الرئيسية » مقالات » عداء انظمة الحكم العربيه لنهج الحكم الديمقراطى الانتخابى الجديد فى العراق !

عداء انظمة الحكم العربيه لنهج الحكم الديمقراطى الانتخابى الجديد فى العراق !

ان تجربة انتخابات السلطتين التشريعيه والتنفيذيه لاعلى هرم فى الدوله اى كرسى الرئاسه والمثبته فى الدستور العراقى تمثل اعلى مراحل الديمقراطيه والسيرعلى خطى العالم المتحضر.. انها طفره نوعيه فى نهج الحكم تختلف كليا عن النهج الاوتوقراطى السائد فى البلدان العربيه سواء كان الملكى او الجمهورى الوراثى .. ففى التجربه الانتخابيه العراقيه الجديده يتم انتخاب الرئيس كل اربعة اعوام قابلة للتمديد لدوره انتخابيه واحده فقط بينما اعتادت انظمة الحكم العربيه على الرؤساء الملوك والانقلابيين الوراثيين الباقين الى الابد !

ولابد من التوضيح فى بداية المقال .. بان هذه الانظمه استطاعت بفضل الكثير من المثقفين و السياسيين المرتزقه والبعض من رجال الدين الذين باعوا ذممهم فى زرع الافكار الشاذه فى عقلية الانسان العربى ومنها نظرية تحريم مخالفة ولى الامر والمقصود هنا الحاكم او ملك انحداره العائلى من الاصول الآلهيه اوعدم امكانيه حكمها الا بقائد ضروره شرس وموحد ..الخ .. وعلى الجميع تقديم الولاء والطاعه العمياء لهم وكأن الشعوب العربيه قطيع من الغنم لايمكن قيادتها الا بالعصا!

ولااعتقد يخفى على احد بان اغلب الانظمه العربيه قد تسلطت على شعوبها بطرق لاشرعيه وعلى حساب قضاياها المركزيه وسبقوا العراق بعقود فى تقديم التنازلات والطاعه والولاء الاعمى للدول القويه ذات الهيمنه والنفوذ فى العالم ومنها القوى التى شاركت فى احتلال العراق .. اضافة الى انها امتازت باتباع سياسة القوه والتسلط وفرق تسد لتثبيت سلطانها والاستمرار فى حكمها وترحيله الى ابنائها .. واما الوسائل لتحقيق ذلك فكثيره ومنها بناء الاجهزه القمعيه وتسخير رجال الدين الساسه لاطلاق الفتاوى التى تخدمهم ..الخ .. لذا فلاعجب ان تمد المعارضه العراقيه يدها الى الانظمه العالميه القويه لتخليصها من طغيانها وجبروتها.

من هنا بدأ نضال المثقفين والثوريين الشرفاء من الشعب العراقى ودفعوا المزيد من التضحيات لكسر طوق هذه الافكار والتحرر منها بازالة اقطابها واسيادها وتبديلها بوجوه منتخبه ديمقراطيا محدده بفترات زمنيه مثبته دستوريا.

وبدأ السير على النهج المتحضر من الحكم فى العراق الجديد يخيف الحكام العرب لأن نجاحه سيدفع شعوبهم مستقبلا للمطالبه بالعمل به فى بلدانهم ايضا.. وهذا يعنى زوالهم اسوة بمن طاردتهم شعوبهم بعد اضطهاد عقود.. اى ان الخوف من تصدير هذا النهج لبلدانهم هو السبب الرئيسى لعداء الانظمه العربيه للتجربه الديمقراطيه العراقيه .

وقد يتسائل القارى الكريم .. اذن لماذا لم توفر هذه الانظمه الحمايه لمثيلها النظام الصدامى الانقلابى الوراثى ؟ .. والاجابه هنا .. ان التهور المفرط والجهل السياسى والعنجهيه التى قاد بها صدام الحكم اضافة الى محاولاته المتكرره للتصادم والمساس بانظمتهم والخوف من افكاره التوسعيه على حسابهم جعلهم يحلمون بان تخلق اميركا بديلا له يناسب اهوائهم .. والمصيبه انهم لم يتوقعوا ان تقدم اميركا على بناء قواعد لنظام حكم ديمقراطى انتخابى ولاعلى الهرم فى الدوله .. وحدث ماكان غير متوقع بالنسبه لهم ومالم يكن فى الحسبان .. لذا بدأ عدائهم وضعطهم على ساسة اميركا بكل الصيغ .. وعلينا الاعتراف بانهم استطاعوا التأثير وخلقوا حاله من التراجع الاميركى فى دعم هذا النهج .. وهاهى ضغوطهم لازالت مستمره بحثا عن دكتاتور بديل ! .. ولاتعجب عزيزى القارى .. فهاهم الحكام العرب يحتضنون ويجرون اللقاءات مع البعض من القاده السياسيين العراقيين الجدد وعسى ان يجدوا فيهم من يصلح ليكون رئيسا وراثيا !

أما عن اشكال هذا العداء للحكم الحالى فى العراق فكثيره ومنها .. دعم وتصدير الارهابيين .. احتضان اعداء العمليه السياسيه … وعدم رفع التمثيل الدبلوماسى مع العراق وهذا يعنى عدم الاعتراف بالحكومه .. الخ .

واكثر تبريراتهم المعلنه شيوعا هى طائفيته او ان ساسته جاءوا مع دبابات الاحتلال .. وللتوضيح نقول .. بالنسبه للتبرير الاول .. ان اكثر حكومات الانظمه العربيه ايضا طائفيه وان اختلفت مذاهبها .. وقد تكون هناك نزعات طائفيه فى بداية المسيره الديمقراطيه لدى بعض الاطراف فى الحكومه العراقيه الا ان الايام اثبتت عدم صلاحيتها وهاهم جميعا انسلخوا من هذه الافكار وبدؤا باعلان برائتهم منها علنا وعملا .. ومع كل هذا لازال العداء العربى للحكم مستمرا ولاتغيير فيه .. أما الثانى .. فمن المؤكد ان بلد يحكمه نظام قمعى دموى لعشرات العقود يتشرد معارضوه بين بلدان العالم المتحضر وان قرار الاحتلال تم اتخاذه من قبل اقوى دوله فى العالم وبدعم خفى من الامم المتحده ولااعتقد ان احدا قادرا على تغييره .. يبقى ساسة العراق من المؤكد ان يدخلوا العراق للمساهمه فى بناؤه سواء مع او على دبابات الاحتلال او اية طريقه اخرى .. أما عن وجود القوات المحتله فالجميع يعلم بالوعود والضمانات التى اطلقتها بمغادرة العراق بمجرد ضمان الاستقرار الامنى .. ومع هذا فعدائهم مستمر رغم وفائها بالخطوه الاولى للانسحاب من المدن والقصبات .

ولمزيد من التوضيح بالنسبه للتبرير الثانى نقول .. من المعروف بان الناس تكره وتحارب الاحتلال ودباباته لانه يسرق ثروات الشعوب ويستولى عليها . وهنا يطرح السؤال التالى نفسه .. الاتسيطر عوائل الحكام العرب على مفاتيح خزائن بلدانهم ولديها ارصد تتعدى المليارات من الدولارات فى البنوك الاجنبيه ؟

لقد تحررت الكثير من الدول العربيه من مايسمى بالاستعمار الخارجى الاجنبى ( الدول الكبرى ) ودفعت عدد كبير من الشهداء ثمنا لحريتها .. ولكن هذا التحرر لن يدم طويلا حيث تحولت جميعها تدريجيا من سيطرة وهيمنة هذا الاستعمار الى هيمنة مااحب تسميته بالاستعمار الداخلى ( الملوك والرؤساء الوراثيين ) .. والسؤال هنا .. الا يتفق هذين الشكلين من الاستعمار فى الاغراض والنوايا واقصد بها سرقة ثروات الشعوب ؟

وعذرا قارئى الكريم .. اتمنى ان تتفق معى بهذا الرأى .. ان الاستعمار الخارجى اكثر رحمه وكان سببا فى نهضة شعوب كثيره بعد رحيله مثل كوريا واليابان وماليزيا والهند .. الخ .. بينما بديله الاستعمار الداخلى القائم على صدور الشعوب العربيه لم يكن الا سببا لمزيد من جهلها وتخلفها .

خلاصة القول .. ان العمل بالانتخابات الديمقراطيه فى كل مؤسسات الدوله العراقيه التشريعيه والتنفيذيه والى قمة الهرم الرئاسى هو المصيبه الكبرى التى تخافها الانظمه الابديه من الملوك والرؤساء الوراثيين.

لقد انطلقت من العراق الشراره الاولى لازالة واحد منها وبناء الديمقراطيه وأسفا كانت بمعونه اجنبيه لازالت تستخدم كذريعه لدى الحكام العرب لعدائها.. و بدؤا الهجمه عليها منذ الساعات الاولى لسقوط صدام والى يومنا هذا .. حيث مدوا يد العون والمساعده لكل من يتفق معهم فى هدفهم الاسمى واعنى افشال التجربه الديمقراطيه العراقيه اوحصرها وعدم السماح بترحيلها الى دولهم .

ان محاولة التصدى لحكام الانظمه العربيه ومنعم من الاضرار بالتجربه الديمقراطيه العراقيه يتطلب جهدا متميزا وتكاتف بين كل القوى الخيره من العراقيين التى تؤمن بانها الخيار الامثل للنهوض باى شعب والخلاص من العبوديه .. وعليها ان لاتيأس مهما كان الثمن فهذا هو الحال الذى مرت به كل شعوب العالم المتحضر.

اخيرا نقول .. ستبقى وتنجح التجربه الديمقراطيه الانتخابيه العراقيه رغم انوف الحاقدين لان عشاقها الجماهير وسترحل الانظمه الاوتوقراطيه الى مزبلة التاريخ لان ليس لها سوى الانانيين والنفعيين .