الرئيسية » شؤون كوردستانية » الجالية الكردية في النمسا : بين قوانين اللجوء وصعوبات االاندماج

الجالية الكردية في النمسا : بين قوانين اللجوء وصعوبات االاندماج

قبل أن يتوجه أعضاء اللجنة الإدارية في يوم 19.07.2009 صوب معسكر اللاجئين في مدينة باد كروتسين،التي تبعد حوالي خمسون كيلومترا عن عاصمة مقاطعة النمسا العليا لينز، بقصد زيارة مجموعة من اللاجئين الكرد من غربي كردستان المتواجدين هناك،خابرنا أحدهم هاتفيا لإعلامه بمجيئنا بهدف التعرف على أوضاعهم وظروفهم ومعرفة احتياجاتهم ولكننا تفاجأنا حقا عندما قال لنا بأنه متواجد الآن في فيننا مع أطفاله وزوجته،حيث سيتم تسفيره إلى إيطاليا.ويعود السبب في ذلك لأنه دخل إيطاليا ومن ثم جاء إلى النمسا مما أثر على عملية اللجوء ورفض منحه الإقامة على الأراضي النمساوية، كون اتفاقية دبلن 2003 تنص على وجوب تقديم الطلب في إيطاليا وهي الدولة المخولة في النظر في طلبه وليس النمسا.وبنفس الطريقة جرى قبل شهرين تسفير عائلة كردية أخرى إلى إيطاليا بسبب تواجدها هناك على الرغم من عدم إتاحة الفرصة لها لتقديم طلب اللجوء من قبل الجهات المختصة في إيطاليا.واستطعنا التعرف على الشخص الآخر وهو شاب في مقتبل العمر،محروم من الجنسية السورية ومن ضحايا البعث العنصري.كل من التقينا بهم من اللاجئن الكرد سواء اثناء الزيارة الأخيرة أو الزيارات التي سبقنها قصة مأساوية وحزينة من المعاناة والإضطهاد والملاحقة مع سلطة ديكتاتورية لاتعترف بأبسط مبادئ حقوق الانسان ،بل تضرب بها عرض الحائط وتدوس عليها بجذمة العسكر. لذا يجب على اللاجئين الكرد الذين يمرون في الأراضي الإيطالية ويريدون الاستقرار في الدول الأوربية الأخرى عدم ترك أية آثار في إيطاليا ولاسيما بصمات الأصايع أو الاحتكاك مع البوليس.يلاحظ في السنوات الأخيرة تشديد قوانين اللجوء في دول الاتحاد الأوربي بسبب تزايد الهجرة واساءة استخدام مسألة اللجوء السياسي وفقا لإتفاقية جنيف عام 1951،مما أدى بالمحكمة الأوربية العليا أيضا،وهي المعروفة بليبراليتها المصادقة على تلك التدابير الصارمة التي اتخذتها دول الإتحاد الأوربي في سبيل الحد من تدفق هذه الأعداد الهائلة من طالبي اللجوء..ومما يدعو للأسف الشديد عدم معرفة الكثيرين بقوانين اللجوء الجديدة والإقامة،مما يجعل منهم ضحايا سهلة للمهربين والمحتالين.وجدير بالذكر أن القوانين الجديدة في النمسا حول اللجوء السياسي والتي دخلت حيز التنفيذ في شهر تموز 2008 تتسم بالصرامة والغاء الكثير من الحقوق والامتيازات التي كانت تنص عليها القوانين السابقة( مثلا: بعد الرفض الثاني لا يسمح بتقديم براهين وأدلة جديدة،نزع الحصانة من التسفير حتى بعد تقديم الاستئناف،تسريع عملية التسفير).وقد شرح لنا رب الأسرة التي تم تسفيرها إلى إيطاليا ان البوليس زارهم في الصباح الباكر وبدون انذار سابق و أمرهم بركوب الباص للذهاب إلى فيينا. وقد تم اختيار الوقت بدقة وعناية،سيما أن يوم الأحد هو عطلة رسمية ومكتب المحامي المسؤول مغلق ويصعب الاتصال بمنظمات حقوق الانسان الأخرى.ومنذ زمن بعيد لاتسمح وزارة الداخلية النمساوية لمنظمة العفو الدولية بمساعة اللاجئين المتواجدين في أماكن الترحيل. دون شك هناك مشاكل وصعوبات جمة تعيق اندماج الجالية الكردية في المجتمع النمساوي بشكل ديمقراطي وطبيعي وفي مقدمتها اللغة،التي تعد وباعتراف الجميع أهم خطوة على طريق الاندماج.فبدون التمكن من اللغة الألمانية يستحيل التحدث عن اندماج أو حتى التأقلم.تدل تجربة الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا أن الكثيرين من أعضاء جاليتنا إما لايجيدون الألمانية أو يتحدثون بها بركاكة وسطحية جدا بحيث يصعب على الموظف أو المواطن النمساوي أن يفهم ما يطلب منه هذا الشخص أو ذاك.فلقد مرت بنا حالات أن بعض الآشخاص قد مضى على تواجدهم هنا أكثر من خمسة أو سبعة سنوات ولايستطيعون املاء استمارة عادية أو التفاهم مع الموظفين والجهات المختصة، مما أضطر بعض المسؤولين في الجمعية لمرافقتهم أو املاء استماراتهم. أو كتابة طلبات أو رسائل مختلفة بدلا عنهم.طبعا أن تعقيدات وصعوبات اللغة الألمانية لاتعفي أعضاء جاليتنا من عدم التمكن من دراسة اللغة الألمانية بشكل جيد نطقا وكتابة.وتؤدي مسألة اللغة إلى عدم معرفة ليس ثقافة البلد فقط،بل الجهل بتاريخ النمسا وطبيعة المجتمع السائد،عاداته وتقاليده،ناهيك عن القوانين والتشريعات السائدة.تسبب كافة العوامل الأنفة الذكر إلى انكفاء العديد من أعضاء الجالية إما على انفسهم أو تشكيل تجمعات أو تكتل أسر وعائلات ،ليست لها علاقة أو احتكاك بالنمساويين،أي فيما يطلق عليها بالمجتمعات المتوازية المنغلقة التي تفضي إلى نشوء أحكام مسبقة،سوء تفاهم ونزاعات اجتماعية أحيانا.لذا أن جمعيتنا وضعت خطة مدروسة وعلمية بالتعاون مع الجهات النمساوية المعنية لتنظيم دورات إضافية لتعليم اللغة الألمانية بهدف رفع مستوى أعضاء الجالية في مجال اللغة والتعرف على الثقافة والتاريخ النمساويين والاشتراك في النشاطات الاجتماعية ولاسيما تلك التي تنظمها منظمات المجتمع المدني في النمسا.وقد اتفقنا مع عدة منظمات وجهات على رفع القدرة المهنية لدى أعضاء الجالية وفتح المجال أمامها لتلقي العلم والاختصاص في شتى المجالات.وما على أعضاء الجالية المهتمين سوى مضاعفة الجهود وايلاء مزيد من الاهتمام للعلم والثقافة والتخصص،لأن المجتمع النمساوي ذات طبيعة ديمقراطية ويقوم على مبدأ الحرية وتكافؤ الفرص ومن يريد التقدم والحصول على شهادات عليا وبالتالي شغل مكانة مرموقة في المجتمع، عليه التعب والكلل والمواظبة والسهر وعندئذ ستزول كافة العراقيل والصعوبات.

الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا-تموز 2009