الرئيسية » مقالات » الصابئة المندائيون في الكوت لم يبرحوا منازلهم استعدادا للعيد الكبير

الصابئة المندائيون في الكوت لم يبرحوا منازلهم استعدادا للعيد الكبير

واسط: لم يفتح جاري (قيس) باب داره بالرغم من أن طرقاتي لباب منزله أسمعت الجار السابع، فخلت أن مكروها حدث لهم، لكن جاري الآخر أخبرني أن قيس وعائلته يكرسون في منزلهم منذ مساء أمس (الأحد) استعدادا للاحتفال بالعام المندائي الجديد الذي يبدأ مع ساعات الفجر الأولى ليوم غد (الثلاثاء).
ولم أعلم إلا للتو أن جاري قيس هو من الطائفة المندائية بالرغم من أنه يسكن بقرب داري منذ أكثر من عشرة أعوام ونتبادل الأحاديث في أحيان كثيرة في مجالس عامة وتربطني به صداقة حميمة.
تعمدت الاتصال بــ(قيس) هاتفيا وقدمت له التهنئة عبر الهاتف النقال (الموبايل) وأخبرته بأني “سأنشر هذه المكالمة عبر وكالة (أصوات العراق)”، فرحب وقال إن مناسبة العيد الكبير أو بدء العام المندائي الجديد تعد “علامة لانتصار الخير على الشر ودحر شياطين الأرض وعلو جميع الأرواح النورانية والخيرة إلى السماء لتقدم الشكر إلى الله سبحانه شاكرين عطفه وما من به على خليقته من نعم وأمان وحفظهم من جميع المكروهات”.
وأضاف أن اليوم (الاثنين) هو “اليوم الثاني من أيام العيد الكبير الذي يطلق عليه دهوا ربا ليستمر منذ مساء أمس (الأحد) لغاية فجر يوم غد”، مبينا أن الأخوان المندائيين “يلزمون بيوتهم ولن يبرحوها طيلة هذه المدة ولغاية شروق شمس صباح الثلاثاء بعدما أخذ أبناء الطائفة المندائية جميعا احتياجاتهم من طعام ولوازم أخرى يحتاجونها في حياتهم اليومية ولا يخرجون إلى الشارع مهما كلف الأمر”.
وأوضح أن “عدم خروج أبناء الطائفة المندائية إلى الشارع طيلة هذه المدة للاعتقاد السائد والتقاليد التي اكتسبناها من آبائنا بأن السماء خلال هذه المدة تكون خالية من الأرواح الطيبة ولم يبق في هذا الوقت سوى الأرواح الشريرة التي نخاف أن تصيبنا بالشر”.
وذكر جاري “أننا ننتظر رحيل تلك الأرواح لغاية صباح يوم الثلاثاء الذي يوافق اليوم الأول من انتصار الخير على الشر وانتصار الأرواح المنيرة على الأرواح الشريرة حيث سيخرج أبنائنا إلى أقاربهم مهنئين بعضهم بعضا وشاكرين الله على السلامة”.
وتابع أن “فجر يوم غد الثلاثاء سيكون موعدا للبدء بطقوس العيد الكبير الذي يتضمن التعميد بالماء الجاري عند النهر مع الابتهال إلى الله العظيم”.
يذكر أن للصابئة المندائيين أربعة أعياد رئيسة هي العيد الكبير (دهواربا) وهو عيد رأس السنة المندائية ويستمر يومين، والعيد الصغير (دهواهنينا) وهو عيد الازدهار بظهور الحياة على الأرض بأمر الخالق ويستمر ليوم واحد، وعيد الخليقة (البرونايا) وفيه تمت عملية الخلق ومدته خمسة أيام، وآخرها عيد التعميد الذهبي (دهوا ديمانه) وهو عيد تعميد النبي يحيى ويستمر ليوم واحد.
والصابئة المندائيون من سكان العراق القدماء، وترتبط أهم طقوسهم الدينية المصباتا (الصباغة)، بمياه الأنهار الموجودة بكثرة في جنوبي العراق، وهو الفعل الذي اشتق منه اسم الصابئة، لذلك تركز وجودهم في الجنوب.
وتشير كتبهم الدينية إلى أن (الطيب) الموجودة شمال مدينة العمارة هي عاصمتهم الدينية.
ويتبع المندائيون التعليمات الدينية الواردة في الـ ( كنزا ربا) وهو الكتاب المقدس لديهم، ويعتبر يوم الأحد هو يومهم المقدس.
غ و(م)- ب خ
July 20, 2009