الرئيسية » مقالات » هم السارقون واللاحقون قادمون…!

هم السارقون واللاحقون قادمون…!

الفساد المالي والإداري مصطلحة جميل نوعاً ما مقارنةً بالسرقة والتحايل…هذا المصطلح بدأ التحضير لانتشاره والتعامل معه بعد عام بعد عام التغيير من الدكتاتورية المقيتة إلى صراع التحايل والجري وراء المكاسب الذاتية.

لم يقتصر الفساد بكل أنواعه وأشكاله على الوزارات والمؤسسات ولم يكتفي (الحرامية ) على نهب ثروات العراق وشعبه فتعدى لكي يسرقون الجاليات العراقية من خلال عمليات نصب واحتيال. فالمقالات التي بدأ ينشرها الصافي أحد المتضررين من أشخاص تمرسوا بأساليب الاحتيال ولهم صلة قريبة من مسئولين قريبين جداً للمالكي … والعهدة على المدعي. والبعض ذهب أبعد من ذلك وقال: لو أن المالكي لم يكن متورط بعمليات الفساد لما أمر وزرائه بأن لا يمتثلوا أمام البرلمان وأيضا من خلال النائب الأول لرئاسة البرلمان العراقي الذي يعرقل كل عمليات الاستجواب.

هذه الحكومة ومن يقف معها سيلحقهم لعنة الشعب المسكين الذي ينادي بأعلى صوته الغوث …الغوث أدركنا من كثر السارقين يا رب…ولكن لا أتصور بأن الشعب العراقي سيكتفي بالدعاء وهم يعلمون أن الحقوق تأخذ إذا كان ورائها مطالب.

والسؤال…هل ينتظر الشعب العراقي ليوم الانتخابات البرلمانية لكي يجازي المقصرين أم أن ثورته تبدأ في أي يوم…وقد لا تكون ثورة عابرة بل عارمة.

كتب أحد النقاد لهذه المهزلة أن الحكومة مقصرة ومعها جميع الأحزاب المشاركة في العملية السياسية بدون استثناء …وقد يكون محق لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس…ولكن كل يوم نسمع تصريحات الشيخ الساعدي وأعضاء لجنة النزاهة…وهم يوضحون لنا من يعرقل عملية المسائلة أو تقديم وزير التجارة للقضاء.

وأرجع وأتساءل …نعم هناك من يدافع بقوة لكي يقدم الوزراء المعنيين بالفساد للمسائلة، ولكن من لهؤلاء العراقيين الذين هاجروا وهجروا وتعبوا ليجمعوا بعضاً من المال الحلال من شقائهم ليستثمروها في العراق حسب ما بينه الوسيط للحكومة.

والمبلغ ليس بالقليل فقد حدثني شخص قريب عن بعض المتضررين بأن المبلغ أحد عشر مليار دولار…عجيب…قامت الدنيا ولم تقعد لمليارين من الدولارات مسروقة من وزارة التجارة…وهنا نتحدث عن احتيال من نوع مرموق وبأسلوب شيطاني من أناس كانوا يعدون من المجاهدين في سبيل الله…إن كانوا في الأهوار أو في سوريا أو إيران أو غيرها من بلاد الله الواسعة…وتحايلوا على أصدقائهم ورفاقهم في الجهاد والهجرة…وأكثر الذين أصابتهم قسطاً من هذه المصيبة هم لاجئي رفحا.

قال بعضهم أنهم سوف يتظاهرون عند زيارة المالكي للولايات المتحدة الأمريكية…وهم ذاتهم الذين تظاهروا لنصرت الحكومة طيلة فترة حكمها… واليوم يتظاهرون…ليس أنهم يتهمون الحكومة برمتها …بل لديهم طلب أن السيد نوري المالكي يسمع لهم ويحاول أن يتحقق من الأمر لأن لمتورطين أقرب الناس للمالكي.

والسؤال الأخير…موجه للشعب العراقي…كيف تختارون القادمين في الانتخابات البرلمانية القادمة…هل ستولون الأمور بأيادي ..بيضاء كل البياض…أم بأيادي فيها بيضة دجاجة ليكون القسم صحيحاً…هل سيكون اللاحقون أكثر احتيالاً أم تولون الأمر لمن سرقكم عسى أنهم اتخموا فلا حاجة لهم لتكرار السرقات.

المخلص

عباس النوري

2009-07-20