الرئيسية » مقالات » أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم/السويد … عرس ثقافي وحضاري للجالية العراقية في السويد

أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم/السويد … عرس ثقافي وحضاري للجالية العراقية في السويد



بحضور جمهور غفير من الجالية العراقية في ستوكهولم أفتتح مهرجان أيام الثقافة العراقية لعام 2009 وهو التقليد الثقافي السنوي الذي يقيمه نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم. هذه هي السنة الحادية عشر لهذا المهرجان الذي امتدت فعالياته من يوم 10/تموز ولغاية 13 منه والذي تزامن مع احتفال النادي بيوبيله الفضي حيث يحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه ..


أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم/السويد ... عرس ثقافي وحضاري للجالية العراقية في السويد



حضر حفل الافتتاح السيد سفير جمهورية العراق الدكتور أحمد بامرني محييا نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ومباركا المهرجان. تقدمت رائدة المسرح العراقي الفنانة ناهدة الرماح لتفتتح أيام المهرجان وبدا الفعاليات. وبسعادة غامرة وغبطة تجول الجمهور بين معرض الفن التشكيلي للفنان المبدع فراس البصري، المعرض الذي حوى 20 لوحة من الحجم الكبير علقت على جدران قاعة العرض الخارجية وكان عنوان المعرض ((نون النسوة)). بث الفنان البصري فيه طاقة هائلة لمقاربة روح وجسد المرأة وتمازجها مع محيطها وإعادة تشكيلهما بصيغ دلالية. شاهد الجمهور بغبطة تلك الأجساد النابضة المتشابكة الممتزجة بحيوية وقوة مع الزمن بامتداداته ومع المحيط بمكنوناته وبألوان طيفية رائعة، كان فيها البصري يمسك بفضاء الألوان ليضفي عليه حيوية دافقة، ويمنحه الحياة بانسيابية وبدلالات عالية الرمزية.


في ذات القاعة وزع الفنان عباس الدليمي أعماله النحتية فوق المناضد التي رصت وسط القاعة. حوت أعمال فنانا الدليمي روح متألقة تفصح عن قدرة ومخيال واع على تطويع المادة لتشكيل الأعمال النحتية وإبراز طابعها الفني والرمزي. وظهر على أغلب أعمال الفنان عباس هاجس التعلق بالوطن وعكس حضارة وتاريخ وادي الرافدين، واستحضاره في محاولة لصياغة الأمل والحياة الكريمة لشعب العراق.


bild_2_400


في البداية عزف النشيد الوطني العراقي (( موطني)) ثم أعلن عن بدأ المهرجان من قبل عريف الحفل السيد فرات المحسن حيث رحب بالحضور قائلا:
جمهورنا العزيز
يسعدنا في هذا اليوم أن نحي حضوركم ومشاركتكم الكريمة في مهرجاننا السنوي لعام 2009 أيام الثقافة العراقية التي أعتاد نادينا نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي على أحيائها … متمنين أن نستطيع تلبية طموحنا في إيصال المعلومة وتعميم المعرفة وبناء علاقة حميمة مع أبناء جاليتنا من خلال تقديم مهرجان ثقافي نوعي تشارك فيه شخصيات عراقية تقدم إبداعاتها وعروضها كقيمة ودلالة على تمتع أبناء شعبنا وبرغم قسوة ظروف الغربة… بحيوية دافقة وقدرات فذة. ثم شكر عريف الحفل وأشاد بالمشاركة الكثيفة لأبناء الجالية العراقية ومرحبا بسفير جمهورية العراق الدكتور أحمد بامرني وباقي أعضاء السفارة وكذلك مرحبا برائدة المسرح العراقي الفنانة ناهدة الرماح والضيوف المشاركين في الفعالية، ثم دعا السيد حكمت حسين سكرتير نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي لافتتاح المهرجان وإلقاء كلمة النادي بالمناسبة حيث جاء فيها ……
((الحضور الكريم
مساء الخير
أسمحوا لي باسم الهيئة الإدارية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي وباسم اللجنتين الثقافية والفنية فيه أن أحيي حضوركم ومشاركتكم الجميلة في أيام الثقافة العراقية لعام 2009 .
مثلما عودكم نادينا.. نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم وعلى مدى زمن تجاوز العقد من السنوات على إقامة مهرجانه الثقافي السنوي ((أيام الثقافة العراقية)) حيث يقدم في هذا المهرجان كل ما هو جديد ومفيد في مجال الثقافة والفنون والمعرفة. وحرص بشكل خاص على إحياء تراث وثقافة شعبنا من خلال دعوة الشخصيات السياسية والثقافية والفنية والعلمية بكل ما تحمله من ألق وقدرات معرفية ثقافية بخصوصية عراقية خالصة. وإذ يحرص النادي ولجانه على تقديم الكثير من الفعاليات النوعية التي تعطي الانطباع على أن النادي يولي الاهتمام الجدي ليس فقط بالتواصل مع أبناء الجالية ومن خلالهم مع شعبنا العراقي، بقدر ما يحمل من نوايا خالصة يحرص فيها على إظهار قدرات وإبداعات أبناء العراق في المهجر وتعلقهم بوطنهم وإبراز تماسكهم وأيمانهم بعراقة وحضارة وتراث وتقاليد الخير والمعرفة التي تمثل الخزين الثر لذلك الشعب الطيب.
ومع عروضنا الثقافية يحرص النادي على أن يحتفي بثورة 14 تموز 1958 المجيدة.. فذكرى الثورة تجعلنا نستذكرها كعلامة فارقة في تأريخ عراقنا الحبيب.. ونقلة غيرت الكثير من السمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للشعب العراقي. وفي استذكارنا لثورة 14 تموز الخالدة نحرص دائما أن يضع أعضاء نادينا ومثلهم أبناء جاليتنا الأعزاء نصب أعينهم مهمة ترسيخ منهجية ثابتة تستلهم من صبر وجهادية وقدرات كل من ضحى لأجل خير ورفعة العراق، المثل السامية والخيرة لجعل طريق العراق معبدا وممهدا دائما بالحوار العقلاني وبالمحبة والسلام، ومبنيا على أسس الديمقراطية المرتبطة بالمهمات الثقافية، الاجتماعية والسياسية مقصيا كل ما يفرق أبناء العراق ويزرع العداء والنفرة بينهم.
الحضور الكريم … أحبتنا الاعزاء
اليوم نكون قد وطأنا العام الحادي عشر من سلسلة الأعوام التي قدمنا وأحيينا فيها أيام ثقافتنا العراقية لنكون الصرح الثقافي الأول في السويد والسباق في العالم الذي يخصص شطرا من مهماته لإحياء ثقافة العراق وألق المعرفة فيه. وفي هذا التقليد السنوي أستطاع نادي 14 تموز الديمقراطي ترسيخ تقاليد ثابتة وفعالة في عرض الثقافة الغنية والجميلة لشعبنا أمام هيئات ومؤسسات سويدية شهدت وشادت بقدراتنا ومثابرتنا وحرصنا على بث روح المعرفة والسلام والمحبة. وهذا العام أيضا يحق لنا وبكل فخر أن نحتفل بالسنة الخامسة والعشرين من عمر النادي.. هذا الصرح الذي حرص أعضاءه منذ البداية على أن يكون مؤسسة ديمقراطية اجتماعية تتعدى ضيق الأفق الطائفي والقومي وليكون بمختلف طوائف ومذاهب وقوميات أعضاءه ومؤازريه نموذجا راسخا للتعايش والألفة والحوار العقلاني الحضاري والمنبر الذي يسعى دائما لتقديم ما ينفع جاليتنا العراقية ويعمق وعيها بواجباتها تجاه وطنها الثاني السويد ويوطد عرى الروابط الإنسانية والعملية مع شرائح الشعب السويدي.. كذلك حرص ويحرص النادي على رفع وتعزيز لحمة ارتباط أبناء الجالية بالوطن الأم والدفاع عن الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان فيه.
الحضور العزيز.
أحييكم وأجل فيكم روح التواصل وحرصكم على حضور فعالياتنا السنوية متمنين للجميع قضاء وقتاً ممتعاً مع الفعاليات المنوعة لأيام الثقافة العراقية لهذا العام أملين أن تنال رضاكم.
شكرا
الهيئة الإدارية واللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي))

بعدها قدمت عريفة الحفل السيدة بشرى الطائي توطئة عن فرقة الإنشاد والتراث الفلكلوري (دار السلام)، وهي فرقة أنشأتها رابطة المرأة العراقية فرع السويد. والفرقة تكونت في شهر حزيران من عام 2009 وتتألف من 23 عضوا مشاركا رجالا ونساءً، وبتدريب الفنان عبد النور. ثم دعت السيدة بشرى الفرقة لتقديم عروضها وأغانيها في أوبريت “طيور المحبة”. ووسط تصفيق الجمهور وتشجيعه وإعجابه قدمت الفرقة مجموعة من الأغاني والبستات العراقية التراثية الجميلة وأجادت الفرقة بتقديم لونا وشدوا جديدا لطيور مغردة متألقة في سماء ستوكهولم أنعشت أصواتها أرواح الجمهور وبثت فيها التفاؤل والأمل… ومنحت الحضور سعادة وبهجة فتفاعل معها بحرارة وصدق، فصفق لها مشجعا ومؤازرا ومانحا بسخاء محبته لهؤلاء الفتية والفتيات الذين غنوا وأنشدوا ومثلوا ليسعدوا أهلهم وجمهورهم. ووسط فرح الجمهور وتصفيقه تقدم سكرتير النادي السيد حكمت حسين ليقدم درع المهرجان ووردة حمراء الى ممثلة الرابطة السيدة فيروز توما تكريما لفرقة “دار السلام” وكذلك للفنان عبد النور وايضاً ورود حمراء الى كافة اعضاء الفرقة.


bild_3_400

بعدها قدم الفنان فراس البصري عرضا خاصا للكثير من أعماله الأخرى غير المشاركة في معرض المهرجان، حيث تم عرضها على شاشة القاعة … ليقوم الفنان بشرح دلالات اللوحات وظروف عملها، طارحا رؤيته عن الفن التشكيلي وأهميته في حياة البشر حيث يقول:
((منذ عرف الإنسان الجوع وشعر بالخوف .. منذ أن أضمر العداء وأحس بالخطر عرف الإنسان الفن التصويري وكان له ملاذا حسيا ووسيلة تعبير لازمته على مر العصور وفي مختلف مراحل تطوره .. ومع تنامي وعيه وتطور أدواته عرف أن تلك العملية هي تفاعل بين ثلاثة عناصر هي المجتمع ..المبدع والمتلقي .. والعمل الفني هو مشروع للتربية وتشذيب الذوق وتنمية الوعي)). والفنان فراس البصري الذي لبى دعوة النادي وشارك في مهرجانه السنوي يقطن في كندا وهو من مواليد عام 1955 في مدينة البصرة وحاصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة قسم النحت/ بغداد وماجستير فني في النحت من معهد كييف/ أوكرينيا وعمل على شهادة الدكتوراه في ذات المعهد وأقام عدة معارض شخصية ومشتركة في العراق، روسيا، أوكرينيا، ألمانيا ، قبرص، لندن مونتريال، تورنتو وأمريكا. في نهاية حديثه كرم بمنحه درع المهرجان ووردة حمراء من قبل سكرتير النادي السيد حكمت حسين.


ثم قدم السيد فرات المحسن للجمهور رائدة المسرح العراقي الفنانة ناهدة الرماح لتتحدث حول “عودتها الى العراق بعد 30 سنة من الغربة وولادة مسرحية صورة وصوت”. فتقدمت الفنانة نحو المسرح يرافقها الجمهور بتصفيق حار وتحايا محبة. وقال عريف الحفل بحقها: سيدتنا الجميلة الرائعة تقف اليوم بكل عنفوان وإصرار أمام أحبتها من جمهور جاليتنا العزيزة في ستوكهولم لتشاركنا في أحياء تقليدنا السنوي (( أيام الثقافة العراقية)) … لم تبخل علينا بوقفة استذكار وطلة باسلة .. لتجود مثلما عهدها أبناء العراق بعطائها الثر الغني … اليوم تطل بشموخ ورفعة لتعطينا المثل الحقيقي لإصرار العراقي على العطاء .. وروحه الوثابة الساعية دائما للخير والسلام … فالمسرح والفن العراقي بعمومه هو مدرسة للثقافة والمعرفة والحب والخير والسلام.وهذا ما يسعى له نادينا من أقامته لمثل هذا المهرجان.
الفنانة المبدعة التي وضعت بصمات مؤثرة وكبيرة في عالم الفن العراقي والتي عدت دورها فيه .. دورا مصيريا ملتزما بقضايا الناس وانحيازا لا يقبل المساومة لقضايا شعبها … لم يوقفها ما تعرضت له من نوائب وشرور على يد البعث الفاشي المقبور أو حياة المنافي الصعبة .. فواصلت دائما ولحد اليوم تقديم عطائها الثر ووقفت من جديد فوق خشبة المسرح لتمتع جمهورها بقدراتها وقوة أدائها المسرحي .. لا أعتقد أن هناك حاجة ليَّ اليوم .. أن أقدم لكم سيرة حياة رائدة الفن فالجهل وحدة يغلق الدروب عن من يريد معرفة سيدتنا الرائعة ناهدة الرماح .. لذا أترككم مع سيدة الفن لتتحدث بروحها الطيبة عما يختلج في صدرها، وبدوري ونيابة عنكم أقدم لها بروح مفعمة بالمحبة ومن قلوب جميع جاليتنا العراقية ((كأسا من شربت الإنكليز)) مع سلال من ورود ونرجو أن تتقبلها منا ..
تحدثت سيدة المسرح العراقي وأفاضت وجدا ومحبة للعراق ولجمهورها، بكت وضحكت وقبلت عيون الوطن المتمثلة بتلك الوجوه الفياضة بالطيبة والمحبة، وكان لقاءا حميما مثلت فيه الفنانة مقطعا من المسرحية التي قدمتها في بغداد مع الفنان الكبير سامي قفطان حين عادت الى الوطن بعد فراق سنوات عجاف طوال. حينما اختتمت حديثها المفعم بروح التفاؤل وصدق المشاعر وقوة الشكيمة والإصرار على التواصل بكل حيوية مع الحياة والفن، ومع التصفيق الحار قدم لها سكرتير النادي السيد حكمت حسين درع المهرجان ووردة حمراء وقدم لها السيد عبد الواحد الموسوي باسم اتحاد الجمعيات العراقية في السويد هدية تقديرية.


اليوم الثاني من المهرجان 11/07/2009 خصص كالعادة للاحتفاء بثورة الرابع عشر من تموز المجيدة، حيث أحيا النادي حفلا ساهرا حضره حشد كبير من الجالية العراقية في السويد، أمتد حتى الساعة الثانية صباحا. في بداية الحفل رحب وبارك السيد أحمد طه عضو الهيئة الادارية للنادي الحضور الكريم بمناسبة الذكرى الواحدة والخمسون لثورة الرابع عشر من تموز 1958 المجيدة وعيد تأسيس الجمهورية العراقية، وبعدها قدم المطرب المبدع جلال جمال نشيد موطني الذي شاركه الجمهور بترديد النشيد بعدها قدم وصلات غنائية جميلة استمتع ورقص معها الجمهور وكذلك أطرب الموسيقي المبدع الفنان احسان الامام الجمهور بمجموعة من اغانيه العراقية الشجية. وقد شارك ايضاً في الحفل الراقص الشرقي وراقص الباليه المحترف الفنان هيثم الشويحي، حيث رقص على أنغام وموسيقى الاغاني المصرية. وكذلك قدم السيد فوزي صبار الى رائدة المسرح العراقي الفنانة ناهدة الرماح سوارا من الفضة وشم عليه صور من أثار العراق، اعتزازا بدورها في الحياة الفنية العراقية وبروحها المعطاء.


اليوم الثالث من مهرجان أيام الثقافة العراقية يوم الأحد 12/07/2009 استمرت فيه معارض الفن التشكيلي والأعمال النحتية ومعرضي الكتاب ومطبوعات اتحاد الجمعيات العراقية في السويد. ثم قدم عريف الحفل للجمهور نبذة عن الفقرة التالية والتي كان محورها العروض السينمائية للمخرج محمد توفيق قائلا: الفيلم التسجيلي ليس نقلاً مجرداً عرضياً لواقع الحياة، بل هو استقصاء واستقراء لعملية تفسيرية للواقع. فكما أن الفيلم الروائي يقدم سرداً قصصياً للموضوع، كذلك الفيلم التسجيلي يتناول مواضيع حقيقية تستنطق أفكارها وتوجهاتها ضمن بناء يعتمد على الموضوع بحد ذاته، لذا فان المادة الخام للفيلم التسجيلي يجب أن تكون العالم المادي (الأشياء والأماكن والأزمنة والناس الحقيقيين). فالفنان التسجيلي لا ينظر نظرة مجردة للحدث أو الواقع، بل يحلله ويستخلص منه الحقائق المتعددة الأشكال والرؤى التي تختفي خلف وقائعه المتراكمة والمتتابعة.


بعد ذلك وعلى صالة العرض في قاعة هوسبي ترف قدمت عروض لأفلام تسجيلية وروائية للفنان المخرج العراقي محمد توفيق، وكانت ثلاثة منها أفلام قصيرة وفلم طويل. الفلم الأول ظلال بمدة خمسة دقائق وهو فلم رمزي يعرض تشكيلات لأوضاع ظلال متشكلة فوق الجدران والأرض بصيغ دلالية، والثاني فلم (نورا) بمدة عشرة دقائق حيث يتمحور موضع الفلم حول امرأة شرقية مطلقة في الثلاثينيات من العمر تجلس في قطار الضواحي (المترو) في أحدى المدن الأوربية وتجري عدة مكالمات تلفونية، مع عشيقها ومع طليقها وأبنها. يفهم من الأحاديث أنها تخطط لقضاء سهرة مع عشيقها في المنزل وبعد أن تنهي مكالماتها تغير حال لباسها حيث ترتدي غطاء الرأس ثم تغادر القطار والفلم يؤكد على ازدواجية النفس البشرية والمأزق الأخلاقي عند البعض. ثم عرض فلم (صائد الأضواء) وهو فلم بطول 28 دقيقة يتناول فيه وطأة حياة الغربة والوحدة التي يعاني من قسوتها شاعر عراقي في الأربعينيات من عمره، يحاول التخلص من حالة الملل والرتابة والعزلة والوحشة التي يعيشها بإطلاق حرية للحيته وكتابة قصيدة عنها. يصاب بما يشبه الهوس في البحث عن أنواع من اللحى، وبعد أن يكمل من كتابة القصيدة عن لحيته، يفقدها أثناء تشكيلها أمام المرآة. أما الفلم الأخير فكانت مدته 53 دقيقة وكان مفعما بالمشاهد المتعددة لشخصيتين حقيقيتين تتشابهان وتتنافران في البعض من السيرة الحياتية. وفي عرض يحتمل الكثير من التفسير والرمزية قدم المخرج محمد توفيق فلم ماريا/ نسرين. تناول الفيلم طبيعة العلاقة بين الممثلة نسرين فاعور (وماريا)، الشخصية النسائية التي تؤديها في مسرحية (امرأة سعيدة) . تعاني (ماريا) من أزمات نفسية نتيجة حياة الكبت والوحدة والاعتداء الجنسي والنفسي الذي تتعرض له من قبل زوجها وغيره من الرجال. ويلقي الفيلم الضوء أيضا على طبيعة حياة الممثلة نسرين، وما مدى اقتراب، أو ابتعاد تفاصيل حياتها اليومية من حياة (ماريا) في المسرحية.


ثم أعقب ذلك حديث للمخرج محمد توفيق عن ظروف وطبيعة عمل كل فلم من أفلامه والمشاكل التي واجهته من أجل إنجازها مستعرضا طبيعة الفحوى والرمزية التي ظهرت في مادة الأفلام. أستمتع الجمهور وراقب الأفلام بجدية كبيرة مثنيا على أعمال المخرج. وأكد المخرج في حديثه مقولته السابقة عن السينما العراقية حيث يقول: كان من الممكن بأسعار بعض الصواريخ والدبابات القليلة شراء معدات ومختبرات سينمائية وتوفير كل الظروف المناسبة لخلق كوادر سينمائية كفوءة، قادرة على خلق سينما عراقية مختلفة من حيث الكم والنوع.والسينما تحتاج الى رئة الحرية والديمقراطية لأنها من الصعب أن تنتعش بغياب الحريات. ومع انتهاء العروض السينمائية كرم الفنان بمنحه درع المهرجان ووردة حمراء من قبل السيد سعدي حداد عضو الهيئة الإدارية للنادي.


بعد ذلك جاء دور الفنان المبدع إحسان الأمام ليقدم موسيقاه وأغانيه الجميلة التي أمتعت وأسعدت الجمهور فانسجم معها مرددا أغاني التراث والزمن العراقي الجميل وكان الأمام ينشد بصوت مكين وعزف راق على العود فيجعل الجمهور يشاركه الغناء بحمية وفرح. الفنان إحسان الأمام من مواليد عام 1962 وأنهى دراسته عام 1986 في معهد الدراسات الموسيقية في العاصمة بغداد وكان قد تتلمذ في المعهد على يد أساتذة الموسيقى الكبار وبالذات في اختصاص العزف على آلة العود وهم الأساتذة سالم عبد الكريم، روحي الخماش ومنير بشير وخرج من العراق عام 1992 حيث تنقل في عدة محطات وبلدان ثم وصل الى لندن عام 1997 ليستقر فيها. وعرفانا بقدم الفنان الأمام ومشاركته بالمهرجان منح درع المهرجان ووردة حمراء من قبل السيد أحمد طه عضو الهيئة الإدارية للنادي وسط تصفيق الجمهور.


مسك الختام كان اليوم الرابع والأخير من مهرجان نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي ((أيام الثقافة العراقية)) المصادف ليلة الرابع عشر من تموز أي مساء يوم 13/07/ 2009 ومع استمرار المعارض التشكيلية والنحتية والمطبوعات العراقية. أقام اتحاد الجمعيات العراقية في السويد ونادي 14 تموز الديمقراطي العراقي حفل استقبال وهو تقليد سنوي حرص الاتحاد والنادي على إقامته احتفاءً بثورة 14 تموز الخالدة وعيد تأسيس الجمهورية العراقية حيث قدمت المرطبات والحلوى بالمناسبة وكانت صالة العرض وقاعة الاحتفال قد زينت بصور كبيرة للزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم. استقبل رئيس الاتحاد السيد عبد الواحد الموسوي وسكرتير النادي السيد حكمت حسين الضيوف بحرارة الترحاب وهنأ الجمهور بعضهم البعض بهذه المناسبة الخالدة وبعد دخول الجمهور الى قاعة المهرجان رحب السيد الشاعر جاسم ولائي و السيدة بشرى الطائي عريفا الحفل لتلك الأمسية، رحبا بالضيوف اللذين حضروا المهرجان من أماكن بعيدة وكذلك الجمهور الذي واظب على حضور المهرجان اليوم وقبله ولسنوات مضت، ثم قدما عرضا تفصيليا عن فعاليات هذا اليوم قائلين: هنيئا لنا هذه الأيام، أيام الثقافة العراقية، هنيئا لنا هذا اللقاء مع أحباء نراهم ونتمنى أن نراهم كل يوم وساعة. هنيئا لنا ثقافتنا من أدب جميل وفن أصيل. هنيئا لنا مبدعونا وأصدقاؤنا، هنيئا لنا وطن رائع وجليل نحبه نائيا كان أم قريبا.


أعقب ذلك محاضرة للسيد صباح هرمز شاني وهو الناقد المسرحي والصحفي القادم من أرض العراق/كوردستان العراق للمشاركة في المهرجان والسيد صباح هرمز من مواليد كركوك عام 1948 وعمل مراسلا صحفيا في منتصف السبعينيات وكذلك عمل محررا صحفيا في عدة صحف صدرت وتصدر في العراق وفي إقليم كوردستان العراق. وقد كتب وأصدر مجموعة دراسات وكتب في المسرح منها مدخل الى المسرح السرياني في العراق. وثلاثة عقود في المسرح الكردي وهو عضو في الكثير من اللجان للمهرجانات المسرحية المقامة في كوردستان العراق. قدم السيد هرمز شاني رؤيته عن المسرح السرياني وعلاقته بالمسرحين العربي والكوردي في العراق مشيرا الى العلاقة التبادلية ونضوج التجارب بمقاربات شكلت سمات المسرح العراقي وامتدت منذ بداية القرن الماضي.بعدها قدم للناقد درع المهرجان ووردة حمراء من قبل السيد سكرتير النادي حكمت حسين.



وكان للشعر الشعبي حصة في تلك الأمسية من المهرجان السنوي، حيث أنعش الشاعر الرائع عبد الكريم هداد قلوب الجمهور بقصائد غنت الحب والطبيعة والوطن فتفاعل الحضور معها مانحا الشاعر بطاقة العبور له ولقصائده الى الوجدان والقلب وانشد الشاعر وجده في قصائد عديدة قال في واحدة منها بعنوان غزالة:
نسيني الأمس ..
نسيني كل شي ..
ودثريني بصبح باجر
خدر عصفور
بليل الكحلة غطيني
وكحل عينج بلا مرود
شكثر مجرور
فزي ملوحة الفستق
رشف لذة طعم مسرور


ويقول في قصيدة أمي وطن التي صفق لها الجمهور كثيرا:


أمي وطن
وفياي بيت و واهلية
أمي وطن
ع الدرب نجمة مسية
أمي العراق ..
والعراق أيدور بيَّ


**
أمي الحنت بسنينها لعودي مطر
ولولت لعمري
بكل ليل السهر
كَلب أمي على كَلبي
وكَلبي موجة بلا بحر
أمي وطن


واستمر الشاعر بقصائده التي شدت الجمهور، فأجاد الشاعر بقصائد الصفاء ولوعة الحب للحبيبة والوطن وضفاف الأنهار وأعتاب الأبواب وانتظار الأم والأشواق المسفوحة عند حدود الوطن ومدنه الحبيبة العامرة بالطيبة. وكرم الشاعر بمنحه درع المهرجان ووردة حمراء من قبل عضو الهيئة الإدارية للنادي السيد صالح الصفار.


وبعد استراحة قصيرة عاد الجمهور الى مقاعدهم لتقف السيدة الفنانة الرائدة ناهدة الرماح بمواجهة الجمهور لتقدم شكرها وامتنانها لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم والى اتحاد الجمعيات العراقية في السويد والجالية العراقية على استضافتها وعلى الحفاوة التي استقبلت بها والتنظيم الجيد والمبهر الذي ظهر عليه المهرجان بأيامه الأربعة. وانطلقت بكلمات تعبر عن عمق العلاقة الحميمة ومشاعر المحبة الفياضة التي تكنها لجمهورها والتي تجد في هذه المشاعر والآصرة مع جمهورها ومحبيها سلوتها وخزينها الذي تستمد منه الشجاعة والإصرار والعزم. وقدمت مقطعا من مسرحية النخلة والجيران والتي تحكي به حلمها حول مجيء الفارس المنقذ الذي يأخذ عائلتها التي طواها الجوع الى قصر عال فره وحياة رغد وبحبوحة. ذاك الحلم الذي يبحث عن السعادة القادمة لفقراء العراق والذي دونه الروائي الرائع غائب طعمة فرمان في روايته النخلة والجيران التي قدمت كمسرحية من قبل فرقة المسرح الفني الحديث في سنوات السبعينات وكان أبطالها السيدة ناهدة الرماح والفنانة الرائدة المرحومة زينب والمبدع الفنان خليل شوقي والمبدع الفنان يوسف العاني. بعد ذلك شكرت السيدة الرماح الدكتور محمد الحسوني الذي أنشد قصيدة رائعة بحق الفنانة ناهدة الرماح، وكذلك شكرت السيد فوزي صبار الذي كان قد قلدها سوارا من الفضة وشم عليه صور من أثار العراق. ومثله فعل الفنان عباس الدليمي حيث منح الفنانة الرماح قطعة نحتية جميلة تذكارا منه وتقيما لدورها كشخصية عامة ومكانتها الفنية الرائدة.


بعد ذلك ونظرا للدورالريادي لاتحاد الجمعيات العراقية في السويد في المجالات العديدة ولما قدمه من جهود ودعم في التحضير لانجاح المهرجان، فقد منح الاتحاد وبشخص رئيسه السيد عبد الواحد الموسوي درع المهرجان ووردة حمراء، من قبل سكرتير النادي السيد حكمت حسين، تكريما لمواقفه ومشاركته الفعالة. وكذلك كرم الفنان التشكيلي والنحات عباس الدليمي بدرع المهرجان ووردة حمراء من قبل السيد أحمد طه عضو الهيئة الإدارية للنادي، على مشاركته في المهرجان بأعماله النحتية التي نالت أعجاب الجمهور.


ومن أجل الاقتراب أكثر وأكثر من مثل الجمال ولأجل التواصل مع نشوة الموسيقى والاستماع لسحر آلة العود والصوت الرخيم. دعي الفنان إحسان الأمام ليختتم بصناجته وصوته أيام مهرجاننا السنوي الحادي عشر فقدم وأجاد وأفرح الجمهور الذي شاركه الغناء الشجي الذي أعاد الجميع الى عصر الأغنية العراقية البهي والبديع.


بعد اختتام فقرة الغناء والموسيقى تم شكر الزميلات والزملاء الاعزاء المشاركين في فرق العمل واللجان التي ساهمت في التحضير والإعداد والتهيئة والعمل بنكران ذات لأنجاح هذا المهرجان والصرح الثقافي وهم:
عبد الواحد الموسوي، حكمت حسين، سعدي الحداد، صالح الصفار، أحمد طه، فرات المحسن، نبيل تومي، محمد المنصور، جاسم ولائي، محمد القحط، بشرى الطائي، هادي الجيزاني، عز الدين اسكندر، توما شمعون، بهجت هندي، مؤيد البلها، سمير مزبان، نضال فارس، فاتن، تحسين البصري، جلال جمال، رفل صباح، سنا شمعون، سامي هندي.

وكذلك تم شكر الضيوف المشاركين ضمن برنامج الايام الثقافية وهم:
ناهدة الرماح، فراس البصري، عباس الدليمي، فرقة دار السلام، محمد توفيق، احسان الامام، صباح هرمز، عبد الكريم هداد، مطبعة بغداد واتحاد الجمعيات العراقية.


وبعدها أعلن عن إسدال الستار وانتهاء أيام مهرجان نادي 14 تموز الديمقراطي السنوي ((أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم لعام 2009)) ليختم الحفل بالنشيد الوطني العراقي (موطني) الذي وقف الجمهور يردده منشدا لوطن المستقبل، وطن يعم فيه الخير والسلام ويتحقق فيه العدل الاجتماعي والكرامة الإنسانية وتنتعش فيه أواصر المحبة والوئام ويهزم الإرهاب ودعاة النفرة والخصومات والبغض. بعدها دعي لصورة جماعية، مجموع من عمل على التحضير والإعداد والتهيئة وقدم الجهود بنكران ذات لأحياء هذا المهرجان وعرضه وتقديمه الى جمهور جاليتنا العراقية العزيزة في السويد وضيوفها وكذلك الى الجمهور العراقي في الوطن عبر الفضائيات العراقية التي غطت أيام المهرجان وشاركتنا فرحنا وعملنا مشكورة وهي قناة عشتار والبغدادية والشرقية.

اعداد: اللجنة الثقافية لنادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في ستوكهولم
تصوير: بهجت هندي/سمير مزبان/سامي هندي