم الجائعات من بنات كوسوفو والبانيا و الجنس السلافي من بنات الاصفر والاحمر وما لحق بهن أخيراً وليس أخراً المضطهدات والجائعات وأرامل ويتيمات ربيعة ومضر.’’ أفتح مدرسة تغلق سجن ؛ولكنا والحمد لله أغلقنا جميع مدارسنا وحولنا جميع مدننا الى سجون – متى نرى الله في أعماق قلوبنا ‘‘ ..
كنت قررت البحث في في دور الجيش بالنهاية تلدموية للعهد الملكي وبعض أكبر رموزه متصوراً أن البحث لن يأخذ أكثر من أحدى الموضوعات أعلاه ,ولكن أتضح لي أن الامر أطول وأعقد وأكثر غرابة مما يبدو على السطح وأكثرمن مجرد ترديد روايات وشهادات وبضعة تحليلاة لذا سأبحثه منفصلاً في حلقة قادمة .