الرئيسية » شؤون كوردستانية » كردستان الديمقراطية

كردستان الديمقراطية

كردستان العراق, هذا الإقليم الناشئ الذي لم يمض على تحرره اكثر من 18 عاماً, ها هو ينتخب من يمثله لرئاسة الاقليم والبرلمان في اجواء منافسة هادئة حرة ورزينة, صحيح انها ليست المرة الاولى التي يشهد فيها الاقليم الانتخابات, لكن الاخيرة منها لها نكهة خاصة, ففيها حضور فعال للمعارضة الكردية, كما تشهد مشاركة حقيقية لتيارات متنوعة ذات برامج سياسية مختلفة, الامر الذي يرفع من حدة المنافسة على كسب صوت الناخب الكردي والبحث عن رضاه, ولا يمكن وصف ما يجري في كردستان العراق هذه الايام, الا بالحدث الرائع الذي يدعو للفخر والاعتزاز .
في خضم الحملة الدعائية الانتخابية الحامية التي تجري في كردستان العراق, يقال الكثير, فالمعارضة تتحدث عن الفساد الاداري والمحسوبية وانعدام الشفافية والتهميش المتعمد للبرلمان الكردستاني كسلطة تشريعية, كما يتم التشهير بظاهرة سيطرة الحزبين الرئيسين “الديمقراطي” و”الوطني” على الموارد المالية, في المقابل, لا تخفى على احد المنجزات الكثيرة التي تتحدث عنها الموالاة, والتي تحققت في ظل إدارة الحزبين الكرديين وخصوصاً في قطاع البنية التحتية والتنمية, كبناء المستشفيات والمدارس والجامعات والمرافق العامة والطرق, بالاضافة الى صون حرية الرأي والتعبير وحرية تشكيل الاحزاب السياسية والجمعيات المدنية والنقابية, والنجاح المنقطع النظير للحكومة الكردية في توفير الامن واستتبابه, الا ان اهم انجازات الحزبين الكرديين تتمثل في المكتسبات السياسية التي حصل عليها الاكراد في ظل قيادة الحزبين الكرديين, واهمها على الاطلاق كان اقرار مبدأ الفيدرالية في صلب الدستور العراقي, الذي منح الاكراد استقلالاً ذاتياً واسع النطاق, والحديث يطول لو أردنا الوقوف على تفاصيل ما يدعيه اكثر من 30 كياناً سياسياً مشاركاً في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستجري في 25 يوليو الجاري .
من المؤكد ان الانتخابات المقبلة ستكون حرة ونزيهة, والقيادة الكردستانية أبدت حرصها على انجاحها وكانت صريحة وواضحة بهذا الصدد, فقد دعا الرئيس مسعود البارزاني في كلمته الاخيرة, إلى حضور مراقبين دوليين من اطرف عدة كالامم المتحدة والجامعة العربية ودول اخرى غربية واقليمية للوقوف على سير الانتخابات, هذه الخطوة بحد ذاتها تثبت حسن نوايا القيادة الكردية ورئيسها السيد مسعود البارزاني, وتثبت كذلك مدى التزام سيادته بترسيخ الديمقراطية في كردستان العراق, وهذا ليس بالامر الغريب على رجل كان اول من دعا الى اجراء انتخابات حرة ديمقراطية عقب الانتفاضة المباركة لشعب كردستان عام 1991.
سمعت من احد المقربين وهو يقيم في المانيا ويسافر الى عاصمة الاقليم مرة كل عامين, انه بالكاد يتعرف على مدينة هولير في كل مرة يزورها, بسبب الحملة العمرانية التي تجتاح العاصمة الكردية, فالاقليم الكردي قد حقق الكثير من الانجازات, في المقابل كان هناك الكثير من الاخفاقات, ورغم تأييدنا المطلق للسيد مسعود البارزاني الابن البار للثورة الكردية, باعتباره الرجل الاصلح لقيادة شعب كردستان, وصمام الامان لاحقاق حقوق الاكراد, الا اننا في الوقت نفسه نرى ان الديمقراطية والشفافية والتداول السلمي للسلطة والانتخابات الحرة النزيهة وفصل الحزب عن السلطة والقضاء على المحسوبية والفساد والمفسدين, هو السبيل الوحيد لتطوير الاقليم وخير ابنائه .
كل الدلائل تشير ان السيد مسعود البارزاني سيكون الرئيس المقبل لاقليم كردستان, فالرجل معروف عنه تاريخه النضالي ويحظى بثقة الشعب, فالناس في كردستان تدرك حقيقة المصاعب الداخلية والخارجية الجمة التي تواجه اقليمه, ومدى حاجته الى قيادة حكيمة ومخلصة في الفترة المقبلة, اما الحديث عن الاخفاقات والسلبيات التي اجتاحت الاقليم في الفترة السابقة, خصوصا ظاهرة الفساد والمتنفذين, فهي ظاهرة مؤسفة لا بد من تجاوزها, وبوجود اطراف اخرى منافسة للحزبين الكرديين الديمقراطي والاتحاد الوطني, وبفضل الديمقراطية التي حلت في كردستان, لا شك ان تلك الظاهرة ستختفي مع الوقت, فالديمقراطية التنافسية التي يشهدها الاقليم الكردي اليوم, ستشكل حافزاً لكل القوى, الحاكمة منها والمعارضة, لتقديم افضل ما لديها لخدمة ابناء الاقليم .