الرئيسية » شؤون كوردستانية » شعب مظلوم وقيادة عاجزة … الجزء الثالث

شعب مظلوم وقيادة عاجزة … الجزء الثالث

الفشل في التعامل مع مكونات كركوك الاثنية من تركمان وعرب وكلدو أشوريين .
ان الوضع المعقد والشائك في كركوك من ناحية التركيبة الديموغرافية لمكوناتها الاثنية , والعلاقة السائدة بين هذه المكونات من حيث تواجدها واحتكاكاتها التاريخية وامتداداتها الجغرافية عراقيا واقليميا ,اضافة الى ادعاء كل منها في امتلاك الحق المطلق في(الاستحواذ) على كركوك , والتي قد يكون للعامل الاقتصادي الدور المهم في المبالغةوالايغال سواءا بالتمسك بكركوك او بمحاولة حرمان الآخرين من حقوقهم فيها , كًون كركوك بباطنها وظاهرها عبارة عن ثروة اقتصادية ضخمة , حيث ان باطنها تعوم على بحر من النفط, وتحوي ظاهرها على خيرات زراعية لا تقل عنها اهمية كونها احدى السّلات الغذائية المهمة في العراق , كل هذه العوامل ادت الى تعقيد وتأزيم مستمر للاوضاع فيها وعدم استقرار الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي فيها .
لقد ظهرت اهمية كركوك الاستراتيجية في الخارطة السياسية العراقية جلية بعد اكتشاف النفط فيها عام 1927 ,ومعها بدأت الهجرات العفوية والمنظمة الى هذه المدينة والتي ادت بعدها الى الاستثمار السياسي لهذه الزيادات السكانية لصالح هذا الطرف او ذاك سواءا من اجل تحقيق احلام معينة او بقصد اعاقة تحقيق هذه الاحلام ,
من الواضح للمؤرخين المحايدين والباحثين الأجّلاء من العراقيين والأجانب , ان كركوك كانت واحدة من احدى أهم المدن الكوردية طوال قرون عدة وكونها تقع ايضا ضمن الرقعة الجغرافية التي سكنها الكورد في الدولة التي سميت بعد الاحتلال الانجليزي باسم (مملكة العراق) بعد ان كانت قبلها عبارة عن ثلاث ولايات شبه مستقلة تابعة للامبراطورية العثمانية لعدة قرون خلت وهي ولايات( الموصل وبغداد والبصرة ),وكانت كركوك محاطة بطوق بشري لمسافة العشرات من الأميال على شكل وحدات ادارية او قرى تسكنها غالبية كوردية عدا مراكز بعض هذه الوحدات التي كان تواجد العنصر التركماني فيها واضحا ومن ضمنها قضاء كركوك وطوز ونواحي التون كوبري وتازة و يايجي وبعض القرى المتناثرة هنا وهناك , اما الوجود العربي فقد كان معدوما قبل نزوح عرب العبيد والجبور الى قضاء الملحة(الحويجة لاحقا ) عام 1934من خلال مساعي حكومة ياسين الهاشمي في اسكان البدو الرحل في منطقة العظيم وبعقوبة (في المشرع الاروائي الذي عرف بمشروع الحويجة والذي تطور فيما بعد الى مشروع ري كركوك , ومن ثم الى مشروع ري (صدام) لاحقا ,للحدّ من النزاعات العشائرية التي اندلعت بين عشيرتي العبيد والعزّة في لواء بعقوبة المجاورة, تلك المساعي التي كانت لا تخلوا ابدا من دوافع عنصرية قومية لما عرف عن السيد ياسين هاشمي توجهاته القومية(حيث كان من المفترض قبلها اسكان عشائر الجاف الكوردية في هذه المناطق )لولا اصرار الهاشمي في جلب العشائر العربية اليها ووضع امكانيات الدولة العراقية آنذاك تحت تصرفهم بغية تحويلهم من مواطنين بدو رحل الى مزارعين مستقرين حيث تم ارسال العشرات من الخبراء والمرشدين الزراعيين الى تلك المنطقة للغرض اعلاه,ومن ثم تبعتها اسكان عشائر عربية اخرى تم جلبها من أطراف الموصل واعالي العظيم مثل الجبور والحمدان والنعيم وغيرها .
ولا يمكن لنا ايضا تناسي وجود الآثوريين الذين تواجد قسم منهم منذ القدم في كركوك وسكنوا في قلعتها والاخرين منهم الذين تم اسكانهم فيها بعد اكتشاف النفط اثرنزوحهم المأساوي من تركيا هربا من مذابح الارمن السيئة الصيت هناك في بدايات القرن الماضي , اضافة الى تواجد ملحوظ لليهود الذين كانوا يسيطرون على التجارة في سوقها الكبير لحين هجرتهم الى فلسطين في اواخر الاربعينيات من القرن الماضي تاركين اغلب تجارتهم في ايدي التجار التركمان الذين كانوا يمسكون بلباب التجارة اكثر من غيرهم لكونهم كانوا قريبين من السلطة العثمانية السابقة ومتركزين في قضاء كركوك , بعكس العشائر الكوردية التي جزء منها في المدينة بينما الجزء الاعظم متركزة في اطرافها و كانت منشغلة بالزراعة وتربية الحيوانات وتشكل الجزء الاعظم من السكان في اطراف كركوك ضمن الاقضية (جمجمال ,كفري ,كلار, طوزخورماتو ),والعشرات من النواحي التابعة لها , هذه حقائق ثابتة لا يمكن لاي باحث او متابع لتاريخ العراق الحديث ان يتجاهلها ببساطة او يقفز فوقها , ولكن هذه لا تشكل سببا لاية طائفة في كركوك سواء كانت تشكل الاغلبية سابقا او لاحقا ان تتشبث بحق الاستحواذ على مقدرات هذه المدينة ولا يمكن كذلك فرض ارادة عنصر من العناصر الاثنية في كركوك على الاخرين بقوة السلاح وفرض الامر الواقع بل يجب النظر الى الموضوع بعقلانية وتروي .
ان الذي يجب ان نؤكد عليه هنا وهو ان موقف بعض ذوي الاتجاهات القومية المنغلقة والعنصرية من تركمان وعرب على وجه الخصوص لم يكن وديا وسلميا دوما تجاه المكون الآخر واعني به الكورد, حيث انهما كانا ينطلقان في النظرة الى الكورد من احدى هذين الوهمين , اولهما وهم التسلط والتعالي القومي واستصغار الآخرين من خلال نظرة القومية الكبيرة(العربية والتركية) الحاكمة الى الاقوام المحكومة الاصغر عددا وقدرة , اي الوهم المتسرب من بطون وازقة التاريخ المظلم للحكمين الغابرين للدولتين العربية الاسلامية والتركية العثمانية واللتان لم تكونا لتنشآن اصلا تأريخيا من دون الاتكال على عكازة الاسلام كدين سماوي حنيف تم استغلاله لاحقا لغايات قومية وعنصرية معروفة , وثانيهما من وهم الخوف من الكورد (كورد فوبيا ) الذي كان يسعى دوما وكحق طبيعي له كما لغيره من الامم في تشكيل دولته القومية, والهلع من( فصل وسلخ)اجزاء هامة من الوطن(القومي ) التركي والعربي لصالح الدولة الكوردية المزعومة!!!!! .
ولعل للسياسات السابقة ابتداءا من السلطة العثمانية ومرورا بالعهد الملكي والعهود اللاحقة عدا تلك الفترة القصيرة التي تلت قيام الجمهورية برئاسة الزعيم عبد الكريم قاسم , تلك السياسات العنصرية والمبطنة التي كانت فيها احكومات دوما تعمل من خلالها بتحريض وشحن مواطنيها من غير الكورد في التخوف من و الوقوف ضد ابسط المطاليب الكوردية التي لم تكن احيانا تتعدى التمتع بنوع من الحقوق الثقافية في مجال التعليم والدراسة باللغة الكوردية تلك الحقوق التي كانت قد ثبتت منذ اقرار الحاق ولاية الموصل ذات الاغلبية الكوردية الى الدولة العراقية الحديثة التكوين عام 1925, وبعض هذه الحقوق كانت ايضا مثبتة حتى في نصوص المعاهدات الجائرة التي تم بموجبها حرمان الكورد من دولتهم القومية (لوزان وسايكس بيكو) , ان قدنفس تلك السياسات انعكست بشكل اكثر وضوحا وتركيزا في مدينة كركوك حيث كان وجهة نظر المتعنتين من التركمان وبعض العرب لاحقا تتلخص في ان وجود الكورد في كركوك يشكل تهديدا للامن القومي العربي والتركي في المنطقة لما تتمتع به كركوك من موارد نفطية بسبب كون نفط كركوك آنذاك المصدر الوحيد لصادرات العراق من هذه الثروة المستجدة , وبالتالي كان محاربة الكورد بكل الوسائل المتاحة لديهم وبمعاونة السلطات المحلية في اكثر الاحيان احد الاجندات الثابتة لهؤلاء وطالما اتحدّت الارادات والتوجهات العربية والتركمانية في المدينة ضد الكورد كما جرى ذلك في احداث عام 1963 بعد تسلم البعث للسلطة وانخراط اغلب شباب التركمان في عصابات الحرس القومي للانتقام من الكورد !!!! وكما يجري الآن ايضا التنسيق بين مختلف الاحزاب والاتجاهات العربية في كركوك مع الاحزاب التركمانية وبالاخص الجبهة التركمانية المعروفة الولاء للدولة التركية والتي تطبق اجندتها بكل تفاصيلها, للوقوف كجبهة واحدة ضد الخطر الكوردي المزعوم .!!!!!
ان احد أهم الاخطاء التاريخية التي ارتكبتها القيادات الكوردية اثر دخولها الى كركوك بعد سقوط النظام البعث ,2003 , كان عدم وجود برنامج جديّ وواضح متفق عليه حول كيفية التصرف والحكم في كركوك ,حيث على الرغم من ان الحزبين المذكورين كانا قد انهيا مرحلة الاقتتال الداخلي منذ فترة تقارب الخمس سنوات الاّ انهما لم يستطيعا الاتفاق على برنامج عمل مشترك لمرحلة ما بعد السقوط في كركوك لمعالجة التعقيدات التي خلفها نظام صدام وفي نشر روح التسامح والعمل مع بقية المكونات لصالح اهل كركوك الاصلاء , فقد دخلا كركوك من باب جني اكبر المكتسبات والارباح على حساب وحدة الصف الكوردي وعلى حساب سمعة الكورد ومصلحتهم العليا ,فكان كل حزب يريد جعل كركوك بيضة القبان في التوازنات الحزبية بينهما على مستوى كوردستان كلها,فكان هناك تنافسا ميكافيليا لا قوميا بعيدا جدا عن مفهوم وروحية ( الكوردايه تي ) المقدسة التي ينادي بها كلا الحزبين ,وكان سباقا محموما لمًن يستطيع ان يستقطب اكبر عدد من المناصرين بغض النظر حتى عن النوعية والاخلاص للشعب والمبادئ و تم التغاضي عن المواقف السابقة للكثيرين الذين كانوا في خدمة النظام و يمتلكون تاريخا اسود في الخيانة القومية .
ومن ثم كانت كركوك كعروسة مستباحة لكل من هبّ ودبّ ,حيث ابتدأت اعمال النهب والسلب على اوسع نطاق وعلى مرأى ومسمع من القيادات الحزبية ,وهذه الاعمال المنافية لكل الاعراف والقيم الكوردية الاصيلة قد تركت آثارها الكارثية على مستقبل التعامل مع الاثنيات المتواجدة في كركوك من تركمان وعرب وكلدو اشوريين واظهرت حتى لكورد كركوك انفسهم بان الحزبين الكورديين كأنما جاؤا فقط لنهب كركوك وليس لتحريرها كما كانا يزعمان ,صحيح ان هذه الاعمال قد مورست اثناء الانتفاضة 1991 , والذي قد يكون له بعض مبرراته , بسبب الفوضى الذي ساد حينئذ كل العراق وحرمان الشعب وتجويعه من قبل نظام صدام لاكثر من عقد من الزمان حينما اصبح اسلوب النهب والسلب قد ظاهرة عامة شملت اغلب مناطق العراق و في غياب اي شكل من اشكال السلطة والفراغ الاداري والأمني التام و رغبة الشعب في الانتقام من سلطة البعث الجائرة بهكذا اساليب فوضوية .
ولكن الذي يؤسف له ان تتكرر هذه الظاهرة مرة اخرى بعد سقوط النظام عام 2003, وكذلك استمرار الصراع الحزبي بين الحزبين في توزيع المغانم المادية والمناصب الوظيفية حيث شمل مبدأ المناصفة كل الدوائر والمؤسسات في كركوك ولحد اصغر موظف كما هو الحال في باقي مدن كوردستان,وقد جرى كل هذا امام انظار كل سكان كركوك بما فيهم كوردها وهم يراقبون باستغراب شديد ما يجري امام اعينهم بين انصار وقياديي حزبين يدعيان تحرير الكورد وكوردستان !!!!!
الامر الذي ترك اثرا سلبيا على الجميع وشوه منظر الكورد اكثر فاكثر,وبذا فان الكورد قد فقدوا مصداقيتهم بشكل خاص حينما فشلوا في التعامل الديمقراطي مع ابناء جلدهم فكيف الحال بالنسبة للاخرين من عرب وتركمان وكلدو آشوريين !!!وهكذا ابتعد اهل كركوك بكافة قومياته وعلى رأسهم كوردها عن هذين الحزبين الذين اظهرا للملأ انهما غير جديران بالثقة وغير قادرين على نشر المحبة روح التسامح وبناء اسس سليمة للعلاقة الصحيحة بين كل قوميات كركوك الذين تدهورت بينهم كل اواصر الثقة والعمل المشترك وتزايدت بينهم الشكوك والوساوس اكثر فاكثر , وهذا ما وفرّ فرصة(ثمينة) لا تفوٌت لاعداء الكورد في استغلال هذه المثالب و النواقص للطعن في الكورد كشعب وفي التشكيك في قضيتهم المركزية بل و في عدالة ومشروعية حقوقهم المهظومة في كركوك ,واعتبروا عملية رجوع اهل كركوك المشردين الى ديارهم بمثابة احتلال وتكريد لكركوك , واختلط الحابل بالنابل كما يقول المثل .

ان عدم امكانية الحزبين الكورديين في تشخيص العناصر المؤهلة واللائقة في قيادة العملية السياسية في كركوك كانت من اهم النواقص التي اعترت سبيل هذه العملية , حيث ان الاتيان بعناصر طارئة على الوضع السياسي وعلى المجتمع الكركوكي الأصيل اوجد نوعا من النفور من اي تواجد الكوردي عموما في هذه المحافظةحتى وان كان ذلك لأسباب امنية تتعلق بأمن وسلامة المواطنين , ثم ان أغلب الكوادر الحزبية والحكومية الكوردية تفتقر مع الأسف الشديد الى الخلفية السياسية والأجتماعية والثقافية للاضطلاع بهكذا مهمة دقيقة وجوهرية في كركوك كونها المدينة التي تتصُف بخصوصية شديدة وتعاني من وضع شاذ يتطلب معرفة دقيقة ببواطن الأمور وتفاصيل الحياة الأجتماعية والتأريخية وحتى اللغوية في هذه المدينة العريقة , فهذه الكوادر يجب ان تتمتع باللياقة الأدارية والكفاءة الفنية والنزاهة المالية , وتكون أناسا منتقاة من خيرة الشخصيات والوجوه السياسية والأجتماعية والثقافية المعروفة بولائها واخلاصها للشعب وذو تأريخ وماضي مجيد وتحضى بحب وتقدير اغلب مكونات كركوك ,تعرف فنّ التعامل المهني مع الاحداث والشارع الكركوكي بتجّرد وحيادية دون تفرقة او تمييز حتى لا تتكرر أفعال البعث في تعامله الوحيد الجانب مع الكورد والتركمان في كركوك من منظور قومي شوفيني بحت ,اما بخصوص معالجة آثار وتعقيدات نظام البعث المباد وترميم الصدع في العلاقة بين هذه المكونات فانها يجب ان تعالج بعقلانية وتروي وبٌعد نظر وبصورة ترضي مكونات شعب كركوك والعمل الجديّ والشاق من اجل جعلهم يستوعبون حقائق التاريخ والجغرافيا بدون تخوف وقلق على مستقبلهم واجيالهم وثرواتهم وحقوقهم,بعيدا عن روح الفرض والاجبار وسياسة الامر الواقع ,كما ان الامر الذي يكتسب الاهمية القصوى هنا هو الاداء الجيد للقادات الكوردية خارج كركوك وفي حكومة الاقليم الذي يكون له دوره الكبير في اقناع الناس بامكانية التعامل والتفاعل مع هذا الاقليم خاصة اذا كان الاقليم اصلا يسير وقف رؤيا وخط سياسي سليم ويطبق معايير ملموسة في مضمار حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية , اما اذا كان الفساد والرشوة والمحسوبية تنخر كيان هذا الاقليم من قمة رأسه الى اخمص قدميه فكيف يٌطلب من الآخرين ومن قوميات ومذاهب اخرى الانظمام الى هكذا اقليم لمجرد ان كركوك كموقع جعرافي او كحقيقة تأريخية تقع ضمن اقليم كوردستان !!! واذا كان اهل الاقليم انفسهم غير راضين عن اداء قيادة هذا الاقليم فكيف يمكن ان يتشجع الاخرين بالانظمام الى هكذا اقليم !!!
وللحقيقة والتاريخ اقول ان اغلب مكونات مدينة كركوك الاصلاء من عرب وتركمان كانت ضد السياسات الجائرة التي كانت تتبعها النظام البعثي المقيت بحق الكورد(عدا بعض المستفيدين من العرب والعنريين من الجبهة التركمانية المعروفة الولاء والدوافع) , وهي كانت تكن المودة والتعاطف مع الكورد وقضيته ,الى درجة ان بعض رؤساء العشائر العربية خاصة المرحومين (الشيخ مزهر و نوري العاصي) مثلا كانوا يؤون الكثير من العوائل الكوردية التي نجت من كارثة الانفال في بيوتهم ومزارعهم متحملين التبعات الخطيرة من جراء ذلك ,وكان التركمان بشكل عام والشيعة منهم بشكل خاص والذين اكتوو بنار البعث اكثر من غيرهم , ينظرون الى الكورد بنظرة واقعية وودّية متجاوزين خلافات ومشاكل الماضي , ولكن عملية ماسمي بتحرير كركوك (والتي في جوهرها كانت غارة للسلب والنهب ) ولمرتين متتاليتين عامي 1991 , و2003 قد شوهت الى حد بعيد جوهر القضية الكوردية وابعدت الانظار عن معانات الكورد في كركوك لصالح حفنة من السراق والمشعوذين والانتهازيين ,ثم ان تصرّف من تم تعيينهم كقيادات حزبية وادارية في كركوك كانت مخيبة للآمال للكثيرين من الكورد قبل التركمان والعرب لانهم كانوا ابعد ما يكونون من القدرة على تحمل هذه المسؤلية التاريخية في كركوك في رأب الصدع واصلاح ذات البين وفي التصرف كقدوة حسنة يمكن للآخرين ان يثقوا بهم وبوعودهم وباقوالهم , لان افعالهم كانت منافيةلابسط قواعد الالتزام القومي والوطني والانساني , رغم اني امتلك شواهد عينية على هذه الادعائات الا انني لا اريد الانجرار الى الشخصنة وذكر الاسماء والعناوين , لان كل اهل كركوك يعرفون من اعني ويفهمون ما اقول واذهب اليه بامثلة حية شاخصة للعيان , باختصار فان كركوك قد تم التعامل معها على الوجه التالي: قضيتها المقدسة, مادة للاعلام الحزبي ودغدغة المشاعر , ارضها وثروتها ,لزيادة الارصدة, والسحت الحرام وشعبها الكوردي ,للتنافس الحزبي وبقية مكوناتها كمواطنين من الدرجة الثانية مستباحة ثرواتهم وممتلكاتهم امام جيش من النهابين والانتهازيين والآفاقين .
هذا باختصار ما جرى في كركوك , فكيف لهكذا عقلية وهكذا ممارسة وتصرف ان تعيد كركوك الى حضن كوردستان وكيف لهكذا سياسة عمياء ارتجالية ان تعيد الحقوق الكوردية المغتصبة الى اصحابها الشرعيين !!!
صفوت جلال الجباري
17 من تموز 2003