الرئيسية » مقالات » حواتمة: ارتداد فتح وحماس عن نتائج الحوار الوطني الشامل

حواتمة: ارتداد فتح وحماس عن نتائج الحوار الوطني الشامل

فضائيـة “فلسطين” : سيد حواتمة أهلاً وسهلاً بكَ … لقاؤنا الخاص مع أبو النوف القائد الفلسطيني الكبير، كلنا نستمع له، نحترمه ونحبه، ودائماً نلجأ له ومعلوماته وشفافيته لمعرفة ما يدور في الأوضاع الفلسطينية والعربية، الآن نلتقي معه لقاء خاص لتلفزيون فلسطين، والتشاؤم والانقسام يلف الوضع الفلسطيني، فإلى أين نحن سائرون ؟! …
حواتمة: أهلاً بكِ وشكراً لكم على إتاحة هذه الفرصة من أجل اللقاء مع جماهير شعبنا ومع الجماهير العربية التي تتابع منبركم وتتلقى هذا المنبر …

س1: سنبدأ معك من همنا الداخلي، من بيتنا الداخلي الفلسطيني جولة جديدة من الحوار الفلسطيني، بدأت في مصر مع أن التشاؤم يلف الموقف برمته، كما يقال خلافات واضحة بين الفرقاء … باعتقادك كيف يمكن أن نخرج من هذا المأزق وما هو الحل ؟
كنت أتمنى أن تكون هذه الجولة من الحوار هي الجولة الخاتمة كما اتفقنا أكثر من مرة، وأخيراً اتفقنا في الحوار الشامل الذي انعقد بالقاهرة في 10 ـ 19 آذار/ مارس، أنجزنا عدد من الخطوات وبقي عدد آخر من الخطوات معلقة، أنجزنا الاتفاق على ضرورة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وأن تكون عملية انتخابية ديمقراطية تقوم على التمثيل النسبي الكامل وبدون عتبة حسم لانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد وموحَّد وموحِّد للشعب الفلسطيني. الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 دائرة انتخابية واحدة، وكل أقطار اللجوء والشتات العربية والأجنبية دائرة واحدة، وكله يجري بموجب التمثيل النسبي الكامل حتى ننتخب مجلس وطني موحَّد وموحِّد، ويضع البرنامج السياسي لكل الفلسطينيين شعباً في الوطن والشتات، وينبثق عنه مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة وطنية ائتلافية تشمل جميع الفصائل والقوى، وأيضاً ينبثق عنه المجلس المركزي الحلقة الوسيطة بين الأداة التنفيذية والأداة التشريعية والمجلس الوطني ينتخب اللجنة التنفيذية الائتلافية التي تشمل الجميع، وهذه قضية تم حلها واتفقنا عليها.
اتفقنا أيضاً على ضرورة المصالحات بين العشائر والقبائل والحمائل والعائلات، عائلات الشهداء والقتلى الناجمة عن الحرب الأهلية بين السلطة وحماس، الناجمة عن الانقلاب الذي وقع على يد حماس كما يسمونه الحسم العسكري في 14 حزيران/ يونيو 2007.
ولكن بقيت ثلاث قضايا كبرى معلقة طلبت حماس أن تعود إلى قيادتها: القضية الأولى هي قضية الانتخابات التشريعية والرئاسية واتفقنا أن تكون متزامنة وبسقف أقصاه 25 كانون الثاني 2010، ولكن عندما جئنا لقانون الانتخابات حماس اعترضت على التمثيل النسبي الكامل، بينما وافقت على التمثيل النسبي الكامل بشأن انتخاب المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية لأنها خارج إطار الشرعية التي يعترف بها العالم منظمة التحرير الائتلافية، تريد أن تدخل منظمة التحرير، وبالنسبة للتشريعي تمسكت بالنظام القديم الذي أدى إلى الانقسامات والحروب الأهلية وتمزيق نسيج المجتمع في الأرض المحتلة، وهو نظام انقسامي لا ديمقراطي لا توحيدي، والذي أدى إلى عمليات الاقتتال والانقلابات السياسية والعسكرية، نظام انتخابات 1995 ونظام 2005، والذي أعطى النتائج المدمرة والفصل بين الضفة الفلسطينية والقدس وقطاع غزة، طلبت حماس أن يكون نظام مختلط، 60% تمثيل نسبي و 40% دوائر بأغلبية الصوت الواحد.
القضية الثانية: رفضت حماس أيضاً حكومة وحدة وطنية من كل الجالسين على طاولة الحوار الشامل بالقاهرة بآذار/ مارس 13 فصيلاً وشخصيات وطنية، وأرادت حكومة توافقية بصيغة المحاصصة التي تمت بين فتح وحماس باتفاق 8 شباط/ فبراير 2007 بمكة المكرمة، الذي أدى إلى انفتاح جحيم الحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية.
القضية الثالثة الأجهزة الأمنية الفلسطينية أن يعاد بناءها على امتداد الأرض المحتلة على أساس مهني وطني، وليس على أساس فصائلي واحتكار بين حماس وفتح، كما طالبت حماس (قوة ثنائية مشتركة بينهما).
ولذلك أجمع الجميع 12 فصيل: جبهة ديمقراطية، فتح وكل الفصائل الفلسطينية الأخرى بما فيها حلفاء حماس (الجهاد الإسلامي، القيادة العامة، الصاعقة)، انضموا لنا بموقف موحد مع التمثيل النسبي الكامل وعلى أساس نسبة الحسم 1.5%، ولكن حماس رفضت وأصرت على 60% نسبي و 40% دوائر، ورفع نسبة الحسم إلى 8%، بمعنى آخر أصرّت على قانون يؤدي إلى تأبيد الانقسام واستمراره واحتكار السلطة بين فتح وحماس تحت سلطة الاحتلال، بدلاً عن الوحدة الوطنية، وبدلاً عن قوانين ديمقراطية شاملة وتوحيدية لكل مكونات الشعب الفلسطيني، ذهبت لمراجعة قياداتها في قطاع غزة ودمشق كما قالت.
في هذه الفترة تم الالتفاف على الحوار الوطني الشامل وتعطيله منذ 20 آذار/ مارس حتى الآن 27/6/2009، وعاد وفدا فتح وحماس إلى الحوار الثنائي الاحتكاري، وبهذا الحوار الثنائي وقع وفد فتح بالخطأ الكبير الإستراتيجي مرة أخرى أمام إصرار حماس على ما أصرت عليه بعد أن غادرت وعادت من اللقاء مع قياداتها، وأبو علاء وقع بالخطأ الإستراتيجي عندما قال رداً على حماس التي تطالب بـ 60% تمثيل نسبي و 40% دوائر، اقترح أبو العلاء 20% دوائر و 80% تمثيل نسبي وأيضاً رداً على إصرار حماس على نسبة حسم 8% اقترح أبو العلاء 3%.
وهذا كله اقتراحات لا علاقة له بما وصلنا له بالحوار الشامل بآذار/ مارس كما أشرت، وهذا أدى إلى كسر لقرارات الحوار الشامل بالقاهرة على يد وفد فتح، وحماس استمرت بموقفها الذي طرحته بآذار/ مارس وعادت إلى قياداتها لمناقشته.
على هذا الأساس أقول قبل ثلاثة أيام وقع اجتماع في رام الله (25/6/2009) برئاسة أبو مازن وحضور الجميع وحضور أبو العلاء فقدم تقريراً عما حصل بالمباحثات الثنائية، فجوبه برفض الجميع لهذه التراجعات وعمليات كسر قرارات الحوار الشامل بآذار/ مارس 2009، وكسر قرارات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بأربعة دورات وكسر قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كسر قرارات القيادات الفلسطينية الأعضاء بمنظمة التحرير، وعليه كان هناك رفض لاقتراحات وحلول أبو العلاء وأنها خاطئة وتلحق كل الأضرار بالقضية والحقوق الوطنية الفلسطينية، لأنها لن تؤدي إلى إنهاء الانقسام بل لتعميقه وإدامته، وتؤدي إلى عودة المحاصصة والاحتكار. واليوم 27/6/2009 وقع اجتماع لفصائل الثورة ومنظمة التحرير، أيضاً برام الله، واتخذت جميعاً قراراً برفض هذه الحلول القائمة على المحاصصة، والإصرار على البناء على ما أنجزنا بحوار آذار/ مارس 2009، منظمة التحرير مجلس وطني موحد بالداخل والخارج بالتمثيل النسبي الكامل بدون عتبة حسم ومجلس تشريعي انتخابات له بموجب تمثيل نسبي كامل ونسبة حسم لا تتعدى 1.5%، وتجري الانتخابات التشريعية والرئاسية متزامنة وبسقف زمني بـ 25 كانون الثاني 2010.
كما أن حماس وفتح بالمباحثات الثنائية تداولا بتأجيل كل العمليات الانتخابية إلى عام 2012، أي الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير، أي أن يبقى الانقسام على ما هو عليه حكومتين ومجلسين تشريعيين وسلطتين التنافس فيما بينهما والقتل والاغتيالات والاعتقالات المتبادلة تتواصل، وعليه فصل الضفة والقدس عن قطاع غزة، أي “صوملة” الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا رفض بالكامل من الفصائل الثمانية (الجبهتين الديمقراطية والشعبية … والآخرين).
لذا أقول لشعبنا لا أمل بالمباحثات الثنائية بين فتح وحماس التي تنعقد اليوم إلى 5 تموز/ يوليو، ولا أمل بالحوار الشامل طالما أن التراجعات تجري عما أنتجه وأوصلنا الحوار الوطني الشامل في 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009.
س2: ماذا بعد … هل سوف نبقى نصدر قرارات ولا يستجاب لها ويتم التنصل منها والناس بالضفة وغزة وصنعها ليس وسيلة، وهذا يعني أنه لا مناص عن الوحدة الوطنية كخيار إستراتيجي للمرحلة القادمة نحن كفلسطينيين ماذا نفعل وماذا بعد ؟! …
نحن أمام إما إبقاء الانقسام وتأبيد الانقسام أو وحدة وطنية مبنية على الشراكة الوطنية الشاملة. نحن أبناء الشرعية الثورية وأبناء الشرعية التاريخية بالثورة والانتفاضة والمقاومة وكل العملية السياسية، ولكن اتفاقات أوسلو فرضت على يد الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” وفيما بعد الرباعية الدولية بموجب خارطة الطريق شرعية انتخابية لا تعترف بالشرعية الثورية والشرعية التاريخية، وتشترط شرعية انتخابية، قوانين أوسلو الانتخابية، قوانين انقسامية احتكارية لا ديمقراطية، ولذلك وصلنا بحوار حزيران/ يونيو 2006 بوثيقة الوفاق الوطني، ووقع الجميع بما فيه الديمقراطية، حماس، فتح، شعبية، جهاد إسلامي وآخرين … على قوانين التمثيل النسبي.
ثم وصلنا إلى هذا بالقاهرة في 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009 قبل شهرين، أيضاً قوانين التمثيل النسبي الكامل من 12 فصيل بما فيه فتح، الديمقراطية وآخرين وكل الشخصيات المستقلة، القوة الوحيدة التي بقيت ترفض وتحاول إجراء الانتخابات بموجب قوانين مختلطة تنتمي إلى القانون الانقسامي عام 2005، والمستند إلى قانون انقسامي عام 1995 هي حماس التي طلبت مراجعة قياداتها. وخلال هذه الفترة تم جرّ وفد فتح في حوار المحاصصة الثنائي مع حماس على أربع جولات من 20 آذار/ مارس إلى الآن بالقاهرة وتراجع عن قرارات ونتائج أعمال الحوار الشامل، وتراجع عن قرارات المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
إذاً ما هو الحل ؟ أن نعود إلى قرارات الإجماع، وأن لا يتم كسر قرارات الإجماع، انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بسقف 25 كانون الثاني 2010، تقوم على التمثيل النسبي الكامل ونسبة حسم 1.5% كما قرر أيضاً المجلس المركزي لمنظمة التحرير بِـ 4 دورات وكما قرر وأصدر محمود عباس مرسوم بشهر أيلول/ سبتمبر 2007 بهذا كاملاً، وأيضاً مجلس وطني يوحد الشعب الفلسطيني بالداخل والخارج على أساس التمثيل النسبي الكامل، بدون هذا ليس أمامنا إلا بقاء الانقسام واستمرار الحروب وأشكالها الأهلية، بينما الاحتلال هو الرابح الأكبر والاستيطان يتواصل وشعبنا هو الخاسر الأكبر، ولذلك أتوجه بالنداء إلى شعبنا كل شعبنا بالوطن وأقطار اللجوء والشتات، إلى حركات جماهيرية ضاغطة ضد اتفاقات الاحتكار الثنائية والمحاصصة، وضد الإقصاء لمكونات الشعب الفلسطيني الأهلية والمستقلين من نقابات واتحادات وكل الفصائل؛ نحو انتخابات ديمقراطية توحيدية بموجب قوانين التمثيل النسبي الكامل وعتبة حسم لا تتجاوز
1 ـ 1.5%، هذا هو طريق الخلاص وسينتصر هذا الطريق، ولكن الحكمة والروح العملية والواقعية تتطلب من حماس أن تنزل من على شجرتها الفئوية الضيقة الحزبية وهيمنتها بالقوة المسلحة على قطاع غزة، والحكمة مطلوبة من قيادة فتح أن تحترم القرارات التي توافق عليها لا أن تكسرها بالحوارات الثنائية بينها وبين حماس.
انقسامات بين فتح وحماس وحروب أهلية وصفقات ثنائية نتيجة لرفض وفد فتح في الحوار الوطني الشامل بالقاهرة (آذار/ مارس 2005) قوانين التمثيل النسبي الكامل للمجلس التشريعي، بينما وافقت على ذلك بانتخابات البلديات فقط، سلسلة أخطاء إستراتيجية لقيادة فتح.
س3: هذا يعني أن المعضلة ما زالت قائمة وموضوع الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني موضوع حكومة وفاق وطني يقوم بمهامها في هذه المرحلة أن تحضر لانتخابات رئاسية وتشريعية في المرحلة القادمة ما هي إمكانية ذلك ؟
أيضاً وصلنا إلى نتيجة بالقاهرة بإجماع 12 فصيل وكل الشخصيات المستقلة، وإن الحكومة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية تشمل كل الموجودين في الحوار الوطني الشامل 13 فصيلاً فلسطينياً وعدد من الشخصيات الفلسطينية، ولكن حماس رفضت أيضاً ذلك طالبت بحكومة على غرار حكومة اتفاق المحاصصة، اتفاق 8 شباط/ فبراير 2007 الذي تم بمكة المكرمة، والذي على حد تعبير نائب الرئيس السوري “صُنع في سورية” و”أُخرج في السعودية”، والذي قام على الاحتكار الثنائي بين حماس وفتح، وهذا لا يشكل حكومة وحدة وطنية وبالأقصى يشكل حكومة اتئلاف برلماني كما وقع وتدمّر، هذا الذي وقع، العودة إلى الاحتراب والاقتتال، ثم الانقلابات السياسية والعسكرية، ولذلك معطلة حكومة الوحدة الوطنية، معطلة حكومة الوفاق الوطني، معطلة إمكانية الانتخابات التشريعية والرئاسية بموجب قوانين التمثيل النسبي الكامل، وعليه بالتأكيد لن يقع انتخابات للمجلس الوطني.
أقول من جديد: القائم بالحوار الثنائي بين فتح وحماس لا يبعث على الأمل إطلاقاً، يجب عودة الجميع للحوار الشامل، ونبني على ما أنجزناه بـ آذار/ مارس 2009 بحل لحكومة وحدة وطنية، انتخابات تشريعية ورئاسية، وأجهزة أمنية وطنية ومهنية وليس فصائلية، ومجلس وطني موحد جديد لمنظمة التحرير وكل العمليات بالتمثيل النسبي الكامل.
هنا يوجد مفارقة طريفة، الكل موافق على الانتخابات البلدية بالتمثيل النسبي الكامل، الجامعات بالضفة بالتمثيل النسبي الكامل، الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية بمؤتمره الأخير تمثيل نسبي كامل، وتم تعديل النظام الداخلي له، فالانتخابات القادمة تكون تمثيل نسبي كامل من القاعدة إلى القمة.
عندما جئنا إلى التشريعي وقع الخلاف، حماس تريد النظام المختلط لأنه يؤمن لها كما تعتقد أغلبية لأي عملية انتخابية قادمة، وقيادة فتح تحاول أن تتراجع عما أجمعنا عليه، وأن تصل إلى محاصصة بالحلول بينها وبين حماس، وهذه الحلول فتح متأكدة بأن أي نظام مختلط ستخسر فيه مرة أخرى الانتخابات، لذا هذا يؤدي إلى سلسلة من الانقسامات، وحتى نتخلص من هذا الوضع علينا أن نحترم ما أنجزناه في آذار/ مارس 2009 ونبني عليه ونعمل بموجبه للإنقاذ الوطني الشامل.
س4: كان انتظار وحدة وطنية فلسطينية وانتظار حكومة وفاق وطني وهي ليست سهلة، ألا تعتقد أن طرح وجود قوات ردع عربية أن تكون بغزة ؟ ما هو تعليقكم على هذا الموضوع، مع العلم أن هذه القوات للمساعدة للخروج من المعضلة، طالما أن لا هناك وحدة ولا حكومة ولا إعمار قطاع غزة، والناس تجوع وتتعذب … ما رأيك ؟
الوضع في قطاع غزة يعاني ما يعاني من جوع وفقر وبطالة، دماء ودموع منذ اتفاق مكة الاحتكاري الثنائي 8 شباط/ فبراير 2007 وحتى الآن، وغالب وجع الشعب على وجع الدمار الشامل في حرب “الرصاص المسكوب” الذي شنه العدوان الاحتلالي الإسرائيلي، الذي يشكل الوجه الآخر لحرب “السور الواقي” التي شنها العدوان الإسرائيلي زمن شارون على الضفة الفلسطينية، وحاصر ياسر عرفات (أبو عمار) إلى أن رحل مسموماً، وبالتالي عذابات الشعب بغزة كما عذابات شعبنا بالضفة لا يمكن حلها ولا يمكن إعادة إعمار قطاع غزة بدون وحدة وطنية، فالوحدة الوطنية ضرورة، كما أن حكومة نتنياهو الآن بعد أن أعطى نتنياهو خطابه الذي تنازل فيه الليكود على إصراره (تحت ثقل المقاومة، وضغط الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة أوباما) على ضم كل الضفة الفلسطينية والقدس إلى دولة “إسرائيل” وقال “بدولة فلسطينية” وهي جملة صغيرة وجزئية تحت ضغط أوباما، وخطاب أوباما العلني 4 حزيران/ يونيو 2009 الذي قدم بالقاهرة، كل هذا يجب أن نستثمره، وحتى نستثمره يجب أن تكون الوحدة الوطنية ببرنامج وثيقة الوفاق الوطني، وهي طريق الإعمار بالضفة وقطاع غزة، ورفع عذابات الشعب ووقف نهر الدم والدموع، حكومة وحدة وطنية وانتخابات جديدة بموجب قوانين التمثيل النسبي الكامل وعتبة حسم صفر، وإلا الدول المانحة العربية والأجنبية تقول بلغة واضحة أنها لن تقدم الأموال في ظل الانقسام القائم، ولن تعمر بقطاع غزة في ظل الانقسام لأنها لا تريد لأموالها مرة أخرى أن تتدمر مثل حرب “السور الواقي” وحرب “الرصاص المسكوب” على قطاع غزة أو تتدمر بالحروب الداخلية الأهلية بين فتح وحماس.
س5: طالما أننا لا نستطيع حل المعضلة ما هي الإمكانية لقوات ردع عربية ؟
من الواضح تماماً أنه عندما أعلن الوزير المصري أحمد أبو الغيط عن إمكانية قوة عربية تدخل إلى قطاع غزة لوقف التدهور القائم الانقسام، والبدء بإعادة الإعمار نشب صراع في هذا الميدان. حماس أعلنوا أنهم يرفضون، وإذا جاءت أية قوة سوف يقاتلوها وهم مخطؤون بهذا، لأن العرب دائماً وبنسب متفاوتة مع شعبنا، ثم أيضاً أحجمت مصر عن ذلك ولم يعد ممكناً إرسال قوات عربية.
كذلك الحال القوات الدولية، نحن دعاة لقوات دولية تدخل إلى قطاع غزة والضفة الفلسطينية معاً، وتجربة لبنان ناجحة في هذا الميدان عندما تم احتلال جنوب لبنان عام 1978 من القرن الماضي جاءت قوات دولية تحت راية الأمم المتحدة إلى جنوب لبنان، ولم تشكل عقبة وعقدة في طريق مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان إطلاقاً إلى أن رحل الاحتلال بالكامل عن جنوب لبنان عام 2000، وجاءت الأمم المتحدة وطبقت القرار 425، ثم حرب العدوان عام 2006 على لبنان وتدميره بما فيه تدمير جنوب لبنان والبنى التحتية. تعززت القوات الدولية في كل لبنان وخاصة في جنوبه، 17 ألف جندي من القوات الدولية ودخل جنوب لبنان بعد 30 سنة لأول مرة الجيش اللبناني، وبالتالي هذا لا يشكل جدار لمنع المقاومة أمام الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، ولذا لا أقول أن القوات الدولية تعرقل المقاومة وقوات عربية تعرقل المقاومة، هذه ادعاءات كاذبة، والتجربة اللبنانية تؤكد ذلك فعلياً، ونحن دعاة القوات المختلطة عربية ودولية من أجل حماية شعبنا من الاحتلال، ومن أجل إعمار قطاع غزة، وإعمار ما هو لم يعمر حتى الآن بحرب السور الواقي بالضفة الفلسطينية.
حكومات “إسرائيل” وقوات الاحتلال هي الرافض الأكبر لقوات دولية وعربية تدخل فلسطين المحتلة (الضفة وقطاع غزة) عام 1967.
س6: هل أعتبر أنها دعوة منك لقوات عربية أو مختلطة ؟
هذه ضرورة وطنية فلسطينية، والادعاء الذي يقول أن قوات عربية أو دولية أو مختلطة عربية ودولية تشكل عقبة أمام المقاومة ادعاءات باطلة غير صحيحة، وأعطيت دليلاً جنوب لبنان من عام 1978 إلى يومنا هذا بما فيه حتى بعد رحيل الاحتلال الإسرائيلي، تعززت القوات الدولية وتعزز وجود الجيش اللبناني لأول مرة بعد 30 سنة بجنوب لبنان، ويشكل حماية هذا الوضع الدولي والجيش اللبناني رقابة وردع تجاه العدوان الإسرائيلي.
هذا هو السياق … وأدعو إلى هذا وأكرر الدعوة إلى ذلك وآمل أن يقع. وبنفس الوقت أقول في ظل الأوضاع الحالية الدمار بالضفة والعذاب والجوع والدموع في قطاع غزة لا حلول لها طالما أن الانقسام قائم، والوحدة الوطنية هي الغائب الأكبر.
س7: هناك حراك عربي واضح خلال الفترة الماضية من خلال مبادرة السلام العربية هذا هو العنوان العريض، وباعتقادك هل هذا الشيء يكفي ويفي بالغرض، أم هناك ما سيجري الحديث عنه بالمرحلة القادمة ؟
مبادرة السلام العربية قرارات معلقة بالهواء “كمنطاد دبلن” لا هو في السماء ولا هو في الأرض، لأن القمم العربية لم تضع الآلية التنفيذية والأجندة التنفيذية للمبادرة، وأوباما في خطابه بالقاهرة بادر وخاطب العالمين العربي والمسلم تعالوا لنتفاهم ونتحاور على أساس “المصالح المشتركة والاحترام المتبادل”، ولذلك دعوت والآن أجدد الدعوة لتشكل هيئة من الملوك والرؤساء العرب من 7 ـ 9 مثلاً، واضعين على الطاولة مجموع المصالح الأمريكية في منطقتنا مقابل مصلحة عربية مشتركة، بحل قضايا الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي، وبدون هيئة من الملوك والرؤساء لا يمكن للمبادرة العربية أن تتحرك ولا يمكن أن تستثمر المناخ الدولي الحالي بعد خطاب أوباما، وكذلك أقول بدون هيئة من الملوك والرؤساء العرب تضع المصالح الأمريكية بكفة، والمصلحة بحل قضايا الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي بكفة أخرى، والملوك والرؤساء وكل المسؤولين عن وضع الأشكال التنفيذية والجداول التنفيذية بالحوار مع الإدارة الأمريكية … أقول بوضوح أن كل شيء سيبقى راكداً في منطقة الشرق الأوسط وراكداً في الحالة الراهنة الفلسطينية والعربية، والمستثمر الأكبر للانقسامات الفلسطينية والعربية هو الاحتلال الإسرائيلي واستعمار الاستيطان وتوسعه، والخاسر الأكبر الشعب الفلسطيني أولاً والشعوب والدول العربية ثانياً.
س8: بالعودة إلى خطاب أوباما كان خطاب وكلام جميل، ونتمنى أن يتحول كلامه إلى أفعال على الأرض .. ماذا تقول لأوباما في هذا المنحى ؟
حتى تتحول أعمال أوباما من الأقوال إلى الأفعال آمل منه أن يضع جدولاً زمنياً وتنفيذياً لحل قضايا الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي تحت سقف قرارات الشرعية الدولية، وجاء أوباما بجديد بخطابه عندما أشار بوضوح إلى وجود الشعب الفلسطيني وحقه نصاً بالوجود، وإلى الوقف الكامل لكل أشكال الاستيطان، وحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة وحل مشكلة اللاجئين، وأشار أيضاً بوضوح بأن المأساة التي لحقت بالشعب الفلسطيني تشبه مأساة السود الأفارقة الأمريكيين الذين ناضلوا من أجل إنهاء العبودية، وهذا يعني البيض الذين استعمروا الولايات المتحدة الأمريكية ثم شكلوا مع الألوان الأخرى شعب جديد اسمه “شعب الولايات المتحدة”، وأيضاً قارن بين الهولوكست الذي وقع على يد النازية والفاشية في أوروبا ضد اليهود وبين نكبة الشعب الفلسطيني، ونحن ندين هذه الأعمال النازية ونؤكد إدانة الهولوكست، هذه المحرقة، وحمَّلَ أيضاً “إسرائيل” مسؤولية المأساة للشعب الفلسطيني، وقارب بين الهولوكست على يد النازية وبين احتلال الاستيطان والأعمال الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية، وهذا لم يعجب اليمين واليمين المتطرف الإسرائيلي، وهذا جدّي وسمى الأمور بأسمائها وقال وجود “إسرائيل” بالأراضي المحتلة عام 1967 (احتلال) نصاً، وبالتالي آمل منه هذا. ولكن أود أن أقول لكم جملة مختزلة:
حتى يتحرك الموقف الأمريكي إلى أعمال، وينتقل من الأقوال إلى الأفعال والأعمال ليس كافياً للتمني على أوباما أن يفعل، يجب علينا وعلى العرب:
أولاً: إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية بشراكة وطنية شاملة بانتخابات على أساس التمثيل النسبي الكامل وبدون عتبة (نسبة) حسم كما جنوب إفريقيا للوحدة في مقاومة استعمار البيض العنصري، وفي بناء وإعمار جنوب إفريقيا موحدة وديمقراطية لشراكة كاملة بين جميع الأحزاب والألوان والأعراق وهذا ما أنجز الاستقلال الكامل والشراكة الشاملة لكل مكونات المجتمع الذين بالبرلمان وخارج البرلمان.
ثانياً: إنهاء الانقسامات العربية ـ العربية، وأتوجه للدول العربية بالنداء إلى أن تتوقف العواصم العربية التي تتدخل بالشؤون الداخلية الفلسطينية، تُصدر لنا الانقسامات العربية ـ العربية، وتزرع وتعمق الانقسامات في الصف الفلسطيني أن ترفع أيديها وأن تتوقف عن ذلك، وتوحيد الموقف العربي بهيئة من الملوك والرؤساء لوضع المبادرة العربية موضع جداول عملية وأجندة زمنية.
ثالثاً: قوى السلام داخل “إسرائيل” الإسرائيلية اليهودية والعربية، الأحزاب العربية والأحزاب الإسرائيلية التي تؤمن بسلام شامل يقوم على قرارات الشرعية الدولية عليها النضال للضغط على اليمين وحكومة نتنياهو لوقف الاستيطان والنزول عند حلول الشرعية الدولية.
هذه العوامل الثلاثة يجب أن تتوفر وإلا خطاب أوباما سيضع نتنياهو في طريقه مئات الحواجز ومئات ومئات المناورات للتعطيل، رغم أنه أقرّ لأول مرة بتاريخ الليكود وزعيم الليكود بأن الشعب الفلسطيني له الحق بدولة فلسطينية، بينما الأحزاب الإسرائيلية الأخرى في الوسط ويسار الوسط كلها تقر بذلك في مجرى الانتفاضة والمقاومة، وهذا لأول مرة على يد حزب الليكود وزعيمه نتنياهو، ,لكن أغرقها بالشروط والقيود من أجل أن يتعطل كل شيء وسيلعب على أوباما بذلك، ويلعب على العرب بذلك أنه هو مستعد لخطوات، لكن كل خطوة مقابلها خطوة “بالتطبيع” مع الدول العربية و”إسرائيل”، بينما الاحتلال قائم واستعمار الاستيطان قائم.
يجب أن نكون واضحين، لا مفاوضات مع حكومة نتنياهو إلا بالوقف الكامل للاستيطان، لا “تطبيع” إلا بعد ترحيل الاحتلال والاستيطان من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.
ولكن حتى يتم ذلك نحن بحاجة إلى وحدة وطنية فلسطينية وبشراكة وطنية شاملة بالتمثيل النسبي الكامل، وبحاجة إلى وحدة موقف عربي ولجنة من الملوك والرؤساء لتضع المبادرة العربية موضع الخطوات العملية، مصالح مقابل مصالح مع أوباما. القوى المحبة للسلام الحقيقي مبني على قرارات الشرعية الدولية داخل “إسرائيل”، والكتلة العربية مليون ونصف الفلسطينيين العرب المحبين للسلام، للضغط على حكومة نتنياهو قال “دولة فلسطين” ولكن أغرقها بشروط وقيود، وبالتالي يريد أن يضع العقد في طريقها ولا يمكن إزاحة هذه العقد إلا بهذه العوامل الثلاثة التي ذكرت.
لا يمكن نقل خطاب أوباما من الأقوال إلى الأفعال إلا بحوامل محلية أعطيك مثلاً صارخاً: دول أمريكا اللاتينية مع الولايات المتحدة اجتمعوا بنيسان/ إبريل ووضعوا على الطاولة 33 دولة من 34، والرابع والثلاثين الولايات المتحدة الأمريكية أكبر وأغنى بلد بالأمريكيتين وأقوى بلد، حطوا “الكرت الأحمر” على الطاولة، وقالوا أوباما لا يمكن إعادة العلاقات، تصحيحها بين كل أمريكا اللاتينية وبما فيهم كندا وبين الولايات المتحدة الأمريكية إلاّ باتخاذ سياسة جديدة أعمدتها:
أولاً: نرفض الهيمنة الأمريكية، نرفض الإملاءات الأمريكية ونريد إعادة صياغة العلاقات على أساس مصالح اقتصادية وسياسية مشتركة بدون إملاءات وبدون تمييز دولة كبيرة ودولة صغيرة.
ثانياً: رفع الحصار الكامل عن كوبا وبدأت هذه العملية فعلياً، وعليه تحركت الأمور بفضل فعل الحامل المحلي، بينما عندنا بالشرق الأوسط الحالة راكدة، بركة آسنة لا تتحرك لا تجري فيها مياه صحية، فالمياه الصحية إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة ووحدة موقف عربي موحد والضغط من داخل “إسرائيل” على حكومة ائتلاف اليمين واليمين المتطرف لينزل عن شجرة الاستيطان ويقول الخبر بعد المبتدأ بالجملة بدون كل هذه الأثقال بالشروط المدمرة التي يحاول نتنياهو أن يمليها ويناور بها على أوباما حتى يعطل كل خطاب أوباما.
س9: الآن نتنياهو بخطابه ما هو ردكم وتعليقكم كمنظمة تحرير عليه طبعاً دولة منزوعة السلاح والمستوطنات والقدس، والجبهة الديمقراطية عضو رئيسي في منظمة التحرير ؟
أنا التقيت الأخ أبو مازن السبت الذي قبله في دمشق، وبعد مباحثاته مع السوريين وتباحثنا طويلاً وتفاهمنا فعلياً وبالعمق بأن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، يجب أن ترفض كل المفاوضات مع حكومة نتنياهو إلا بعد الوقف الكامل للاستيطان بكل أشكاله، لأن الكلام عن النمو الطبيعي هذه أكذوبة كبرى ليست فعلية، وأشير مثلاً إلى تقارير المحامية تاليا ساسون التي وضعت تقرير بطلب من شارون أن الكلام عن “النمو الطبيعي هي تقول بأنه كذبة”. مستوطنة منها يجي ناس يقيموا كرنفالات 3 أو 4 على بعد 50 ـ 100 متر، ويقولون هي من أجل النمو الطبيعي والشباب تزوجوا ويريدون بيت بهذه الحالة ثم تكبر وتصبح مستوطنة كبرى، هذه أكذوبة النمو الطبيعي، ولذلك اتفقنا لا مفاوضات قبل الوقف الكامل للاستيطان.
وأيضاً لا مفاوضات قبل أن ينزل اليمين واليمين المتطرف عن الشجرة، وأن يسلموا بقرارات الشرعية الدولية بما فيه يسلموا بما وقعت عليه حكومة الليكود زمن شارون، وكان نتنياهو وزير بتلك الحكومة فوقعوا على خارطة الطريق التي قدمتها الرباعية الدولية وبدون هذا المفاوضات فاشلة. لنا 18 سنة وهذا كافي، 18 سنة لمفاوضات جزئية وأيضاً فشل وراء فشل هذا أولاً.
وثانياً تفاهمنا على ضرورة احترام ما أجمعنا عليه بالحوار الشامل، ويحزنني بأن الأخوة في وفد فتح برئاسة أحمد قريع كسروا الإجماع بين 12 فصيل وكل الشخصيات المستقلة بآذار/ مارس 2009 … في سياق الثنائيات مع حماس ارتدوا عن قرارات الحوار الشامل، أكد على هذا من جديد اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير (25/6/2009) برام الله وبحضور كل القيادات الفلسطينية التي تنتمي إلى ائتلاف منظمة التحرير أكدوا على هذا كله بما فيه وفد فتح الموجود الآن بالقاهرة أن لا يعقد هكذا مساومات وبازار على حساب الشعب الفلسطيني من أجل احتكار ثنائي، وأن نبني على ما اتفقنا عليه في آذار/ مارس هذا هو الموقف الحقيقي المجمع في منظمة التحرير. آمل من الجميع أن يحترموا وآمل من وفد فتح أن يحترم هذا ويحترم قرارات منظمة التحرير الفلسطينية والمجالس المركزية بدوراتها الأربعة وقرارات اللجنة التنفيذية.


س10: مجموع الدول الثمانية باجتماعها الأخير طبعاً واللجنة الرباعية الدولية طلبت ودعت “إسرائيل” لوقف الاستيطان، نحن كفلسطينيين أو كعرب كيف يمكن أن نستثمر مثل هذه الدعوة ؟
يمكن استثمار خطاب أوباما وقرار الرباعية الدولية، قرار مجموعة الثمانية التي اجتمعت، وهي التي بيدها عالم الاقتصاد كله بالعالم، والتأثير الواسع علينا أن نطالب أوباما ومجموعة الثمانية بما فيها الرباعية الدولية، ونطالب الأمين العام للأمم المتحدة بإعادة عرض كل الأمور على مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة لمجلس الأمن الدولي، للوقف الكامل للاستيطان، والالتزام يجب أن يكون بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما وقع في جنوب إفريقيا مما أرغم الاستعمار الأبيض في جنوب إفريقيا أن يتفكك ويقبل بإعادة بناء العلاقات داخل جنوب إفريقيا على أساس انتخابات ديمقراطية توحيدية جديدة بالتمثيل النسبي الكامل وبدون عتبة حسم، فأنجز الاستقلال ولا زال قائماً هذا من أجل إعمار البلاد. وثالثاً: إذا “إسرائيل” لم تستجب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أن يتم فرض عقوبات على “إسرائيل” كما تمت عقوبات على الاستعمار الأبيض في جنوب إفريقيا، وإذا أي دولة في مجلس الأمن استخدمت الفيتو نذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بجلسة استثنائية لها نفس قرار مجلس الأمن الإلزامي بموجب الفصل السابع كما فعلوا أيضاً مع جنوب إفريقيا لأن أمريكا وبريطانيا كانوا يعطلون “بالفيتو” قرارات المجلس بفرض العقوبات على جنوب إفريقيا. الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرار “الاتحاد من أجل السلام” يعطي عندما تتعطل قرارات في مجلس الأمن، يعطي الجمعية العامة للأمم المتحدة صلاحيات مجلس الأمن، وبالتالي اتخذت قرار بفرض العقوبات على جنوب إفريقيا، ونفذت العقوبات وركع الاستعمار الأبيض في جنوب إفريقيا. أيضاً الاستعمار الإسرائيلي التوسعي الصهيوني يمكن أن يركع بقرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بمجلس الأمن أو بالجمعية العامة لتطبيق العقوبات، عندئذ هذا احتلال يجب أن يرحل بموجب قرارات الأمم المتحدة.
س11: بدأنا نسمع في الآونة الأخيرة عن مؤتمر دولي للبحث بحل الصراع الفلسطيني العربي ـ الإسرائيلي، هل تعتقد أن مثل هكذا مؤتمرات سوف تعطي ثمارها ؟
أنتم تعرفون وتعلمون أن في مؤتمر أنابوليس اجتمع أكثر من 50 دولة وقرروا ما قرروه من وعود للشعب الفلسطيني وللشعوب العربية، بأن التسوية السياسية بين فلسطين و”إسرائيل”، بين المجتمع الفلسطيني والمجتمع الإسرائيلي ستتم قبل نهاية عام 2008، وذهب عام 2008 ونحن في عام 2009، واتفقوا في ذلك الوقت أن ينعقد المؤتمر الدولي مرة أخرى في موسكو في النصف الثاني من عام 2008 عطله بوش وحكومات “إسرائيل”.
الآن يجري الإعداد لعقد هذا المؤتمر الدولي في موسكو قبل نهاية هذا العام، أي بالنصف الثاني من عام 2009، نأمل أن لا يتعطل أبداً، وبالتالي يجب أن يستثمر خطاب أوباما وأن يستثمر موقف مجموعة الثمانية الكبار بهذا المؤتمر، أيضاً من أجل فرض إجراءات عملية بجداول زمنية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي الاستعمارية لبلدنا، والتي تشرد شعبنا وإذا لم تستجيب تحدد فترة زمنية تفرض بها عقوبات من الدول التي بالمؤتمر الدولي منها تبدأ ثم ينقل هذا إلى الأمم المتحدة لتشمل دول العالم التي لم تحضر المؤتمر الدولي.
س12: باعتقادك الدولة الفلسطينية حقيقة ممكنة أم هي مجرد حلم ؟
على ثقة كاملة بأن حق شعبنا بالوجود بدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وإيجاد حل لمشكلة الشعب اللاجئ، ونحن ننادي بحق العودة عملاً بالقرار الأممي 194، على ثقة بأن هذه الدولة ستنهض ولا يمكن تجاوز الشعب الفلسطيني، وهذا بدأ من عام 1974 لا يمكن تجاوز الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، لأن هذه الحقوق لشعبنا معترف بها دولياً ومن كل المؤسسات والدول في العالم ومؤسسات الأمم المتحدة، كما أن نضال شعبنا الذي يجمع بين “السياسة والكفاح” بكل آلياته الممكنة التي يستطيع، لأن مفاوضات سياسية بدون نضالات لا تفعل شيئاً ونضالات مهما كانت عظيمة بدون برنامج سياسي لا تفعل شيئاً، وتنتهي إلى طريق مسدود، فيجب أن نجمع ما بين “السياسة والمقاومة” و”بين السياسية وكل أشكال النضال” ببرنامج وطني فلسطيني موحد، برنامج تقرير المصير ودولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية، وحق العودة للاجئين.
س13: هناك مجموعة من الأصوات داخل الكنيست الإسرائيلي كان لها تصريحات حول الوطن البديل بالأردن لفلسطين طبعاً القيادة والشعب الفلسطيني رفض واستنكر هذه التصريحات فالأردن