الرئيسية » مقالات » من أجل حملة عالمية لوقف الإرهاب ضد المسيحيين في العراق

من أجل حملة عالمية لوقف الإرهاب ضد المسيحيين في العراق

من أجل منع تهجيرهم القسري عبر الإرهاب

من أجل إبقاء هذا المكون الرائع ضمن بقية مكونات الشعب العراقي

لم يخطئ أولئك الناس, وأنا منهم, حين تم تشخيص الهدف من وراء الحملات الإجرامية من تشريد ومطاردة وتهجير وقتل وحرق الكنائس ضد المسيحيين في العراق ابتداءً من حملات البصرة ومروراً ببغداد وكركوك وانتهاءً بالموصل وبغداد مجدداً. لقد شُخص الهدف بأن المجرمين القتلة ومن يقف خلفهم ويخطط لهم يعملون بكل السبل الخبيثة والمجرمة من أجل إخراج كل المسيحيين من العراق وإفقار الشعب العراقي بمكون آخر من مكوناته العزيزة, كما حصل قبل ذاك مع المواطنات والمواطنين اليهود حيث تعرضوا لمؤامرة شريرة شاركت فيها إسرائيل وموسادها والمملكة المتحدة وسفارتها في العراق والحكومة العراقية والأجهزة المنفذة لقرار إسقاط الجنسية عنهم. إنهم يريدون بث الرعب في صفوف المسيحيين ويدفعون بهم إلى الهجرة إلى أوروبا وأمريكا وأستراليا لكي يبقى العراق خال من هذا المكون الإنساني والحضاري الذي يعتز به كل عراقي شريف وملتزم بوطنيته ومواطنته العراقية. وهؤلاء المجرمون سوف لن يكتفوا بإخراج المسيحيين, بل بدأوا قبل ذاك أيضاً بالتوجه صوب الصابئة المندائيين ونفذوا ضدهم الكثير من العمليات الإجرامية ودفعوا بهم إلى ترك منازلهم ومناطق سكناهم والهجرة إلى إقليم كُردستان أو إلى الخارج, كما قتل منهم الكثير ولم يبق من هذا المكون الإنساني البديع والرائع بإنسانيته وبساطته وذكائه وصنعته الرائعة (صياغة الفضة والذهب) سوى العدد القليل من مئات الألوف منهم, وهكذا هو الحال مع الإيزيديين من سكان الأقضية التابعة لمحافظة الموصل إدارياً حيث قتل الكثير منهم أيضاً.

وإذا كان الصراع الطائفي الذي تخوضه القوى الطائفية لم ينته بعد, فأن تصفية العراق من هذه المكونات سيدفع بالصراع الطائفي إلى أبعاد جديدة أيضاً. ولا بد بأن المجرمين يفكرون أيضاً بإثارة الصراع والنزاع بين العرب والكُرد.

إن الجرائم الأخيرة التي ارتكبت في بغداد والموصل على امتداد نهاية العام الماضي وهذا العام يؤكد النوايا السيئة والبشعة التي تكمن وراء الضربات التي وجهت للمسيحيين في الموصل ثم حرق الكنائس الست في بغداد وواحدة في الموصل.

إن ضعف تحرك الحكومة العراقية وعدم توفير الأمن لكنائس المسيحيين يثير القلق الشديد لدى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي, إضافة إلى الرأي العام العراقي ويخشى من عواقبه الوخيمة على وجود الكلدان والآشوريين والسريان المسيحيين في العراق, خاصة وان هناك جهات في أوروبا تتمنى الحصول على المسيحيين العراقيين بسبب واقعهم الثقافي ومستواهم التعليمي الجيد ووجود نسبة عالية من المختصين بمختلف الاختصاصات في صفوفهم.

أجد لزاماً على كل المواطنات والمواطنين في العراق والخارج العمل من أجل فضح النوايا الخبيثة للمجرمين الذي يمارسون القتل اليومي ضد الشعب العراقي عموما وضد أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق. كما أجد لزاماً على الأمانة العامة لهيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب الدينية في العراق ومنظمات حقوق الإنسان وبقية منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية والإقليمية والعراقية أن تتحرك لتحرك الرأي العام العالمي ضد ما يجري في العراق ومن أجل دعم الجهود المبذولة لإيقاف التدهور المحتمل في الوضع الأمني من خلال تقديم الدعم والمشورة وتعزيز قدرات قوى الأمن الداخلي لملاحقة المجرمين ومن يقف خلفهم ويدعم نشاطهم.

إن علينا جميعاً تقع مسئولية الدفاع عن بنات وأبناء العراق من كل القوميات والديانات والمذاهب الدينية, من كل الاتجاهات الفكرية والسياسية, وعلينا تقع مسئولية فضح ذوي الاتجاهات الفكرية والسياسية الشمولية والعدوانية والعنصرية والطائفية ووضع حد لإرهابهم الدموي ضد الشعب العراقي.

لنتكاتف جميعاً ضد هؤلاء الأعداء الذين أحرقوا الكنائس وألحقوا الأضرار بدور العبادة وبثوا الرعب في نفوس المسيحيين لا في بغداد فحسب, بل وفي سائر أرجاء العراق.

لنتكاتف من أجل منع تهجير المسيحيين من العراق والاحتفاظ بهذا المكون الأصيل في الوطن المشترك.

لنتضامن مع جميع المحرومين من الحماية الضرورية في العراق ونطالب بتوفيرها لمن هو بأمس الحاجة لها.

19/7/2009 كاظم حبيب