الرئيسية » مقالات » هل تكمن العلّة حقاً في الشعب ؟! 1 من 2

هل تكمن العلّة حقاً في الشعب ؟! 1 من 2

بدأت منذ فترة مشاريع للبحث في اسباب المشاكل المستعصية في بلادنا . . و توصّل فرقاء متنوعون من سياسيين، باحثين، مسؤولين و غيرهم الى ان السبب الأساس (كذا) يكمن في الشعب !! الشعب بكل الوان طيفه القومية، الدينية، المذهبية و طوائفه . و توصّلوا الى ان الشعب متخلف، همجي، قاسي، عنيف، وتوصّل بعضهم الى ان العنف متأصّل به !
و بعيدا عن النبش و البحث عن عوامل الفرقة و العنف و منشأها و من ينفخ بها و يغذيّها و يؤججها عند الطلب و كيف، و بعيداً عن كيفية قيام دولة العراق الحديث مطلع القرن العشرين ، التي ضمت شعبا بألوانه سكن وادي الرافدين بعد ان عاش قرونا متفاعلا و متواصلا بمن فيه ، و بما احاطه و أُجبر عليه ، و سعت كياناته الى التحرر من نير الطغيان و التجبر الخارجي و الداخلي ، و من نير ابناء غير شرعيين منه و آخرين تقووا عليه بحراب و اموال القوى الكبرى و الإقليمية .
و بعيدا عن تنظيرات الوحشية و العنف التي تكيل للشعب العراقي و لمكوناته كلّ على انفراد شتى التهم . . بكونه هو منبع القسوة و العنف و الوحشية او التنظيرات التي توصّلت الى نفس النتيجة في خضم الدعوة الى الهدوء و التآخي ، و لكن بقصور او باغفال علة العلل . .
يرى العديد من المعنيين ، ان امراضه على صعوباتها ليست ابدية و لامستعصية ولا لاامل لها . . وانها وليدة عنف و قسوة حكّامه و من وليّ عليه ، و انها وليدة صراع القوى الكبرى التي عملت و تعمل على طحنه و طحن مكوناته ، باشكال غاية في التنوع و في مسالك متعددة الأفلاك . . حريّة هنا بثمن يدفع هناك ، حرية هنا بجزمة هناك، انتعاش هنا و تحطيم و اعتذار هناك ، حتى فقد الإعتذار معانيه السامية و فقد مصداقيته امام قسوة و تجبّر و جفاف الواقع المؤلم . .
فمنذ حكم البطش لآل عثمان الذي دام قرونا ناهزت الخمسة ، مروراً بالأحتلال الأول ، ثم بحكم الجمهوريات الذي لم يدم ربيعه الاّ بضع سنوات عمر الجمهورية الأولى التي انجزت و نحتت الطريق للحقوق بالأنتماء للوطن ، ليصل الحال الى حكم الجمهورية الدكتاتورية الدموية بعقودها الأربعة التي اخّرت البلاد عن ركب المنطقة و العالم ، و التي لم تؤدِّ الاّ الى الإحتلال الثاني و الى المزيد من التمزّق، و الى اتخاذ رايات العِرْق و الدين و المذهب و القومية . . رايات مؤلمة في مسرحيات دماء و خوف و حرائق و اقتلاع اصول و ( تطهير عرقي ) . . طغت على حق المواطن العراقي اي كان لون طيفه و جنسه، و طغت على حقوقه بالعيش الكريم بل و صارت تطارد حقه في الحياة في بلاده و على ارضه كباقي الخلق في كل العالم .
و على مرّ السنين ورغم شيوع و اشاعة السلاح و الأموال و الجريمة و الفتن و اعمال الظلام و طغيان الإعلام التابع . . و السعي لخلق حالة دائمة من الظلم العرقي و القومي و الديني و المذهبي و الأنتقام ، في سعيّ متواصل لخلق دوّامة قد لاتنتهي تنسي الجميع ان الكل عراقيون و هذه ارضهم و بلادهم . . لإبعادهم عن المكامن الحقيقية للمشاكل التي تتمحور في النفط و الأمن و الأطماع الخارجية و قضية المشاكل الطاحنة التي تعيشها اوسع الأوساط العراقية الكادحة بملايينها ، بعربها و كوردها واقلياتها الدينية و القومية، بسنّتها و شيعتها ، بمسلميها و مسيحييها و صابئتها و يزيدييها . .
لقد سار شعبنا العراقي بكل هوياته القومية و الدينية و المذهبية والفكرية ، باحزابه الوطنية التي صاغت مواقفه و مطالبه الوطنية و القومية و المذهبية وفق حاجاته اليومية و تطلعاته الى حياة افضل . . وتحت الهوية الوطنية الموحدة للهويات القومية و الدينية و المذهبية ، التي اتخذتها هوية للحرية و الكرامة و الواجبات بالحقوق للجميع مطالباً، و حققت بها نجاحات حقيقية على طريق الحرية و العدالة الإجتماعية و التآخي ، و من اجل حكم وطني عراقي تقدمي . . الاّ ان التلاعب و تقافز شتى المصالح على هوياته الذي لا يصعّد الاّ الظلم لمجموع الشعب المنتمي الى الهوية الوطنية العراقية العربية الإسلامية المتآخية مع الهويات الوطنية الأثنية و الدينية الأخرى، وفق دستور و طني مدني .
و يرى متخصصون ان المأساة تأتي من المحاولات التي تتواصل و لا تنقطع لعارفين و في قمة القرار، لتغيير الواقع الديموغرافي البشري للبلاد التي مارستها الدكتاتورية السابقة، والتي اخذت تتواصل لا لإيجاد حلول لما قامت به الدكتاتورية و لإنصاف ضحاياها، و انما تتواصل كنهج ( ناجح ) بتقديرهم ، لحل مشاكل القائمين عليه و لتطبيق خطط بالتهجير و التوطين تعمل لها دوائر كبرى اقليمية و دولية ، مستغلة بعضهم و مستغفلة آخرين . (يتبع)

18 / 7 / 2009 ، مهند البراك