الرئيسية » بيستون » محنة الفيليين .. لماذا لم تكن حافزاً لتوحدهم ؟

محنة الفيليين .. لماذا لم تكن حافزاً لتوحدهم ؟

تمزق الجسد الفيلي بسبب عمليات التهجير القسرية التي قام بها النظام المباد بحق عوائل الكورد الفيليين

والتي شملت أكثر من نصف مليون نسمة .. تفرقوا على اثر تلك الجريمة الى ثلاثة اقسام : قسم منهم انتشروا بين دول اوربا وقسم آخر على الدول المجاورة والقسم الأخير كان نصيبهم البقاء في العراق .. من سنحت لهم الفرصة ووصلو الى اوربا منحتهم تلك البلدان الجنسية والاعتبار والمواطنة ووفرت لهم الاجواء المناسبة فيها الاحترام والتقدير وفرص للعمل والتعليم والحماية الصحية وغيرها من الأمور ، وعدوهم من مواطنيهم يحق لهم كبقية المواطنين من حقوق وتترتب عليهم واجبات كغيرهم ، يمكن ان نقول ان السماء قد ساعدت لنجدتهم .

القسم الآخر هم الذين قبلتهم البلدان المجاورة الا انها لم تساعدهم بالقدر اللازم لتجاوز محنتهم ورفضت اندماجهم مع مواطنيهم من خلال قوانين شرعت بشأنهم فرضت عليهم الكثير من القيود ، وبقوا بلا هوية وبلا مواطنة تشعرهم بالطمأنينة والسكينة فبقوا على حالهم في مهب الريح ينتظرون متى تحمل لهم الايام والاشهر والسنين المتعاقبة ورقة الافراج من ذاك السجن والعودة الى الوطن ؟

واما القسم الأخير المتبقي من ذلك الجسد الممزق هم من لم تشملهم عمليات التهجير القسري بقوا داخل الوطن فرضت عليهم حكومة النظام المباد الذوبان مع العشائر الأخرى بممارساتها العنصرية الشوفينية ، اضطر البعض التخلي عن جذوره ليتسنى له الحصول على الوظيفة والتعليم ويوفر القوت لعائلته وان يحصنهم من عيون ازلام النظام المباد ، ومن صمد بوجه الذوبان اخفى هويته الفيلية عن الجيران والاصدقاء وراح يزاول المهن والاعمال الحرة وبقي على مدى تلك السنوات الماضية الطويلة قلقا على مصير ابنائه وعائلته .

الهموم والمعاناة القاسم المشترك لهم جميعاً ،واشتياق الأسر لبعضها ولابنائها المحتجزين في سجون الطاغية كان ألمه اكبر وابلغ ، الانتظار والترقب والاستسلام وسائل لمن لا وسيلة له امام صمت الرأي العام الدولي من تلك الجريمة رغم ان ما جرى على الكورد الفيليين يعد من اكبر الجرائم التي ارتـُكبت بحق الانسانية ..

قضيتنا تدفعنا الى الحوار فيما بيننا متسائلين عن الاسباب التي لم تجعل محنتنا حافزاً قوياً لوحدتنا وتوحدنا وكسب التأييد لقضيتنا ، البعض منا يرى انشغال الكثير منا بأمور الحياة واحتياجات البيت ومستلزمات العمل نحو الافضل سببت بعدم ايصال الصدى اللازم لتحفيز الرأي العام العالمي والاقليمي للوقوف عند هذه القضية وجرهم للعمل معنا من اجل رفع المظلومية والجور الذي لحق بنا ليتسـنـّى لاهلنا المهجرين العودة الى الوطن وجمع شمل الأسر مع بعضها من جديد ، بعض آخر يوعزها الى تخلى الكثير منا عن قضيتهم بعد ان نال منهم اليأس بعودة المياه الى مجاريها السابقة ، وآخرون يعتقدون ان من وصلوا الى اوروبا كانت الفرص متاحة لهم اكثر من غيرهم للتوحد والعمل معاً لكسب الرأي العام الدولي وانقاذ ابناء جلدتهم بدلا من ترك الواجب الذي كان ينتظرهم للقيام قبل به غيرهم ، فضلا عن آراء أخرى عديدة بهذا الخصوص.

الا اننا نريد ان نضع تلك الآراء جميعها جانباً ونسأل الجميع ونقول : هل تمكنا بعد سقوط النظام ان نتوحد ونعمل معاً لاستراد حقوقنا وتثبيت وجودنا ككتلة واحدة وصوت واحد وارادة واحدة يمكن لها ان تؤثر في مجرى الأمور وتجريها لصالحها؟

هل يمكن لنا ان نقدم التضحيات من اجل نصرة قضيتنا ؟

هل نحن على الاستعداد لتوفير الدعم المالي الذاتي فيما لو كانت هناك الحاجة ؟

هل يتخلى الذين انخرطوا في الكيانات السياسية وحصلوا على المكاسب المادية والمعنوية ليعملوا من اجل قضيتنا ؟

ماذا عن المنظمات الفيلية ..هل يمكن لها قطع الصلة بينها وبين الكيانات السياسية التي كانت رحماً لولادات معظمها ؟

من منا على استعداد تقبل الأخر وان كان نقيضاً له في الفكر لايجاد قاسم مشترك للعمل لتحقيق المطلوب؟

هذه ست سنوات قد مضت وقضيتنا على حالها مركونة على الرفوف ، الغبار الذي يجتاح العراق في الآونة الأخيرة ربما يدثرها وتضيع بذلك أوراقها تحت التراب بين القضايا الأخر ويطويها النسيان …

كيف سيكون الحال ان رحل هذا الجيل الذي جرت عليه مأساة التهجير والقتل عن الدنيا ؟

من سيفتش عن اوراق قضيتنا وشهدائنا من جديد ؟

الوقت لن ينتظرنا ايها الفيليون ، فماذا انتم فاعلون ؟

القضية حالها حال الكتابة التي يلزمها شيـئان الورقة والقلم ، وكلاهما يلزمهما المال ، والمال هو أمر صعب وربما محال .

الأربعاء, 15 يوليو  /  2009  shafaq .شفق