الرئيسية » شؤون كوردستانية » هنا إذاعة صوت كوردستان!… ((2))

هنا إذاعة صوت كوردستان!… ((2))

بفضل أمثال، المدعو ((نوشيروان مصطفى))، و للظروف القاسية جداً، التي كنا نمرً فيها، و دون أي دعم خارجي، فكانت قوّتنا و صمودنا، نابعة عن إيماننا المطلق، بقضيتنا المقدّسة ((كوردستان المستعمرة))، و الحب الجارف، لشعوبنا الوفيّة، التي كانت تضع البيشمه ركه، في قزحيات أعينها، و تساعدهم، ما استطاعت إليه سبيلا، رغم جور السلطة، النازية، البعثية، و أساليب تعذيبها، ضد كل من يتعاون معنا، لهذا كنا نعمل، بحذر شديد، و خطط مدروسة، لبيشمه ركه منضبط عسكريّاًَ، بحيث كان نفوذنا طاغياً، على ما لدى السلطات بكثير، في كافة مناطق تواجدنا، على أطراف الحدود المصطنعة، المختلفة، و كنا نخلع عيون الأعداء، المتواجدة في القرى، و الأرياف، و القصبات، بسرعة البرق، و قبل أن يحسوا بأنفسهم، التي ارتضت بالخيانة، و كان الشهيد الكبير ((محمود ئيزدي))، و الشهيد الكبير ((ويسي باني))، و غيرهما من القادة الميدانيين، يضربون كبد العدو، ضربات موجعة، يفقد بسببها توازنه، و كان يبان، على حقيقته المتوحّشة، و يرتكب جرائم، تندى لها جبين الإنسانيّة، من قتل و اغتصاب، لأروع أطفالنا، و نسائنا، و شيوخنا الأبرياء، علما إننا كنا لا نتقرّب، من العوائل، حتى إن كانت، تلك التي أتت بها السلطة، لتعريب كوردستان، و كانت لدينا، أوامر مشدّدة، بعدم التعرض للمدنيين، و المخالف كان يحاسب، حساباً عسيراً، من قيادتنا، لذا بقي ((ثورة كولان))، ثورة إنسانيّة، لشعوب مظلومة، ترفض القيام، رفضاً قاطعاً، بأية عملية إرهابيّة، ضد البشر، بمختلف القوميات، و الأديان، و المذاهب، و تتبع قواعد الحروب بحذافيرها، بما فيها حفظ أرواح، و كرامة الأسرى، و عدم إيذائهم، و كانت تطلق سراحهم، بعد الأسر بأيام!.
أردت أن أقول، بفضل أشخاص، كالمشار إليه، في بداية المقال، كنا نقاتل، بعضنا البعض، في معارك انتحارية، يقتل فيه الأخ أخاه، و الابن أباه، و العم ابن أخيه!، و نقع في المطبات، التي كانت تحفرها لنا الأعداء.. و من هذه الموجهات، الغير مشرّفة أبداً، عشت تفاصيل أحداها، في نفس التوقيت، الذي كان فيه، جيش العراق، و جندرمه (تركيا)، تتقدم للقضاء علينا!، في كمّاشة محكمة التطويق.
في صيف عام 1978، وقعت معارك شرسة، بيننا ((البارتي))، و بين أشقاءنا في قوات ((اليكتي))، و أدت إلى استشهاد العشرات، من خيرة الأبطال ألبيشمه ركه، من الطرفين، و وقع العشرات أيضاً، من (الأسرى!)، في أيدينا.
كلفت، مع مسئولنا (( كوردو)) سيامه ند صمد بنا، (( حاليا سفير العراق لدى هولندا))، و ب.م عزيز دهوكي، (( حكم عليه فيما بعد، بالسجن المؤبد، في سجن أبو غريب))، بمرافقة نحو خمسين ب.م، من أولئك (الأسرى)، للإبقاء عليهم، و حمايتهم، من الجندرمه، لحين انجلاء المعارك.. توجهنا بهم، إلى دول ((وادي ـ منخفض))، ((جناروك))، الواقع قرب مثلث الحدود، (العراقية، الإيرانية، التركية)، و حال وصولنا، إلى الوادي المذكور، اجتمعنا مع مسئولي، تلك المجموعة، بعيدا قليلاً، عن بيشمه ركه تهم…. أسماء المسئولين:
ـ سيد كاكه (( أصبح فيما بعد، عضو برلمان كوردستان)).
ـ الملازم طاهر علي والي ((شخصية سياسية وعسكرية كبيرة، استشهد فيما بعد))
ـ معاون الشرطة قه ره ني ((…..!))
ـ ماموستا سلام سليماني (( سياسي محكوم بالإعدام، من قبل سلطة الإجرام ألبعثي، تمكن من الهرب، و التحق بقوات اليكتي.. كاتب و أديب)).
ـ قادر اغا ((…!!)).
ـ الملازم فؤاد ((…!)).
و لا تسعفني الذاكرة، لتذكر أسماء بقية المسئولين..
طلبنا منهم، لكي يشخّصوا مفرزةّ، مختارةً، من أفضل بيشمه ركه تهم، ليعاونونا في واجبات الحراسة!!، و التموين، لأننا و كما ذكرت، كنا ثلاثة فقط من البارتي، بحيث لا نتمكن لوحدنا، من حراستهم.. فتفاجئوا بقرارنا، و قال أحدهم:
و لكننا، من المفروض، أن نكون أعدائكم!!، فنحن (أسرى) لديكم، فكيف تثقون بنا، و ما زالت، دماء عشرات ب. م، منّا و منكم، لم تجف بعد، و لم تمضي على انتحارنا، سوى أيام.
كان جوابنا:
إن اقتتال الأخوة، لا يشرّف، أياً منا، و لقد حدثت بيننا، بسبب الواقع المأساوي، الذي نعيش فيه، و مؤامرات القوى الكبرى، و الإقليميّة، و المحليّة، من الجحوش، و الجواسيس، و المرتزقة، و أغلبية الملالي، و مختاري القرى، المستغلين لجهالة المجتمع، لخداع الناس بأكاذيبهم، من اجل مصالحهم الشخصيّة، لكي يعيشوا، لأطول مدة، على دماء شهدائنا، و جرحانا، و دموع أمهاتنا، و كد الكادحين الفقراء، و كفاح طليعتهم البيشمه ركه… إننا لا نزايد عليكم، في الوطنيّة، و الكوردايه تي، فابقوا كما كنتم دائماً، مرفوعي الرؤوس، و علينا مراجعة أخطائنا القاتلة معاً، كإخوة أشقاء، لهم هدف واحد، و هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من قواتنا، لمواجهة الأعداء، الذين يحتلون كوردستان.
قمت بخطوة، لزرع الثقة، في أولئك الأبطال، و أعطيت سلاحي لأحدهم، مع جعب الرصاص، و الرمانات اليدوية أيضا!!.. فاحمرت عيونه، وكاد أن يبكي، من شدة التأثر، و تقدم نحوي، و عانقني كابنه بالضبط، و قبلني، و عندما حاولت، تقبيل يده، رفض بشدّة، و قال:
ـ الخطوة الأولى، المفروضة علينا، كقوات اليكتي، هي الاجتماع ببيشمه ركه تنا، لتوضيح الموقف الجديد، لخوفي من وجود، نفسيات ضعيفة بينهم، ربما تحاول الانتقام منكم، لذا احتفظوا بسلاحكم!، إلى أن نشخّص مفرزةً، تتوفر فيها، شروط الإخلاص، و الثقة، و الإقدام، و ممن لم تدمى قلوبهم مباشرةً، بالدم المراق حديثاً، من أقربائهم.
موقف سجلناه، للتاريخ معاً، كأنبل بيشمه ركه، من الطرفين يقاتلون ببطولة، و يسامحون بعضهم البعض، بقلوب، كقلوب الأطفال الأبرياء…لذا أوجه خطابي لك، يا ((نوشروان مصطفى)):
ـ كنا نتمنى منك، أن تكحل عيوننا، بقائمة تغيير حقيقيّة، لا تتغذي على الأحقاد المتراكمة!… كنا نتمنى منك، أن لا تزايد على عمك الرئيس مام جلال، و أخيك الرئيس كاك مسعود، و لا تتعالى عليهما، في مزايدة رخيصة، ستكون خاسراً فيها مقدماً، لان نضال الأول، دام لستين عاماً!، بالتمام و الكمال، و الثاني يستند إلى ارث نضالي كبير، شارك فيه لوحده، قرابة 47 عاماً!، قضاها في الصفوف الأماميّة، و كواجهة، معرضة للموت، بين لحظة و أخرى، من اجل كوردستان… ماذا تتصور فالذي يعمل، لا شك انه سيخطأ، و لا ابرأ ساحة هاذين القائدين، حتى من أخطاء كبيرة…. و لكني أتحداك، بإيجاد إنسان واحد، في العالم كله، عاش ظروفهم، و واجه التحديات التي واجههما، و بقى لنصف قرن، على الصواب دائماً، في كافة قراراته!، لأنه عندئذ، سيتحول إلى إله!.. و لم يدعي، أيا من الرئيسين المذكورين، بأنهما إلهين، بل على العكس تماماً، فقد قدما عنقيهما، في متناول شعوبهم، (لضربها)!!، اقتصاصاً، على تلك الأخطاء… و التحريم مع التجريم الأخير، لإراقة الدماء الكوردستانيّة، رفعهما في نضرنا، إلى ارفع الدرجات، نبلاّ، و سناءً، و تسامحاً، و إنكاراً للذات.
و سيظل التاريخ يتذكّر، بحروف من نور رب العالمين، ذلك التحريم، و التجريم، الذي سيغير، من دون شك، مجرى التاريخ الكوردستاني، ليوجهه نحو القمم، حيث أهدافنا اللاحقة، التي تنتظرنا.
كنا نتمنى، أن تشكل قائمة للتغيير الفعلي، لتبقى رديفاً، للقائمة الكوردستانية الموحّدة، عند التحدّيات المصيريّة، كقائمة الشيوعي، التي نتمنى لها الموفقيّة، لتتعاون في لجم قائمة الإسلاميين، ((الإخوان المسلمين))، التي لا تريد الخير لوطننا أبداً.
كنا نتمنى، أن لا تتقتى، على الفضلات، لتبقى مؤهلاً، كقائد كبير، سيدافع لاحقاّ، عن كركوك، دفاع الأم عن وليدها… و كان في استطاعتك، البقاء كالطود الشامخ، من اجل تطهير، صفوف البارتي و اليكتي، من القاذورات التي ألصقت بهما، بعد الانتفاضة، إن بقيت رجلاً، يرفض النزول، إلى الدرك الأسفل، من تهويل فوجعنا، و أخطائنا القاتلة، التي لا تشرّف أحداً..
و لكن يبدو، انك اخترت لنفسك، مغازلة أعداء كوردستان، من أمثال أرشد زيباري، و جهورّ هركي، و أثيل النجيفي، و أخيه، بدعم من ألمالكي، الذي سيضربك، على قمة رأسك، حالما ينتهي دورك المرسوم، في دوائر الاستخبارات، لدول الجوار.
إن اليكتي و البارتي، تحولا إلى مرحلة أخرى، أعمق وعياً، و صلابةً، و اتحاداً، فيجب علينا جميعاً، مباركة هذه الخطوة التاريخيّة، العظيمة، بنكران تام للذات، بسبب انتماءاتنا الحزبيّة، أو الفكريّة أو غيرها، لدعم الرئيس بارزاني، كرئيس للإقليم، و القائمة الكوردستانيّة، برئاسة ((برهه م صالح))، مع التأييد التام، لبقية القوائم المناضلة، و التي ضحت من اجل كوردستان، لتشكيل برلمان مختلف الألوان، لأزهار عطرة، فوّاحة، و إن اختلفت رائحتها… أما العفونة، التي تتغذى عليها (قائمة التغيير!)، لا ترسل إلى البرلمان القادم، غير فيروسات خطرة، مع فيروسات الملالي الإخوان، التي ستبقى تحت أنظارنا، و سوف نعرّيها، و نكشف حقيقة مقاصدها الدنيئة، التي تخدم أعداء كوردستان، و لا نحترم أبداً، مناصبها المستقبليّة، لان الدنيء، سيبقى دنيئاً، مهما ترفّع!، و السامي، سيبقى على سموه، مهما تدنى في المناصب، و إن أصبح حارساً لإحدى جامعات كوردستان، و سأذهب شخصياً، لأمسح حذاء ذلك الحارس الأمين، طوال عمري، لكي يكون، في كامل قيافته، و هيبته، أمام الأعداء، و الأصدقاء، و اقصد به ((حارس كوردستان))، الرئيس القادم، من دون أدنى شك، و هو مسعود بارزاني .
أما مواقفنا السابقة، تجاه هذا الرجل الإنسان، زمن اقتتال الإخوة، لا يضرّنا أبداً، يا نوشيروان الغير عشائري!، و المتجدد الفكر! دوماً، و الذي يبني مواقفه، طبقا للمصالح العليا لكوردستان!، مهما تغيرت، يا رفيق النضال!.. أما التحجّر، و البقاء على موقف سابق، هي من صفات الحاقدين، و متحجري الدماغ، و ذوي الفكر الضيّق، الذين تمنعهم كرامتهم!، من خدمة كوردستان.. و لكن الصحيح، يا أخي سابقاً!، هو إن يضحي، أي بيشمه ركه قديم، حتى بشرفه، و أرواح عائلته، و كافة مصالحه الشخصية، من ضمنها كرامته، وصولا إلى روحه، من اجل شرف، و حرية، و رفعة كوردستان، لنبني معاً، عشاً ذهبياً، لأجيالنا اللاحقة، لكي تعيش بشرف، و كبرياء، و محبة، و سعادة، و رخاء، و رفاهية، و كرامة، و حرّية…. إلى الأبد… و لتنسق عندئذ، مع بقية شعوب الشرق الأوسط، من اجل الحلّ الأمثل، لتحرير الإنسان، كأفراد، و جماعات دينيّة، و مذهبيّة، و وطنيّة، و قوميّة.

21.07.2009