الرئيسية » مقالات » تسابق عراقي-كويتي حول موضوع العقوبات

تسابق عراقي-كويتي حول موضوع العقوبات

سبق وان نوهنا ان قاطرة العراق تسير في الاتجاه الصحيح حول موضوع رفع العقوبات الدولية عن العراق واخراج العراق من احكام الفضل السابع من ميثاق الامم المتحدة،، ان المشكلة الرئيسية التي تواجه الحكومة العراقية هي اثبات ان العراق نفذ اكثر من 90 قرار حول الكويت،،، ان الالية المعقدة لهذه القرارات تجعل عملية الاثبات امر عسير جدا،، الا ان الجهد المهني العالي الذي قامت به وزارة الخارجية العراقية بدء يؤتي أٌكله،،،اذ استطاع العراق من تجزيء هذه القرارات وتقديم التزام العراق وتنفيذه لكل قرار بشكل فردي،، وان فك هذا التشابك العنكبوتي امر ليس سهلا،، وحقيقة الامر في رأي المتواضع لابد للسيد وزير الخارجية الذي يقود هذا الجهد بمعية الوكيل القانوني للوزارة ان يوجه الشكر والتقدير للدبلوماسيين العراقيين من موظفي دائرة المنظمات والمؤتمرات الدولية وكذلك الدائرة القانونية في الوزارة،،، فهم حقا كانوا بمثابة الجندي المجهول،، فهؤلاء الموظفين بما ابدوه من مهنية عالية وتفاني واخلاص للعراق شكلوا الفارق،، الفارق المقصود هي الخطوة التي جعلتنا نسبق الكويتيين في مسعاهم لابقاء العقوبات،، فالعراق تقدم بخطوة بفضل هؤلاء الدبلوماسيين الوطنيين والمهنيين،، ولاشك ان المراقب للاحداث يتتبع ان موقف العراق على المستوى الدولي قد تقدم وتجاوز الضغوطات الكويتية الامر الذي دفع بوزير الخارجية الكويتي للسفر بنفسه الى نيويورك ليدعم جهود وفده المفاوض في مسعاه لافشال الطموح العراقي برفع العقوبات،، وحسنا فعل المالكي بسفره الى نيويورك اذ ارى ذلك يشكل دفعا معنويا لجهود الزيباري وفريقه المفاوض،، ان مشكلة العراق والفصل السابع ليست مشكلة كويتية فقط،، اذ ان العراق في بعض الجوانب من مصلحته عدم الخروج من الفصل السابع اذ ان الدولة العراقية محكومة باكثر من مئتي مليار دولار عراقي من قبل محاكم امريكية واوربية مختلفة،، لذا فان عملية الخروج من تبعات الفصل السابع يرافقها جهد حثيث من قبل الخارجية العراقية لضمان عدم تنفيذ هذه الاحكام وتوقيفها لضمان عدم الاستيلاء على الاملاك والارصدة العراقية في الخارج وهو امر ليس باليسير اذ ان التعهدات الحكومية وحدها لا تكفي نظرا لحالة فصل السلطات الموجودة لدى هذه الدول، لذا فان جهد الفريق التفاوضي العراقي الذي يقوده زيباري ينقسم باتجاهين الاول المسعى لرفع العقوبات عن العراق والثاني حماية الارصدة والممتلكات العراقية…ان المؤشرات الاولية تدل على تقدم ايجابي في المسعيين،، وان هذه المرحلة تتطلب التكاتف الكامل بين الشعب العراقي قاطبة ليقف كقوة معنوية داعمة لجهود الوفد العراقي التفاوضي في مجلس الامن،، وعليه فان هذه المرحلة تقتضي تأجيل وتجاوز الخلافات الداخلية لتقوية الموقف العراقي،، ان الدولة العراقية تعيش مرحلة فاصلة في حياتها، ولابد من ذكر ان الجانب الاخر المتمثل بالاخوة الكويتيين وهذا امر معروف على المستوى السياسي سيبذلون كل جهدهم لافشال المسعى العراقي وسيقدمون للدول المؤثرة كافة انواع المغريات، وقد يصل الامر كما حدث سابقا الى تقديم رشى بصيغ مباشرة او غير مباشرة لبعض مسؤولي الدول الاعضاء في مجلس الامن،، ان هذا جانب لا يجب ان نغفل عنه،، ويجب ان نتحرك بطريقة موازية، اذ ان السياسة الدولية في مضمونها العام لا تلتزم بالاخلاقيات بل بالمصالح،، ولذا يجب ان نتصرف بطريقة تحبط المسعى الكويتي وان هذا الامر يحتاج الى عقلية وذهنية مفتوحه لرئيس الحكومة اذ ان وزير الخارجية لا يملك صلاحيات مباشرة في الامور المالية وعقود الوزارات الاخرى،،وقد يقول قائل اننا ميكافيليين،، ولكن السياسة الدولة تعتمد على المبدأ الميكافيلي،، فالغاية تبرر الوسيلة،، وان لم نستطع استيعاب هذه الحقيقة سيسبقنا الكويتيين مرة اخرى لا سمح الله،،الامل كبير في ان نرفع الحيف والظلم الذي اصاب العراق، والامل برجال العراق المفاوضين اكبر في ان يتمكنوا من تحقيق هذا الانجاز..