الرئيسية » شخصيات كوردية » عبدالرزاق بدرخان(1864ـ 1918) حياته، وعلاقاته السياسية، ونشاطه الثقافي الحلقة الرابعة

عبدالرزاق بدرخان(1864ـ 1918) حياته، وعلاقاته السياسية، ونشاطه الثقافي الحلقة الرابعة

اما عبدالرزاق بدرخان الذي وضع الخطة العسكرية فانه سوف يقوم بإشراف عام على مجريات العمليات العسكرية والذي كان يهدف منها هو التحرير لمنطقة”بوطان”. أضافة إلى كل من سمكو شكاك والسيد “طه النهري”، و”سعيد بك” كانت هناك الشخصيات ووجهاء وزعماء الكرد اخرون يقدمون الدعم الوجستي والمساعدة والاسناد للقوات الكردية امثال”موسى بك”. وحول عمل الذي اسند إلى الاخير يقول عبدالرزاق بدرخان بهذا الخصوص انه سوف يقوم بتحريك قواته بأتجاه الأراضي الايرانية لتحقيق المرحلة النهائية للخطة المرسومة للانتفاضة الكردية.وكان لـ(عبدالرزاق بدرخان) علاقات التعاون مع الشخصيات ووجهاء الكرد آخرون، ولكن المصادر التاريخية لم تكشف عن تلك الأسماء ولا يشير إلى النوع العلاقة والمساعدة التي يتم تقديمها للقوات الكردية. وعلى سبيل المثال زعماء العشائر الكردية أمثال(خير الدين برازي، وكور حسين باشا. ومن اجل نجاح الخطة العسكرية المرسومة أنشاء عبدالرزاق بدرخان علاقاته المتينة مع العسكريين العاملين في الجيش العثماني ذوي أصول كردية، كما يقول:((هناك بعض العسكريين الكرد العاملين في الجيش العثماني يعملون معنا)).
وفي هذه الخطة العسكرية التي وضعت للانتفاضة الكردية، فان عبدالرزاق بدرخان لم يهمل دور ايران في هذه الخطة، أراد من خلال إبعاد الجيش العثماني من الحدود المتآخمة لايران أن يجذب ايران ويكون هذا العمل يصب في صالح ايران وارضاء ايران وكذلك أسلوب من اساليب التهديد الموجه للحكام ايران في الوقت نفسه يقول: اذا ايران لم تستجب لمطاليبي سوف أقوم بعمل عسكري ضد مدن ايرانية منها(سلماس، واورمية) وأقوم باحتلالها وقبل ان اقوم بهذا العمل(أي توجيه ضربة عسكرية ضد المدن الايرانية)، سوف ابعث للشاه ايران رسالة أوضح فيه بإنني سوف أقوم وتحت اشرافة(أي شاه ايران) بإبعاد القوات العثمانية من حدود الايرانية، وان هذه العمليات العسكرية كلها سوف تكون تحت اشراف وادارة القنصل الروسي في المنطقة.
إن الخطة العسكرية التي وضعها عبدالرزاق بدرخان للبدء بالانتفاضة لم يبدأ بها. لان روسيا لم توافق على القيام بالانتفاضة.
وكان عبدالرزاق بدرخان يقول ان الانتفاضة تحت اشرافه ورقابة القنصل الروسي، اما روسيا كانت تقول انها لن توافق على القيام بالانتفاضة لاعتقادها انها سوف تؤثر على العلاقات بين الدولتين(روسيا والدولة العثمانية) وان روسيا ليست مستعدة بان تضحي بمصالحها وتسيء إلى علاقاتها مع الدولة العثمانية من اجل الكرد.
وحول هذه الانتفاضة كذلك كشفت روسيا بان القيام بهذه الانتفاضة سوف تؤدي إلى عدم رضا كل من المسؤولين العثمانيين والايرانيين والالمانيين، وكانت هناك أسباب اخرى تؤدي إلى عدم نجاح الخطة العسكرية للانتفاضة الكردية التي وضعها عبدالرزاق بدرخان ومن أهمها:
1ـ عدم التفاهم والتعاون بين الرؤساء والزعماء الكرد فيما بينهم.
2ـ كان في اعتقاد عبدالرزاق بدرخان ان القوات الايرانية في حالة ضعف، وان هذا الضعف سوف يساعده على انجاح خطته العسكرية التي وضعها للقيام بانتفاضة، ويكون العامل المساعد لانجاح انتفاضة. إلا ان ما ظهر كان العكس، ان القوات المسلحة الايرانية قامت على مساعدة الجيش العثماني ضد الخطة العسكرية التي وضعها عبدالرزاق بدرخان، وكذلك اثر على عمله السياسي والعسكري.
3ـ كان عبدالرزاق بدرخان يعتقد بإن كرد ايران معه ويؤيدونه في مشروعه للقيام بالانتفاضة، ضد الدولة العثمانية التي كانت تؤمن بمذهب السني، وعن طريق ادعاء ودعاية الدولة العثمانية لفكرة”الجامعة الاسلامية”، فان اغلب الكرد كانوا مع فكرة “الجامعة الاسلامية” التي كانت تروج لها الحكومة العثمانية.
4ـ عدم التفاهم الذي حصل بين عبدالرزاق بدرخان وسمكو شكاك زعيم اكبر قوة عسكرية في ايران. وان السبب هذا التعارض بين توجهات عبدالرزاق بدرخان وسمكو شكاك يعود إلى اختلافهم حول طريقة تصريف الاموال العائدة لـ”جمعية جيهانزاني ـ عالم المعرفة”. إذ كان عبدالرزاق بدرخان يطالب بإنفاقها للقيام بالانتفاضة.
وأما سمكو شكاك فكان يريد تصرف هذه الاموال على المدرسة الكردية في مدينة”خوي”، وفتح مزيد من المدارس في المناطق العشائر الكردية.
بعد ان وقفت روسيا بوجه تلك الدعاية السياسية التي كان يقوم بها عبدالرزاق بدرخان. وذهب ألأخير إلى مدينة”سان بترسبورك” وفي طريقه عندما وصل إلى مدينة”تفليس”التقى بـ(نائب قيصر) في منطقة قفقاسيا(فورننسوف داشكوف) وأوضح أسباب عدم الدعم والتعاون الروسي للخطة العسكرية المرسومة من قبله، وقال عبدالرزاق بدرخان في هذا الاجتماع إذا لم تكن روسيا معه ولم تقدم له المساعدة، فانه سوف يضطر إلى التجأ لالمانيا للتعاون معها أو لإجراء عملية الصلح والسلام مع الدولة العثمانية. وان هذا الاجتماع كان مؤثراً على نائب قيصر في قفقاسيا وهو بدوره دوّن وجهه نظر عبدالرزاق بدرخان وافتراحه ورفعها إلى وزير خارجية روسيا. وحول هذا الموضوع طلب عبدالرزاق بدرخان من نائب قيصر منطقة قفقاسيا بان يتعاون معه ويقدم له الدعم لتنفيذ خطته العسكرية، وطلب كذلك بان يتم تعيين مسؤول لهم في ايران، فأيد نائب القيصر في منطقة قفقاسيا من جانبه هذه الفكرة، لاعتقاده بان هذا المسؤول سوف يساعدهم في تنظيم كرد ايران، لاسيما في المستقبل.
وفي مدينة”سان بترسبورك” اجتمع عبدالرزاق بدرخان مع كل من”سازانوفي” وزير الخارجية الروسي، و”كليم” رئيس قسم الشرق الاوسط في الوزارة الخارجية. وبعد ان تعرف المسؤولون الروس على تفاصيل مشروع السياسي لـ(عبدالرزاق بدرخان) من خلال خطته المرسومة للقيام بالانتفاضة، فان المسؤولون الروس المجتمعون مع عبدالرزاق بدرخان أوضحوا لـه يجب ان يتم التعاون بين الكرد والارمن من جهة، والكرد والاثوريين من جهة اخرى.
وبداً عبدالرزاق بدرخان بالعمل في هذا المجال وانشاء علاقات متينة بين الكرد والشعوب الاخرى”الارمن والاثوريين”. ومن خلال التطورات السياسية فان زيارة عبدالرزاق بدرخان لمدينة”سان بترسبورك” لم تكن موفقة، وغير مجدية، لانها لم تحقق أي شيء يذكر، وان المسؤولين الروس طلبوا منه الذهاب إلى منطقة”تبريز” لنشر الدعاية الروسية بين العشائر الكردية والارمنية.
ان زيارة عبدالرزاق بدرخان إلى مدينة”سان بترسبورك” كانت من اجل تحقيق مشروع سياسي كردي لطرحها على المسؤولين الروس، ولكنه عاد فارغ اليدين. وكما يقول المثل العربي(عاد بخف حنين)، وتم تكليفه بمهمة اخرى تصب في صالح روسيا وهو القيام بترويج للدعاية الروسية بين العشائر الكردية في ايران. وحول هذه المهمة يقول عبدالرزاق بدرخان:((بإن الحكومة الروسية اقترحت عليه القيام بالعمل في مدينة”شنو”الواقعة في شمال مدينة أورمية لأرضاء الكرد للتعاون مع روسيا)).
ووردت هذه المهمة في تلك الرسائل المتبادلة بين”كليم” مسؤول قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الروسية ومسؤولين الروس في منطقة قفقاسيا. وورد في احدى الرسائل التي كتبها”كليم” ما نصه((إذا تم تعيين عبدالرزاق بدرخان في منطقة تابعة لايران كموظف اداري سوف يكون موقع ازعاج الدولة العثمانية وعدم موافقته على هذا العمل.كما ويؤدي إلى توتر واحداث شرخ في العلاقات بين الدولتين”الروسية و العثمانية”. وان عبدالرزاق بدرخان هو الآخر يكشف هذه الحقيقة عندما يقول:((عندما رجعت من مدينة”سان بترسبورك” تم اتخاذ قرار من الحكومة الروسية يجب أن استقر في منطقة بعيدة عن حدود الدولة العثمانية، والسبب يعود إلى الدعاية الالمانية والعثمانية التي كانتا تروجانها ضد روسيا)). على الرغم من زيارة عبدالزاق بدرخان إلى مدينة”بترسبورك” ولكن لم يحقق اي نجاح من الناحية السياسية، اما من الناحية الثقافية فانه التقى مع عديد من العلماء الروس، لاسيما العلماء المهتمين والمختصين باللغة والأدب الكرديين، أمثال”اوربيلي” وآخرون. ويوضح لازاريف بان كان لـ(عبدالرزاق بدرخان) دور مهم في انتفاضة بدليس، وحول هذا الموضوع يقول: كان لكل من عبدالرزاق بدرخان ويوسف كامل بدرخان قبل ثلاث سنوات من انطلاقة انتفاضة بدليس، لهم يد في اعدادها.
مرة اخرى عادت روسيا إلى تقوية علاقاتها مع عبدالرزاق بدرخان لاسيما أثناء بدء الحرب العالمية الأولى1914ـ1918كان عبدالرزاق بدرخان يعيش آنذاك في مدينة”ماكو” وتم اتخاذ قرار من قبل حكومة الروسية يجب ان يستقر عبدالرزاق بدرخان بين العشائر الكردية.. ويقوم بترويج للدعاية الروسية بينهم ويقنعهم بالتعاون والوقوف إلى جانب روسيا ومساعدة الجيش الروسي اثناء قيامه بمهمات المكلفة بها في المنطقة. وتم تحقيق هذا الهدف من خلال تعاونهم مع الجيش الروسي لتحرير منطقة”قاراباغ”، وقبل ذلك تم تهيئة(300) ثلاثمائة فرسان”الخيالة” من عشيرة “حيدرانلي” الكردية وفرسان”خيالة”آخرون من عشيرة”ميلان مللي” تم جمعهم وتهيئتهم للقتال، وبواسطة هاتين العشيرتين تم تحرير الكثير من المناطق والقرى الكردية الخاضعة للدولة العثمانية التي يسكنها القرويون من العشائر الكردية. كذلك قامت الخيالة المتشكله من العشائر الكردية التي كانت تحت اشراف عبدالرزاق بدرخان وبالتعاون والدعم من الجيش الروسي تم بسط نفوذهم وسيطرتهم على المناطق المحيطة بمدن “وان”، و”تبريز”، و”اورمية”. وكذلك قام عبدالرزاق بدرخان بنشر عدّة بيانات وقرارات الصادرة من الحكومة الروسية والتي كانت تدعم وجهة نظرها في اوساط الكرد لاقناعهم بعدم تعاونهم مع الجيش العثماني ضد الجيش الروسي، واوضحت هذه البيانات الهدف من نشرها حتى لايؤثر على العلاقات الموجودة بين الحكومة الروسية والعشائر الكردية ولا يحدث فيما بينهم أي توتر وطالب منهم من المفروض عليهم ان يقومون بتوجيه فوهات بنادقهم إلى الجيش العثماني. وكذلك طلب في تلك البيانات بعدم التعاون مع الالمان، لان الألمان يقدمون المساعدة للدولة العثمانية، ولانهم(كفرة)(حسب تعبير البيانات)، وهم متمردون على الدين الاسلامي.(بعبارة اخرى يحاربون الاسلام ان صح التعبير).
وفي عام 1915تعرض الجيش الروسي في جبهة الشمالية الغربية من ايران إلى هزيمة وتراجعوا عن مواقعهم وانسحبوا إلى الخلف، فان بعض المسؤولين الروس ضبوا جمه غضبهم على عبدالرزاق بدرخان ونسبوا إليه أسباب الفشل والهزيمة التي الحقت بالجيش الروسي في هذه المناطق نتيجة التعاون الذي حصل بين عبدالرزاق بدرخان والعشائر الكردية مع الجيش العثماني،ضد الجيش الروسي، وتقديم الدعم المعنوي واللوجستي للجيش العثماني. وبسبب هذه الهزائم طلب بعض من اولئك المسؤولين الروس بإبعاد عبدالرزاق بدرخان من جبهات القتال، ولكن قادة آخرون من العسكريين الروس لم يكونوا مع هذا الرأي. ولم يقوموا على تنفيذ ماطلبوا من القيادة العسكرية الروسية بخصوص إبعاد عبدالرزاق بدرخان من المناطق الكردية. وتم تأخير تنفيذ ذلك القرار، واتخذ قراراً آخر يحل محله، وهوالطلب من عبدالرزاق بدرخان بالذهاب إلى مناطق العشائر الكردية في كردستان بهدف أنشاء علاقات اكثر تعمقاً، ومتانةً مع رؤوساء وزعماء العشائر الكردية. وكان لهذا القرار المتخذ من قبل المسؤولين الروس الدعم الكبير لتقدم الجيش الروسي. لاسيما عندما تقدم الروس باتجاه مدن ذات اغلبية كردية مثل”ارضروم، وبدليس” عام 1915فان عبدالرزاق بدرخان قام مرّة آخرى وبالتعاون مع العشائر الكردية بتقديم مساعدة للجيش الروسي لاحتلال المناطق المذكورة.
التآخي