الرئيسية » مقالات » نقاشات حول عائدية قانون النفط رقم (80) الجزء الاول

نقاشات حول عائدية قانون النفط رقم (80) الجزء الاول


استلمت خلال الأيام الماضية ولمرات عديدة ومن عدد من الأصدقاء، تقريراً بعنوان (القانون رقم 80 منذ العهد الملكي) أدعى كاتبه أن هذا القانون قد كتب في العهد الملكي.


وبمناقشة منطقية سريعة يمكن تفنيد هذا الكلام. فالسؤال الأول الذي يطرح نفسه هو:


أين كان صاحب هذا التقرير خلال أكثر من 50 عاماً الماضية، ولماذا بقي ساكتاً طيلة هذه المدة لينطق الآن وبعد أن مات معظم الشهود في كتابة هذا القانون وحيثياته وتداعياته ومضاعفاته وما جلب على العراق من كوارث رغم اعتزازنا به؟
إن قانون رقم 80 تسبب في اغتيال ثورة 14 تموز، وكل ما حصل فيما بعد، وقد كتبت مقالاً بهذا الخصوصن بعنوان (
دور قانون 80 في اغتيال ثورة 14 تموز) قبل عام. أرفقه طياً، للإطلاع رجاءً.


إن قانون رقيم 80 مر في عدة مراحل من إرهاصات وصراعات عنيفة وخلال مفاوضات عسيرة وشاقة بين الزعيم الراحل عبدالكريم قاسم وممثلي الشركات النفطية، وهذا أمر معروف لدى الجيل الذي عاش نلك الفترة. وكان أحد شهود العيان لكتابة القانون والمشاركين فيه هو الدكتور فاضل الجلبي، الخبير النفطي المعروف، والذي يدير معهداً نفطياً في لندن الآن، ومازال على قيد الحياة، أطال الله في عمره. نشر هذا الرجل الثقة مقالاً مطولاً عن قانون رقم 80 في صحيفة الحياة اللندنية في العام الماضي، أرفقه طياً، وفي رأيي أن ما نشره هو عين الصواب. إن تقرير البرنوطي أو الذي نقل عنه لا يمكن الركون إليه، حتى وإن الكاتب نفسه لم يجرأ بالطعن بما قاله المرحوم محمد حديد في مذكراته عن هذا القانون، إذ قال بالنص:


(وأضيف أنا ما يلي: في مذكرات محمد حديد طبع دار الساقي سنة 2006 وفي الصفحة 434 ، وتحت عنوان قانون الرقم 80 كتب ما يلي حرفيا: ’’… ووضعت شخصياً صيغة القانون المذكور، والذي لا تزال مسودته محفوظة لدي … ” , والذي أصدر فيما بعد باسم القانون الرقم 80 لسنة 1961 في 11/12/1961. ” ويضيف قائلاً: (المؤكد أن السيد محمد حديد دقيق وصادق فيما كتبه في مذكراته ، ولا أشك بتاتاً بما كتب. ).
وبذلك يريد كاتب التقرير أن يجمع الصيف والشتاء على سطح واحد كما يقولون.


أرفق مقال الجلبي طياً للإطلاع رجاءً.
مع التحيات عبدالخالق حسين
==
مقالة ومعلومات تاريخية غاية في الأهمية
قد توضح جزا من مشكلة العراق والمنطقة حاليا


القانون رقم 80 بين نوري السعيد وأحمد مختار بابان ؛ و عبد الكريم قاسم ومحمد حـــديد


1 ’’ كانت البحرية البريطانية تؤكد عام 1919م ؛وبدون أية دلائل أومؤشرات أضافية أن حقول نفط ’مابين النهرين Mesopotammian هي الاكبر في العالم .لذا فمن السخف و الجنون التنازل عن أي جزء منها لفرنسا وبغض النظر عما نصت عليه [أتفاقية] سايكس –بيكو . وقد أوضح ليو أيمري ؛مساعد لويد جورج (رئيس وزراء بريطانيا ) الامر كثر بقوله ’تمتد أكبر حقول النفط في العالم على طول الطريق الى الموصل وما حولها ؛وما بعدها ‘ . أما اللورد جورج كيرزون (وزير الخارجية والاستعماري الخبير والعريق والمثقف جداً فقد فاق الجميع في تحديد أهمية النفط قائلاً ’ أن قضية (سفينة ) التحالف الغربي أبحرت نحو النصر على أمواج النفط[1][1]. أما وزير النفط الفرنسي هنري بيرنجير فقال وبالفرنسية أنه يعتقد أن ’النفط هو دم الارض و دم النصر ؛حققت المانيا تفوقاً في الحديد والفحم ولكنها لم تتحسب لتفوقنا في النفط .لذا وكما كان النفط دم الحرب فسيكون دم السلام ..ففي هذه الساعة ,ومع بدء السلام فكل شعوبنا المتحضرة , وصناعاتنا؛ وتجارتنا وفلاحونا يطالبون بالمزيد من النفط ؛ ودائماً المزيد من النفط ؛المزيد من البنزين ( الكازولين) ؛ودائماً بالمزيد من البنزين ثم أنفجر وبالانكليزية ؛ ’’ مزيداً من النفط ؛ والى الابد مزيداً من النفط [2][2]


العهد الملكي وقانون رقم /80 كتب الي الصديق العزيز الدكتور رمزي برنوطي مشكوراً عن بعض ما أطلع عليه المرحوم والده حول نفط العراق من خلال ترجمته نص أنكليزي لمطالب الحكومة العراقية عام 1958م؛ باستعدة مالم يستغل للتنقيب عن النفط من أراضي الامتياز داخل العراق :-


’’ عمل والدي المرحوم نايف برنوطي عمل منذ سنة 1941 رئيسا لشعبة الترجمة في شركة توزيع المنتجات النفطية في العراق ( مجاورة لسينما الخيام في شارع) ثم انتقل بعد مؤتمر أوبك الأول الذي عقد في بغداد بنفس عنوان وظيفته في شركة نفط العراق ’’ومقرها حينذاك البناية المجاورة لوزارة التخطيط ‘‘.


كان رحمه الله أول مترجمين اثنين في مؤتمرمنظمة أوبك المنعقد في بغداد للترجمة من الإنكليزية إلى العربية ، بينما تولى الاخرالترجمة من العربية إلى الإنكليزية وهو موظف أرمني ويعمل في شركة توزيع المنتجات النفطية أيضاً.


يتميز والدي بذاكرة قوية جدا ودقة بالغة في تعابيره وترجمته كما أنه كان نبيهاً جداً في ملاحظاته عما يرى ويسمع من أحداث ..وكنا -أي -أفراد العائلة ،ومنذ ما بعد ثورة 14 تموز 1958، نشتري 3-5 صحف يومية لكافة الاتجاهات ، ومنها الصحيفة الإنكليزية (بغداد تايمز ؟ أو عراق تايمز؟) . وفي مساء اليوم الذي نشر فيه القانون رقم 80 في الصحف المحلية ، وبعد قراءة والدي النص باللغة العربية بدقة ،التفت إلي قائلاً : رمزي: لقد ترجمت أنا هذا القانون قبل 3 سنوات !!! . ثم أضاف : سنة 1958 حضر مقر عملي في شركة توزيع المنتجات النفطية (وكنت في أكثر الايام أعمل بعد الظهر أيضاً ) حضر شخص وأبلغني أن نوري السعيد يطلبني، وأن سيارة بأنتظاري لأخذي اليه !!. قلقت جداً كوني لا أتعاطى نهائيا بالسياسة ولست موظفاً فنياً أوإدارياً أضافة الى أنني


لم التقي نوري السعيد (الباشا ) طوال حياتي الا أنني لم استطع الرفض. وصلت داره في جانب الكرخ وكان الباشا في استقبالي . وبعد الترحيب التقليدي والمجاملات ، قال أنه سمع عن كفاءتي كمترجم كما تـأ كد من إخلاصي الوظيفي وأمانتي. وبعد أن شكرته قال أن لديه كتاب سري للغاية ويرجوني ترجمته وطبعه على الالة الطابعة بيدي ، أي ألا أسلمه لكاتب الطابعة . ثم علي أن احرق المسودات وحتى الكربون المستخدم لطبع النسخ الاخرى. واضاف انه وبعد انتهائي من ترجمة الكتاب وطبعه بعدد ( محدد ) من النسخ ، أن أجلبه شخصيا إلى داره وأكد علي بان أسلم الترجمة له شخصيا أو للهانم فقط ( يقصد زوجته) وكرر تاكيده بأن لا أسلمه إلى أي شخص ثالث بتاتاً حتى لو كان أبنه صباح .. ثم لمح لي بان عدم الالتزام بالسرية سيضرني كثيراً ، وهو تهديد مبطن واضح . يقول المرحوم الوالد قائلاً : تبين لي فيما بعد بأن الكتاب المطلوب ترجمته هو قانون يتعلق باسترجاع حقول نفط غير مستثمرة من شركة نفط العراق أكملت الترجمة خلال أيام وكنت أقوم بالترجمة بعد أوقات الدوام حيث لا يتواجد موظفوا شعبة الترجمة ، وطبعت أوراقها بيدي ثم مزقت المسودات وأوراق الكاربون بعدها ؛ ذهبت عصرا إلى بيت الباشا الذي استقبلني مرحبا وطلب مني البقاء لشرب الشاي.


وخلال فترة تواجدي معه سألته قائلا : باشا ،لماذا كل هذه السرية ,وما موجب تأكيدك المتكرر علي بالتكتم على الموضوع طالما أنه سينشر يوما ما بالتأكيد .. أجاب بما لم أكن أتوقعه فقال : حال عودة المجلس النيابي للأنعقاد ( وكان المجلس في عطلة أيامها ) سافاجيء النواب بتقديم القانون للحصول على موافقتهم ’’ وقبل أن يحرك الإنكليز عملائهم لإيقاف تشريع القانون !!! ‘‘ … ترك والدي منزل نوري السعيد مستغرباً تعليقات الباشا وتكتمه ؛وهو المعروف بعلاقاته وتعاونه مع الانكليز ( قبل أن يحرك الإنكليز عملائهم لإيقاف تشريع القانون !!! ).


وأضيف أنا ما يلي: في مذكرات محمد حديد طبع دار الساقي سنة 2006 وفي الصفحة 434 ، وتحت عنوان قانون الرقم 80 كتب ما يلي حرفيا:


’’… ووضعت شخصياً صيغة القانون المذكور، والذي لا تزال مسودته محفوظة لدي … ” , والذي أصدر فيما بعد باسم القانون الرقم 80 لسنة 1961 في 11/12/1961.


المؤكد أن السيد محمد حديد دقيق وصادق فيما كتبه في مذكراته ، ولا أشك بتاتاً بما كتب. ولكني واثق من مصداقية والدي كما أثق بمصداقية ما سجله محمد حديد فكيف أفسر هذين الجانبين للموضوع ؟؟ . فهل أعد القانون المقترح في بيت نوري السعيد أو في مقر رئيس الوزراء (عبد الكريم قاسم ؛أو عند محمد حديد أو حتى أعد كما يقول أخرون من قبل الاستاذ أبراهيم كبة ؟ ) .


أم أن مصدر النص الإنكليزي هو نفسه في الحالتين ( ويعتقد والدي أن واضع ذلك النص قد يكون نديم الباججي) ثم ترجمت انا مسودة أو أوليات هذا القانون نفسه ؟. ارجو ان أستفيد من تعليقات واراء من يستطيع افادتي بهذا الموضوع ‘‘. د. رمزي برنوطي


1/9/2008م … ————-
يورد المرحوم الاستاذ عبد الرزاق الحسني في كتابه ’تأريخ الوزارات ‘مايلي : بيان من مدير الانباء والتوجيه العام :
’’ تعديل أمتيازات النفط ‘‘. ’’ لما عدلت الحكومة العراقية أمتيازات شركات النفط العاملة في أراضيها على أساس مناصفة الارباح ؛أشترطت على هذه الشركات أن تزيد في حصة العراق من هذه الارباح أذا ما حصلت الدول المجاورة على زيادة في أرباحها من نفطها …ولما كانت بعض الدول قد حصلت على مثل هذه الزيادة فعلاً . طالبت الوزارة تنفيذ هذا الشرط ؛ وتصفية بعض الحسابات الموقوفة ؛ وأموراً أخرى ؛ وقد وصل ممثلون عن الشركات التي يعينها الامر الى بغداد للقيام بالمفاوضات المطلوبة مع الجانب العراقي ؛فأجتمعوا برئيس الوزراء أحمد مختار بابان فأوضح لهم هذا أن أمتياز النفط المعطى عام 1925؛ والمعدل في عام 1932م؛ يعتبر غير مشروع من ناحية القانون الدولي ؛ لأنه عقد بين قصير [ قاصر] ووصي .والقانون لا يجيز مثل هذا العقد …فأدركوا الغاية من قوله وأجابوا : ’’ لا تعتقد الشركة بأن شرف الحكومة العراقية يسمح بمثل هذا التمحل [ المكر والكيد ؟]؛ ومثل هذا التنصل ‘‘. فعدّ رئيس الوزراء هذا الكلام تراجعاً من الشركة ؛ وقال للممثلين :’’ ولكن ليس من المروءة أن يكون الضخ من الكويت أعلى منه في العراق ؛ في حين أن نفوس الكويت لا تتجاوز ربع المليون نسمة بينما نفوس العراق زهاء سبعة ملايين ؛وطالب بأمرين : 1. زيادة الضخ لتأمين موارد كافية للبلاد … 2. التنازل عن الاراضي غير المستثمرة [ الى ] الحكومة .
فأجاب الممثلون أنهم يوافقون على هذين الشرطين أذا أعطت الحكومة العراقية الاراضي المتنازع عليها للشركات الانكليزية . فرد رئيس الوزراء ’’ أنها تعلن بصورة عالمية وتعطى لمن يقدم أفضل الشروط ؛وتفضل الشركات البريطانية على غيرها أذا تساوت العروض ‘‘. وعلى هذا تم الاتفاق على أصدار البيان الآتي : بيان رسمي :
’’ عقدت خلال الابوع المنصرم أجتماعات عديدة في مكتب معالي وزير الاقتصاد مع ممثلي شركات النفط ؛وقد تراس الجانب العراقي السيد رشدي الجلبي وزيرالاقتصاد ,وجرى البحث خلال هذه الاجتماعات بالمواضيع التي تهدف الى زيادة أنتاج النفط من العراق ,وزيادة حصيلة الحكومة من واردات النفط , وحسم الخلافات بين الحكومة والشركات بصدد حسابات حصة الحكومة للسنوات الثلاث الماضية ,وتبادل الجانبان وجهات النظر بصدد هذه المواضيع ,وتم التوصل الى النتائج التالية : 1.’’طلبت الحكومة من الشركات أن تتخلى [ لها] عن الاراضي المشمولة بالامتياز ؛والتي لا تقوم الشركات بأستثمارها حالياً ,وأبدى ممثلوا الشركات موافقتهم المبدأية على مبدأ التخلي .. وسيشرع الجانبان بوضع الخطة التي بموجبها سيتم التخلي عن هذه الاراضي ليتسنى للحكومة دعوة شركات النفط العالمية لتقديم عروض أستثمار تلك الاراضي ؛على غرار الاتفاقيات التي عقدت مؤخراً مع الاقطار المجاورة المنتجة للنفط … 2.’’تقرر مبدئياً مضاعفة الانتاج الحالي للنفط خلال فترة لا تتجاوز عام 1961م ,[ أي عام أصدار القانون رقم 80] , وطالبت الحكومة أن تقوم الشركات من الآن بوضع الخطط اللازمة لزيادة الانتاج بعد 1961م؛بحيث يتناسب مع القابلية الانتاجية الجيدة لحقول العراق النفطية وما تصدره البلدان المجاورة من كميات لئلا يتخلف العراق عن اللحاق بها . 3.’’ تبودلت وجهات النظر النهائية بصدد الخلافات القائمة بين الحكومة وبين الشركات ومن ضمنها حسابات تكاليف الانتاج للسنوات الثلاث الماضية ؛وتقرر أن تتقدم الشركات بمقترحاتها الاخيرة حول الموضوع قريباً؛ في ضوء بيانات الجانب العراقي؛ ليتسنى للحكومة تقرير ما يجب أتخاذه من أجراءات بهذا الشأن [3][3]‘‘ أهـ ..
الزعيم الركن محسن محمد علي وكيل مدير الانباء والتوجيه العام
————————
بعده يورد الاستاذ الحسني رسالة توضيح ضافية أرسلها اليه المرحوم رشدي الجلبي وزير الاقتصاد موضوع الاشارة .ولطول الرسالة وسهولة مراجعتها في المصدر المذكور نكتفي بتلخيص أهم ماجاء فيها :
1. التأكيد وبشكل خاص على دعم نوري باشا السعيد القوي جداً لجهود لوزارة الاقتصاد مقابل شركات النفط العاملة في العراق . 2. لم تقتصر مساعي وزارة أحمد مختار بابان على استعادة غير المستثمر من أراضي أمتيازات النفط بل شملت موضوعات عديدة أخرى لمصلحة العراق . 3. تأكيد المرحوم رشدي الجلبي أن المفاوضات حول أمتياز النفط الممنوح عامي 1925؛1932؛ ’’بأن أطراف هذه الاتفاقيات في ذلك الوقت كان طرفاً واحد اً ,وهو الطرف البريطاني بحكم الانتداب ؛الذي كان يخضع اليه العراق في ذلك الوقت …….. وكان المفروض أن يتم [تتم] أستعادة 90% ؛ من مجموع هذه الاراضي ‘‘ .. 4. ’’ ومن الجدير بالذكر أن النقاط التي تم التوصل اليها في المفاوضات المشار اليها لم تثر أو يجري بحثها في أي مفاوضات سابقة وأن هذه النقاط قد أعتمدت فيما بعد ,كما علمت من مصدر مسؤول في المفاوضات التي جرت مع شركات النفط والتي سبقت أصدار قانون رقم 80 في سنة1961م؛ وتفضلوا في الختام بقبول فائق تقديري.
بيروت في 7/8/1974 المخلص : رشدي الجلبي [4][4]
—————–
ملاحظات
1. وضعت رسالة السيد رشدي الجلبي اللمسات الاخيرة على محاولة وزارة أحمد مختار بابان وبدعم وتشجيع نوري السعيد على مضاعفة حصة العراق من الاراح وتحقيق زيادات كبيرة في الانتاج النفطي وبالتالي المردود المالي لدعم النهظة العمرانية في العراق ..السؤال الذي يفرض نفسه :هل أطاح القانون رقم 80 ؛( أي ؛أستعادة العراق لجميع الاراضي التي لم يستثمرها أصحاب أمتياز التنقيب عن النفط في الاراضي العراقية وأعادتها دون مقابل الى العراق وفقاً لنصوص الامتياز نفسها) ؛علماً بأن العهد الملكي لم يكمل مشروعه ,وسنرى أدناه كيف عجلت مطالبة نوري السعيد بضم أمارة الكويت الى الاتحاد الهاشمي بتسريع الاحداث ؟؟؟. 2. هل أطاح القانون رقم 80 ؛وبعد خروجه الى النور برحيل عبد الكريم قاسم ؛ والذي و لأجادته اللغة الانكليزية تولى أدارة وترؤس المفاوضات بنفسه كما لعب دور الرائد والمبادر في أنشاء منظمة ’أوبك ‘ للدول المنتجة للبترول وهدفها الرئيسي حماية هذه الدول أمام أخطبوط الكارتل النفطي ؟؟. وهل كان تأميم حزب البعث العربي الاشتراكي للنفط عام 1972؛وراء التشدد والعداء والحصار الذي فرضته الولايات المتحدة والغرب على العراق حتى أنهوا حكم البعث الذي تمرد على الخضوع بل وربنا أنهوا العراق نفسه .الملاحظ أن حقائق التأريخ ثابتة ولا تتغير ولكن قيمتها وأولياتها وتأثيراتها على الاحداث هي التي تتغير …وكم من حدث يجبرنا على العودة الى هذا الحدث أو ذاك .وكمثال بسيط على ذلك قول نوري السعيد بأنه : ’’ كان الغطاء الكابح لما يخفيه الخزان العراقي من روائح ومكايد ومطبات قد تحرق الأخضر واليابس ,وهل يحق لنا أن نعتبر مامرّ على العراق من بعد زوال الحكم الملكي لا أكثر من تصديق لنبوؤة أو تحذير ثعلب الشرق4 الاوسط نوري باشا السعيد ؟؛أسئلةٌ لعل لها أول ولكن بلا نهاية ولا أخر!.


3. لو لاحظنا قصر المدة مابين مطالبة العهد الملكي بأستعادة الاراضي غير المستغلة والاطاحة بالعهد ,سنلاحظ أن عهد قاسم لم يطح به بهذه السرعة ؛وربما لأنه لم يبفذ القانون 80 فعلاً ولم تشكل شركة النفط الوطنية الا في عهد المرحوم عبد الرحمن عارف … 4 .أما في عهد أحمد حسن / صدام حسين فقد تحقق ما هو أكثر من تنفيذ القانون ؛أي التأميم ؛ بل وضم الكويت للعراق ليتربع صدام أو العراق على أكثر من 25%من أحتياطي نفط العالم. 5. كانت رسائل الغرب الى العراق صريحة وواضحة وخلاصتها :النفط خط أحمر ومن يتحرش بأمتياوات الغرب فيه ,فهذا على أستعداد لخوض حرب عالمية ثالثة لأجله .النفط يني القوة Power ,والمال (والكثير ؛الكثير ؛الكثير جداً من المال !!!) .


أ ..قالتها القيادة السوفيتية بعد ثورة 58 في العراق ؛لعبد الناصر يوم ترك هذا بريوني وضيافة تبتو وطار الى موسكو يسألهم حماية ثورة العراق فقالوا له :’’ ما لم يتحرش النظام الجديد بأمتيازات الغرب في النفط فلاخوف عليه ‘‘ –تناول هيكل هذا بتفصيل .. ب .بعد نكسة حزيران 1967؛حدث تململ وتحركات غاضبة في العراق تبحث عن حل لأزمة العرب أو برد سياسي ’’ تغيير أنظمة النكسة ‘‘ لأستعادة الكرامة المفقودة وتواصل النشاط السياسي المحموم في لماذا جرى ماجرى ؛وما العمل ..طرحت مشروعات تظاهر وقيام جبهات وطنية و… ..و ؛يومها تحث الينا أحد ضباط كلية الاركان وكان برتبة مقدم ركن ( سأحتفظ باسمه ومنصبه لأسباب خاصة) ؛الغريب أنه ركز كلمته على نقطتين ’’ الاولى .أن نترك الامر بيد المسؤولين فهم أعرف منا بما يجري أو يجب عمله ( ولا غبار على ذلك في الشرق الأوسط )؛أما الثانية. فكانت بأعلامنا أن القيادة السوفيتية بعثت برسالة الى حكومة عبد الرحمن عارف تحذر فيها من التعرض لمصالح الغرب النفطية ؛لأنه –أي الغرب –على أستعداد لخوض حرب عالمية ثالثة , وأنهم –أي السوفيت – ليسوا على الاستعداد للوقوف معنا أو خوض حرب مع الغرب لأجلنا ‘‘. يومها أستغربت أن تصل معلومات مثل هذه الى مقدم ركن مثله وأن يسمح له بتحذيرنا بهذه الصراحة المتناهية .


ج أقرأ فيما أقرأ هذه الايام ؛ كتاباً عن مؤتمر الصلح عام 1919م [5][5],والملاحظ أن معظم دول التحالف الغربي (بريطانيا ؛فرنسا ؛أيطاليا والولايات المتحدة + اليونان) أنشغلت بهموم ما يجب أن تحصل عليه من أراضٍ جديدة في أسيا ؛بأستثناء أميركا التي ركزت على التهرب من أي تدخل عسكري في آسيا ( لا فيتنام ,لا كوريا ؛لا أفغانستان ؛ لا عراق و البقية تأتي ) .حتى فرنسا فقد ركزت همها ( عدى سوريا الكبرى والساحل اللبناني ) على ضمان الحصول على أكبر مايمكن من أراضي وصناعات في المانيا ..بريطانيا وحدها أحتفظت –رغم غضب فرنسا – بما يقرب من نصف مليون جندي من دول الامبراطورية لهدف واحد و وحيد هو : النفط ؛النفط ثم النفط ؛وكأن رئيس وفدها ورئيس وزراءها ممثل لشركات النفط لا أكثر ولا أقل ؛ بالمناسبة كان أسمه ……ديفيد لويد جورج ..
======
ليس هدفنا تزكية أحد أو أضفاء الصفات الوطنية على أخرين رغم أهمية ذلك أنصافاً لمن ضحوا لأجل العراق ولكنها محاولة لمعرفة حقيقة ماجرى في العراق .ولا حاجة بنا لتأكيد ما تعرض له العراق في الفترة مابين 1954- 8 م , كأنشاء حلف بغداد وخلال العدوان الثلاثي على مصر وقيام الجمهورية العربية المتحدة ؛والاتحاد الهاشمي ؛وشروع أخر حكومات العهد الملكي برئاسة المرحوم أحمد مختار بابان بمفاوضة شركات النفط لأستعادة ما لم يستغل من مناطق وأراضي أمتياز شركات النفط الغربية ( وهي ما يعنيه القانون الرقم 80)ثم وأخيراً وليس أخرا الانقلاب العسكري الذي أطاح بالعهد الملكي مفتتحاً بذلك مرحلة كوارث وويلات مرعبة في تأريخ العراق مازلنا نعيش بعض فصولها دون أن يبدو في الافق ما يوحي أو يشير الى نهايتها أو لومضة ضوء في النفق الطويل الذي بدأ يوم 14تموز 1958؛ ولم تلح لنا نهايته حتى اليوم ؛فيا شعب العراق , و’’
يا أعداء المحتل أتحدوا ‘‘وتبينوا ما يراد بكم قبل أن يفوت الاوان ؛ أتحـــدوا عسى أن نصنع أو نعيد الامل . مع ذلك هناك سياسات ومواقف تحتاج كما أرى الى الكثير من الجهد لأجلاء غوامضها ؛ دون تجاهل غرابتها وصعوبة تصديق أحداثها ومجرياتها أو حتى كيف أمكن تمريرها مثل: