الرئيسية » مقالات » معَ أمي في رسَالةٍ : شعر

معَ أمي في رسَالةٍ : شعر

– 1 –

أبعث إليك السلامْ .

يا أمي العزيزهْ .

أنا وحيد أمشي في الظلامْ .

والناس من حولي نيامْ …

مضت خمسةُ أعوام على رحيليِ ….

مضتْ آلاف الشهورِ والأيامْ .

اشتقتُ إلى العائلةِ الكبيرةِ

إلى الشراهةِ في الأكلِِ

إلى النوْم في الزحامْ .

– 2 –

أهديكِ أحلى الأخبارْ .

يا أمي العزيزةْ

أنا وحدي أقاوم الإعصارْ .

وأقاومُ اليهود في قبورهمْ

وأقاوم جحافلَ التتارْ .

يا من سكنتِ فؤادي بدون أجرٍ

وبدون رهنٍ ….

يا من ملكتِ الديارْ .

كيف حال الوالد ؟

كيف حالُ الصغارْ ؟

وكيف حالُ الكبارْ ؟

أنا قريبٌ منكِ بعاطفتي

ولا أستطيعُ أن أكونَ بقربكِ

فهل أبحر عكسَ التيارْ ؟ .

– 3 –

أمي الحنونْ .

ما عاد لك الحقُ

أن تظني بيَ الظنونْ .

أو تعارضي مواقفي

أو تزيدي مواجعي

فقد أُصابُ بالحمقِِ

وقد أُصابُ بالجنونْ .

ماعاد لك الحقُ

أن تمارسي معي العنفَ

أو تفرضي عليَ الضعفَ

فمنْ أكونْ ؟

إذا ما قلٌتْ فرصتي في الحياةِ

وضعُفَ وجودي بين الناسِ

من أكونْ ؟؟.

– 4 –

أماهُ الغاليةُ جداً

صباحُ الخيرِ من جزيرهْ .

صباحُ الخيرِ من قبيلهْ .

مضتْ خمسةُ أعوامٍ

على فراق الأرضِ والعشيرهْ .

مضت كل هاتهِ السنينِ

ولم أذقْ طعامكِ والفطيرهْ .

أماه الغاليةُ جداً

هل حقاً أحرقتِ كتبي القديمهْ ؟

وذكرياتي القديمهْ .

وأشعاري القديمهْ .

وهل حقاً قتلتِ قطتي الأليفهْ ؟

تلك القطةُ الشريفهْ .

فقد كانت عزيزةً إلى نفسي

أدللها كصديقةٍ

وكحبيبةٍ جميلهْ .

أطعمها بيدي ، وأغسلها

وأتخذها عشيقهْ .

– 5 –

أماهُ ما هذا الهراءُ ؟

ستذكرينَ دائماً وقوفي بجانبكِ

ونومي بين جوانحكِ

وحلمي في خواطركِ

أماهُ ….

أين لي منكِ البقاءْ ؟

بعد هذا الغضبِ المفاجيءِ

والتقلبِ المفاجيءِ

أين لي منكِ الرجاءْ ؟

بعدَ أن أصبحتُ من الرجالِ

ومادمتِ أنتِ من النساءْ …. ؟؟

عزيز العرباوي
كاتب وشاعر