الرئيسية » مقالات » أغلبية الأحزاب تبحث عن مخرج للبقاء

أغلبية الأحزاب تبحث عن مخرج للبقاء

أشرس عملية انتخابية ستشهدها الساحة العراقية في الانتخابات البرلمانية القادمة…فهي مسألة كون أو لا تكون…ولكن بمسمى الوطن والوطنية وأغلب هذه الأحزاب أخفقت من خلال تحالفاتها الضيقة وإن كانت تعد الأكبر والأوفر حظاً.

حسب تصريح عضو البرلمان العراقي واحد قيادي حزب الدعوة الإسلامي بقيادة المالكي أنهم سوف لا يشاركون مع المجلس الأعلى بل يقود المالكي تحالف خاص.

وهذا إن صح فهو دليل على فشل الائتلاف من الائتلاف حسب التجمع السابق فان التيار الصدري وحزب الفضيلة لم يكونا حاضرين حين أقر في الاجتماع الأخير مبادئ التحالف…ولا يعرف أحد أي تشكيلات منضوية تحت لواء الائتلاف.

بروز تيارات جديدة بمسميات بعيدة عن الطائفية دليل على أن السياسيين الذين جربوا حضهم في قيادة البلاد خلال الأعوام الماضية في حالة إرباك للخسارة الفادحة التي ستلحق بهم نتيجة أصوات الناخبين أو الذين لم يقرروا لأي طرف يعطون أصواتهم.

وأهم سبب يجعل الناخب العراقي أن يفكر ألف مرة قبل أن يقرر هو فقدانه الثقة بجميع الأحزاب التي شاركت في العملية السياسية لحد الآن ولكن المواطن لم يحصل على أي قدر يذكر من حقوقه فضلاً أن البسطاء والمنسيين من أبناء الشعب العراقي لم تنالهم أي نتائج ملموسة من هذه الضجة الكبيرة والتغيير المفاجئ ألقسري ومن خلال احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية…والذي أصابهم من الهجرة والقتل والعوز كان هو الأوضح وحظهم منها هو الأوفر.

برأي…لم تكتمل التكتلات السياسية لخوض الانتخابات فكل هذا الحراك الصاخب المستور له مدلولان:

أولهما: تخوف الأحزاب التي جربت حضها خلال الفترة المنصرمة من خسارة فادحة.

ثانياً: صحوة ضمير ونهضة وطنية تدفع الكل للبحث عن مخارج وأسماء وشعارات تجذب الناخب لكي يستمروا في السلطة.

وهذا الحراك سيؤدي بالنتيجة لبروز تحالفات مختلفة كلياً عن سابقتها وأغلبها سوف تعبر عن المدلول الوطني ومصلحة المواطن…ويبقى الناخب هو الفيصل ولا يقرر هذه المرة بسهولة ولا يضع ورقة الاقتراع في صندوق الانتخابات على أساس حب ومشاعر وأحاسيس، وقد أيقن أن ما حدث في الانتخابات السابقة كانت هفوة وخطأ كبير لا يمكن أن يكررها…لكن المشهد العراقي الانتخابي سوف لا يخلى من إشاعات وتزوير وترويج أكاذيب واتهامات وأباطيل وإغراءات وتضليل…حيث تستخدم جميع الوسائل المشروعة والمنبوذة على غرار كل شيء مسموح في الحرب…ولكن هل سيجدي نفعاً. كلا..ثم كلا..والأسباب كثيرة ومنها:

– ما شاهدهُ الشعب العراقي ولمسه من سوء تصرف الأحزاب التي فوضها دليل قاطع على أنهم لا يلدغون من جحرٍ مرتين.

– كثرة الفساد الإداري والمالي من أعلى قمة السلطة لأصغر مؤسسة حكومية فقدتهم الثقة وحرقت أوراق ولا يمكن للرماد أن يحيى من جديد.

– خلق الفتن من البعض إن كانت على أساس طائفي أو قومي جعل الشعب يبحث عن المناصرين للوطن.

– تمسك بعض الأحزاب بمقولات باتت قديمة ولا نفع لها وإن وعد البعض بالجنة ونعيمها…الناس تريد الواقع وتريد العيش بأمان ويكون لها حياة كريمة.

– ولاء بعض الأحزاب للأجنبي البعيد والقريب جعل الشعب العراقي متأكد أن هذه الأحزاب لا يكون ولائها للوطن والمواطنين.

– معرفة الإنسان العراقي بكل شخصية سياسية ماذا كان وكيف أصبح غنياً يملك العقارات والملايين والشعب في عوز قاتل…سيفرز حكماً يحدد مسار العملية الانتخابية.

– موضوع المحتل والسيادة…سيكون له أثر كبير وقد توضح الأمر لدى الناخب العراقي عمليات التضليل في هذا الموضوع. والمعروف عن غالبية الشعب العراقي وموقفه من السيادة الحقيقية الكاملة…وليس الكذب والافتراء.

لكل هذه العوامل والأسباب المؤثر الحقيقي لتغيير التكتلات والتحالفات…وأن المفاجئات كثيرة وسوف يحاول الأغلبية عبور الخطوط التي كانت محظورة…

العراقيين المخلصين للوطن والشعب بدئوا بعملية التوعية النوعية وسيكون لهم دور مميز في تغيير الخارطة السياسية للعملية الانتخابية القادمة…وهذه التوعية ليست نابعة من أيدلوجية معينة أو من حزبٍ خاص…أو لغاية مادية…بل يمكن التعبير عنها أن الشعب سيقرر مصيره بيده ولا يتأثر بالشعارات ولا تغريه الهبات ولا تخوفه العصابات …ولا يهاب أنواع السلطات.

وهذا الخطر المحدق بالذين مارسوا السلطة بأنواعها وأشكالها ستدفعهم لعمل المستحيل للبقاء حتى وإن وهبوا أنفسهم وأرواحهم لأكبر قوة في العالم من أجل الاستمرار في السلطة…سنلاحظ حتى الذين عادوا المحتل وقاوموهم حسب تعبيرهم سوف يخضعون لجميع القرارات فقط لكي يستمروا في السلطة…وسوف نلاحظ من كان مع الأجنبي بصورة مخفية سيعلن بوقاحة وبوضوح أهمية الدعم الخارجي والإقليمي ويرتش شعارات لتوجيه الناخب.

أقول: لا يمكن لأي قوة سياسية أخذت نصيبها في التجربة الماضية إغفال المواطن هذه المرة…ولا يمكن لأي قوى سياسية أن تشتري الأصوات، وإن قبل البعض بهذا المال المسروق أو المدعوم خارجياً لكنه سوف يصوت وفق تصوراته وما توصل إليه من نتيجة…نعم أتفق مع البعض الذين يقولون مازال هناك الكثيرين من الشعب العراقي لهم ولاءات ثابتة على أسس عقائدية يستغلون بطريقة وأخرى ولكنني مصر أن أعدادهم تتضاءل كلما اقتربنا من يوم الانتخابات. ولا يمكن لأي شخص أن يوجه الناخبين لطرف معين…العراقي المسكين الذي عانى الويلات سابقاً ولاحقاً سوف يقرر مصيره لوحده…وليس هناك دواء معين إلا أن العراقي يشخص لمن يعطي صوته من خلال التجربة التي خاضها وعرف أنه لوحده قادر على تحقيق مصالحه وليس الآخرين.

المخلص

عباس النوري

2009-07-20